احتفاء إسرائيلي بمقتل السنوار... وتحقيق في ظروفه

أهالي الأسرى يخشون «نشوة النصر»... والمعارضة تدعو إلى صفقة تبادل

جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
TT

احتفاء إسرائيلي بمقتل السنوار... وتحقيق في ظروفه

جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)
جنديان إسرائيليان يوزعان الحلوى في سديروت احتفالاً بمقتل السنوار (رويترز)

بدأ المسؤولون الإسرائيليون ومعهم كثير من المواطنين التعبير عن فرحتهم باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، حتى قبل الإعلان الرسمي الذي أكد، مساء الخميس، مقتله بضربة على منطقة تل السلطان برفح جنوب غزة، ليل الأربعاء، وهو الأمر الذي أثار مخاوف من الغرق في «نشوة النصر»، خصوصاً لدى عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «الشر تلقّى ضربة شديدة» بمقتل السنوار، مؤكداً أن «الحرب لم تنته بعد». وقال متحدثاً لسكان غزة: «السنوار دمر حياتكم». وأضاف «حماس لن تحكم غزة وهذه فرصة لشعب غزة لتحرير أنفسهم من طغيانها»، معتبراً مقتل السنوار «محطة مهمة» في تراجع «حماس».

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل «ستواصل بكامل القوة حتى إعادة الرهائن» المحتجزين في قطاع غزة، وتعهّد عدم التعرض لخاطفي الرهائن في غزة بحال أطلقوا سراحهم.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، مقتل السنوار، معتبراً أنه «نصر كبير». وقال إن تصفية «العقل المدبر للمذابح والمجازر» في 7 أكتوبر، تعد «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً للعالم الحر»، يمهد الطريق لـ«تغيير يقود إلى واقع جديد في غزة من دون سيطرة حماس وإيران... ويفتح الباب لاحتمال الإطلاق الفوري لسراح الأسرى» الإسرائيليين في القطاع.

مصادفة الاغتيال

وبعد دقائق من تصريحات وزير الخارجية، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «تصفية الرأس المدبر لمجزرة السابع من أكتوبر». وقال في بيان باسم الجيش والشاباك (الأمن الداخلي)، إنه «في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت يوم أمس (الأربعاء)... في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار».

ورغم أن الاغتيال تم مصادفة، إلا أن أدرعي قال إن الجيش والشاباك «نفذا عشرات العمليات على مدار الأشهر الأخيرة أدت إلى تقليص منطقة عمل يحيي السنوار مما أسهم أخيراً في القضاء عليه».

وأضاف أن الجيش والشاباك «يعملان على مدار الأسابيع الأخيرة بقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وفرقة غزة في منطقة جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية لجهاز الشاباك وهيئة الاستخبارات التي أشارت إلى مناطق مشبوهة قد يتواجد في داخلها قادة حماس. قوة من لواء 828 عملت في المنطقة رصدت وقتلت ثلاثة مخربين. وبعد استكمال عملية تشخيص الجثة يمكن التأكيد أن المدعو يحيى السنوار قد قتل».

وكشفت تقارير إسرائيلية أن العملية تمت بالصدفة، ومن دون معلومات عن وجود السنوار في المكان. ووقعت في الساعات الأولى من صباح الخميس، عندما وصلت قوات عادية ليست من الكوماندوس ولا من الوحدات المختارة، إلى بيت في رفح قيل إنه يضم عدداً من قادة «حماس» الميدانيين، فراحت دبابة ترافقهم تقصف البيت حتى هدمته.

وخلال عملية فحص البيت صباح الخميس، لاحظ أحد الجنود الشباب في الجيش الإسرائيلي وجود جثة. فالتقط صورة تم إرسالها إلى القيادة. وهناك، بالصدفة أيضا، تواجد مسؤول من المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، فصاح: «هذا هو السنوار».

نتنياهو خلال زيارته وحدة لقوات النخبة الإسرائيلية الاثنين الماضي (د.ب.أ)

وفي الحال أمر الجيش الرقابة العسكرية بفرض حظر تام على النبأ، وبدأت عملية فحص شاملة في اتجاهات عدة، وقامت مصلحة السجون بتحرير المعطيات للفحص، ومنها الحمض النووي وصورة أشعة للأسنان. وتمت مصادرة الجثة، حتى يتم فحص تفاصيل هويتها. وبعد ساعتين قررت الشرطة أن فحصاً للأسنان في الجثة يدل على أنه السنوار فعلاً. ومع ذلك تباطأ الجيش في الإعلان رسمياً عن وفاته، وتقرر الانتظار حتى النتائج النهائية لفحص الحمض النووي.

تحقيق في تحركات السنوار

وبدأ الجيش والمخابرات وغيرهما من الأجهزة تحقيقاً في ظروف وصول السنوار إلى ذلك البيت في تل السلطان. فهذا الحي كان طوال الوقت، منذ اجتياح رفح، تحت السيطرة الإسرائيلية. وهناك مراقبة إسرائيلية دائمة للحي ولكل المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، وكانت كل الوقت مسنودة بمعلومات من الأقمار الصناعية الغربية، والجميع يبحث عن السنوار.

وكانت المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية المتوافرة تقول كلها إن السنوار يتنقل من نفق إلى آخر، تحت الأرض، وإنه يحيط نفسه بحوالي 20 محتجزاً إسرائيلياً، كي يموتوا معه في حال الوصول إليه. وأنه يزنر خصره بحزام ناسف، حتى لا يقع في الأسر حياً. والأن يتضح أن كل هذا يتبخر أمام الحقيقة. وبحسب جنرال إسرائيلي سابق: «من كثرة الإخفاقات في التقديرات، يبدو أن من مصلحتنا أن يظهر أن هذا ليس السنوار».

وقالت مصادر سياسية في تل ابيب إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ وزراء الكابنيت بأن هناك «بشرى شبه مؤكدة» بأن السنوار قتل. وإن الجهات المهنية تجري الفحوصات اللازمة. وقد أعطى رئيس الوزراء تعليماته بألا يتفوه أي وزير بكلمة في الموضوع».

قلق المعارضة وعائلات الأسرى

في المقابل، أعرب كثيرون من أهالي الأسرى عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام، عن المخاوف من أن يؤدي الزهو إلى فتح الشهية لمزيد من العمليات الحربية التي قد تؤدي إلى موت ذويهم.

مظاهرة لعائلات الأسرى في تل أبيب بعد مقتل السنوار تطالب بإطلاقهم (رويترز)

ودعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، إلى اتخاذ خطوات سريعة لإبرام صفقة تبادل أسري توقف الحرب. وإذا لم تتجاوب «حماس»، اقترح «اللجوء إلى وسائل حكيمة لتحرير الأسرى، بإعلان جائزة مالية لمن يعطي معلومات عن المخطوفين. والتوقف عن عمليات قد تؤدي إلى قتلهم».

ويرى مراقبون أن اغتيال السنوار، في حال تأكده، يفترض بأن يكون صورة نصر لإسرائيل، فهو ليس مجرد قائد في «حماس»، بل «القائد» الذي خطط ونفذ الهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتسبب في أكبر خسائر وأطول حرب، وقتله هو الانتقام. والآن ينبغي استثمار هذا المكسب لإبرام صفقة تبادل، من مركز قوة.

غير أن المشكلة هي أن من يقف على رأس الهرم في الحكم هو بنيامين نتنياهو الذي ليس فقط لا يتسم بالتواضع، بل يخشى من أن يؤدي وقف الحرب مع «حماس» لشن حرب داخلية ضد حكومته بغرض إسقاطها، ولذلك توجد لديه مصلحة في استمرارها.

والمشكلة أن نتنياهو معروف باستخدام خطاب شعبوي لتبرير تغليبه المصالح الوطنية. وقد بدأ عدد من المقربين إليه يسربون مواقف تقول إن «هذا هو الوقت للقضاء على حماس»، و«يجب أن نقول لحماس الآن إما ان تستسلموا وإما يكون مصيركم مثل زعيمكم السنوار»، و«سلمونا المخطوفين ونتعهد بالإفراج عنكم»، و«إسرائيل تكتب اليوم صفحة جديدة في تاريخها، وعليها أن تظهر للجميع كم هي مصممة».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.