إيران تعلن مقتل أربعة جنود في الضربات الإسرائيلية

TT

إيران تعلن مقتل أربعة جنود في الضربات الإسرائيلية

صورة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)
صورة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإيراني، اليوم (السبت)، مقتل أربعة من جنود الدفاعات الجوية في الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية في إيران فجر اليوم، في أحدث تطور للصراع المتصاعد بين الخصمَين المسلحين.

وجاء في بيان أول للجيش الإيراني الذي بثَّه التلفزيون الرسمي: «فقد الجيش الإيراني خلال الليل اثنين من جنوده في أثناء التصدي للقذائف التي أطلقها النظام الصهيوني المجرم، وذلك في إطار الدفاع عن السيادة، وأمن إيران، وحماية الشعب والمصالح الوطنية».

ولم يحدد الجيش الإيراني مواقع مقتل الجنديين، لكن صحيفة «همشهري" التابعة لمجلس بلدية طهران ذكرت أن

أن الرائد حمزة جهانديده قُتل في الهجمات التي شنتها إسرائيل صباح اليوم في ميناء معشور (ماهشهر بالفارسية) ونشرت صورة من جهانديده .

وبعد ساعات أعلنت مواقع إيرانية ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين إلى أربعة ضباط، مشيرة إلى مقتل سجاد منصوري ومهدي نقوي.

وقالت مصادر محلية في محافظة الأحواز أن الضربات طالت مقراً للدفاعات الجوية، بالقرب من مصفاة معشور للبتروكيمياويات في جنوب المحافظة. وشملت الضربات موقعاً بالقرب من مطار عبادان. ونشرت وسائل إعلام إيرانية فيديوهات في الساعات الأولى لنفي وقوع تفجيرات في المنشآت النفطية بالمدينتين.

وأشارت المصادر إلى ضربات طالت قاعدة جوية تابعة للجيش في مدينة دزفول شمال المحافظة، وكذلك قاعدة «عاصي زاده»، مقر الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة الأحواز.

وأكدت إسرائيل أنها شنَّت غارات على مواقع عسكرية في إيران، رداً على هجمات شنَّتها طهران على إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر. وبعد ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أكمل ضرباته وحقق أهدافه، بينما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن إيران سترد «بما يناسب» على الهجمات.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن سلسلة من الانفجارات وقعت على مدار ساعات في العاصمة طهران، وقرب قواعد عسكرية، بدأت قبل الثانية صباحاً بقليل (22:30 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة).

إيرانيات يعبرن شارعاً بينما تظهر لوحدة دعائية مناهضة لإسرائيل تغطي واجهة مبنى في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش نفَّذ 3 موجات من الهجمات وأن العملية انتهت، مشيرة إلى أن طائراتها استهدفت منشآت تستخدمها إيران لصنع الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل، إضافة إلى مواقع صواريخ أرض-جو.

من جهتها، قالت إيران إن دفاعاتها الجوية نجحت في التصدي للهجمات الإسرائيلية على أهداف عسكرية في طهران ومحافظتَي خوزستان (الأحواز) وإيلام في غرب البلاد، مضيفة أن الأضرار كانت «محدودة» في بعض المواقع.

وشهدت منطقة الشرق الأوسط مؤخراً حالة من التوتر، بانتظار رد إسرائيل على الهجوم الإيراني الذي وقع في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أطلقت خلاله طهران نحو 200 صاروخ باليستي؛ ما أسفر عن مقتل شخص في الضفة الغربية.

تصاعدت المخاوف من اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة مع تكثيف إسرائيل هجماتها على «حزب الله» منذ الشهر الماضي، والتي شملت ضربات جوية على بيروت وعمليات برية، بالإضافة إلى حربها المستمرة منذ عام في قطاع غزة.

في بيان لها، قالت القوات الإسرائيلية: «نقوم حالياً بشن هجمات دقيقة على أهداف عسكرية في إيران، رداً على الهجمات المتواصلة للنظام الإيراني ضد إسرائيل على مدار الأشهر الأخيرة».

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية هرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار (يمين) يجلسان خلال هجوم في إيران بمركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تحت الأرض في قاعدة ربين (د.ب.أ)

التزام بالرد

أوضح الجيش الإسرائيلي أنه استكمل هجماته «الدقيقة» في إيران، مستهدفاً منشآت تصنيع الصواريخ ومنصات صواريخ أرض-جو. وأضاف أن طائراته عادت بسلام. كما أكد أنه «إذا ارتكب النظام الإيراني خطأ بدء جولة جديدة من التصعيد، فإننا سنكون ملزمين بالرد».

وذكر مسؤول أميركي أن الضربات الإسرائيلية لم تستهدف بنية تحتية للطاقة أو منشآت نووية إيرانية. وسارعت السلطات الإيرانية إلى عرض لقطات من محيط منشآت نفطية رئيسية في جنوب البلاد لتأكيد عدم تعرضها لأي ضربات.

وحذَّر الرئيس الأميركي جو بايدن من أن واشنطن لن تدعم أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى ضرورة أن تدرس إسرائيل خيارات بديلة في استهداف حقول النفط الإيرانية. وكانت السلطات الإيرانية قد حذَّرت مراراً إسرائيل من شنِّ أي هجمات على أراضيها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادرها، أن «إيران تحتفظ بحق الرد على أي عدوان، ولا شك أن إسرائيل ستواجه رداً مناسباً على أي عمل تقوم به».

وأضاف مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الضربات الإسرائيلية «المحددة والمناسبة» يجب أن تكون نهاية للتبادل المباشر لإطلاق النار بين الطرفين، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة مستعدة تماماً للدفاع عن إسرائيل إذا قررت طهران الرد.

صورة من موقع «Flightradar24» تظهر تفادي الرحلات التجارية المجال الجوي الإيراني في وقت مبكر اليوم (أ.ف.ب)

التنسيق مع الولايات المتحدة قبل الضربات

بثَّت وسائل إعلام إيرانية مقاطع تظهر دفاعاتها الجوية وهي تطلق النار باستمرار على ما تبدو أنها صواريخ مقبلة نحو طهران، دون تحديد المواقع التي تعرضت للهجوم. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن قواعد «الحرس الثوري» المستهدفة لم تتعرض لأضرار كبيرة.

كما ذكرت الوكالة أن إيران استأنفت الرحلات الجوية بشكل طبيعي اعتباراً من التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:30 بتوقيت غرينتش) بعد تعليق قصير إثر الضربات الإسرائيلية. وفي السياق نفسه، أعاد العراق فتح أجوائه أمام حركة الطيران بعد تعليق قصير في جميع المطارات، مبرراً القرار بوجود توتر في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن إسرائيل استهدفت أيضاً بعض المواقع العسكرية في وسط وجنوب سوريا في غارات جوية صباح السبت، في حين لم تؤكد إسرائيل رسمياً أنها شنّت هذه الهجمات.

وراقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ومسؤولون أمنيون آخرون العملية من كثب من مركز القيادة والتحكم في تل أبيب. كما أجرى غالانت اتصالاً مع نظيره الأميركي لويد أوستن بعد بدء الضربات بوقت قصير. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أوستن شدد على تعزيز وضع القوات الأميركية لحماية الجنود الأميركيين وإسرائيل والشركاء في المنطقة.

ونقلت «رويترز»، عن مسؤول أميركي، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل تنفيذ الضربات في إيران، إلا أن واشنطن لم تشارك في العملية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال جولة دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط، إنه يجب ألا تؤدي الردود الإسرائيلية إلى تصعيد أكبر. ورغم سعي واشنطن إلى إقناع إسرائيل بتنفيذ ضربات محسوبة لتجنب التصعيد، فإنها أكدت أيضاً استعدادها لدعم حلفائها في المنطقة إذا شنّت طهران هجوماً مضاداً.

وشمل ذلك قرار الرئيس بايدن بنقل أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية «ثاد» إلى إسرائيل، إلى جانب إرسال نحو 100 جندي أميركي لتشغيلها.


مقالات ذات صلة

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مُسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

السعودية تدين بأشدِّ العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على معسكر ومحطة كهرباء بالكويت

أدانت السعودية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل) p-circle

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
TT

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع جرى تطويره حديثاً في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري» في جنوب إيران، وفقاً لخبراء أسلحة وتحليل بصري أجرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤولون محليون نقلت عنهم وسائل الإعلام الإيرانية إن هذه الضربة وغيرها من الضربات القريبة في مدينة ملارد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً.

وقع هجوم 28 فبراير (شباط) في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز «توماهوك» مدرسة في مدينة ميناب، على بُعد عدة مئات من الأميال، مما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. لكن في حالة ملارد، كان الأمر يتعلق بسلاح لم يُختبر من قبل في القتال.

تحقّقت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لضربتَين في ملارد، بالإضافة إلى لقطات لما بعد الهجمات. ووجد مراسلو الصحيفة وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة»، وهو مصمم لينفجر فوق هدفه مباشرة ويطلق كريات صغيرة من «التنغستن» إلى الخارج.

صورة من فيديو بثته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» يظهر لحظة إصابة الصاروخ (نيويورك تايمز)

وتُظهر مقاطع الفيديو التي توثّق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح في أثناء طيرانه، مع صورة ظلية مميزة تتطابق مع الصاروخ «بي آر إس إم»، وينفجر الصاروخ في كرة نارية كبيرة في الهواء.

ويُظهر مقطع فيديو آخر، تم تصويره من كاميرا مراقبة تقع مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي استهدفت الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يلتقط صورة للصاروخ القادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة.

وتُظهر صور ما بعد الهجوم أن كلا الموقعين كان مليئاً بالثقوب التي يبدو أنها ناتجة عن شظايا الصاروخ.

ويوجد مجمع لـ«الحرس الثوري» مباشرة إلى جانب الصالة الرياضية. ومن غير المعروف ما إذا كان قد تعرّض للقصف في الهجوم.

وأكمل صاروخ «بي آر إس إم» اختبارات النموذج الأولي العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي. وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق هذا الصاروخ خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الحرب. وبعد أيام، قال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن هذا الصاروخ استُخدم في القتال للمرة الأولى. وقد روّج الجيش لظهوره الأول.

ونظراً إلى حداثة هذا السلاح، يصعب تقييم ما إذا كانت الضربات التي نُفّذت به في ملارد متعمدة، أو ناتجة عن عيب في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة اختيار غير صحيح للهدف.

وليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بمجمع «الحرس الثوري»، أو كيف يمكن أن تكون كذلك، لكن وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الأرشيفية، فقد تم عزلها بجدار عن المجمع منذ ما لا يقل عن 15 عاماً.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ووفقاً لممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، كانت الصالة الرياضية، وقت وقوع الضربات، تُستخدم من قبل فريق كرة طائرة نسائي. وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب في وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة أن المبنى كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. كما جرى تحديد الصالة الرياضية علناً لسنوات على أنها منشأة ذات استخدام مدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة، بما في ذلك خرائط «غوغل» وخرائط «أبل» و«ويكيمابيا»، وفقاً لمراجعة أجرتها صحيفة «التايمز».

وتُظهر الصور الملتقطة من الأرض ومن الأقمار الاصطناعية في أعقاب الهجوم الصالة الرياضية وعليها علامات احتراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضراراً ناجمة عن الحريق وبقع دم.

والغرض من صاروخ «الضربة الدقيقة» هو قتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المصفحة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد على ضعف المسافة التي يقطعها أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي تحدث إلى صحيفة «التايمز» أن الصاروخ المستخدم في ضربة ملارد كان من هذا الطراز. ولم يكن المسؤول مخولاً بالتعليق علناً على الهجوم، وتحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

كما قدّم خبراء آخرون استشارتهم إلى صحيفة « التايمز» تقييماً لهذا السلاح.

وقال خبير منع انتشار الأسلحة النووية في كلية ميدلبري، جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: «على الرغم من أننا كنا نعلم أن صاروخ الضربة الدقيقة قد أُطلق، فإن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجزء الفعال من النظام».

وقد أيّد فريدريك غراس، وهو خبير آخر في الذخائر، ملاحظة لويس. وقال إن مقطع الفيديو الذي يُظهر انفجاراً جوياً كان واضحاً جداً، و«إن نمط الأضرار الناتجة عن الشظايا لافت، ويتطابق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ الضربة الدقيقة».

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، النقيب تيم هوكينز، في بيان لصحيفة «التايمز» يوم السبت: «نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني».

رسم غرافيكي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لتحديد موقع الإصابة

قال لويس إن الصاروخ الذي شُوهد في الفيديو يشبه أيضاً سلاحاً أميركياً آخر يُطلق من الأرض، وهو صاروخ موجّه يُسمى «النظام الصاروخي الموجّه المتعدد الإطلاق واسع المدى»، لكن نظراً إلى أن مدى تلك الذخيرة يبلغ 93 ميلاً فقط، مقابل 400 ميل لصاروخ «الضربة الدقيقة»، فكان لا بد أن يكون قد أُطلق من داخل إيران، وهو أمر مستبعد للغاية.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة والمنطقة السكنية المجاورة، ربما تم استهداف موقع ثالث في الهجوم. فقد تحققت صحيفة «التايمز» من مقطع فيديو يظهر عمود دخان آخر يتصاعد بالقرب من الضربات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على «تلغرام» وفي وسائل الإعلام أن مركزاً ثقافياً قد تعرض للقصف، لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وأفادت «بي بي سي»، في وقت سابق، بأن الصواريخ المستخدمة في ملارد ربما كانت من طراز صاروخ الضربة الدقيقة.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني من صالة رياضية بعد إخماد حريق ناجم عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ويتم تنفيذ الضربات على إيران من قِبل تحالف مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين أوضحوا أن الولايات المتحدة كانت تعمل في الأيام الأولى من الصراع في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تقع ملارد.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في الغارات، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). ورغم عدم التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية على الإنترنت مشاهد من جنازة جماعية في اليوم التالي، الأول من مارس. وقال إيرواني، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن 100 شخص آخرين أُصيبوا بجروح.

وكان بعض الضحايا من لاعبات كرة طائرة كن يتدربن داخل الصالة عندما سقط الصاروخ، وفقاً لإيرواني.

ونشرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أسماء 21 شخصاً قالت إنهم لقوا حتفهم. وكتبت الصحافية المقيمة في إيران، نِغين باقري، عن اثنتين من الضحايا: هيلما أحمدي زاده، تلميذة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 سنوات، وإلهام زائري، تلميذة في الصف الخامس، وكانت كلتاهما في تدريب الكرة الطائرة عندما سقط الصاروخ. وأفادت صحيفة «خبر جنوب» الإيرانية بوفاة مدرب رياضي عُرف باسم محمود نجفي.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر عمال الإطفاء وهم يخمدون نيراناً ناجمة عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

وصاروخ «الضربة الدقيقة» هو صاروخ باليستي قصير المدى صُمّم ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش في ترسانة الجيش الأميركي وقوات مشاة البحرية. وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» في كامدن بولاية أركنساس، وهو قادر على ضرب أهداف على مدى يبلغ نحو 400 ميل. لكن التفاصيل الإضافية حول السلاح، بما في ذلك دقته المتوقعة وكمية المتفجرات التي يحملها، لا تزال مجهولة للجمهور.

وفي الحروب السابقة، نشر «البنتاغون» في بعض الأحيان أسلحة قيد التطوير مثل صاروخ «الضربة الدقيقة» في مناطق الحرب النشطة فيما يسميه الجيش «التقييم القتالي»، ما دام القادة يقبلون عن علم بالمخاطر المصاحبة لاستخدام ذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

وقد تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بأنه حقق «تغييراً في النظام»، وذلك بعد شهر من بدء هجومه على الجمهورية الإيرانية بالاشتراك مع إسرائيل التي أكد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن إيران «تُباد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ العديد من الشخصيات الإيرانية، من بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، نجوا من الضربات، بينما سارعت طهران إلى تعيين قادة آخرين بدلاً من الشخصيات التي اغتيلت.

في ما يأتي أبرز المسؤولين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب:

المرشد الإيراني

في فبراير وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولى منصب المرشد للجمهورية الإيرانية في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

نجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه كمرشد جديد، ولكنه لم يتحدث علناً بعد.

قائد البحرية في «الحرس الثوري»

أكدت إيران، الاثنين، نبأ مقتل قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري الذي أعلنت إسرائيل اغتياله الأسبوع الماضي مع عدد من كبار الضباط، محملة إياه مسؤولية حصار مضيق هرمز.

ويُعدّ تنكسيري من أبرز الشخصيات في القوات المسلحة، وهو من قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، وقد تولى قيادة القوات البحرية في «الحرس الثوري» عام 2018.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

قد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها إيران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس (آذار)، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير، وحل مكانه بعد مقتله وزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ العام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بأداء دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

رئيس هيئة استخبارات الباسيج

أعلن الجيش الإسرائيلي في 20 مارس أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

المتحدث باسم «الحرس الثوري»

فجر الجمعة 20 مارس، قُتل علي محمد نائيني في الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي وصفه «الحرس الثوري» بأنّه «دنيء». وقبل وقت قصير من الإعلان عن مقتله، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائيني قوله: «صناعتنا للصواريخ تبلي بلاءً ممتازاً... وما من مخاوف في هذا الخصوص لأنه حتّى في أوقات الحرب، نواصل إنتاج الصواريخ».

مدير المكتب العسكري للمرشد

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
TT

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الاثنين أن صاروخاً باليستياً آتياً من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تسقطه أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق البحر المتوسط.

أجزاء من صاروخ باليستي تم جمعها وتغطيتها في أرض خالية في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط له (رويترز)

وهذا الحادث هو الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران بعد ثلاث عمليات اعتراض سابقة نفذتها أنظمة حلف شمال الأطلسي في وقت سابق هذا الشهر، مما دفع أنقرة إلى الاحتجاج وتحذير طهران.

وذكرت الوزارة أن جميع الإجراءات اللازمة يجري اتخاذها «بشكل حاسم ودون تردد» ضد أي تهديد موجه إلى أراضي تركيا ومجالها الجوي.