مساعٍ إقليمية لمنع إسرائيل من استهداف النفط الإيراني

«الحرس الثوري» يقول إنه سيرد بآلاف الصواريخ

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي جنوب طهران (أ.ب)
أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي جنوب طهران (أ.ب)
TT

مساعٍ إقليمية لمنع إسرائيل من استهداف النفط الإيراني

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي جنوب طهران (أ.ب)
أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي جنوب طهران (أ.ب)

بالتزامن مع جولة وزير الخارجية الإيرانية في الخليج العربي، تتحدث مصادر عن محاولات لمنع إسرائيل من ضرب منابع الطاقة في إيران، فيما لوح «الحرس الثوري» بتجهيز «آلاف الصواريخ لإطلاقها نحو تل أبيب».

وقالت ثلاثة مصادر إن دولاً خليجية تضغط على واشنطن لمنع إسرائيل من مهاجمة حقول النفط الإيرانية.

ونقلت المصادر، وفقاً لـ«رويترز»، أن هذه الضغوط تأتي «انطلاقاً من القلق من أن تتعرض منشآتها النفطية لإطلاق نار من جماعات متحالفة مع طهران إذا تصاعد الصراع».

وتتزامن هذه المحاولات مع جولة أجراها وزير الخارجية الإيراني في المنطقة؛ لمحاولة تجنب رد إسرائيلي على بلاده.

وبعد 10 أيام على الهجوم الصاروخي الإيراني على تل أبيب، وتبادل الطرفين تهديدات بشأن الرد، تعتزم الحكومة الإسرائيلية «مناقشة مكان الرد وموعده».

وحث بايدن إسرائيل، الأسبوع الماضي، على تجنب استهداف المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية.

جولة عراقجي

كان عراقجي قد بحث «مستجدات المنطقة» مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرياض، الأربعاء، بعد لقائه مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وانتقل عراقجي إلى قطر وسلطنة وعمان لمشاورات بشأن الحرب في لبنان وغزة، وقال إن بلاده «لا تسعى إلى التصعيد، لكنها مستعدة لأي سيناريو».

والتقى عراقجي مع وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة. وقال بيان إيراني إن الجانبين بحثا «معاناة الشعب الفلسطيني واللبناني، وسبل وقف جرائم الكيان الصهيوني».

وكتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على «إكس»، أن عراقجي والشيخ محمد الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء القطري، أجريا «مشاورات مهمة» بشأن «الوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية».

وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال استقباله عراقجي في الدوحة (الخارجية الإيرانية)

وأضاف بقائي أن «على جميع دول المنطقة أن تبذل قصارى جهودها لتجنيب المنطقة كارثة مفروضة من خلال وقف الإبادة الجماعية في غزة، وإنهاء عدوان كيان الاحتلال على لبنان».

والأسبوع الماضي، زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قطر، حيث أكد أن بلاده «لا تتطلع» إلى الحرب، لكنه تعهد في الوقت نفسه برد «أقسى» إذا ردت إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني.

وأكد عراقجي، في تصريحات صحافية، نقلتها وكالة «مهر» الحكومية، أن «مكانة السعودية بارزة في المنطقة، وأن بلاده تتشاور معها بشأن وقف الحرب».

وتابع الوزير الإيراني: «القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع أميركا عبر دول أخرى، ونتبادل وجهات النظر بشكل غير مباشر».

وفي وقت متأخر من ليل الأربعاء، قال عراقجي: «لن نتخلى عن المقاومة، مع أننا لا نريد الحرب ولا التصعيد (...) بإمكان الإسرائيليين اختبار إرادتنا».

«سنرى وندرس الرد»

وبشأن تحضيرات إسرائيل للرد على إيران، أوضح عراقجي: «سنرى كيف سيكون الهجوم، وبناء عليه سنحدد طبيعة ردنا التي سندرسها بكل دقة».

وتابع عراقجي: «إيران ليست الوحيدة التي لا تريد حرباً واسعة... الجميع يعرف كارثية هذه الحرب». لكن الوزير الإيراني قال إن «دعم إيران لمحور المقاومة لن يقتصر على الدعم السياسي والدبلوماسي، بل ستقدم أي شيء ضروري مهما كان».

وكان مساعد قائد «الحرس الثوري» الإيراني، قد قال إن «إيران مستعدة وجاهزة لإطلاق آلاف الصواريخ نحو إسرائيل، لو تعرضت إلى هجوم منها».

مناورات إيرانية عمانية في السلطنة (مهر)

بالتزامن، أجرت القوات البرية الإيرانية والجيش العماني مناورات مشتركة بحضور قوات الرد السريع من البلدين.

وقال العميد كيومرث حيدري، قائد القوات البرية للجيش الإيراني: «بناء على طلب ودعوة الجيش العماني، أجريت أول مناورة مشتركة للقوات البرية للتعامل مع الإرهاب في المنطقة وخلق الأمن المستقر وحرب المدن، وتبادل ونقل الخبرات بين البلدين على شكل تكتيكات ليلية ونهارية في سلطنة عمان»، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر».


مقالات ذات صلة

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)

ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

قتل 18 عسكرياً أميركياً وأصيب أكثر من 750 آخرين في الحرب الأميركية على إيران، لكن هناك آثاراً نفسية يعانيها ذوو الجنود الأميركيين جرّاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز) p-circle

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط) توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستمر القتال ما بين «أربعة إلى خمسة أسابيع»، ثم عاد في نهاية مارس (آذار)، وقال إن الأمر سوف يستغرق «ربما أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية لإنجاز المهمة».

ومنذ ذلك الحين، ردد ترمب أن الولايات المتحدة قد انتصرت.

وهدد ترمب، بين الحين والآخر، بشن هجمات أكثر تدميراً على إيران، لكنه تراجع عن ذلك بسبب افتقار الجيش الأميركي إلى الصواريخ الاعتراضية الدفاعية اللازمة لحماية حلفاء واشنطن وقواعدها العسكرية في المنطقة. وبعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية، لكن مراقبين تساءلوا حول آلية تنفيذ «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» على إيران.

والآن بعد نحو 6 شهور من اندلاع الحرب، يقول جيمس ليندسي، وهو زميل متميز في السياسة الخارجية الأميركية بمجلس العلاقات الخارجية الأمير، إنه لا نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف ليندسي في تحليل نشره المجلس أن «الواقع مختلف»؛ إذ لم يشهد النظام الإيراني انهياراً، ولم يستسلم، رغم الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي قتلت عدداً كبيراً من قادة إيران، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية العسكرية.

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في أبريل (نيسان) صامداً «إلا أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها قبل الحرب».

وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين الماضي، عن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، لعزل إيران مالياً واقتصادياً. وتعتمد الخطة بشكل كبير على التهديد بمعاقبة الدول التي ترفض طواعية «تضييق الخناق» على إيران، بدلاً من اتخاذ خطوات لإجبارها على ذلك.

وهناك سبب وجيه وراء هذا النهج، حيث إن ما يُعرف «بالعقوبات الثانوية» التي تقترحها واشنطن، قد تؤدي، بحسب تعبير بيسنت، إلى «تفجير النظام المالي العالمي».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن ليندسي أشار إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وقد دفعت بالفعل إدارة ترمب إلى التخلي عن فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الصينية، من خلال التهديد بمنع وصول الولايات المتحدة إلى المعادن الحيوية النادرة.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض الشهر المقبل. وأكد ليندسي أن احتمال اضطراب الاقتصاد العالمي وإثارة أزمة دبلوماسية مع الصين هما السببان وراء تشكيك كثير من الخبراء في أن تمضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ تهديدها بفرض «عزلة عالمية كاملة» على إيران.

وأضاف ليندسي أنه من أجل فهم استراتيجية إدارة ترمب بشكل أفضل، ومعرفة ما إذا كانت تتخلى عن الدور الأميركي الذي كان مهيمنا في الخليج يوماً ما، أجرى حواراً مع زميل له في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك. ويرى المحللان أنه ليس أمام إدارة ترمب سوى «الأمل في أن يؤدي الحصار البحري إلى تعميق تأثير العقوبات الأميركية القائمة، وإجبار القيادة الإيرانية على طلب التفاوض».

وأوضح المحللان أن هذا الطرح يفترض أن يتمكن الشعب الإيراني من ممارسة ضغوط سياسية مؤثرة على قيادته، ولكن «القادة المتشددين في إيران أظهروا بالفعل استعداداً قاسياً لاستخدام القوة المميتة ضد أي إيرانيين يخرجون إلى الشوارع بهدف الاحتجاج».

ورجح ليندسي وزميله كوك أن يتراجع الوجود العسكري الأميركي في الخليج خلال السنوات المقبلة، فيما قال ليندسي إنه على مدار سنوات دعا صناع السياسات والخبراء إلى ضرورة أن تقلص الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط. وخلال الأشهر الأخيرة، رأى ستيفن كوك وخبراء آخرون في شؤون الشرق الأوسط» أن هذه العملية «بدأت بالفعل، مع إسهام الحرب مع إيران في بلورة نظام إقليمي جديد».


أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
TT

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)
سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية، السبت.

وقالت الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجومين وقعا الأربعاء والخميس.

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الاجتماع، شددت تركيا على الضرورة المطلقة لضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والملاحة والبيئة في البحر الأسود».

وأوضح البيان أن سفينة الحاويات التركية «ليدر بوردو مافي» استُهدفت، الأربعاء، أثناء وجودها قبالة السواحل الروسية على البحر الأسود.

وفي اليوم التالي، استُهدفت أيضاً السفينة «ليدر كوجاتبه» التي أُرسلت لقطر سفينة الحاويات، بحسب الوزارة.

ولم تذكر الوزارة ما إذا كان الهجومان أسفرا عن سقوط ضحايا.

وبحسب وسائل إعلام تركية محلية، قطرت سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي.

وتدعو أنقرة منذ أسابيع أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود.

ويسعى البلدان المتحاربان إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما ضمن الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، وقد تعرض عدد منها لهجمات بطائرات مسيَّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها.

ولم تنضم تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تحافظ على علاقات مع كييف وموسكو على حد سواء، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وفي 8 أغسطس (آب)، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود. وقال وقتها: «لقد امتد النزاع ليشمل كامل البحر الأسود»، مضيفاً أن «الهجمات تستهدف كل السفن التجارية دون تمييز».


حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)
بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

منذ أن دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران قبل ستة أشهر، تساعد كورتني ساندرز عائلات الجنود الأميركيين على سد الفجوات التي خلّفها غياب أحبائهم. فثمة أطفال يحتاجون إلى من يقلهم من المدارس، ودخول مفقودة يتعيّن تعويضها، فضلاً عن القلق الدائم الناجم عن الفراق.

وقالت ساندرز لوكالة «رويترز» للأنباء إن «الأمر أشبه بالعيش في حالة توتر وترقب طوال الوقت». وتقود كورتني ساندرز فرع منظمة «بلو ستار فاميليز» في منطقة شيكاغو، وهي أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة تُعنى بدعم العائلات العسكرية. كما أن ابنتيها تخدمان في البحرية الأميركية، وخدمتا خلال الأشهر الستة الماضية في مواقع مختلفة خارج البلاد، من بينها الشرق الأوسط.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي. وقُتل 18 عسكرياً أميركياً في الصراع، وأُصيب أكثر من 750 آخرين.

وقالت كورتني ساندرز إن العائلات العسكرية عاشت «دوامة من المشاعر» خلال فترات القتال المتقطعة والمساعي الدبلوماسية والمحادثات السلمية التي باءت بالفشل. وأضافت: «ما إن تشعر أنك قادر على التقاط أنفاسك حتى تتلقى صدمة جديدة».

ضغوط مألوفة

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وتُعدّ هذه الضغوط مألوفة لأزواج وأبناء وآباء وأمهات الجنود الأميركيين، لكن أقارب لعسكريين قالوا لـ«رويترز» إن الطبيعة المفاجئة للحرب مع إيران وتذبذب وتيرتها ضاعفا من آثارها النفسية. وفي استطلاع أجرته منظمة «بلو ستار فاميليز» مطلع مارس (آذار)، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81 في المائة بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الصراع مع إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومُددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث حسب مشرعين ديمقراطيين. وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن تلك التقارير «شوّهت بالكامل» حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية. وقالت ساندرز إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالباً في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية، ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأضافت: «هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تُسدد تلقائياً. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقاً».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان: «نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاج إليه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة».

وتحاول شانون، وهي زوجة جندي وأم لثلاثة أطفال في ولاية كارولاينا الشمالية، التي طلبت من «رويترز» استخدام اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، تجاهل الأخبار والنقاش السياسي المحيط بالحرب. وفي فبراير (شباط) أرسل زوجها إلى المنطقة بعد إخطار لم يتجاوز خمسة أيام، ولم يتمكن من التواصل معها إلا بشكل متقطع خلال الأشهر الأولى من إرساله.

ورغم أنهما يحافظان على تواصل شبه يومي منذ يونيو (حزيران)، قالت شانون: «هناك الكثير من المشاعر، لا سيما عندما يسقط قتلى هناك».

وبدأ أطفالها تلقي جلسات علاج نفسي خلال الصيف. وتحاول أن تبدو قوية أمامهم، لكنها تبكي أحياناً عندما لا يكونون بقربها.

«مجموعة الجاهزية»

وبعد فترة وجيزة من انتشار زوجها، انضمت شانون إلى «مجموعة الجاهزية» التابعة لوحدة زوجها، وهي مجموعة يرعاها الجيش لدعم الجنود وأسرهم، إذ تساعد في تنظيم إيصال الوجبات وغيرها من أشكال الدعم إلى الأسر المحتاجة. وقالت: «لن يكون كل يوم يوماً جيداً، لكن عليك أن تواصلي المضي قدماً وأن تبقي نفسك منشغلة».

وفي ولاية فرجينيا، تحاول بات، وهي زوجة أحد أفراد البحرية الأميركية وطلبت أيضاً التعريف بها باسمها الأول فقط لأسباب أمنية، الحفاظ على الحياة الطبيعية قدر الإمكان لأطفالها الذين يدرسون في المرحلتَيْن الإعدادية والثانوية.

وقالت بات إن جيرانها كانوا «رائعين للغاية» في المساعدة على اصطحاب الأطفال وإنجاز المهام الأخرى منذ إرسال زوجها قبل نحو خمسة أشهر.

وترتدي أسرتها اللون الأحمر أيام الجمعة تعبيراً عن دعم العسكريين المنتشرين في الخارج، كما يفعل كثير من زملاء أطفالها في المدرسة، حتى أولئك الذين لا تربطهم صلة مباشرة بالمؤسسة العسكرية.

وسبق لزوج بات أن أُرسل في مهام خارجية من قبل، لكنها فُوجئت هذه المرة بسرور عندما علمت أن السفينة التي يخدم عليها مزوّدة بخدمة الإنترنت، ما جعل التواصل بينهما أكثر سهولة. ومع ذلك، لا تزال أسرتها تواجه حالة من الضبابية بشأن موعد عودته. وقالت: «مع وجود أطفال أكبر سناً وإدراكهم أن والدهم لم يكن حاضراً لمشاهدة تلك الفعاليات الرياضية، كان ذلك مؤثراً عاطفياً إلى حد ما. لكن أطفالي يتمتعون بقدرة كبيرة على التكيف والصمود».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended