احتفاء إسرائيلي بمقتل السنوار... وتحقيق في ظروفه

أهالي الأسرى يخشون «نشوة النصر»... والمعارضة تدعو إلى صفقة تبادل

جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
TT

احتفاء إسرائيلي بمقتل السنوار... وتحقيق في ظروفه

جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)

بدأ المسؤولون الإسرائيليون ومعهم كثير من المواطنين التعبير عن فرحتهم باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، حتى قبل الإعلان الرسمي الذي أكد، مساء الخميس، مقتله بضربة على منطقة تل السلطان برفح جنوب غزة، ليل الأربعاء، وهو الأمر الذي أثار مخاوف من الغرق في «نشوة النصر»، خصوصاً لدى عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «الشر تلقّى ضربة شديدة» بمقتل السنوار، مؤكداً أن «الحرب لم تنته بعد». وقال متحدثاً لسكان غزة: «السنوار دمر حياتكم». وأضاف «حماس لن تحكم غزة وهذه فرصة لشعب غزة لتحرير أنفسهم من طغيانها»، معتبراً مقتل السنوار «محطة مهمة» في تراجع «حماس».

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل «ستواصل بكامل القوة حتى إعادة الرهائن» المحتجزين في قطاع غزة، وتعهّد عدم التعرض لخاطفي الرهائن في غزة بحال أطلقوا سراحهم.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، مقتل السنوار، معتبراً أنه «نصر كبير». وقال إن تصفية «العقل المدبر للمذابح والمجازر» في 7 أكتوبر، تعد «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً للعالم الحر»، يمهد الطريق لـ«تغيير يقود إلى واقع جديد في غزة من دون سيطرة حماس وإيران... ويفتح الباب لاحتمال الإطلاق الفوري لسراح الأسرى» الإسرائيليين في القطاع.

مصادفة الاغتيال

وبعد دقائق من تصريحات وزير الخارجية، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «تصفية الرأس المدبر لمجزرة السابع من أكتوبر». وقال في بيان باسم الجيش والشاباك (الأمن الداخلي)، إنه «في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت يوم أمس (الأربعاء)... في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار».

ورغم أن الاغتيال تم مصادفة، إلا أن أدرعي قال إن الجيش والشاباك «نفذا عشرات العمليات على مدار الأشهر الأخيرة أدت إلى تقليص منطقة عمل يحيي السنوار مما أسهم أخيراً في القضاء عليه».

وأضاف أن الجيش والشاباك «يعملان على مدار الأسابيع الأخيرة بقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وفرقة غزة في منطقة جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية لجهاز الشاباك وهيئة الاستخبارات التي أشارت إلى مناطق مشبوهة قد يتواجد في داخلها قادة حماس. قوة من لواء 828 عملت في المنطقة رصدت وقتلت ثلاثة مخربين. وبعد استكمال عملية تشخيص الجثة يمكن التأكيد أن المدعو يحيى السنوار قد قتل».

وكشفت تقارير إسرائيلية أن العملية تمت بالصدفة، ومن دون معلومات عن وجود السنوار في المكان. ووقعت في الساعات الأولى من صباح الخميس، عندما وصلت قوات عادية ليست من الكوماندوس ولا من الوحدات المختارة، إلى بيت في رفح قيل إنه يضم عدداً من قادة «حماس» الميدانيين، فراحت دبابة ترافقهم تقصف البيت حتى هدمته.

وخلال عملية فحص البيت صباح الخميس، لاحظ أحد الجنود الشباب في الجيش الإسرائيلي وجود جثة. فالتقط صورة تم إرسالها إلى القيادة. وهناك، بالصدفة أيضا، تواجد مسؤول من المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، فصاح: «هذا هو السنوار».

نتنياهو خلال زيارته وحدة لقوات النخبة الإسرائيلية الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي الحال أمر الجيش الرقابة العسكرية بفرض حظر تام على النبأ، وبدأت عملية فحص شاملة في اتجاهات عدة، وقامت مصلحة السجون بتحرير المعطيات للفحص، ومنها الحمض النووي وصورة أشعة للأسنان. وتمت مصادرة الجثة، حتى يتم فحص تفاصيل هويتها. وبعد ساعتين قررت الشرطة أن فحصاً للأسنان في الجثة يدل على أنه السنوار فعلاً. ومع ذلك تباطأ الجيش في الإعلان رسمياً عن وفاته، وتقرر الانتظار حتى النتائج النهائية لفحص الحمض النووي.

تحقيق في تحركات السنوار

وبدأ الجيش والمخابرات وغيرهما من الأجهزة تحقيقاً في ظروف وصول السنوار إلى ذلك البيت في تل السلطان. فهذا الحي كان طوال الوقت، منذ اجتياح رفح، تحت السيطرة الإسرائيلية. وهناك مراقبة إسرائيلية دائمة للحي ولكل المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، وكانت كل الوقت مسنودة بمعلومات من الأقمار الصناعية الغربية، والجميع يبحث عن السنوار.

وكانت المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية المتوافرة تقول كلها إن السنوار يتنقل من نفق إلى آخر، تحت الأرض، وإنه يحيط نفسه بحوالي 20 محتجزاً إسرائيلياً، كي يموتوا معه في حال الوصول إليه. وأنه يزنر خصره بحزام ناسف، حتى لا يقع في الأسر حياً. والأن يتضح أن كل هذا يتبخر أمام الحقيقة. وبحسب جنرال إسرائيلي سابق: «من كثرة الإخفاقات في التقديرات، يبدو أن من مصلحتنا أن يظهر أن هذا ليس السنوار».

وقالت مصادر سياسية في تل ابيب إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ وزراء الكابنيت بأن هناك «بشرى شبه مؤكدة» بأن السنوار قتل. وإن الجهات المهنية تجري الفحوصات اللازمة. وقد أعطى رئيس الوزراء تعليماته بألا يتفوه أي وزير بكلمة في الموضوع».

قلق المعارضة وعائلات الأسرى

في المقابل، أعرب كثيرون من أهالي الأسرى عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام، عن المخاوف من أن يؤدي الزهو إلى فتح الشهية لمزيد من العمليات الحربية التي قد تؤدي إلى موت ذويهم.

مظاهرة لعائلات الأسرى في تل أبيب بعد مقتل السنوار تطالب بإطلاقهم (رويترز)

ودعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، إلى اتخاذ خطوات سريعة لإبرام صفقة تبادل أسري توقف الحرب. وإذا لم تتجاوب «حماس»، اقترح «اللجوء إلى وسائل حكيمة لتحرير الأسرى، بإعلان جائزة مالية لمن يعطي معلومات عن المخطوفين. والتوقف عن عمليات قد تؤدي إلى قتلهم».

ويرى مراقبون أن اغتيال السنوار، في حال تأكده، يفترض بأن يكون صورة نصر لإسرائيل، فهو ليس مجرد قائد في «حماس»، بل «القائد» الذي خطط ونفذ الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتسبب في أكبر خسائر وأطول حرب، وقتله هو الانتقام. والآن ينبغي استثمار هذا المكسب لإبرام صفقة تبادل، من مركز قوة.

غير أن المشكلة هي أن من يقف على رأس الهرم في الحكم هو بنيامين نتنياهو الذي ليس فقط لا يتسم بالتواضع، بل يخشى من أن يؤدي وقف الحرب مع «حماس» لشن حرب داخلية ضد حكومته بغرض إسقاطها، ولذلك توجد لديه مصلحة في استمرارها.

والمشكلة أن نتنياهو معروف باستخدام خطاب شعبوي لتبرير تغليبه المصالح الوطنية. وقد بدأ عدد من المقربين إليه يسربون مواقف تقول إن «هذا هو الوقت للقضاء على حماس»، و«يجب أن نقول لحماس الآن إما ان تستسلموا وإما يكون مصيركم مثل زعيمكم السنوار»، و«سلمونا المخطوفين ونتعهد بالإفراج عنكم»، و«إسرائيل تكتب اليوم صفحة جديدة في تاريخها، وعليها أن تظهر للجميع كم هي مصممة».


مقالات ذات صلة

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».