تقارب روسي إيراني في «السياسة الدولية»

بوتين تجنب الحديث علناً عن «الحرب»... ولافروف حذر من ضرب «النووي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
TT

تقارب روسي إيراني في «السياسة الدولية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش منتدى دولي في عشق آباد (إعلام روسي)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، جولة محادثات مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش مشاركتهما في أعمال منتدى دولي نظّمته تركمانستان التي تحافظ على علاقات وثيقة مع كل من روسيا وإيران.

وأكد الطرفان، خلال اللقاء، حرصهما على تعزيز التعاون، وخصوصاً في مجالات السياسة، وتحدّثا عن منح العلاقات الثنائية دفعة قوية، خلال الأسابيع المقبلة، عبر توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية، الذي خاضت موسكو وطهران مفاوضات معقدة لمدة زادت على عامين قبل التوصل إلى صياغة النسخة النهائية منه.

وبدا أن الرئيسين استغلا المشاركة في منتدى «علاقة العصر والحضارات... أساس السلام التنمية»، الذي نظّمته العاصمة التركمانية عشق آباد؛ لبحث التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً حول إيران، واحتمالات تعرض هذا البلد لضربة انتقامية من جانب إسرائيل.

تقارب روسي إيراني

وعلى الرغم من أن بوتين لم يتطرق إلى الأحداث الساخنة بالمنطقة في الشق المفتوح من اللقاء، الذي استمر نحو ساعة، وتضمّن محادثات موسّعة، بحضور وفدي البلدين، ثم جلسة مغلقة جمعت الرئيسين بشكل منفرد، لكنه استغل هذه المناسبة لتأكيد تقارب مواقف موسكو وطهران حيال ملفات السياسة الدولية.

وقال بوتين إن «روسيا وإيران تعملان بنشاط على الساحة الدولية، وغالباً ما يكون لهما تقييمات متقاربة جداً للأحداث الجارية في العالم».

وأكد أهمية مواصلة الطرفين تعزيز العلاقات على كل المستويات وفي الاتجاهات المختلفة، مشيداً بتطور العلاقة الثنائية، وتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين بشكل كبير.

وقال بوتين إن اتجاهات التجارة المتبادلة بين روسيا وإيران جيدة، وحجم التجارة يُظهر نمواً.

وزاد أن «موسكو وطهران سجلتا، هذا العام، زيادة ملموسة في حجم التجارة، على الرغم من أنها لم تتعاف من الانخفاض الذي شهدته العام الماضي».

بدوره تحدّث بزشكيان عن التقارب في المواقف حيال الملفات السياسية، وخاطب بوتين مشيداً بـ«المواقف المتشابهة لموسكو وطهران على الساحة الدولية».

وأشار إلى «صدق العلاقات بين موسكو وطهران»، وأكد أن الاتصالات الثقافية والإنسانية تتطور بشكل متسارع بين البلدين. كما أعرب عن أمله في أن يتمكن من المشاركة في قمة «بريكس»، التي تنظمها روسيا في مدينة كازان بين 22 و24 من الشهر الحالي.

وأعرب الرئيس الإيراني عن أمل في أن يجري، خلال أعمال قمة «بريكس»، توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين إيران والاتحاد الروسي.

وخلافاً لتجنب بوتين الحديث بشكل مباشر في الشق العلني من اللقاء، حول تطورات الوضع حول إيران حالياً، اتهم الرئيس الإيراني واشنطن والاتحاد الأوروبي بالعمل على تأجيج الوضع في منطقة الشرق الأوسط. وقال إن «واشنطن وبروكسل لا تريدان أن يهدأ الوضع في الشرق الأوسط».

وخاطب بوتين قائلاً: «الوضع في المنطقة صعب الآن، أميركا وأوروبا لا تريدان أن يهدأ الوضع هناك».

وشدّد بزشكيان على أن «إسرائيل انتهكت كل الاتفاقيات الممكنة والمستحيلة؛ لأنها تعلم أن واشنطن وبروكسل تقفان وراءها».

وزاد: «أودُّ أن أقول لإسرائيل: توقفوا، توقفوا عن قتل الأبرياء، توقفوا عن قصف المباني السكنية، الأشخاص الذين ليس لديهم أي شيء بالفعل. لقد انتهكت إسرائيل جميع الاتفاقيات الممكنة».

بوتين وبزشكيان اتفقا على «دفعة قوية» للعلاقات بين البلدين (إ.ب.أ)

«استفزاز خطير جداً»

في غضون ذلك، دافع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن مواقف طهران، وحذر من «استفزاز خطير جداً» في حال شُنّ هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال الوزير الروسي إن بلاده «تنطلق من تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا ترى أي مؤشرات على أن إيران تحاول نقل برنامجها للتطوير النووي السلمي إلى مسار عسكري، لكن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيكون استفزازاً خطيراً جداً».

وزاد لافروف، في حديث مع الصحافيين: «نحن نفضل أن نسترشد بالحقائق، في كل الدول تقريباً هناك سياسيون وبرلمانيون يعبرون عن موقف لا يعكس الاستراتيجية العملية وخط حكوماتهم»، في اشارة إلى دعوة برلمانيين إيرانيين لتنشيط مسار تطوير أسلحة نووية.

ووفقاً للوزير الروسي، فإن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب، من كثب، البرنامج النووي الإيراني، لا ترى أي علامات على أن إيران بدأت نقل برنامجها النووي إلى قناة عسكرية».

وأضاف: «تقدم الوكالة الدولية بانتظام تقارير من هذا النوع إلى مجلس محافظيها، ونحن ننطلق من هذه التقييمات المهنية، ولكن بالطبع، إذا جرى تنفيذ الخطط أو التهديدات بشن هجمات على المنشآت النووية السلمية لجمهورية إيران الإسلامية، فإن هذا يشكل استفزازاً خطيراً جداً».

كان سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، قد زار إيران، الأسبوع الماضي، في إطار مواصلة تنسيق المواقف، وبحث آليات تطوير التعاون، كما أفاد الموقع الإلكتروني للمجلس.

وقال إن «روسيا وإيران تعملان على زيادة التعاون الثنائي بسرعة في مختلف المجالات، ولا سيما مشروع ممر النقل بين الشمال والجنوب الذي حقق تقدماً جيداً».

والتقى شويغو، خلال زيارته، بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري.

وقال ملخصاً نتائج هذه الاجتماعات: «بإيجاز شديد، إنه برنامج غني جداً». وأضاف: «إن وتيرة وحجم التعاون مع إيران، اليوم، واسعان جداً، ووتيرة التعاون المتزايد في جميع المجالات مرتفعة جداً، وخصوصا في المجال الاقتصادي، وفي قطاع النقل».


مقالات ذات صلة

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

رفض الكرملين اليوم الثلاثاء التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بوتين يعرب عن «دعم راسخ» للمرشد الجديد في إيران

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، عن «دعم راسخ» لمجتبى خامنئي، غداة انتخابه مرشداً جديداً لإيران خلفاً لوالده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.


تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته. وأفادت مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد بأن أوجلان عبر عن تأييده مقترح رئيس الوزراء الأسبق رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو، بتعيين «منسق سياسي» للمشاركة في عملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في إطار عملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مقترح داود أوغلو

وعقب زيارة وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لأوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجه داود أوغلو نداءً إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إنه «من الضروري للغاية أن يُعيّن الحزب الحاكم منسقاً سياسياً للعملية برمتها».

وتساءل داود أوغلو: «هل يوجد أي شخص من الحزب الحاكم يُمكن اعتباره صاحب السلطة العليا في الرد على الأسئلة المتعلقة بالعملية؟»، وأجاب: «كلا، ونحن نتفهم موقف الرئيس إردوغان، لكن أعتقد أنه من الضروري تعيين شخص لإدارة العمليات السياسية في إطار هذه العملية».

وحسب المصادر، أعلن أوجلان تأييده لهذا المقترح بعد شهر من طرحه، بل ورشح أسماء 3 أكاديميين لاختيار أحدهم لهذا المنصب، معبراً عن اعتقاده بأن تعيين منسق سياسي من شأنه تعزيز مؤسسات الدولة والسياسة.

رؤية أوجلان

وأعطى الصحافي التركي البارز روشان تشاكير، في تقرير، السبت، في موقع «ميدياسكوب»، مزيداً من التفاصيل، نقلاً عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، قائلاً إن أوجلان رحب باقتراح داود أوغلو، قائلاً: «إنني أتحدث نصفاً عن السياسة ونصفاً عن الأمن، وهذا يُسبب ارتباكاً كبيراً، كما نتحدث عن كيفية تحول (حزب العمال الكردستاني) إلى آلية سياسية، لا يمكن لـ(قنديل) (قيادات حزب العمال الكردستاني في جبل قنديل بشمال العراق) القيام بذلك».

وحسب المصادر، فبينما يعتقد داود أوغلو أن المنسق يجب أن يكون أحد السياسيين من داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم حتى تكون له صلاحيات، يريد أوجلان أن يكون المنسق السياسي أكاديمياً مستقلاً غير منتمٍ لأي حزب، لكنه أيضاً منفتح على اقتراحات الدولة في هذا الشأن.

جانب من المؤتمر الصحافي لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لعرض رسالة أوجلان في 27 فبراير الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ودعا أوجلان، في رسالة أصدرها من محبسه في سجن إيمرالي في 27 فبراير (شباط) الماضي بمناسبة مرور عام على دعوته لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تركيا، إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام».

وطالب أوجلان، في رسالته التي قُرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في أنقرة، «حزب العمال الكردستاني»، بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.

وقال إن «دعوتنا في 27 فبراير 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصف الدعوة بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».

ترقب لمناقشات البرلمان

ومن المنتظر أن تبدأ لجنة العدالة بالبرلمان التركي عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير مشترك للأحزاب، أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» ووافقت عليه بالأغلبية في جلسة تصويت أجريت في 18 فبراير الماضي، متضمناً مقترحات بتعديلات قانونية وإصلاحات ديمقراطية تواكب حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وربط التقرير تطبيق اللوائح الجديدة، التي تتضمن تعديلات في قوانين، منها قانونا مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمينة، بالتحقق من الانتهاء من نزع الأسلحة من خلال آلية للتحقق والإبلاغ تتشكل من مؤسسات الدولة المعنية.

اللجنة البرلمانية لوصع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» انتهت من إعداد تقريرها في 18 فبراير (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وتضمنت الاقتراحات إشارة إلى تغيير نظام فرض الوصاية على البلديات التي يتم عزل رؤسائها المنتخبين، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحكمة الدستورية التركية، فيما خلت من أي إشارة إلى العفو العام عن أعضاء «حزب العمال الكردستاني» السجناء.

ولم يتضمن التقرير نصاً صريحاً أو إشارة مباشرة إلى تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان، وهو مبدأ أرسته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014 يتيح إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم.

ويعالج التقرير قضايا السجناء والمرضى وكبار السن في السجون، لا سيما المحكومين بقضايا تتعلق بالإرهاب والارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، بالإضافة إلى السياسيين والنواب المعتقلين، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن الإفراج عنهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف الشركات الأميركية في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

هددت إيران، اليوم (السبت)، بمهاجمة منشآت الشركات الأميركية في المنطقة، في حالة استهداف بنيتها التحتية للطاقة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله: «إذا استُهدفت المنشآت الإيرانية، فإن قواتنا ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو الشركات التي تمتلك أميركا حصصاً فيها».

وأكد عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة، لكنه أشار إلى أن طهران «ستتصرف بحذر لتجنب استهداف المناطق المأهولة بالسكان».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران «مهزومة تماماً، وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

تأتي تصريحات ترمب بعدما قال إن واشنطن قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني، وإن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً».

لكن مع مواصلة الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، شنَّت طهران موجة جديدة من الهجمات بالمسيّرات والصواريخ على إسرائيل ودول خليجية.

وأشار وزير الخارجية الإيراني، هذا الأسبوع، إلى أنه ما زال من المستبعد إجراء محادثات، وأن الهجمات الصاروخية لبلاده ستستمر ما دام ذلك ضرورياً.

وقال عراقجي لشبكة «بي بي إس نيوز»: «لا أعتقد أن التحدث مع الأميركيين سيكون على جدول أعمالنا بعد الآن»، مضيفاً أن طهران مرّت «بتجربة مريرة جداً»، خلال المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة.