واشنطن قلقة: هل تهاجم إسرائيل المواقع النووية في إيران؟

جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن قلقة: هل تهاجم إسرائيل المواقع النووية في إيران؟

جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)
جانب من تصدي «القبة الحديدية» الإسرائيلية للصواريخ الإيرانية الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل عامين، حلقت عشرات الطائرات الإسرائيلية المقاتلة فوق البحر الأبيض المتوسط، في محاكاة لهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. قالت القوات الدفاعية الإسرائيلية علناً إن التدريب كان يركز على «الرحلات الطويلة، والتزود بالوقود جواً، وضرب الأهداف البعيدة». لم يكن الهدف الرئيسي للتدريب هو تخويف الإيرانيين فقط؛ بل إرسال رسالة إلى إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مفادها بأن القوات الجوية الإسرائيلية تتدرب على تنفيذ هذه العملية بمفردها، رغم أن فرص النجاح ستكون أكبر بكثير إذا انضمت إلى الهجوم الولايات المتحدة بأسلحتها المتطورة، مثل القنابل الخارقة للتحصينات التي تزن 30 ألف رطل.

في تصريحات صحافية، اعترف مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون بوجود شكوك في قدرة إسرائيل على إلحاق ضرر كبير بالمنشآت النووية الإيرانية. ومع ذلك، أثارت تحركات إسرائيل في الأيام القليلة الماضية تساؤلات داخل «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» عما إذا كانت إسرائيل تستعد للتحرك بمفردها، بعد أن توصلت إلى استنتاج بأنها قد لا تحصل على فرصة مشابهة مرة أخرى.

حذر بايدن الإسرائيليين من استهداف المواقع النووية أو منشآت الطاقة، مشدداً على أن أي رد يجب أن يكون «متناسباً» مع الهجوم الإيراني على إسرائيل في الأسبوع الماضي. وأوضح وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، لنظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة تفضل تجنب تصعيد جديد مع إيران. ومن المقرر أن يلتقي غالانت وأوستن في واشنطن الأربعاء.

من المتوقع أن تركز أولى الردود الإسرائيلية على إيران، بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت القواعد العسكرية الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي. قد تشمل الأهداف مواقع استخباراتية أو قيادية إيرانية. ولكن، على الأقل في البداية، يبدو أن إسرائيل لن تستهدف المواقع النووية الرئيسية لإيران. بعد مناقشات طويلة، قررت إسرائيل تأجيل استهداف هذه الأهداف إلى وقت لاحق؛ إذا صعّدت إيران ضرباتها.

ومع ذلك، تزداد الدعوات داخل إسرائيل، وبدعم من بعض الأوساط في الولايات المتحدة، إلى استغلال هذه الفرصة لإبطاء قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية لسنوات. رغم تركيز النقاش العام على مدى سرعة إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بإنتاج قنبلة في غضون أسابيع، فإن التحدي الأكبر هو تحويل هذا الوقود إلى سلاح جاهز للاستخدام، وهو ما قد يستغرق شهوراً أو حتى أكثر من عام.

نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق وأحد الشخصيات القومية المتشددة، كتب مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي: «إسرائيل الآن أمام أعظم فرصة منذ 50 عاماً لتغيير وجه الشرق الأوسط». وأضاف: «علينا أن نتحرك الآن لتدمير البرنامج النووي الإيراني ومنشآت الطاقة المركزية وضرب هذا النظام الإرهابي ضربة مميتة». وتابع: «لدينا المبرر والأدوات... والآن، بعد أن شُلت أذرع إيران المتمثلة في (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران مكشوفة وضعيفة».

في المقابل، بدأ المسؤولون الأميركيون؛ بداية من الرئيس بايدن، حملة دبلوماسية تهدف إلى إبعاد فكرة الهجوم العسكري عن الطاولة، مؤكدين أن مثل هذا التحرك قد لا يكون فعالاً، بل وقد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

أصبح النقاش حول كيفية التعامل مع إيران قضية سياسية. الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، جادل بأن على إسرائيل «ضرب المنشآت النووية أولاً؛ ثم القلق بشأن البقية لاحقاً»، رغم أنه تراجع عن هذا النهج خلال رئاسته. ويوم الأحد الماضي، انتقد النائب مايكل ر. تيرنر، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الرئيس بايدن خلال مقابلة مع برنامج «وجه الأمة» على شبكة «سي بي إس»، واصفاً تصريحات بايدن بأنها «غير مسؤولة تماماً» بعدما صرح سابقاً بأن الخيار العسكري ما زال مطروحاً.

أثارت المناقشات حول الضربة الإسرائيلية المحتملة تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت ستؤدي إلى تأخير القدرات النووية الإيرانية فعلياً، أم إنها ستدفع إيران ببساطة إلى نقل برنامجها النووي إلى مواقع أعمق وأشدّ تحصيناً. كما أثيرت مخاوف من أن الهجوم قد يحث قادة إيران على اتخاذ قرار بالسعي الفعلي نحو إنتاج قنبلة نووية، وهو الخط الذي تجنبت إيران تجاوزه على مدى ربع قرن.

هدف قديم وآخر جديد

على مدار 22 عاماً، كانت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم محور تركيز كل من إسرائيل وواشنطن فيما يخص البرنامج النووي الإيراني. تقع هذه المنشأة على عمق 3 طوابق تحت الأرض في الصحراء، وتضم قاعة طرد مركزي ضخمة؛ حيث تدور آلاف الأجهزة الفضية بسرعات هائلة لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى قريب من مستوى إنتاج القنابل. وبينما تنفي إيران رسمياً سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، فإن بعض المسؤولين والمعلقين الإيرانيين ناقشوا مؤخراً إمكانية إلغاء الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى علي خامنئي عام 2003، والتي تحظر امتلاك الأسلحة النووية.

في الوقت ذاته، رفعت إيران من إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى تخصيب القنابل النووية. ويعتقد الخبراء أن إيران تملك الآن ما يكفي من هذا الوقود لصنع 3 أو 4 قنابل، وأن الوصول إلى مستوى تخصيب بنسبة 90 في المائة؛ وهو المطلوب لصنع قنبلة نووية، سيستغرق أياماً فقط.

ورغم أن منشأة «نطنز» قد تكون هدفاً أسهل نسبياً، فإن مهاجمتها ستُعدّ عملاً حربياً. لذا؛ على مدار الـ15 عاماً الماضية، دعت الولايات المتحدة إلى استخدام وسائل أخرى لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، مثل الدبلوماسية، والتخريب، وفرض العقوبات، بدلاً من اللجوء إلى القصف العسكري. كما عملت بنشاط على منع إسرائيل من الحصول على الأسلحة التي تحتاج إليها لتدمير منشأة الطرد المركزي الأخرى؛ «فوردو»، التي بُنيت تحت الجبال.

في عام 2008، رفض الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، طلبات إسرائيل للحصول على القنابل الخارقة للتحصينات التي تملكها الولايات المتحدة وطائرات «بي2» اللازمة لتوصيلها. كانت هذه الأسلحة ضرورية لأي محاولة لتدمير المنشآت الإيرانية المدفونة في الجبال والمحصنة بشكل كبير.

أثار قرار بوش نقاشاً حاداً داخل البيت الأبيض، حيث أيد نائب الرئيس حينها، ديك تشيني، فكرة الضربة العسكرية، لكن بوش أصر على أن الولايات المتحدة لا يمكنها المخاطرة بخوض حرب أخرى في الشرق الأوسط. إيهود باراك، الذي شغل أعلى المناصب العسكرية في إسرائيل وكان رئيساً للوزراء أيضاً، قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» عام 2019، إن تحذيرات بوش «لم يكن لها تأثير كبير» على إسرائيل. وبحلول نهاية 2008، لم تكن إسرائيل تمتلك خطة عملية لضرب إيران.

إلا إن الخطط تطورت لاحقاً. وأسهمت المناقشات حول استخدام القنابل الخارقة للتحصينات في ولادة عملية سرية ضخمة عُرفت باسم «الألعاب الأولمبية»، وهي «برنامج سري إسرائيلي - أميركي» لتدمير أجهزة الطرد المركزي الإيرانية باستخدام سلاح سيبراني. وقد دُمّر أكثر من ألف جهاز طرد مركزي بفيروس «ستوكسنت»؛ مما أدى إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني لمدة عام أو أكثر.

ومع ذلك، لم تكن عملية «الألعاب الأولمبية» حلاً دائماً، حيث أعادت إيران بناء منشآتها، وأضافت آلاف أجهزة الطرد المركزي الجديدة. كما نقلت جزءاً أكبر من برنامجها إلى أعماق الأرض. وقد كشف تسريب الفيروس عن وجود تهديدات إلكترونية أخرى، دفعت بدول أخرى إلى تطوير هجماتها الخاصة على البنية التحتية؛ بما فيها شبكات الكهرباء وأنظمة المياه.

وفي السنوات الأخيرة، واصلت إسرائيل استهداف العلماء الإيرانيين، وضرب منشآت التخصيب فوق الأرض، واستخدام الطائرات المسيّرة لضرب مراكز تصنيع أجهزة الطرد المركزي. كما استثمرت موارد هائلة في التحضير لضربة محتملة ضد المنشآت النووية.

لكن الجهود الإسرائيلية خفتت مع توقيع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الاتفاق النووي مع إيران، الذي أدى إلى نقل معظم الوقود النووي الإيراني إلى خارج البلاد. وعندما انسحب الرئيس ترمب لاحقاً من الاتفاق، كان هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعتقدان أن إيران ستتراجع عن برنامجها النووي تحت ضغط العقوبات الأميركية والتهديدات العسكرية. إلا إن إيران استمرت في تطوير قدراتها، مما دفع بإسرائيل إلى التركيز أكثر على تهديدات أخرى مثل «حزب الله» و«شبكة الأنفاق» التي خزنت فيها صواريخ إيرانية الصنع.

عندما أصبح نفتالي بينيت رئيساً للوزراء في 2021، فوجئ من ضعف استعداد إسرائيل لضرب إيران، وأمر بإجراء تدريبات جديدة لمحاكاة الضربات بعيدة المدى ضد إيران، وضخ موارد إضافية للتحضير لتلك العمليات. ورغم ذلك، فإن قدرات إسرائيل لا تزال محدودة، حيث تعتمد على أسطول قديم من طائرات التزود بالوقود، وسيستغرق الأمر سنوات قبل أن تصل الطائرات الجديدة؛ القادرة على تنفيذ الضربات، إلى مسافات طويلة.

وبينما حققت القنابل الخارقة للتحصينات نجاحات ضد الأنفاق التي يخزن فيها «حزب الله» صواريخه، ومع قتل قائد «حزب الله» حسن نصر الله في إحدى العمليات، تعتقد إسرائيل أنها تستطيع تدمير الدفاعات الجوية حول بعض المواقع النووية الإيرانية. ومع ذلك، فإنها لا تستطيع الوصول إلى المنشآت المحصنة بشدة والمدفونة في الجبال.

قال الجنرال فرنك ماكينزي، الذي كان مسؤولاً عن خطط الحرب ضد إيران خلال توليه «القيادة المركزية الأميركية»، إن «الهدف النووي هدف صعب للغاية». وأضاف أن هناك بدائل أخرى قد تكون أسهل تنفيذاً؛ بما فيها استهداف البنية التحتية للطاقة.

تحركات إيران المقبلة

سواء أَشَنَّت إسرائيل هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية أم لم تفعل، فهناك أسباب جديدة تثير القلق بشأن مستقبل إيران النووي.

السبب الأول جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الذي أكد مراراً في الأسابيع الأخيرة، استناداً إلى معلومات استخباراتية لم تفصح عنها الولايات المتحدة، أن روسيا تقدم لإيران دعماً تقنياً في مجال التكنولوجيا النووية. ويصف المسؤولون هذه المساعدة بأنها «مساعدة فنية»، مؤكدين عدم وجود دليل على أن روسيا تزود إيران بالمعدات اللازمة لصنع رأس حربي نووي.

حتى اندلاع الحرب في أوكرانيا، كانت روسيا تتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا في الحد من تقدم البرنامج النووي الإيراني، بل وشاركت في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 إلى جانب القوى الغربية. لكن إذا كانت التقارير الأميركية صحيحة، فإن حاجة روسيا إلى الطائرات المسيّرة الإيرانية والأسلحة الأخرى قد تدفع بها إلى تسريع تقدم إيران نحو امتلاك سلاح نووي.

السبب الثاني للقلق يتمثل في الأضرار التي لحقت بـ«حزب الله» في الأسابيع الأخيرة؛ بما في ذلك إطاحة قيادته، مما قد يجعل إيران تشعر بالضعف. فمع تراجع قدرة هذه الجماعة الإرهابية على تهديد إسرائيل، قد تصبح إيران أشدّ حرصاً على الحصول على سلاح نووي برؤيتها له وسيلةً وحيدةً لردع إسرائيل.

أما السبب الثالث، فهو أن البرنامج النووي الإيراني سيصبح أكثر صعوبة في استهدافه. فمنذ سنوات عدة، وتحت مراقبة الأقمار الاصطناعية الأميركية والإسرائيلية، بدأت إيران حفر شبكة أنفاق ضخمة جنوب «نطنز»، يُعتقد أنها ستكون مركز تخصيب جديداً وأكبر منشأة نووية في إيران. وعلى الرغم من أن هذا المركز لم يُشغّل بعد، فإن إسرائيل في الماضي؛ سواء أكان في العراق عام 1981 أم سوريا عام 2007، كانت تختار مهاجمة المنشآت النووية في مراحل البناء قبل تشغيلها، وقد تختار النهج نفسه الآن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لطريق مطار بيروت

استهدفت غارة إسرائيلية، الثلاثاء، مبنى محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

الجيش اللبناني ينسحب من قرى مسيحية حدودية والأهالي يرفضون المغادرة

على وقع التصعيد الإسرائيلي المتسارع في جنوب لبنان اتخذ الجيش اللبناني قراراً بـ«إعادة التموضع» وانسحابه من قرى ذات غالبية مسيحية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

بولا أسطيح (بيروت)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.