بلينكن يحث نتنياهو على «استغلال مقتل السنوار» لإنهاء الصراع

غزة ولبنان وإيران ومصير «أونروا» ومُسيرة «حزب الله»... في قلب النقاش

نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

بلينكن يحث نتنياهو على «استغلال مقتل السنوار» لإنهاء الصراع

نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)
نتنياهو مستقبلاً بلينكن في القدس الثلاثاء (د.ب.أ)

طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بإنهاء الصراع الحالي في المنطقة، «مستفيداً من مقتل زعيم حركة حماس يحيى السنوار»، لكنّ نتنياهو الذي وافق على أن مقتله قد يكون إيجابياً في غزة، تمسّك بكل أهداف الحرب في غزة وكذلك في لبنان.

وأكد بيان للخارجية الأميركية أن بلينكن، الذي زار إسرائيل، الثلاثاء، أكد لنتنياهو الحاجة إلى الاستفادة من مقتل السنوار لإطلاق سراح المحتجزين وإنهاء الصراع، كما أكد ضرورة اتخاذ إسرائيل خطوات إضافية لزيادة واستدامة تدفق المساعدات الإنسانية على قطاع غزة.

والحرب على جبهة غزة كانت واحدة من بين قضايا أخرى رئيسية ناقشها بلينكن مع نتنياهو في اجتماع استمر ساعتين، ومنها الحرب على جبهة لبنان والهجوم الإسرائيلي المرتقب على إيران.

وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن لقاء نتنياهو وبلينكن بحث قضايا غزة بما فيها «اليوم التالي»، والجبهة الشمالية، و«التهديد الإيراني».

أهداف نتنياهو

وأصدر مكتب نتنياهو بياناً أظهر تمسكه بكل أهدافه، بما يعني أنه مستمر في الحرب. وجاء في بيان مكتب نتنياهو أنه التقى بلينكن في لقاء «ودي ومثمر»، وناقشا التهديد الإيراني، وضرورة تكاتف البلدين لمواجهته. كما أطلعه على عمليات الجيش في لبنان، وضرورة أن تؤدي إلى تغيير أمني وسياسي لإسرائيل بإعادة سكانها بأمان إلى منازلهم.

وتحدث نتنياهو حول سير القتال في غزة ضد «حماس»، وأكد أن اغتيال السنوار قد يكون له أثر إيجابي على عودة الأسرى، وتحقيق كل أهداف الحرب.

وذكر مكتب نتنياهو أن بلينكن أعرب عن صدمة الولايات المتحدة إزاء محاولة اغتيال نتنياهو بطائرة مُسيَّرة، وأوضح أن «هذا حدث متطرف».

كان بلينكن قد وصل إلى إسرائيل، الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى دول أخرى في الشرق الأوسط في زيارة هي الحادية عشرة إلى المنطقة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2023، وجاءت وسط تفاؤل أميركي بأنه يمكن دفع اتفاق تبادل أسرى في غزة بعد مقتل السنوار، وهي مسألة أكدت مصادر في حركة «حماس» أنها غير صحيحة وغير ذات صلة.

المقترح المصري

حاول بلينكن تشجيع إسرائيل على تقديم تنازلات، وتطرق إلى المقترح المصري الجديد الذي كان قد نقله رئيس «الشاباك» رونين بار، إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، بعد لقائه مدير المخابرات العامة المصرية الجديد حسن رشاد.

ويشمل الاقتراح المصري البدء بصفقة صغيرة تشمل إطلاق سراح عدد صغير من المحتجزين لدى «حماس» مقابل بضعة أيام من وقف إطلاق النار في غزة.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن رئيس المخابرات المصرية أخبر بار بأن «الصفقة الصغيرة» ستستمر بعد ذلك بمفاوضات متجددة بما يسمح لاتفاق أوسع نطاقاً بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار.

وأيَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت المقترح المصري، في حين عارضه الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وفقاً لما قاله المسؤولون.

ويوجد خلاف كبير بين إسرائيل و«حماس» بشأن عدة قضايا، ويُصر نتنياهو على بقاء قواته في محور فيلادلفيا، في حين ترفض مصر و«حماس» والسلطة والبقية ويقترحون ترتيبات أمنية وضمانات. كما يصر نتنياهو على وجود قواته في محور نتساريم وسط القطاع لمنع آلاف المسلحين من العودة إلى شمال قطاع غزة، وترفض «حماس» ذلك.

وتريد «حماس» انسحاباً كاملاً، وتريد إسرائيل البقاء في نقاط محددة. وتعترض «حماس» كذلك على فرض فيتو إسرائيلي على أسماء 100 أسير تطالب بإطلاق سراحهم ضمن الصفقة، وترفض إبعاد الذين سيتم إطلاق سراحهم، خارج حدود قطاع غزة والضفة الغربية، كما ترفض بقاء قوات الجيش الإسرائيلي في المناطق المأهولة بالسكان في المرحلة الأولى.

وتصر «حماس» بشكل عام على عرض الوسطاء الذي وافقت عليه بتاريخ الثاني من يوليو (تموز) 2024 استناداً إلى رؤية بايدن وقرار مجلس الأمن.

ضغط أميركي

وضغط بلينكن أيضاً من أجل إدخال مساعدات إلى السكان في شمال قطاع غزة، والامتناع عن استهداف المدنيين هناك وعدم تهجيرهم.

كما أثار بلينكن تخوفات أميركية من سن قانون في الكنيست ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تقييد أو وقف عمل نشاط الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيون ينزحون بشكل جماعي من مخيم جباليا الاثنين (رويترز)

والتقى بلينكن كذلك عائلات المخطوفين، قبل أن يتوجه إلى دول إضافية في الشرق الأوسط. وأكدت مصادر إسرائيلية أن بلينكن يضغط في غزة لأنه يعتقد أن التوصل إلى حل في غزة قد يقود إلى تسوية أسرع في لبنان.

الشأن اللبناني

وفي الشأن اللبناني، ناقش الطرفان الورقة الإسرائيلية التي تطالب إلى جانب تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، بحرية عمل للجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول أميركي كبير يرافق بلينكن، إن وزير الخارجية تباحث مع نتنياهو في كل ذلك، والهدف كان منع تفاقم الصراع.

وتُظهر تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه لم يصل إلى حلول مع بلينكن. ونقل عن نتنياهو قوله إنه مصمِّم على تحقيق أهدافه في الشمال. وأضاف: «سيعود سكان الشمال إلى ديارهم، وهذه مهمة أخذتُها على عاتقي ولن تزحزحني عنها أي ضغوط محلية كانت أم خارجية».

الشأن الإيراني

ولم يحاول بلينكن إقناع نتنياهو بالامتناع عن شن هجوم واسع ضد إيران، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، بل ألا يجرّ هذا الهجوم حرباً أوسع، وذلك عبر الامتناع عن مهاجمة أهداف استراتيجية، مثل المنشآت النووية والنفطية، أو تنفيذ اغتيالات.

وقبل وصول بلينكن أكد مسؤول إسرائيلي أن زيارة بلينكن تمثل «محاولة يائسة للقيام بخطوة دبلوماسية قبل رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني».

ويضغط عدد من الوزراء في الحكومة ومقربون من نتنياهو عليه لتكثيف الرد العسكري على إيران بعد هجوم الطائرة المُسيرة التي أصابت منزله في قيسارية شمال تل أبيب قبل أيام.

وخلال مناقشة مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية، الاثنين، انتقد الوزيران إيتمار بن غفير وميري ريجيف، إلى جانب وزراء آخرين، رئيس الأركان، قائلين إن رد الجيش على إطلاق الطائرة من دون طيار على منزل رئيس الوزراء في قيسارية كان ضعيفاً للغاية.

وحسب مصادر إسرائيلية، فإن جواب رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي، كان أن الجيش يعمل وفق توجيهات المستوى السياسي، الذي لم يخوّل بعد لرئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، اتخاذ قرار بشأن هذه القضية.


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

شؤون إقليمية صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ) p-circle

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز) p-circle

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أظهرت استطلاعات رأي تقارباً شديداً بين ائتلافيْ نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، ولم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الغالبية البرلمانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيس غادي آيزنكوت لتحقيق أغلبية برلمانية.

وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات ربما تطول، ستسعى الأحزاب خلالها لتشكيل ائتلاف حكومي. وإذا ما باءت هذه المفاوضات بالفشل، فإنه يمكن أن تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات.

متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات اليوم الأربعاء، ومن المستبعد أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات قبل غد الخميس، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وستتولى اللجنة كذلك فرز مئات الآلاف من الأصوات التي أدلى بها جنود إسرائيليون، إلى جانب الدبلوماسيين الذين صوتوا من الخارج.

وتأتي عملية الفرز التي تقوم بها اللجنة في أعقاب استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ربما تعطي تصوراً عاماً عن القوة النسبية لكل حزب، فإنها لا تعد مؤشراً دقيقاً للنتائج الفعلية، لا سيما في ظل نظام سياسي كالنظام الإسرائيلي الذي تكثر فيه الأحزاب.

ومن المتوقع الانتهاء من فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات بعد أسبوع من يوم الاقتراع، أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

لماذا الأمر بهذا التعقيد؟

تتوزع مقاعد الكنيست على قوائم حزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزباً لديها فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتاً.

ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات، ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى.

ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف من أحزاب، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال.


ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.