الجيش التركي يدمر مواقع لـ«العمال الكردستاني» ويقتل قيادياً شمال العراق

تنظيم كردي يدعو بغداد لإلغاء مذكرة التفاهم الأمنية مع أنقرة

مقاتلات تركية تهاجم مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)
مقاتلات تركية تهاجم مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)
TT

الجيش التركي يدمر مواقع لـ«العمال الكردستاني» ويقتل قيادياً شمال العراق

مقاتلات تركية تهاجم مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)
مقاتلات تركية تهاجم مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (من مقطع فيديو لوزارة الدفاع التركية)

أعلنت وزارة الدفاع التركية تدمير مواقع لحزب العمال الكردستاني، خلال عملية جوية شملت مناطق عدة شمال العراق، فيما دعا «اتحاد المجتمعات الكردستانية» المحسوب على الحزب المحظور، بغداد، إلى إلغاء مذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا، بدعوى أن الأخيرة «تستغلها في توسيع هجماتها على المدنيين».

وقال مستشار العلاقات العامة بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، إنه تم تدمير 24 هدفاً لـ«العمال الكردستاني»، في عملية جوية نفذتها القوات التركية شمال العراق.

وقال إن العملية دمرت الأهداف في كل من هاكورك وكاره وقنديل وأسوس، وشملت كهوفاً وملاجئ ومستودعات، وكان يُوجَد بها «إرهابيون» على مستوى قيادي في «العمال الكردستاني».

في السياق ذاته، قالت وزارة الدفاع، في بيان، إن العملية التي نفذتها القوات التركية جاءت بما يتماشى مع حق الدفاع عن النفس، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بهدف القضاء على خطر الهجمات الإرهابية التي تستهدف الشعب والقوات التركية انطلاقاً من شمال العراق.

وشدّد البيان على أن القوات التركية اتخذت خلال العملية الجوية جميع التدابير اللازمة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء والعناصر الصديقة والأصول التاريخية والثقافية والبيئة.

إحدى الغارات الجوية شمال العراق (وسائل إعلام تركية)

في الوقت ذاته، كشفت المخابرات التركية عن مقتل قيادي في «اتحاد المجتمعات الكردستانية» التابع لـ«العمال الكردستاني»، في عملية نفذتها بمنطقة كاره شمال العراق.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر أمنية، الخميس، أن المخابرات التركية رصدت تحركات «الإرهابي» خليل يغيت، الذي كان يحمل الاسم الحركي «هوغير بيروسي»، أحد المشرفين على المنطقة، وكان ينسق الهجمات ضد القوات التركية بناء على أوامر من قيادات «التنظيم»، في منطقة كاره، وتمكنت من قتله بعد تثبيت مكانه.

وقالت المصادر إن «يغيت شارك في هجمات وتفجيرات نفذها (العمال الكردستاني)، عام 2007، بولاية شرناق، جنوب شرقي تركيا، وانتقل إلى سوريا في 2018». وشارك في أنشطة تنظيم «وحدات حماية الشعب الكردية السورية»، التابع لـ«العمال الكردستاني»، وعاد إلى شمال العراق مرة أخرى.

بدورها، دعت لجنة العلاقات الخارجية في «اتحاد المجتمعات الكردستانية» الحكومة العراقية إلى إلغاء مذكرة التفاهم في المجال الأمني، التي وقَّعتها مؤخراً مع الحكومة التركية.

وقالت اللجنة، في بيان نقلته وسائل إعلام كردية قريبة من الاتحاد، إن السكان في مخيم «الشهيد رستم جودي» بمخمور الذين قاوموا تنظيم «داعش» الإرهابي، أصبحوا، مرة أخرى، هدفاً لهجمات الطائرات من دون طيار التي تشنها القوات التركية.

وأضاف البيان أن هذه الهجمات تقع أمام أعين القوات الحكومية العراقية التي حاصرت المعسكر وتراقبه على مدار 24 ساعة لحمايته.

واتهم البيان القوات التركية بمهاجمة القوى ومراكز المقاومة التي لعبت دوراً رائداً في هزيمة «داعش»، خصوصاً شنكال ومخمور، قائلاً إن الهجمات تتم في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع الحكومة العراقية.

الاجتماع الرابع للآلية الأمنية التركية - العراقية بأنقرة في 15 أغسطس الماضي (وزارة الخارجية التركية)

ووقَّعت تركيا والعراق، خلال الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني بينهما الذي عُقِد بأنقرة في 15 أغسطس الماضي، مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب، وتم الاتفاق على إقامة مركز تنسيق مشترك في بعشيقة.

وصنف مجلس الأمن الوطني العراقي حزب العمال الكردستاني «تنظيماً محظوراً»، بالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبغداد في أبريل (نيسان) الماضي، لكن أنقرة تعتقد حتى الآن أن الحكومة العراقية لا تبذل الجهود الكافية لوقف نشاط الحزب.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً شديداً للغارات الجوية التركية على مواقع العمال الكردستاني شمال العراق.

ولطالما اشتكت بغداد، قبل توقيع المذكرة مع أنقرة، من العمليات العسكرية التركية وانتشار القواعد التركية في شمال البلاد.

جنود أتراك ضمن عملية «المخلب القفل» العسكرية التركية شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وانتقد «اتحاد المجتمعات الكردستانية» موقف الحكومة العراقية، معتبراً أنه يضفي الشرعية على الهجمات التركية، وأن الهجوم على مخمور جاء بعد تصريح وزير الدفاع العراقي، ثابت محمد العباسي، بشأن الحركة.

وذكر أن الدولة العراقية تعهدت بحماية المخيم في محادثاتها مع أهالي مخمور، بناء على طلب، وتحت إشراف الأمم المتحدة وبعثتها في العراق (يونامي)، وأن «الدولة العراقية والأمم المتحدة مسؤولتان قانونياً وأخلاقياً عن ضمان أمن المخيم وحمايته من الهجمات، وعلى الأمم المتحدة أن تضمن سلامة اللاجئين في مخمور، كما تفعل في أجزاء أخرى من العالم».

في سياق متصل، نفى مركز مكافحة التضليل التابع لرئاسة دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية صحة مشاهد تناقلتها حسابات على منصات التواصل الاجتماعي تزعم أن «الجيش التركي هاجم مدنيين، وفتح النار على سيارة في محافظة دهوك العراقية».

وأكد المركز أن المشاهد لم تُسجَّل في دهوك، بل في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وتظهر لحظة اعتداء جنود إسرائيليين على سائق شاحنة فلسطيني وإطلاق النار على إطارات المركبة، مع إضافة موسيقى للمشاهد المعنية من أجل منع سماع المحادثات باللغة العبرية فيها.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هيئة بحرية بريطانية: استهداف ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: استهداف ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تعرضت ناقلة للهجوم مجددا في مضيق هرمز، حسبما قالت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة يوم الخميس.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إنها تلقت تقريرا من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق، مما أدى إلى نشوب حريق.

وورد أن الطاقم لم يتعرض لأذي، لكن الأضرار التي لحقت بالسفينة والتبعات البيئية مازالت غير معروفة. وتجري السلطات تحقيقات ولم يعرف على الفور من المسوؤل.

وقالت الهيئة: «تنصح السفن بالعبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه إلى هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، بينما تجري السلطات التحقيق».

وتغلق إيران حركة المرور عبر المضيق بشكل كبير في إطار صراعها المستمر مع الولايات المتحدة.

ويسبب التهديد المستمر للملاحة البحرية اضطرابا شديدا في التجارة العالمية للنفط والغاز والأسمدة.


المفاوضات تتعثر... وخيار الحرب يعود

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
TT

المفاوضات تتعثر... وخيار الحرب يعود

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

تعثرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً، مع استمرار الخلاف على ترتيب خطوات مقترح لإنهاء الحرب. ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الضربات، فيما قال مسؤولون إيرانيون إن بلادهم مستعدة لـ«كل السيناريوهات».

وقال ترمب لمجلة «تايم» إن تكثيف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) «ممكن» إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، وذلك بعد تصريحات أخرى له قال فيها: «سنقضي عليهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يرسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري يصلون بحلول نهاية نوفمبر، الشهر الذي قال ترمب لمعاونيه إنه يتوقع استئناف قصف إيران فيه.

وفي طهران، قال مهدي فضائلي، المتحدث الإعلامي بأسم مكتب المرشد الإيراني، إن القوات المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، مضيفاً أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر أوامر بشأن جميع السيناريوهات.

في سياق متصل، أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس، توقيف رجل يبلغ 27 عاماً ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية في منطقة وستمنستر وسط لندن، للاشتباه في «الإعداد لأعمال إرهابية»، وذلك على صلة بالحادثة التي وقعت قرب «قاعدة فيرفورد» الجوية في جنوب غربي إنجلترا. وقالت الشرطة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن رجلاً بريطانياً آخر يبلغ 26 عاماً خضع أيضاً للاستجواب تحت التحذير القانوني، فيما جرى تفتيش عقارين في المنطقة.


السعودية تكشف ملابسات حادثة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

السعودية تكشف ملابسات حادثة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

أكدت «الداخلية السعودية» بأن التحقيقات الأولية لحادثة «فلاي دبي»، التي قامت بها الجهات المختصة في البلاد بمشاركة فريق أمني من الإمارات، أشارت إلى وقوع اعتداء على قائد الطائرة من مساعده، مما نتج عنه تعرضهما لإصابات.

وذكر مصدر مسؤول بالوزارة، في بيان أمس، أن الجهات المختصة باشرت الإجراءات اللازمة مع الحالة الطارئة التي أُعلنت على رحلة شركة «فلاي دبي»، ومنحتها التصريح بالهبوط اضطرارياً في تبوك الأربعاء.

وأوضح المصدر أن الطائرة هبطت بسلام وعلى متنها 174 راكباً، إضافةً إلى طاقم الرحلة المكون من 8 أفراد، وقُدمت لهم جميعاً الرعاية اللازمة، مبيناً أن جميع الركاب أكملوا رحلتهم بطائرة بديلة عبر «فلاي دبي». وتابع البيان أن طاقم الرحلة عاد إلى دبي بطائرة أخرى للخطوط نفسها، عدا قائد الطائرة ومساعده اللذين نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، ثم غادرا السعودية متجهين إلى أبوظبي صباح أمس بمرافقة الفريق الأمني الإماراتي.