مصير قاآني الغامض... وجه آخر لـ«حرب الظل»

قتل أم أصيب... أم يخضع للتحقيق

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)
إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)
TT

مصير قاآني الغامض... وجه آخر لـ«حرب الظل»

إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)
إسماعيل قاآني يهمس في أذن قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (إرنا)

خلال الساعات الماضية، استغرق سيل من التكهنات مصير إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، خلصت جميعها إلى نتائج متضاربة، إلى حد بعيد.

كانت تسريبات قد أفادت بأن الرجل مصاب جراء استهداف إسرائيلي خارج البلاد، أو أنه يخضع للتحقيق على خلفية «التخابر» لصالح إسرائيل، بينما كانت المؤسسات الرسمية في إيران تكرس الغموض، وما تزال، بإطلاق معلومات شحيحة عنه، دون دليل على وضعه، أو أنه ما زال على قيد الحياة.

تسلسل أحداث

شُوهد قاآني آخِر مرة يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، في مكتب «حزب الله» اللبناني بطهران، وحينها كان يقدم «التعازي» بعد اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» في بيروت.

بعد ذلك بـ5 أيام، ظهر المرشد الإيراني علي خامنئي في «مصلى طهران» ملقياً خطبة لتأبين نصر الله، غاب عنها قاآني وقادة آخرون.

وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت وكالة «تسنيم» صوراً للمرشد خامنئي، وهو يمنح «وسام فتح» لقائد القوة الجو فضائية في «الحرس الثوري» العميد أمير علي حاجي زادة، ولم يحضر قاآني أيضاً.

وفي 9 أكتوبر، قدّمت إيران تلميحاً مشبوهاً حول مصير قاآني، بعدما قالت إن المرشد علي خامنئي سيقلده قريباً بـ«وسام الفتح». ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إسماعيل قاآني في «صحة تامة».

وفي 10 أكتوبر، تدفق سيل من التقارير حول مصير قاآني، وصل إلى حد القول إن «قائد قوة القدس يخضع للتحقيق».

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني

موجات تكهن

على مدار تلك الفترة، من آخر ظهور لقاآني حتى 10 أكتوبر، ظهرت 3 تكهنات مختلفة.

أفاد التكهن الأول، بعد اغتيال نصر الله مباشرة، بأن قاآني مصاب، أو أنه قتل، فسارع «الحرس الثوري» لنفيها مبكراً.

وفي 5 أكتوبر قصفت إسرائيل مبنى في الضاحية، وزعمت أنها استهدفت رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» اللبناني هاشم صفي الدين، فظهر التكهن الثاني بأن قاآني كان هناك وقتل أو أصيب.

وتأخر «الحرس الثوري» 3 أيام، لينفي تعرض قاآني إلى الإصابة، كما ورد على لسان نائبه إيرج مسجدي.

وفي 10 أكتوبر، نشر خبير الشؤون العسكرية، بابك تقوائي، سلسلة نصوص على منصة «إكس» متحدثاً عن خضوع قاآني للتحقيق. وذهبت تقارير صحافية إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن تعرضه لنوبة قلبية «جراء التعذيب».

ونفت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتين لـ«الحرس الثوري» اعتقال قاآني، وسخرت «تسنيم» من تقرير منسوب إلى «10 مصادر» بالقول: «يمكننا القول إن 20 مصدراً مطلعاً قالوا إن المصادر العشرة كاذبة تماماً».

إسماعيل قاآني ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة القيادي رضي موسوي في ديسمبر الماضي (موقع المرشد الإيراني)

سر التضارب

من الصعب التحقق من التسريبات المتعلقة ببيئة «الحرس الثوري»، التي تستند إلى ماكينة إخبارية متشعبة ومنظمة، تساهم في صياغة وتوجيه الرأي العام، وقد تفاقم ذلك الدور بعد 7 أكتوبر 2023.

وتقوم فرضية على أن طهران صُدمت من الطريقة الدراماتيكية التي خسرت فيها حسن نصر الله والهيكل القيادي لـ«حزب الله» في ظرف أسبوع واحد، وبدأت تشعر بأن الاختراق المعلوماتي أمر واقع ومهول، لذلك تتحفظ على مكان قاآني لحمايته.

لكن هذه الفرضية الأكثر دراماتيكية أمام ما تواجهه إيران من تشكيك في مصداقيتها، لتظهر فرضية أخرى بأن التنافس داخل «الحرس الثوري» يدفع أطرافاً وجهات للتخلي عن قاآني نفسه، من خلال تقويض صورته بطريقة غير مباشرة.

وتفاقمت الشكوك بقدرات قاآني على ملء فراغ قاسم سليماني، خصوصاً في مواجهة المعركة المحتدمة مع إسرائيل، مع انتقال حرب الظل إلى استهداف الجماعات المرتبطة بإيران.

فرضية أخرى تفيد بأن الهدف من خلق رأي عام حول مصير قاآني يدفع الإيرانيين إلى التفاعل، ومن ثم استدراجهم إلى الإفصاح بدقة عن وضع قاآني ومكانه، خصوصاً أنه موضوع على «بنك أهداف» تريد إسرائيل تصفيتها.

مع ذلك، مصير قاآني لن يبقى سراً إلى الأبد، وقد تقدم إيران خلال أيام «فرضية وتكهناً» جديداً حينما تصدق تصريحات «الحرس الثوري» بأن خامنئي «سيقلد» قاآني «وسام الفتح» خلال أيام.

 


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل) p-circle

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

تصاعدت التهديدات حول مضيق هرمز مع توعد واشنطن بضربات أشد إذا عطلت إيران الملاحة النفطية، وسط تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران واتساع نطاق الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص باحتفال خاص مع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري امتحان ترمب الصعب: هل يكفي «النجاح العسكري» وحده لإنهاء الحرب؟

الانتقاد المركزي الموجّه إلى ترمب داخل أميركا وخارجها هو أنه لا يملك خطة متماسكة لليوم التالي: من يدير إيران؟من يمنع الفوضى؟ من يوقّع التفاهمات والقيود النووية؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية عمود كثيف من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت لضربة في طهران (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري» الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب

أكد «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن إيران هي من «ستحدد نهاية الحرب» بالمنطقة، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي أن الحرب ضد إيران ستنتهي «قريباً جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لبنانيات يسرن بجوار فندق تعرض لقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة قياديين من «فيلق القدس» الإيراني في بيروت

أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة التي نفّذها على فندق في منطقة الروشة ببيروت، أودت بخمسة أشخاص بينهم ثلاثة قياديين في «فيلق القدس» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا وناقلة تايلاندية بمضيق هرمز

دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، أنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا، قائلاً إنها مملوكة لإسرائيل، بالإضافة إلى ناقلة بضائع تايلاندية في مضيق هرمز، بعد تجاهلهما تحذيرات بالتوقف.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية مايوري ناري قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

وذكر «الحرس»، في بيان نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا): «أُصيبت سفينة إكسبريس روم، المملوكة لإسرائيل والتي ترفع علم ليبيريا، وسفينة الحاويات مايوري ناري بقذائف إيرانية، وتوقفتا بعد تجاهلهما تحذيرات القوات البحرية للحرس الثوري».

وقال قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في منشور على منصة «إكس»: «يجب على أي سفينة تنوي المرور الحصول على إذن من إيران».


وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران ستستمر «ما دام ذلك ضرورياً»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وأضاف كاتس: «ستستمر هذه العملية من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف ونحدد نتيجة الحملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب كاتس، فإن مشارح المستشفيات في إيران ممتلئة، مؤكداً أن هؤلاء القتلى ليسوا من المدنيين. وقال إن الضربات على طهران وفي أنحاء إيران ستستمر «يوماً بعد يوم، هدفاً بعد هدف».

وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

وقال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

واتهمت إيران، الأربعاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

بدوره، أعلن الجيش الإيراني أن أي سفن تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما تعبر مضيق هرمز قد تُستهدف.

وقال بيان صادر عن غرفة العلميات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، نقله التلفزيون الرسمي، إن «أي سفينة تكون حمولتها النفطية أو السفينة نفسها مملوكة للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو حلفائهما المعادين، ستُعتبر هدفاً مشروعاً».

وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تسمح بمرور لتر واحد من النفط» عبر المضيق.


إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.