20 قتيلاً في غزة وسط تكثيف إسرائيل الضغط على شمال القطاع

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على خان يونس بقطاع غزة 12 سبتمبر 2024 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على خان يونس بقطاع غزة 12 سبتمبر 2024 (أ.ب)
TT

20 قتيلاً في غزة وسط تكثيف إسرائيل الضغط على شمال القطاع

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على خان يونس بقطاع غزة 12 سبتمبر 2024 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي على خان يونس بقطاع غزة 12 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قال مسعفون وسكان إن ضربات إسرائيلية على أنحاء قطاع غزة قتلت 20 شخصا، (الأربعاء)، بينما كثف الجيش الإسرائيلي الحصار على مناطق شمال القطاع، وطوق مستشفيات وملاجئ للنازحين، وأصدر أوامر للسكان بالتوجه جنوباً.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ومنظمة الصحة العالمية إنهما لم تتمكنا من بدء حملة تطعيم ضد شلل الأطفال في شمال القطاع كما هو مقرر بسبب القصف الكثيف والنزوح الجماعي، وتعذر الوصول إلى المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش الإسرائيلي عمليات في الشمال منذ نحو ثلاثة أسابيع بهدف معلن هو منع مقاتلي حركة «حماس» من إعادة تنظيم صفوفهم، لكنه كثف العملية بعد مقتل يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة الأربعاء الماضي.

وقال حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، إنهم يأملون في أن يتيح مقتل السنوار فرصة جديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار من خلال السماح لإسرائيل بالإعلان عن تحقيق بعض أهدافها الرئيسية من الحرب في غزة.

ولكن حتى الآن يبدو أن ذلك لم يؤد إلا إلى تكثيف القوات الإسرائيلية للهجمات خاصة على مناطق شمال القطاع، حيث تقول إسرائيل إن مقاتلي «حماس» يعيدون تجميع صفوفهم بين الأنقاض في مواقع كانت من بين أولى المناطق التي استهدفتها حملة إسرائيل العسكرية العام الماضي.

جنود إسرائيليون ينزلون من دبابة أثناء قيامهم بدورية على طول منطقة الحدود بين إسرائيل وغزة 21 أكتوبر 2024 وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

وحدة عسكرية إضافية إلى جباليا

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أنه أرسل وحدة عسكرية أخرى إلى جباليا شمال مدينة غزة. ويقول سكان إن القوات الإسرائيلية حاصرت ملاجئ النازحين، الأمر الذي أجبرهم على المغادرة، بينما اعتقل الجيش كثيراً من الرجال. وقالت وزارة الصحة إن 650 على الأقل قُتلوا منذ بدء الهجوم الجديد.

ومن بين ما لا يقل 20 شخصاً قُتلوا في ضربات للجيش الإسرائيلي في أنحاء غزة الأربعاء، سقط 18 قتيلاً في مناطق شمال القطاع.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأربعاء، إن أحد موظفيها قتل عندما تعرضت مركبة تابعة للوكالة لضربة في دير البلح وسط قطاع غزة. وقال مسعفون إن شقيق الرجل قُتل أيضاً. وأعلنت بلدية مدينة غزة أن اثنين من موظفيها قُتلا، وأصيب ثلاثة في غارة هناك.

وقال مسؤولون بالصحة والدفاع المدني إن عشرات الجثث لفلسطينيين قُتلوا بنيران إسرائيلية في جباليا ومحيطها تناثرت على جوانب الطرق وتحت الأنقاض، مع عدم قدرة الفرق الطبية على الوصول إليها.

وفي شمال القطاع توقفت مستشفيات عن تقديم الخدمات الطبية، أو أصبحت غير عاملة تقريباً بسبب الهجمات. وتقول المستشفيات التي رفض الأطباء فيها أوامر الإخلاء الإسرائيلية، إن أكياس الدم اللازمة لعمليات نقل الدم تنفد، وكذلك تنفد الأكفان ومستلزمات التعامل مع جثث الموتى.

وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان: «نناشد العالم الذي فشل أن يوفر لشعبنا الحماية والمأوى، ولم يستطع إدخال الغذاء والدواء، أن يبذل جهده ويرسل أكفاناً لنستر أجساد الشهداء».

وأضافت الوزارة أن التصعيد أدى إلى تأجيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، بعد انتهاء مراحلها التي شملت وسط وجنوب قطاع غزة.

وقال رئيس اللجنة الفنية لحملة التطعيم ضد شلل الأطفال في قطاع غزة مجدي ضهير: «نحو 120 ألف طفل في مدينة غزة ومحافظة شمال القطاع لم نتمكن اليوم من إعطائهم الجرعة الثانية ضد شلل الأطفال بسبب الحصار والعدوان الإسرائيلي».

وأضاف: «ما زلنا ندرس تنفيذ الحملة خلال الأيام المقبلة حسب الواقع على الأرض، ووفقاً للاستعدادات؛ لضمان تنفيذ الحملة بشكل أفضل».

وتابع أنه لم يتسن الوصول إلى جميع الناس بسبب حالة النزوح الكبيرة من شمال القطاع، إضافة إلى انشغال الطواقم الطبية بإسعاف الجرحى.

وقال إن الوصول إلى الفئة المستهدفة في هذا الوضع صعب، مما استدعى التأجيل.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، التابعة للجيش الإسرائيلي والتي تشرف على المساعدات والشحنات التجارية إلى قطاع غزة، إن حملة التطعيم في شمال القطاع ستبدأ خلال أيام «بعد تقييم مشترك وبناء على طلب» من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

فلسطينيون نازحون من العمليات العسكرية الإسرائيلية ببيت لاهيا شمال قطاع غزة يسيرون على طول الطريق الرئيسية صلاح الدين شرق مدينة غزة في طريقهم إلى وسط المدينة 22 أكتوبر 2024 وسط الحرب المستمرة بالأراضي الفلسطينية بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

ضغط لوقف إطلاق النار

زار أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي إسرائيل، وتوجه بعد ذلك إلى السعودية في جولة تهدف إلى الضغط من أجل وقف إطلاق النار، وهي أول مبادرة أميركية كبرى للتوصل لهدنة منذ مقتل السنوار والأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي قد تغير السياسة الأميركية في المنطقة.

ودعت واشنطن إسرائيل إلى السماح بدخول مزيد من الإمدادات الإنسانية إلى شمال قطاع غزة. وتقول إسرائيل إنها تسمح بدخول عشرات من شاحنات المساعدات ووصول مساعدات جواً، لكنّ مسعفين يقولون إن المساعدات لم تصلهم.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، الثلاثاء، إن 237 شاحنة محملة بمساعدات إنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية ومعدات للإيواء من الأردن والمجتمع الدولي، تم نقلها إلى شمال قطاع غزة خلال الأيام الثمانية الماضية.

وقالت إن إسرائيل «ستواصل العمل بما يتسق مع القانون الدولي لتسهيل الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة».

وقال مسؤولون بقطاع الصحة إنه لم يسمح بدخول أي مساعدات إلى جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا في شمال القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تعمل ضد مسلحي «حماس» الذين شنوا هجمات من هناك، وقد قتلت عشرات المسلحين، ودمرت بنى تحتية عسكرية، بينما ساعدت السكان الذين استجابوا لأوامر الإخلاء على المغادرة.

وتشير أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن عدد القتلى في القطاع يقترب من 43 ألفاً منذ بدء الحرب، بينما نزح كل السكان تقريباً البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة أكثر من مرة.

وبدأت إسرائيل الحملة العسكرية على القطاع بعد هجوم شنه مسلحون بقيادة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وأسفر هذا الهجوم عن مقتل 1200، واحتجاز نحو 250 رهينة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً.

«الشرق الأوسط» (بيروت) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.