موسكو تفرج عن باحث فرنسي مقابل إطلاق سراح لاعب كرة سلة روسي

الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المشتبه به في جمع معلومات عسكرية روسية حساسة بشكل غير قانوني داخل قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في موسكو 14 أكتوبر 2024 (رويترز)
الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المشتبه به في جمع معلومات عسكرية روسية حساسة بشكل غير قانوني داخل قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في موسكو 14 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو تفرج عن باحث فرنسي مقابل إطلاق سراح لاعب كرة سلة روسي

الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المشتبه به في جمع معلومات عسكرية روسية حساسة بشكل غير قانوني داخل قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في موسكو 14 أكتوبر 2024 (رويترز)
الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المشتبه به في جمع معلومات عسكرية روسية حساسة بشكل غير قانوني داخل قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في موسكو 14 أكتوبر 2024 (رويترز)

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الخميس، الإفراج عن الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون منذ عام 2024، مقابل إطلاق السلطات الفرنسية سراح لاعب كرة السلّة دانييل كاساتكين المطلوب للولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجهاز في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إن كاساتكين عاد الخميس إلى روسيا في «تبادل» مع فيناتييه المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات لعدم الإفصاح عن نفسه بصفته «عميلاً أجنبياً» في أثناء جمعه معلومات حول «الأنشطة العسكرية والتقنية العسكرية» في روسيا، حيث وُجهت له حديثاً اتهامات جديدة بالتجسس.

ويواجه المدانون بالتجسس في روسيا عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 10 و20 عاماً.

وفيناتييه مستشارٌ لمركز الحوار الإنساني، وهي منظمة غير حكومية مقرها سويسرا، التي صرّحت في يونيو (حزيران) 2024 بأنها تبذل «كل ما في وسعها لمساعدته».

وتتعلق التهم التي أُدين بها بقانون يُلزم أي شخص يجمع معلومات عن الشؤون العسكرية بالتسجيل لدى السلطات بصفته عميلاً أجنبياً.

لوران فيناتييه الباحث الفرنسي المتهم بجمع معلومات عسكرية روسية دون التسجيل كـ«عميل أجنبي» داخل قفص المتهمين خلال جلسة استماع في محكمة زاموسكفوريتسكي المحلية في موسكو 14 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وقد انتقد نشطاء حقوق الإنسان هذا القانون وغيره من التشريعات الحديثة، عادّين إياه جزءاً من حملة قمع يشنها الكرملين على وسائل الإعلام المستقلة والناشطين السياسيين بهدف إسكات أي انتقاد للحرب في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

من جهته، نشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع «إكس»: «مواطننا لوران فيناتييه حرٌّ وعاد إلى فرنسا. أشارك عائلته وأحباءه شعورهم بالارتياح».

وأضاف ماكرون أنه ممتنٌ للجهود التي بذلها الدبلوماسيون الفرنسيون.

وفي السنوات الأخيرة، اعتقلت روسيا عدداً من الأجانب - معظمهم أميركيون - بتهم جنائية مختلفة، ثم أطلقت سراحهم في صفقات تبادل أسرى مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وجرت أكبر عملية تبادل منذ الحرب الباردة في أغسطس (آب) 2024، عندما أفرجت موسكو عن الصحافيَّين إيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا، والمواطن الأميركي بول ويلان، ومعارضين روس، في صفقة متعددة الأطراف أفرجت عن نحو عشرين شخصاً.

صورة مأخوذة من فيديو وقدمتها دائرة الأمن الفيدرالية الروسية في 8 يناير 2026 تظهر دانييل كاساتكين لاعب كرة السلة الروسي الذي سُجن في فرنسا وطالبت الولايات المتحدة بتسليمه، بعد إطلاق سراحه في صفقة تبادل مع فرنسا شهدت إطلاق سراح لوران فيناتييه الباحث السياسي الفرنسي (أ.ب)

كان كاساتكين، لاعب كرة السلة الروسي الذي أُفرج عنه في صفقة تبادل الخميس، محتجزاً منذ أواخر يونيو، بعد اعتقاله في مطار شارل ديغول بباريس بناءً على طلب السلطات القضائية الأميركية، وظل رهن الحبس الاحتياطي في سجن فريسن ريثما تنظر المحاكم الفرنسية في الطلب الأميركي.

وصرح فريدريك بيلو، محامي كاساتكين، لوكالة «أسوشييتد برس»، بأن اللاعب احتُجز بناءً على طلب الولايات المتحدة بتهمة التورط في عمليات احتيال إلكتروني. وأوضح بيلو أن كاساتكين اتُهم بالعمل كوسيط لفريق من المخترقين. ووفقاً للمحامي، اشترى كاساتكين جهاز كمبيوتر مستعملاً لم تتم إعادة ضبطه.

وقال بيلو: «نعتقد أن هذا الكمبيوتر استُخدم عن بُعد من قِبل هؤلاء المخترقين دون علمه. إنه لاعب كرة سلة ولا يعرف شيئاً عن علوم الحاسوب. نعدّه بريئاً تماماً».

وأضاف بيلو، الذي يمثّل كلاً من فيناتييه وكاساتكين، أن الباحث الفرنسي «بريء تماماً من أعمال التجسس التي زُعم أنه ارتكبها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا ملتزمة «إلى حد كبير» بوقف استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في فيلنيوس ليتوانيا 25 يناير 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا ملتزمة «إلى حد كبير» بوقف استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا التزمت إلى حد كبير بوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بريطانيا تسحب اعتماد دبلوماسي روسي في رد على قرار موسكو طرد دبلوماسي بريطاني (أ.ف.ب)

بريطانيا تطرد دبلوماسياً روسياً تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل

قالت الحكومة البريطانية اليوم الاثنين إنها سحبت اعتماد دبلوماسي روسي في رد على قرار موسكو طرد دبلوماسي بريطاني الشهر الماضي بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز) play-circle

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول» بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب) play-circle

ميدفيديف يحذر من اندلاع حرب نووية

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن «سرقة» الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو تخل بالعلاقات الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سقوط طائرة مسيّرة روسية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد (د.ب.أ)

12 قتيلاً بضربة مسيّرة روسية طالت حافلة تقل عمال منجم في أوكرانيا

قضى 12 شخصاً على الأقل في هجوم روسي بطائرة مسيّرة طال حافلة تقلّ عمال منجم في منطقة دنيبروبيتروفسك وسط شرقي أوكرانيا، الأحد، وفق ما أفاد به مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)
TT

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مع تأكيده أن موسكو لا تُظهر «نية فعلية» للتفاوض مع أوكرانيا في شأن السلام.

وسُئل ماكرون عن هذا الموضوع، خلال زيارة لمنطقة هوت سون في شمال شرقي فرنسا، فأجاب: «هذا الأمر قيد الإعداد، وهناك تالياً مباحثات على الصعيد التقني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن ذلك يدور في إطار من «الشفافية، وبالتشاور» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي تعرّضت بلاده لغزو روسي قبل نحو أربعة أعوام.

وقال ماكرون: «من المهم أن يستعيد الأوروبيون قنوات النقاش الخاصة بهم» مع موسكو.

لكنه لم يتحدث عن أي موعد محدد، وعَدَّ أن الهجمات الروسية الأخيرة «غير المقبولة» لا تُظهر «نية فعلية للتفاوض من أجل السلام».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر اجتماعاً مع ممثلين عن نقابات المزارعين المحليين خلال زيارة لمزرعة في فاليروا لو بوا شرق فرنسا 3 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ونأى معظم القادة الأوروبيين بأنفسهم عن الرئيس الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا. لكن منذ التقارب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير وبوتين، ازدادت احتمالات استئناف الاتصالات مع الأخير لئلا يتفرّد الرئيس الأميركي بهامش المناورة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الفائت، رأى ماكرون أنه «من المفيد التحدث إلى فلاديمير بوتين» مجدداً، الأمر الذي لقي صدى إيجابياً لدى «الكرملين».

ومن المآخذ على الرئيس الفرنسي أنه لم يقطع التواصل مع نظيره الروسي، طوال أشهر، على أثر الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. لكنه امتنع لاحقاً عن أي اتصال، وتبنَّى لهجة أكثر شدة حيال بوتين.

ويعود آخِر اتصال بين الرئيسين الفرنسي والروسي إلى بداية يوليو (تموز) الماضي، وتناول خصوصاً الجهود الدبلوماسية لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. وعبّرا يومها عن وجهات نظر متباينة في الملف الأوكراني.

وجرى اتصال سابق بينهما في 11 سبتمبر (أيلول) 2022، وركّز على محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية التي يحتلها الروس.


ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)
رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)
TT

ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)
رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، كأنه «تصحيح قاسٍ» لأي انطباع بأن هدنة الأسبوع التي تحدّث عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تحوّلت إلى مسار ثابت. فبدلاً من أن تكون الأيام الماضية جسراً لبناء الثقة، تحوَّلت إلى نافذة قصيرة لالتقاط الأنفاس قبل عودة موسكو إلى أكثر أدواتها إيلاماً: ضرب الكهرباء والتدفئة في ذروة موجة صقيع.

الهجوم العنيف على قطاع الطاقة، مع استخدام كثيف للصواريخ والطائرات المسيّرة على نطاق واسع، أدى إلى انقطاعات كبيرة في التيار والتدفئة في كييف ومناطق أخرى. وفي لحظة سياسية حساسة، لا يمكن قراءة هذا التصعيد بوصفه «خرقاً تقنياً» لتفاهم غامض، بل بوصفه إشارة مقصودة إلى حدود ما تراه موسكو التزاماً، وإلى طبيعة أوراق الضغط التي تريد حملها إلى طاولة التفاوض.

مصافحة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

تعريف روسيا للتهدئة

وفق المعطيات المتداولة عن «وقف استهداف الطاقة»، كان التفاهم أصلاً هشاً ومؤقتاً، أقرب إلى إجراء لخفض التصعيد، لا إلى اتفاق وقف نار. وقد أشارت تقارير إلى أن موسكو وافقت على وقف ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية حتى 1 فبراير (شباط)، لا أكثر. من هنا، يمكن لروسيا أن تدفع بحجة شكلية: «المدة انتهت»، لكن اختيار التوقيت - العودة بضربة كثيفة في أبرد أيام الشتاء وقبيل محادثات أبوظبي - يوحي بأن الغاية ليست قانونية/إجرائية، بل تفاوضية بامتياز: رسم خط أحمر يقول إن «تعليق النار» إن حصل، فهو أداة بيد موسكو، تُشغّلها وتُطفئها وفق الحاجة.

ويرى البعض أن هذه نقطة جوهرية لفهم ما يعنيه الهجوم: موسكو لا تنظر إلى التهدئة بوصفه التزاماً متبادلاً طويلاً، بل بوصفه إيماءةً قصيرةً تُمنح عندما تُفيدها في إدارة علاقتها مع واشنطن أو تحسين شروطها، ثم تُسحب بسرعة عندما تريد رفع الكلفة على كييف وحلفائها.

ضرب الطاقة ليس مجرد استهداف للبنية التحتية، بل لاستقرار الحياة اليومية: التدفئة، الماء، النقل، المستشفيات، والقدرة على استمرار الاقتصاد في زمن الحرب. تقارير تحدثت عن أضرار واسعة وانقطاع تدفئة عن مئات المباني في كييف وحدها. الرسالة إلى الداخل الأوكراني مباشرة: تكلفة الاستمرار سترتفع، وقد ترتفع أسرع من قدرة الدولة على التعويض.

والرسالة إلى القيادة الأوكرانية أعمق: إن كنتم تراهنون على أن «مساراً إيجابياً» بدأ مع واشنطن، فموسكو قادرة على إعادة تعريف المزاج السياسي خلال ساعات عبر خلق أزمة إنسانية خدمية، بما يضع زخم المفاوضات تحت ضغط الرأي العام ومتطلبات الصمود.

بيد أن التصعيد يشي بأن موسكو تراهن على 3 فرضيات متداخلة:

- إدارة ترمب تريد «تجميد الجبهة» أكثر مما تريد معاقبة موسكو، وإذا كان هدفها هو وقف الحرب بسرعة، فروسيا قد ترى أن أقصى ما ستواجهه هو بيانات إدانة وضغوط محدودة، من دون تحوّل جذري في ميزان الدعم العسكري.

- الضربة تخلق إحراجاً سياسياً لواشنطن دون أن تكلف موسكو ثمناً فورياً. لذلك ترغب روسيا في اختبار ذلك عملياً.

- اختبار الحديث عن الضمانات وترتيبات الردع، والسجال داخل المعسكر الغربي حول شكلها وما إذا كانت قوات أوروبية على الأرض جزءاً من الحل أم جزءاً من المشكلة، في ظل اقتناع موسكو بهشاشة العلاقات الأميركية - الأوكرانية نفسها.

متطوعون بولنديون يوزعون الطعام في إحدى ضواحي كييف حيث أدت الهجمات الروسية إلى انقطاع الطاقة الكهربائية الثلاثاء (أ.ف.ب)

معضلة التنفيذ والردع

زيارة الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته إلى كييف - وفق ما أوردته التقارير - ترافقت مع حديث عن ترتيبات أمنية محتملة بعد أي اتفاق، تشمل سيناريوهات نشر قوات/وسائط ردع أوروبية. لكن موسكو لطالما رفضت فكرة وجود قوات غربية في أوكرانيا كجزء من تسوية، لأنها تسحب من روسيا أهم أدواتها: التهديد بالعودة إلى القصف والتقدم دون تكلفة ردعية مباشرة.

والأهم أن الأحاديث الأوروبية عن «الردع» تصطدم بسؤال التنفيذ: مَن يتخذ قرار الرد؟ وبأي سقف؟ وبأي زمن؟ في هذا السياق، برزت تقارير عن مقترح «متعدد المستويات» لفرض أي وقف إطلاق نار، يبدأ بإنذار دبلوماسي سريع، ثم يتدرج إلى ردود أشد إذا تكرر الخرق. من زاوية موسكو، ضرب الطاقة عشية المفاوضات يمكن أن يكون أيضاً محاولة استباقية لتفريغ هذه الفكرة من مضمونها: إذا كان الردع سيقوم على «خطوط واضحة» للخرق والعقاب، فروسيا تذكّر الجميع بأنها تملك مساحةً واسعةً للمناورة الرمادية - هجمات تُصنّف «انتقاماً» أو «رداً» أو «استهدافاً مزدوج الاستخدام»، وتالياً تُعقّد الإجماع الغربي على رد موحّد.

ماذا بعد رفع السقف؟

أضرار جراء هجوم بمسيّرة روسية في منطقة سكنية بكييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

في منطق التفاوض تحت النار، القاعدة بسيطة: مَن يرفع الألم يرفع تكلفة «اللا اتفاق»، وبالتالي يرفع سعر التنازل. موسكو تريد الذهاب إلى أبوظبي وهي تحمل ورقتين: ورقة المعاناة المدنية، للضغط على كييف لخفض مطالبها في الضمانات والترتيبات الميدانية. وورقة القدرة المستمرة، لإثبات أن روسيا لم تُستنزف إلى حد فقدان المبادرة، وأنها قادرة على موجات كبيرة من النيران عندما تختار ذلك.

بالتوازي، تسمح الضربة لموسكو بإعادة صياغة السردية التي تقول «نحن نرد على أعمال أوكرانية»، وهو تبرير ورد على لسان وزارة الدفاع الروسية بحسب تقارير. هذا النوع من السرديات ليس موجهاً فقط للإعلام الداخلي الروسي، بل أيضاً لإرباك النقاش الغربي حول «من يعرقل الدبلوماسية».

لذلك تذهب موسكو إلى أبوظبي مراهنة على طرح تثبيت هدنة طاقة جديدة ومحدودة زمنياً، بوصفه إجراءً إنسانياً - خدماتياً، ليس وقف نار شاملًا، مع بقاء الجبهة مشتعلة في قطاعات أخرى. وقد تقوم بمحاولة مقايضة الطاقة بالضمانات، عبر عرض تمديد وقف ضرب البنى التحتية مقابل تخفيف صيغ الردع الأوروبية/الأميركية أو تمييع آليات الرد على الخروق. كما قد تحاول الاستمرار في نمط «التصعيد المُدار»، عبر ضربات كبيرة على فترات، لإبقاء كييف في «وضع البقاء»، ولإبقاء واشنطن أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما رفع الدعم النوعي (دفاع جوي أكثر مثلاً)، أو القبول بتسوية أسرع بشروط أقل.

ومع ذلك، لا يعد الهجوم دليلاً على موت الدبلوماسية، بقدر ما هو تذكير روسي بأن الدبلوماسية، في تصور موسكو، لا تنفصل عن الإكراه. والأجواء الإيجابية التي غذّاها حديث هدنة الأسبوع تبدو الآن اختباراً سريعاً لمدى قابلية واشنطن وكييف وأوروبا لتحويل نوايا التهدئة إلى قواعد ملزمة. وحتى يحدث ذلك، ستظل منشآت الطاقة إحدى أكثر نقاط الضعف التي تراهن روسيا على أنها تُكسبها ما لا تكسبه الدبابات وحدها.


تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)
TT

تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)
عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)

أصيبت معلّمة بجروح بالغة، بعد تعرّضها للطعن ثلاث مرات على يد طالب في مدرسة «لا غيشارد» الإعدادية في بلدة ساناري سور مير في فرنسا، بعد ظهر الثلاثاء.

وتمكنت فِرق الإسعاف، التي توجهت إلى مكان الحادث، من إسعاف الضحية ونقلها إلى المستشفى.

ووفق معلومات صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، فإن حالة المعلّمة حرجة.

ووفق معلومات الصحيفة، يبلغ الطالب 14 عاماً في سنته الأخيرة من المرحلة الإعدادية، وهدد معلّمته قبل أن يطعنها ثلاث مرات؛ مرتين في البطن، ومرة ​​في الذراع. وقد ألقت الشرطة القبض عليه.

وأعلن وزير التربية والتعليم، إدوارد جيفري، على منصة «إكس»، أنه سيتوجه إلى مكان الحادث «فوراً». وكتب: «أفكاري مع الضحية وعائلتها وجميع العاملين في قطاع التعليم، الذين أشاركهم بصدمة عميقة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تعرّض مُدرّس موسيقى يبلغ من العمر 66 عاماً لهجوم بسكين في مدرسة إعدادية ببلدة بينفيلد في منطقة «با-رين» الفرنسية. وقد تُوفي الجاني وهو فتى يبلغ من العمر 14 عاماً.

وبالمثل، في يونيو (حزيران) الماضي، توفيت مُشرفة في مدرسة «فرنسواز دولتو» الإعدادية ببلدة نوجان الفرنسية بمنطقة هوت-مارن، بعد أن هاجمها طالب بسكين.