إسرائيل صادقت على ضربة إيران... وأرجأت موعدها

مخاوف من ضغوط على خامنئي لإلغاء «تحريم» القنبلة النووية

نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (د.ب.أ)
نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (د.ب.أ)
TT

إسرائيل صادقت على ضربة إيران... وأرجأت موعدها

نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (د.ب.أ)
نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» (د.ب.أ)

قالت مصادر إسرائيلية، السبت، إن قرار ضرب إيران اتُّخذ، لكن حجم الضربة وموعدها لم يتقررا بعد، على الرغم من تدفق تقارير صحافية رصدت الأهداف المحتملة لإسرائيل في إيران.

وأكدت المصادر، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن القرار اتخذ، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنع ذلك هو اتفاق لوقف إطلاق النار في الشمال والجنوب، وفقاً لشروط مواتية لإسرائيل، وهو احتمال ضئيل للغاية.

وبحسب الصحيفة، فإن الهجوم الإسرائيلي، كما وعد وزير الدفاع يوآف غالانت سيكون مفاجئاً ودقيقاً وفعالاً، حتى لو أدى ذلك إلى حرب إقليمية بالفعل، وأخرج الأمر عن سياق ردود الفعل، وردود الفعل عليها.

تأجيل الضربة

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية أرجأ التصويت على موعد وأهداف الهجوم الإسرائيلي المرتقب على إيران، قبل دخول يوم «الغفران» الإسرائيلي.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن «الكابينت» لم يتوصل إلى قرار ملموس بشأن الهجوم على إيران خلال النقاش الذي عقد قبل «الغفران».

وأضافت: «إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لم يصوت على الخطوط العريضة بشأن الرد على هجوم إيران الصاروخي، أو حتى على تفويض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت لاتخاذ القرارات».

وقال مصدر أمني إن التصويت سيتم مع قرب تنفيذ العملية.

وكانت إسرائيل دخلت منذ ما بعد ظهر الجمعة وحتى مساء السبت، في شلل كامل، وتعطلت جميع المرافق الرسمية وغير الرسمية، وأغلقت المعابر والمطارات وتوقفت السيارات والمواصلات العامة، وكذلك وسائل الإعلام بسبب إحياء يوم «الغفران» (كيبور) وهو أقدس يوم لدى اليهود، فيما استمرت قيادة الجبهة الداخلية بتفعيل التنبيهات والتعليمات بمساعدة موجة صامتة على محطات الراديو، وفي تطبيق قيادة الجبهة الداخلية على الهواتف المحمولة، وأيضاً من خلال تنبيه على الحاسوب الشخصي.

نتنياهو يجتمع مع غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

وضع متوتر للغاية

وقالت «يديعوت» إن «الوضع متوتر للغاية، ويرجع ذلك جزئياً إلى تغييرات محتملة داخل النظام في إيران».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية، أن المرشد الإيراني علي خامنئي يتعرض لضغوط متزايدة من أجل تغيير فتواه النووية والمصادقة على الحصول على القنبلة النووية.

وقالت الصحيفة إن «كبار المسؤولين في النظام يضغطون على المرشد بأن إلغاء الفتوى التي حرمت القنبلة النووية هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله تحصين الحكومة، وضمان استمرار الجمهورية الإسلامية لأجيال».

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنه «قيل للمرشد إن التدخل الإيراني العلني في الحرب أثبت بالفعل تورطها النشط لصالح (حماس) و(حزب الله)، وإن تحييد هاتين المنظمتين بشكل خاص يشكل إغراء كبيراً لإسرائيل، وربما للرئيس الأميركي جو بايدن في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، ويوجد فرصة كبيرة للهجوم الآن».

وأكدت الصحيفة: «قيل للمرشد إنه من الأفضل أن نبدأ، سراً إلى حد ما، بالتحرك سريعاً للحصول على القنبلة».

وتخشى المؤسسة الأمنية في إسرائيل من السيناريو الذي سينجح فيه الإيرانيون في فترة ما بين الانتخابات الأميركية الشهر المقبل وتنصيب الرئيس، في يناير (كانون الثاني)، وهذا هو الوقت الذي ستواجه فيه الولايات المتحدة صعوبة في صياغة رد مناسب.

وأضافت أن «الحافز الإيراني يتأثر أيضاً باحتمال فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية. فبعد اغتيال قاسم سليماني، وانفجار المباحثات النووية، أصبحت طهران تعترف بترمب عدواً لدوداً. و(تعتقد) إذا كانت لديها قنبلة، كما يقول أولئك الذين يجادلون باللغة الفارسية، فإن الرئيس الأميركي سوف يفكر مرتين».

لكن لم تُجب «يديعوت أحرونوت» عن سؤال حول ما إذا كان هذا ممكناً من الناحية الفنية، واكتفت بالقول إن هذه القضية مطروحة على الطاولة في طهران والغرب وإسرائيل. وأردفت: «في هذه اللحظة، الاتجاه واضح: التصعيد».

خامنئي يلقي خطاباً أمام مجموعة من أنصاره وفي الخلفية صورة نصر الله (موقع المرشد)

هل تُلغي إيران فتوى النووي؟

وكانت دعوات لإلغاء «فتوى تحريم» السلاح النووي قد طرقت باب مكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، بهدف ردع التهديدات الإسرائيلية لإيران.

ونقلت وكالة «فارس»، عن رسول سنائي ‌راد، مستشار الشؤون السياسية في مكتب خامنئي، أن «استهداف إسرائيل المحتمل للمنشآت النووية سيكون ضرباً للخطوط الحمراء الإقليمية والدولية».

وقال سنائي راد: «بعض السياسيين (الإيرانيين) أثار إمكانية تغيير العقيدة الاستراتيجية النووية؛ لأن ضرب مراكز الطاقة في البلاد سيكون له تأثير على المعادلات في أثناء الحرب وبعدها».

وطالب النائب علي حسن أخلاق أميري، المجلس الأعلى للأمن القومي بـ«إعادة النظر في وضع عقيدة الدفاع عن إيران في أسرع وقت ممكن».

وقال أخلاق أميري: «مراجعة فتوى (تحريم النووي) وفق أدبيات الفقه تتعلق الآن بالزمان والمكان المؤثرين، ومن ثم عرض النتائج على المرشد».

وفي تل أبيب، أُفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن اتفقا على «مهاجمة إيران بشكل قاسٍ، ويمكن ابتلاعه من قبل طهران».


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء، إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق.

وأضاف جبارين: «لقد أحالت حكومة نتنياهو و (وزير الأمن الداخلي إيتمار) بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم».

ووصف الدعم من قبل الأحزاب العربية في الانتخابات التي انعقدت أمس الثلاثاء بأنه «تاريخي».

وتشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً، بعد فرز معظم الأصوات.

وقد تضطلع الأحزاب العربية بدور حاسم في تحديد الحكومة المقبلة، حيث لن يحقق تكتل نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت أغلبية.

وأشار جبارين: «سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً».

وأعلن: «نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة».

ويشكل المواطنون العرب نحو خمس سكان إسرائيل.


«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».