«الحرس الثوري» يحذر إسرائيل من ضرب أهداف إيرانية

قائد البحرية الإيرانية: ردّنا سيوجّه صدمة عميقة للعدو

سلامي يلقي خطاباً خلال تشییع نیلفروشان في أصفهان الخميس (تسنيم)
سلامي يلقي خطاباً خلال تشییع نیلفروشان في أصفهان الخميس (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يحذر إسرائيل من ضرب أهداف إيرانية

سلامي يلقي خطاباً خلال تشییع نیلفروشان في أصفهان الخميس (تسنيم)
سلامي يلقي خطاباً خلال تشییع نیلفروشان في أصفهان الخميس (تسنيم)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، يوم الخميس، إسرائيل من أنها ستواجه رداً «موجعاً» إذا ما أقدمت على مهاجمة أي أهداف إيرانية في المنطقة.

وتتزايد المخاوف من تصاعد نطاق الحرب في الشرق الأوسط، مع استعداد إسرائيل للرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، رداً على الضربات الجوية الإسرائيلية على جماعات تدعمها إيران.

وفي خطابه خلال مراسم تشييع ودفن القيادي في «الحرس الثوري»، عباس نيلفروشان، وجّه سلامي تحذيره لإسرائيل، قائلاً: «إذا ارتكبتم خطأ وهاجمتم أهدافاً لنا في المنطقة أو داخل إيران، فسنردّ بضربة موجعة على موقع مماثل لديكم»، مشيراً إلى أن إيران لديها القدرة على اختراق دفاعات إسرائيل.

وكانت إيران قد أطلقت نحو 200 صاروخ على إسرائيل في الأول من أكتوبر، معلنة أن الهجوم جاء رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وعباس نيلفروشان نائب قائد عمليات «الحرس الثوري»، خلال غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول)، وكذلك رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في هجوم نُسب إلى إسرائيل في طهران يوم 31 يوليو (تموز).

وأشار سلامي إلى أن عملية «الوعد الصادق 2» كانت بمثابة تحذير وإنذار، واعتبرها أصغر نموذج لما يمكن لإيران القيام به، مضيفاً: «لقد أظهرنا جزءاً بسيطاً من قوتنا».

تشییع نیلفروشان في أصفهان الخميس (تسنيم)

وأشار سلامي في جزء من خطابه إلى الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، وكذلك الجنرال محمد رضا زاهدي، قائد قوات «الحرس» في سوريا ولبنان، الذي لقي حتفه في قصف استهدف القنصلية الإيرانية بدمشق في بداية أبريل (نيسان) الماضي. كما تطرق إلى اغتيال إسماعيل هنية، ثم حسن نصر الله، وعباس نيلفروشان، وقال: «مرة أخرى، ارتكب الأعداء خطأ كبيراً في حساباتهم... ظنوا أننا لن نرد... ظنوا أن (حزب الله) قد انتهى، حتى جاءت عملية (الوعد الصادق 2)».

وأضاف سلامي: «لقد اعتقدوا أن شعلة الجهاد ستنطفئ في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين، لكن هذه الأوهام دفعتهم إلى ارتكاب أخطاء جسيمة في حساباتهم».

وفي خطابه، انتقد سلامي تسليم الولايات المتحدة منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ لإسرائيل، مشدداً على أنها لا تمثل درعاً «موثوقاً» ضد الهجمات الإيرانية. وتابع قائلاً: «نفذنا عملية (الوعد الصادق 2) لتصحيح حساباتكم، ونؤكد لكم أنه إذا اعتديتم على مصالحنا، فسنرد بضربات موجعة. لقد قمنا بالرد لنثبت لكم أنه إذا تم المساس بسيادتنا الوطنية، فسنستهدفكم في عقر داركم دون أي تردد. أردنا أن نوضح لكم ألا تعتمدوا على الدروع الصاروخية؛ لأننا قادرون على اختراقها... انتبهوا، نحن نعرف نقاط ضعفكم، وأنتم تعرفونها جيداً أيضاً».

من جهتها، تعهدت إسرائيل بالرد؛ إذ صرح وزير دفاعها يوآف غالانت بأن الرد سيكون «قاتلاً ودقيقاً ومفاجئاً».

وفي سياق متصل، أجرى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن محادثات مع غالانت يوم الأربعاء بشأن العمليات الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، بهدف تجنب اندلاع حرب أوسع في منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الخميس، نفذ الجيش الأميركي ضربات جوية في اليمن استهدفت خمسة مواقع لتخزين الأسلحة تحت الأرض تابعة للحوثيين المدعومين من إيران، باستخدام قاذفات «بي 2 سبيريت».

وقال أوستن في بيان: «كانت هذه العملية استعراضاً فريداً لقدرة الولايات المتحدة على استهداف المنشآت التي يسعى خصومنا إلى إبقائها خارج نطاق الوصول، بغض النظر عن عمق دفنها أو تحصينها».

قاذفة «بي 2 سبيريت» تتزود بالوقود من طائرة «بوينغ كيه سي-135» فوق المحيط الهادئ (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويحمل بيان أوستن تحذيراً ضمنياً لإيران، التي قللت من احتمال تعرض منشآتها النووية، الواقعة تحت الجبال، بما في ذلك منشأة تخصيب اليورانيوم في «فوردو»، لأي ضرر.

وتوعد قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، برد «صادم ومدروس وفي الوقت المناسب» رداً على أي هجوم إسرائيلي، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال إيراني: «ردّنا على أي هجوم من قِبل الأعداء سيكون قاسياً لدرجة أنه سيوجه لهم صدمة عميقة». وأشار إلى أن التهديدات الإسرائيلية «نابعة من ضعفهم، وهم يحاولون من خلال هذه التهديدات أن يظهروا قوتهم أمامنا».

وأضاف: «على مدى العقود الماضية، واجهنا جميع أنواع التهديدات والمؤامرات والعقوبات، وسنواصل التصدي لها... لن نتصرف بشكل عاطفي أمام تحركات الأعداء».

صدرت هذه التصريحات في حين كثف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مشاوراته الدبلوماسية في الأيام الأخيرة، بهدف تهدئة التوترات الإقليمية. وقام عراقجي بجولات شملت لبنان وسوريا والسعودية وقطر والعراق، وسلطنة عمان التي تُعتبر عادةً وسيطاً في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. ويوم الأربعاء، زار عراقجي الأردن، قبل أن يتوجه إلى مصر في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير خارجية إيراني إلى هذا البلد منذ نحو 12 عاماً.

في السياق نفسه، حشد «الحرس الثوري» أنصاره خلال مراسم تشييع نيلفروشان في مسقط رأسه، بعد إقامة مراسم مشابهة منذ الثلاثاء في مدن طهران وقم ومشهد. ورُفعت في المراسم صور العلم الإيراني و«الحرس الثوري» وجماعات «محور المقاومة»، بالإضافة إلى صور نيلفروشان.

وتعد هذه المراسم الثانية التي ينظمها «الحرس الثوري» في مدينة أصفهان، بعد مراسم تشييع الجنرال محمد رضا زاهدي في أبريل الماضي، والذي ينحدر هو الآخر من مدينة أصفهان.

في غضون ذلك، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً تظهر محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، وهو يشارك في مراسم تشييع نيلفروشان بملابس غير رسمية، مرتدياً قناعاً يخفي ملامحه. ونقلت وسائل الإعلام عن مكتبه أن ظريف شارك «متنكراً في مراسم تشييع نيلفروشان بناءً على توصية فريق حمايته، ولتجنب أي تصرف قد يضر بالوحدة».

وكان مؤيدو «الحرس الثوري» قد رددوا في مناسبات سابقة هتافات منددة بظريف و«الاتفاق النووي» خلال فعاليات شارك فيها.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
شؤون إقليمية ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران؛ يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

تحليل إخباري الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

خاص واشنطن تنتصر عسكرياً في إيران... ولا تضمن الحسم السياسي

حققت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل اختراقات عسكرية هائلة، لكن هذا التقدم لم يُترجم حتى الآن إلى نهاية سياسية واضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».