واشنطن قلقة: هل تهاجم إسرائيل المواقع النووية في إيران؟

جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن قلقة: هل تهاجم إسرائيل المواقع النووية في إيران؟

جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل عامين، حلقت عشرات الطائرات الإسرائيلية المقاتلة فوق البحر الأبيض المتوسط، في محاكاة لهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. قالت القوات الدفاعية الإسرائيلية علناً إن التدريب كان يركز على «الرحلات الطويلة، والتزود بالوقود جواً، وضرب الأهداف البعيدة». لم يكن الهدف الرئيسي للتدريب هو تخويف الإيرانيين فقط؛ بل إرسال رسالة إلى إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مفادها بأن القوات الجوية الإسرائيلية تتدرب على تنفيذ هذه العملية بمفردها، رغم أن فرص النجاح ستكون أكبر بكثير إذا انضمت إلى الهجوم الولايات المتحدة بأسلحتها المتطورة، مثل القنابل الخارقة للتحصينات التي تزن 30 ألف رطل.

في تصريحات صحافية، اعترف مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون بوجود شكوك في قدرة إسرائيل على إلحاق ضرر كبير بالمنشآت النووية الإيرانية. ومع ذلك، أثارت تحركات إسرائيل في الأيام القليلة الماضية تساؤلات داخل «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» عما إذا كانت إسرائيل تستعد للتحرك بمفردها، بعد أن توصلت إلى استنتاج بأنها قد لا تحصل على فرصة مشابهة مرة أخرى.

حذر بايدن الإسرائيليين من استهداف المواقع النووية أو منشآت الطاقة، مشدداً على أن أي رد يجب أن يكون «متناسباً» مع الهجوم الإيراني على إسرائيل في الأسبوع الماضي. وأوضح وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، لنظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة تفضل تجنب تصعيد جديد مع إيران. ومن المقرر أن يلتقي غالانت وأوستن في واشنطن الأربعاء.

من المتوقع أن تركز أولى الردود الإسرائيلية على إيران، بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت القواعد العسكرية الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي. قد تشمل الأهداف مواقع استخباراتية أو قيادية إيرانية. ولكن، على الأقل في البداية، يبدو أن إسرائيل لن تستهدف المواقع النووية الرئيسية لإيران. بعد مناقشات طويلة، قررت إسرائيل تأجيل استهداف هذه الأهداف إلى وقت لاحق؛ إذا صعّدت إيران ضرباتها.

ومع ذلك، تزداد الدعوات داخل إسرائيل، وبدعم من بعض الأوساط في الولايات المتحدة، إلى استغلال هذه الفرصة لإبطاء قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية لسنوات. رغم تركيز النقاش العام على مدى سرعة إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بإنتاج قنبلة في غضون أسابيع، فإن التحدي الأكبر هو تحويل هذا الوقود إلى سلاح جاهز للاستخدام، وهو ما قد يستغرق شهوراً أو حتى أكثر من عام.

نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق وأحد الشخصيات القومية المتشددة، كتب مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي: «إسرائيل الآن أمام أعظم فرصة منذ 50 عاماً لتغيير وجه الشرق الأوسط». وأضاف: «علينا أن نتحرك الآن لتدمير البرنامج النووي الإيراني ومنشآت الطاقة المركزية وضرب هذا النظام الإرهابي ضربة مميتة». وتابع: «لدينا المبرر والأدوات... والآن، بعد أن شُلت أذرع إيران المتمثلة في (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران مكشوفة وضعيفة».

في المقابل، بدأ المسؤولون الأميركيون؛ بداية من الرئيس بايدن، حملة دبلوماسية تهدف إلى إبعاد فكرة الهجوم العسكري عن الطاولة، مؤكدين أن مثل هذا التحرك قد لا يكون فعالاً، بل وقد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

أصبح النقاش حول كيفية التعامل مع إيران قضية سياسية. الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، جادل بأن على إسرائيل «ضرب المنشآت النووية أولاً؛ ثم القلق بشأن البقية لاحقاً»، رغم أنه تراجع عن هذا النهج خلال رئاسته. ويوم الأحد الماضي، انتقد النائب مايكل ر. تيرنر، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الرئيس بايدن خلال مقابلة مع برنامج «وجه الأمة» على شبكة «سي بي إس»، واصفاً تصريحات بايدن بأنها «غير مسؤولة تماماً» بعدما صرح سابقاً بأن الخيار العسكري ما زال مطروحاً.

أثارت المناقشات حول الضربة الإسرائيلية المحتملة تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت ستؤدي إلى تأخير القدرات النووية الإيرانية فعلياً، أم إنها ستدفع إيران ببساطة إلى نقل برنامجها النووي إلى مواقع أعمق وأشدّ تحصيناً. كما أثيرت مخاوف من أن الهجوم قد يحث قادة إيران على اتخاذ قرار بالسعي الفعلي نحو إنتاج قنبلة نووية، وهو الخط الذي تجنبت إيران تجاوزه على مدى ربع قرن.

هدف قديم وآخر جديد

على مدار 22 عاماً، كانت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم محور تركيز كل من إسرائيل وواشنطن فيما يخص البرنامج النووي الإيراني. تقع هذه المنشأة على عمق 3 طوابق تحت الأرض في الصحراء، وتضم قاعة طرد مركزي ضخمة؛ حيث تدور آلاف الأجهزة الفضية بسرعات هائلة لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى قريب من مستوى إنتاج القنابل. وبينما تنفي إيران رسمياً سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، فإن بعض المسؤولين والمعلقين الإيرانيين ناقشوا مؤخراً إمكانية إلغاء الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى علي خامنئي عام 2003، والتي تحظر امتلاك الأسلحة النووية.

في الوقت ذاته، رفعت إيران من إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى تخصيب القنابل النووية. ويعتقد الخبراء أن إيران تملك الآن ما يكفي من هذا الوقود لصنع 3 أو 4 قنابل، وأن الوصول إلى مستوى تخصيب بنسبة 90 في المائة؛ وهو المطلوب لصنع قنبلة نووية، سيستغرق أياماً فقط.

ورغم أن منشأة «نطنز» قد تكون هدفاً أسهل نسبياً، فإن مهاجمتها ستُعدّ عملاً حربياً. لذا؛ على مدار الـ15 عاماً الماضية، دعت الولايات المتحدة إلى استخدام وسائل أخرى لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، مثل الدبلوماسية، والتخريب، وفرض العقوبات، بدلاً من اللجوء إلى القصف العسكري. كما عملت بنشاط على منع إسرائيل من الحصول على الأسلحة التي تحتاج إليها لتدمير منشأة الطرد المركزي الأخرى؛ «فوردو»، التي بُنيت تحت الجبال.

في عام 2008، رفض الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، طلبات إسرائيل للحصول على القنابل الخارقة للتحصينات التي تملكها الولايات المتحدة وطائرات «بي2» اللازمة لتوصيلها. كانت هذه الأسلحة ضرورية لأي محاولة لتدمير المنشآت الإيرانية المدفونة في الجبال والمحصنة بشكل كبير.

أثار قرار بوش نقاشاً حاداً داخل البيت الأبيض، حيث أيد نائب الرئيس حينها، ديك تشيني، فكرة الضربة العسكرية، لكن بوش أصر على أن الولايات المتحدة لا يمكنها المخاطرة بخوض حرب أخرى في الشرق الأوسط. إيهود باراك، الذي شغل أعلى المناصب العسكرية في إسرائيل وكان رئيساً للوزراء أيضاً، قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» عام 2019، إن تحذيرات بوش «لم يكن لها تأثير كبير» على إسرائيل. وبحلول نهاية 2008، لم تكن إسرائيل تمتلك خطة عملية لضرب إيران.

إلا إن الخطط تطورت لاحقاً. وأسهمت المناقشات حول استخدام القنابل الخارقة للتحصينات في ولادة عملية سرية ضخمة عُرفت باسم «الألعاب الأولمبية»، وهي «برنامج سري إسرائيلي - أميركي» لتدمير أجهزة الطرد المركزي الإيرانية باستخدام سلاح سيبراني. وقد دُمّر أكثر من ألف جهاز طرد مركزي بفيروس «ستوكسنت»؛ مما أدى إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة عام أو أكثر.

ومع ذلك، لم تكن عملية «الألعاب الأولمبية» حلاً دائماً، حيث أعادت إيران بناء منشآتها، وأضافت آلاف أجهزة الطرد المركزي الجديدة. كما نقلت جزءاً أكبر من برنامجها إلى أعماق الأرض. وقد كشف تسريب الفيروس عن وجود تهديدات إلكترونية أخرى، دفعت بدول أخرى إلى تطوير هجماتها الخاصة على البنية التحتية؛ بما فيها شبكات الكهرباء وأنظمة المياه.

وفي السنوات الأخيرة، واصلت إسرائيل استهداف العلماء الإيرانيين، وضرب منشآت التخصيب فوق الأرض، واستخدام الطائرات المسيّرة لضرب مراكز تصنيع أجهزة الطرد المركزي. كما استثمرت موارد هائلة في التحضير لضربة محتملة ضد المنشآت النووية.

لكن الجهود الإسرائيلية خفتت مع توقيع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الاتفاق النووي مع إيران، الذي أدى إلى نقل معظم الوقود النووي الإيراني إلى خارج البلاد. وعندما انسحب الرئيس ترمب لاحقاً من الاتفاق، كان هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعتقدان أن إيران ستتراجع عن برنامجها النووي تحت ضغط العقوبات الأميركية والتهديدات العسكرية. إلا إن إيران استمرت في تطوير قدراتها، مما دفع بإسرائيل إلى التركيز أكثر على تهديدات أخرى مثل «حزب الله» و«شبكة الأنفاق» التي خزنت فيها صواريخ إيرانية الصنع.

عندما أصبح نفتالي بينيت رئيساً للوزراء في 2021، فوجئ من ضعف استعداد إسرائيل لضرب إيران، وأمر بإجراء تدريبات جديدة لمحاكاة الضربات بعيدة المدى ضد إيران، وضخ موارد إضافية للتحضير لتلك العمليات. ورغم ذلك، فإن قدرات إسرائيل لا تزال محدودة، حيث تعتمد على أسطول قديم من طائرات التزود بالوقود، وسيستغرق الأمر سنوات قبل أن تصل الطائرات الجديدة؛ القادرة على تنفيذ الضربات، إلى مسافات طويلة.

وبينما حققت القنابل الخارقة للتحصينات نجاحات ضد الأنفاق التي يخزن فيها «حزب الله» صواريخه، ومع قتل قائد «حزب الله» حسن نصر الله في إحدى العمليات، تعتقد إسرائيل أنها تستطيع تدمير الدفاعات الجوية حول بعض المواقع النووية الإيرانية. ومع ذلك، فإنها لا تستطيع الوصول إلى المنشآت المحصنة بشدة والمدفونة في الجبال.

قال الجنرال فرنك ماكينزي، الذي كان مسؤولاً عن خطط الحرب ضد إيران خلال توليه «القيادة المركزية الأميركية»، إن «الهدف النووي هدف صعب للغاية». وأضاف أن هناك بدائل أخرى قد تكون أسهل تنفيذاً؛ بما فيها استهداف البنية التحتية للطاقة.

تحركات إيران المقبلة

سواء أَشَنَّت إسرائيل هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية أم لم تفعل، فهناك أسباب جديدة تثير القلق بشأن مستقبل إيران النووي.

السبب الأول جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الذي أكد مراراً في الأسابيع الأخيرة، استناداً إلى معلومات استخباراتية لم تفصح عنها الولايات المتحدة، أن روسيا تقدم لإيران دعماً تقنياً في مجال التكنولوجيا النووية. ويصف المسؤولون هذه المساعدة بأنها «مساعدة فنية»، مؤكدين عدم وجود دليل على أن روسيا تزود إيران بالمعدات اللازمة لصنع رأس حربي نووي.

حتى اندلاع الحرب في أوكرانيا، كانت روسيا تتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا في الحد من تقدم البرنامج النووي الإيراني، بل وشاركت في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 إلى جانب القوى الغربية. لكن إذا كانت التقارير الأميركية صحيحة، فإن حاجة روسيا إلى الطائرات المسيّرة الإيرانية والأسلحة الأخرى قد تدفع بها إلى تسريع تقدم إيران نحو امتلاك سلاح نووي.

السبب الثاني للقلق يتمثل في الأضرار التي لحقت بـ«حزب الله» في الأسابيع الأخيرة؛ بما في ذلك إطاحة قيادته، مما قد يجعل إيران تشعر بالضعف. فمع تراجع قدرة هذه الجماعة الإرهابية على تهديد إسرائيل، قد تصبح إيران أشدّ حرصاً على الحصول على سلاح نووي برؤيتها له وسيلةً وحيدةً لردع إسرائيل.

أما السبب الثالث، فهو أن البرنامج النووي الإيراني سيصبح أكثر صعوبة في استهدافه. فمنذ سنوات عدة، وتحت مراقبة الأقمار الاصطناعية الأميركية والإسرائيلية، بدأت إيران حفر شبكة أنفاق ضخمة جنوب «نطنز»، يُعتقد أنها ستكون مركز تخصيب جديداً وأكبر منشأة نووية في إيران. وعلى الرغم من أن هذا المركز لم يُشغّل بعد، فإن إسرائيل في الماضي؛ سواء أكان في العراق عام 1981 أم سوريا عام 2007، كانت تختار مهاجمة المنشآت النووية في مراحل البناء قبل تشغيلها، وقد تختار النهج نفسه الآن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاه بلدات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهذه المرة على المستوى العسكري.

محمد شقير (بيروت)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.