هل تنفذ إسرائيل ضربة مفاجئة لإيران بعد «نجاحها» مع «حزب الله»؟

البرنامج النووي الإيراني ليس خارج الأهداف!

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تنفذ إسرائيل ضربة مفاجئة لإيران بعد «نجاحها» مع «حزب الله»؟

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 35» تحلّق جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

في ظل الأجواء المشحونة في منطقة الشرق الأوسط، وترقب الضربة الإسرائيلية المتوقعة على إيران، يسعى المسؤولون والخبراء لتحديد «بنك الأهداف» المحتملة التي قد تستهدفها إسرائيل، والتداعيات المحتملة لهذه الضربة على توسيع رقعة الصراع في المنطقة. وقد ساهم في تزايد احتمالية حدوث الضربة، تراجع الولايات المتحدة والغرب، للمرة الأولى منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، عن الدعوة إلى «ضبط النفس» عقب الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل.

بدلاً من ذلك، تركزت التصريحات، وخاصة الأميركية، على «حق» إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مع التأكيد على «أهداف» لا تؤدي إلى «توسيع الصراع». ويبدو أن هذه النقاط ستكون محور المناقشات التي سيجريها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، يوم الأربعاء في واشنطن، وهو ما عُد سبباً مباشراً لتأجيل الضربة، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أنها قد تحدث في الساعات أو الأيام الماضية.

ردّ لا يوسع الصراع

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل على تجنب أي ردود تفضي إلى توسيع نطاق الحرب. وأكد المتحدث باسم الوزارة، بات رايدر، في إحاطة صحافية، أن «جهودنا حثيثة لتجنب صراع إقليمي أوسع». وأوضح أنه بينما تعترف واشنطن بحق إسرائيل في الرد على الهجوم الإيراني، فإن الهدف هو «خفض التصعيد الإقليمي»، مضيفاً: «لا نريد أن نرى خطوات تؤدي إلى التصعيد أو سوء التقدير».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في إحاطة صحافية، إن واشنطن تجري محادثات مع إسرائيل بشأن ردّها على إيران. وأشار إلى أنه «من حق إسرائيل الرد» بعد الهجوم الذي شنّه الإيرانيون بإطلاق 200 صاروخ باليستي على أراضيها. وأوضح أنه لن يدخل في تفاصيل تلك المحادثات، ولكنه أكد أن المحادثات مستمرة.

وكان الوزير الأميركي، لويد أوستن، قد أكد خلال اتصال مع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، التزام واشنطن بردع إيران ووكلائها في المنطقة، بالإضافة إلى دعم «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وشدّد على أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات كبيرة في المنطقة لحماية جنودها وموظفيها وتقديم مزيد من الدعم لمنع التصعيد.

مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز خلال مشاركته في جلسة استماع بالكونغرس في مارس 2024 (أ.ف.ب)

خطر سوء التقدير

انضم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، أمس (الاثنين)، إلى التحذيرات بشأن احتمال انتشار الصراعات المتزايدة في الشرق الأوسط. وخلال جلسة أسئلة وأجوبة في مؤتمر التهديدات السنوي الذي عقدته شركة «سايفر بريف» في سي آيلاند بولاية جورجيا، قال بيرنز: «نواجه خطراً حقيقياً يتمثل في تصعيد الصراع الإقليمي».

وأشار إلى أن إسرائيل «تزن بعناية شديدة» كيفية ردّها على الهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني الأسبوع الماضي، محذراً من أن «سوء التقدير قد يؤدي إلى دوامة تصعيد غير مقصودة». وأكد أن الهجوم كشف عن بعض القيود في القدرات العسكرية لطهران، لكنه أضاف أن «هذه القدرات لا تزال قوية، وينبغي على كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن تأخذ ذلك على محمل الجد».

وذكر بيرنز، الذي لعب دوراً رئيسياً في التفاوض على الاتفاق النووي عام 2015، أنه لم يرَ أي مؤشرات على أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد تراجع عن القرار الذي اتخذه في نهاية عام 2003 بتعليق برنامج التسلح، أو أنه قرر تسريع جهود بلاده لإنتاج سلاح نووي. ومع ذلك، أقرّ بأن إيران كانت «أقرب بكثير» لصنع قنبلة نووية خلال «أسبوع أو أكثر قليلاً».

«مفاجآت» إسرائيلية لإيران

يرى البعض أن «المفاجآت» التي حقّقتها إسرائيل من خلال توجيه ضربة قاصمة لـ«حزب الله» اللبناني خلال الأسابيع الماضية، على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى صعوبة المواجهة معه، أدّت في نهاية المطاف إلى تغيير نظرة واشنطن تجاه مستقبل الصراع، ليس مع أذرع إيران فقط، بل مع إيران نفسها.

فقد أظهر الانكشاف الأمني الذي تعرض له «حزب الله» أهمية «إقناع» إدارة الرئيس جو بايدن بمواصلة جهود إسرائيل لتفكيكه. وقد يكون هذا الانكشاف مشابهاً لما قد يحدث لإيران، ما قد يتيح لإسرائيل تحقيق «مفاجآت» جديدة تقنع بايدن بدعم جهودها لتغيير «المعادلات الإقليمية».

وقد اعترف مسؤولون أميركيون بارزون بأن الولايات المتحدة «لديها نفوذ محدود» على ما قد تقرر إسرائيل القيام به ضد إيران. وفي تصريحات لمحطة «سي إن إن»، قال أحد المسؤولين إن الولايات المتحدة تحثّ إسرائيل على عدم التصعيد بشكل مفرط عبر توجيه ضربة انتقامية، محذراً من أن ما تعدّه إسرائيل هجوماً متناسباً قد لا يتماشى مع ما قد يعدّه الآخرون، بما في ذلك الولايات المتحدة، رداً مدروساً.

وعلى الرغم من أن الرئيس بايدن صرح الأسبوع الماضي أنه لن يدعم ضرب إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في إقناع إسرائيل بسحب هذا الخيار من على الطاولة. ومع ذلك، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت للمحطة، يوم الأحد، أن «كل شيء مطروح على الطاولة»، مشيراً إلى أن إسرائيل تنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتخذ قرارها النهائي بشأن كيفية الرد بعد.

رسالة إسرائيلية مزدوجة

تشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن التدريبات الجوية التي أجرتها إسرائيل كانت تهدف إلى أكثر من مجرد تخويف الإيرانيين؛ بل كانت أيضاً رسالة إلى إدارة بايدن، مفادها أن إسرائيل تتدرب على تنفيذ العملية بشكل مستقل، رغم أن فرص النجاح ستكون أكبر بكثير في حال انضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم مع قنابلها «الخارقة للمخابئ».

وقد تساءل مسؤولون في البنتاغون بهدوء عما إذا كانت إسرائيل تستعد للتحرك بمفردها، بعد أن توصلوا إلى أنهم قد لا يحصلون على فرصة مماثلة مرة أخرى. وفي تغريدة على منصة «إكس»، أكد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أن «إسرائيل تواجه أعظم فرصة لها منذ 50 عاماً لتغيير وجه الشرق الأوسط»، داعياً إلى التحرك الفوري لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

ومع ذلك، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن الهجمات الإسرائيلية الأولية ستتركز على القواعد العسكرية وبعض المواقع الاستخباراتية أو القيادية، بينما قد تُحجز الأهداف النووية الأكثر أهمية لمرحلة لاحقة، في حال قرّر الإيرانيون الردّ على الهجمات. وفي هذا السياق، قال الجنرال فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية، إن «الهدف النووي صعب للغاية»، مضيفاً أن هناك بدائل أكثر سهولة، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة.

ضرب إيران: قضية انتخابية

رغم ذلك، تزداد الدعوات داخل إسرائيل، التي ترددها أيضاً بعض الأوساط في الولايات المتحدة، لاغتنام الفرصة لتعطيل القدرة الإيرانية على مدى سنوات، حيث قال بيرنز والخبراء بشكل متزايد إن إيران تقترب من إنتاج القنبلة النووية. وقد أصبحت مسألة كيفية ضرب إيران قضية انتخابية، حيث صرح الرئيس السابق دونالد ترمب بأن على إسرائيل «أن تضرب السلاح النووي أولاً، ثم تقلق بشأن الباقي لاحقاً».

في حين أن النقاش العام يركز على إمكانية إيران زيادة تخصيب اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية في غضون أسابيع، فإن الحقيقة الأكثر أهمية هي أن المهندسين الإيرانيين سيحتاجون إلى أشهر، وربما أكثر من عام، لإتمام ذلك.

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل في يناير 2023 (أ.ب)

عوامل قلق ترجح الضربة

تشير «نيويورك تايمز» إلى أن هناك أسباباً جديدة للقلق بشأن مستقبل إيران النووي، سواء أقامت إسرائيل بضرب المنشآت النووية أم لا. أول هذه الأسباب ما أشار إليه وزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع الأخيرة، حيث أكد، استناداً إلى معلومات استخباراتية ترفض الولايات المتحدة الإفصاح عنها، أن روسيا تتقاسم التكنولوجيا النووية مع إيران. فبعدما كانت روسيا شريكاً في وضع قيود على البرنامج النووي الإيراني، يمكن أن تسرع حاجتها لطائرات مسيرة إيرانية وأسلحة أخرى من تقدم إيران نحو بناء قنبلة نووية.

المصدر الثاني للقلق هو الأضرار التي لحقت بـ«حزب الله» في الأسابيع الماضية، بما في ذلك الإطاحة بقيادته، ما قد يجعل إيران تشعر بالضعف. فهي لم تعد قادرة على الاعتماد على قدرة الحزب على ضرب إسرائيل، ما قد يدفعها للبحث عن سلاح نووي كوسيلة رئيسية لردع إسرائيل.

وأخيراً، القلق الثالث هو أن البرنامج النووي الإيراني سيصبح أكثر صعوبة في الاستهداف، مع قيام إيران بحفر شبكة أنفاق واسعة جنوب منشأة نطنز، لإنشاء ما تعتقد الولايات المتحدة أنه أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في إيران.


مقالات ذات صلة

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».