«الحرس الثوري» يحظر أجهزة اتصال ويحقق في اختراق محتمل

نفّذ عملية واسعة لفحص جميع الأجهزة ومن قادة الصف الأول والوسط

ضابط في «الحرس الثوري» بيده جهاز رصد محلي الصنع خلال معرض للأجهزة الأمنية بطهران (أرشيفية - فارس)
ضابط في «الحرس الثوري» بيده جهاز رصد محلي الصنع خلال معرض للأجهزة الأمنية بطهران (أرشيفية - فارس)
TT

«الحرس الثوري» يحظر أجهزة اتصال ويحقق في اختراق محتمل

ضابط في «الحرس الثوري» بيده جهاز رصد محلي الصنع خلال معرض للأجهزة الأمنية بطهران (أرشيفية - فارس)
ضابط في «الحرس الثوري» بيده جهاز رصد محلي الصنع خلال معرض للأجهزة الأمنية بطهران (أرشيفية - فارس)

قال مسؤولان أمنيان إيرانيان كبيران إن جهاز «الحرس الثوري» بدأ تحقيقاً شاملاً يستهدف القيادات الرفيعة والمتوسطة؛ بحثاً عن متسللين محتملين، في وقت حذر فيه من استخدام أي أجهزة اتصال، بعد تفجير آلاف الأجهزة اللاسلكية التي يستخدمها حلفاؤه في جماعة «حزب الله» بلبنان، في هجمات دامية، الأسبوع الماضي.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أمني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن «الحرس الثوري» ينفذ عملية واسعة لفحص جميع الأجهزة، وليس فقط مُعدات الاتصال. وأضاف أن معظم تلك الأجهزة إما محلية الصنع أو مستوردة من الصين وروسيا.

وقال أحد المسؤولين، لوكالة «رويترز»، إن طهران «قلِقة» من اختراق إسرائيلي قد يستخدم كذلك عملاء إيرانيين في الداخل يعملون لصالح إسرائيل، وبدأت بالفعل تحقيقاً شاملاً يستهدف القيادات المتوسطة والرفيعة في «الحرس الثوري».

وأوضح المصدر أن التحقيق «يشمل هذا التدقيق في حساباتهم المصرفية في إيران والخارج، فضلاً عن تاريخ سفرهم وسفر عائلاتهم».

صورة من فيديو ضابط لـ«الحرس الثوري» بيده جهاز لا سلكي خلال اقتحام سفينة أجنبية

ورفض المسؤول الأمني الإدلاء بتفاصيل حول كيف تتواصل قوات «الحرس الثوري» الإيراني التي يبلغ قوامها 190 ألف فرد. وقال: «في الوقت الحالي نستخدم أنظمة المراسلة المشفرة».

يأتي تقرير «رويترز»، بعدما قال القيادي السابق في «الحرس الثوري»، رفيق دوست، في تصريحات صحافية، إن السلطات وجّهت تعليمات صارمة إلى المسؤولين الإيرانيين بشأن استخدام هواتفهم الجوالة، بعد مقتل رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، أثناء وجوده في معسكر تدريبي بشمال طهران، تابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وقال رفيق دوست: «جرى إبلاغ عدد من المسؤولين بأن يبتعدوا عن هواتفهم الجوالة، وأن يرسلوا الهواتف إلى جهة معينة؛ لفحصها قبل إعادة الهواتف إلى أصحابها»، لافتاً إلى تحقيق أجرته وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي في استخبارات «الحرس الثوري»؛ للتحقق من احتمال اختراق أجهزة المسؤولين الإيرانيين.

وأشار رفيق دوست إلى تلقي أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، وعدد من المسؤولين تحذيرات بضرورة الابتعاد عن هواتفهم الجوالة وفحصها، مضيفاً أن نصر الله أصدر، قبل بضعة أشهر، أوامر لعناصر «حزب الله» بعدم حمل الهواتف الجوالة. وأضاف: «يجب العمل على هذا الإجراء الجديد؛ لتجنب أحداث أخرى».

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، الأسبوع الماضي، إن «المرشد الإيراني (علي خامنئي) كان قد حذَّر من أن العدو سيستخدم في اللحظة المناسبة ما باعه لنا». ونقل عن خامنئي قوله: «لا يمكننا أن نثق بالأعداء، فقد يبيعون لنا بعض الأدوات، لكن في اللحظة المناسبة قد يساء استخدامها».

ووقعت، يوم الثلاثاء الماضي، تفجيرات متزامنة لأجهزة اتصال لا سلكي «بيجر» تستخدمها جماعة «حزب الله» اللبنانية. وفي اليوم التالي، الأربعاء، انفجرت مئات من أجهزة الاتصال اللاسلكي «الووكي توكي»، التي يستخدمها أعضاء الجماعة أيضاً. وأسفرت الهجمات عن مقتل 39 شخصاً، وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف.

ويقول لبنان و«حزب الله» إن إسرائيل تقف وراء الهجمات، لكن إسرائيل لم تنفِ أو تؤكد تورطها.

ووفق المسؤول نفسه، هناك قلق كبير في المؤسسة الحاكمة في إيران. وتواصل مسؤولون في «الحرس الثوري» مع «حزب الله»؛ لإجراء تقييمات فنية، وجرى إرسال عدد من عيّنات الأجهزة المتفجرة إلى طهران؛ ليفحصها خبراء إيرانيون.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأحد، القبض على 12 شخصاً؛ بتهمة تعاونهم مع إسرائيل، والتخطيط لعمليات ضد أمن إيران.
وقال، في بيان: «في الوقت الذي لم يفلح فيه النظام الصهيوني (إسرائيل) وداعموه الغربيون، وأبرزهم الولايات المتحدة، في تحقيق أهدافهم الشريرة ضد شعبيْ غزة ولبنان، فإنهم يسعون، الآن، إلى مد الأزمة إلى إيران، من خلال سلسلة من العمليات المخطط لها ضد أمن بلادنا».

وأضاف «الحرس الثوري» أن أعضاء الشبكة، المكوَّنة من 12 عميلاً، اعتُقلوا في 6 محافظات إيرانية مختلفة، لكنه لم يذكر متى.

وعادةً تعلن أجهزة الاستخبارات الإيرانية عن اعتقالات في الأوقات الحساسة، خصوصاً بعدما تتعرض لهجمات تتهم إسرائيل بالوقوف وراءها.

جنود «الحرس الثوري» الإيراني خلال العرض العسكري السنوي السبت الماضي في طهران (إ.ب.أ)

المنشآت النووية والصاروخية

ويتولى «الحرس الثوري» حماية المنشآت النووية، بعد تفجيرين هزّا منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم بين عاميْ 2020 و2021، وذلك بعدما كانت المهمة على عاتق وحدة استخباراتية خاصة بـ«حماية المراكز الحساسة».

وقال أحد المسؤولين الإيرانيين إن الشاغل الرئيسي للسلطات هو حماية المنشآت النووية والصاروخية في البلاد، وخصوصاً تلك الموجودة تحت الأرض. وأضاف: «لكن منذ العام الماضي، زادت التدابير الأمنية في تلك المواقع بشكل كبير»؛ في إشارة إلى الإجراءات المشددة، بعدما قالت السلطات الإيرانية إنها محاولة من إسرائيل لتخريب البرنامج الصاروخي الإيراني في عام 2023. ولم تُعلّق إسرائيل مطلقاً على الأمر.

وتابع: «لم تحدث من قبل هذه الإجراءات الأمنية المشددة والتدابير القصوى»، مشيراً إلى زيادة كبيرة في إجراءات الأمن، مقارنة مع المستويات السابقة بعد انفجارات أجهزة البيجر في لبنان.

وقال المصدر الإيراني الأول إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدم مجموعة من أجهزة الاتصالات المشفرة، بما في ذلك أجهزة الاتصال اللاسلكية «ووكي توكي»؛ من أجل اتصالات آمنة. وأضاف أنه في حين قد تختلف الطُّرز والعلامات التجارية، فإن أجهزة الاتصال العسكرية الإيرانية غالباً ما يجري تطويرها محلياً أو الحصول عليها من مزيج من المورّدين المحليين والأجانب. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية توقفت عن استخدام أجهزة البيجر منذ أكثر من عقدين.

وأضاف أن طهران طوّرت أجهزة إرسال لا سلكية عسكرية، من خلال قطاع الصناعات الدفاعية؛ لتجنب الاعتماد على الواردات الأجنبية، وهو ما يعود، بشكل خاص، إلى العقوبات الغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

ومع ذلك استوردت إيران، قبل ذلك، أجهزة اتصال من دول مثل الصين وروسيا، وحتى اليابان.

وكانت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي قد نأت بنفسها، الأحد، عن تصريحات أحد أعضائها بشأن تدخُّل إيران في شراء أجهزة البيجر لجماعة «حزب الله».

وقال عضو اللجنة، أحمد بخشايش أردستاني، في تصريح صحافي، إن «إيران شاركت في شراء أجهزة البيجر لـ(حزب الله)»، متحدثاً، في الوقت نفسه، عن اختراق إسرائيلي لـ«حزب الله».

وقال المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضايي، في وقت لاحق، إن «تصريح زميلنا بشأن أجهزة البيجر واختراق (حزب الله) وجهة نظره الشخصية، ولا تعبر عن موقف اللجنة».

وتدور حرب ظل بين إيران وإسرائيل منذ عقود، وسط اتهامات متبادلة بمؤامرات للتخريب والاغتيال، واستهداف سفن تجارية مملوكة لتجار إسرائيليين، وهجمات سيبرانية استهدفت البنية التحتية في البلدين.

واحتدم الصراع، بما في ذلك تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، خلال العام المنصرم، بالتزامن مع حرب غزة، التي اندلعت بعد أن هاجمت «حماس» بلدات في جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

واتهمت إيران و«حزب الله» إسرائيل باغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، وكذلك فؤاد شكر، أعلى قائد عسكري في «حزب الله» في بيروت، بفاصل ساعات قليلة في يوليو (تموز) الماضي. وقالت إسرائيل إنها قتلت شكر، لكنها لم تؤكد أنها وراء مقتل هنية.

ووصف خامنئي إسرائيل، في السابق، بأنها «ورم سرطاني... سيجري استئصاله والقضاء عليه بلا شك».

تأسس «الحرس الثوري» لحماية المؤسسة الحاكمة الثيوقراطية التي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام الشاه في ثورة 1979. وتحوّل «الحرس الثوري» تدريجياً من قوة عسكرية إلى قوة سياسية واقتصادية نافذة تتبع مباشرة المرشد الإيراني، ولديه قوات برية وبحرية وجوية، موازية للجيش النظامي وتشرف على الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية.

ويمارس «الحرس الثوري»، من خلال ذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، نفوذاً في الشرق الأوسط عن طريق توفير المال والأسلحة والتكنولوجيا والتدريب للجماعات المتحالفة مع طهران؛ ومن بينها جماعة «حزب الله» في لبنان، وحركة «حماس» في غزة، وجماعة الحوثي في اليمن، وكذلك فصائل في العراق.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن حصاراً بحرياً على «هرمز» بعد فشل المفاوضات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

حذّر ​«الحرس الثوري» الإيراني من ⁠أن ​أي محاولة ⁠من قبل السفن الحربية ⁠لعبور ‌مضيق ‌هرمز ​ستواجه «برد ‌قوي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران بإبقائه مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.


بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.

وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».

وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.

وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».

تقديم معلومات استخباراتية

مبنى الكرملين في وسط موسكو يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.

رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.

وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».

وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.

ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.

ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.

وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.

أميركا فقدت سلطتها

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في «مطار شارلوتسفيل - ألبيمارل» بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».

وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».

وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».

ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.

وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended