إردوغان يلمّح لعمليات ضد القوات الكردية... وخطوات كبيرة لدعم دمشق

استمرار التصعيد في شرق حلب و«قسد» تنفي مسؤوليتها عن تفجير منبج

إردوغان متحدثاً أمام مؤتمر لحزبه في مدينة بورصة 28 ديسمبر 2024 (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام مؤتمر لحزبه في مدينة بورصة 28 ديسمبر 2024 (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يلمّح لعمليات ضد القوات الكردية... وخطوات كبيرة لدعم دمشق

إردوغان متحدثاً أمام مؤتمر لحزبه في مدينة بورصة 28 ديسمبر 2024 (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً أمام مؤتمر لحزبه في مدينة بورصة 28 ديسمبر 2024 (الرئاسة التركية)

بينما تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين في شرق حلب، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أنقرة ستتخذ إجراءات جديدة لتأمين حدودها الجنوبية. وقال إردوغان إن تركيا ستستهل عام 2025 بخطوات جديدة لتعزيز أمن حدودها الجنوبية والقضاء على «التهديدات الإرهابية الخارجية».

وشدد إردوغان على عزم تركيا ضمان استقرار المنطقة المحيطة بحدودها الجنوبية والقضاء على التنظيمات التي تهدد أمن شعبها واستقرار المنطقة، سواء «حزب العمال الكردستاني»، أو امتداده في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد أكبر مكونات «قسد») أو «داعش».

ولفت إردوغان، في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي لـ«حزب العدالة والتنمية» في مدينة بورصة غرب تركيا، يوم السبت، إلى الدور الذي قامت به تركيا تجاه الشعب السوري خلال الأزمة الإنسانية المستمرة منذ 13 عاماً، واستضافتها أكثر من 3 ملايين سوري فروا من الحرب الأهلية، مؤكداً أنها ستواصل دورها من أجل مساعدة السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم لضمان عودة طوعية آمنة وكريمة.

وقال إردوغان إن «بورصة مثل جغرافية الأناضول، مدينة كبيرة القلب، فيها إخوة من مدن البلقان والقوقاز، وإخوة من دمشق وحلب، وبورصة هي أخت حماة ودمشق». واتهم إردوغان «حزب الشعب الجمهوري»، المعارض الرئيسي في تركيا، بالاستمرار في استغلال قضية السوريين للدعاية السلبية، لافتاً إلى أن عودتهم إلى بلادهم أزعجت الجهات التي كانت تستخدم وجودهم أداةً للاستغلال السياسي.

تصعيد في شرق حلب

قوات «قسد» تحاول التقدم على محور سد تشرين (غيتي)

وتواصلت الاشتباكات العنيفة، ليل الجمعة وصباح السبت، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وقوات «قسد»، التي تقودها الوحدات الكردية، على محور سد تشرين في شرق حلب، بالقرب من بلدة عين العرب (كوباني) الحدودية مع تركيا.

وقالت «قسد» إن المعارك مع الفصائل الموالية لتركيا مستمرة على العديد من الجبهات، وإن 17 من عناصر الفصائل قُتلوا، قد يكون بينهم أحد القادة، كما ذكرت بعض التقارير. واستهدفت «قسد» بالصواريخ مواقع تابعة لفصائل «الجيش الوطني» بالقرب من سد تشرين وجسر قره قوزاق، وردت القوات التركية بقصف مدفعي مكثف على قرية أصلانكي جنوب مدينة عين العرب (كوباني)، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية جسيمة.

ودارت اشتباكات عنيفة بين فصيل «فرقة السلطان سليمان شاه» (العمشات) و«قسد» على أطراف قرية قلقل، وقُتل 7 من عناصر الفصيل، أثناء صد محاولة تسلل لـ«قسد» في قرية السعيدين. وشهدت عين العرب مظاهرة شعبية واسعة، تنديداً بالهجمات التركية الأخيرة على مناطق سيطرة «قسد». وحمل المتظاهرون لافتات كتبت عليها: «كلنا قسد» مع رفع أعلامها وسط ترديد هتافات مناوئة لتركيا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مظاهرة داعمة لـ«قسد» (أ.ف.ب)

قصف تركي

في الوقت ذاته، أصيب 3 عناصر من فصيل «فيلق المجد» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني» خلال التصدي لعملية تسلل نفذتها عناصر «قسد» إلى نقاط قريبة من الساتر الترابي ضمن منطقة نبع السلام، بريف تل أبيض الجنوبي الغربي شمال الرقة.

واستهدفت المدفعية التركية المتمركزة في نبع السلام قرى عدة في ريف أبو راسين، وشمل القصف مناطق في ريف تل تمر. وقُتل عنصران من الفصائل الموالية لتركيا، خلال تصدي قوات مجلس الرقة العسكري، التابع لـ«قسد»، لمحاولة تسلل على قرية أم البراميل شرق عين عيسى بريف الرقة.

من ناحية أخرى، نفت «قسد»، في الوقت ذاته، مسؤوليتها عن تفجير وقع أمام الجامع الكبير في وسط مدينة منبج، شرق حلب، التي سيطرت عليها الفصائل الموالية لتركيا في بدايات ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وأدانت «قسد»، في بيان «التفجير الإرهابي» الذي وقع في منبج ليل الجمعة، رافضة أي اتهام لقواتها بالضلوع فيه، ودعت أهالي منبج وعقلاءها إلى التكاتف لكشف الجناة الحقيقيين في صفوف من وصفتهم بـ«مرتزقة الاحتلال التركي الذين تتزايد أفعالهم الإجرامية في القتل والنهب وترهيب المدنيين». وأعلن الدفاع المدني السوري، ليل الجمعة، انفجار سيارة مفخخة أمام المسجد الكبير وسط مدينة منبج.

هجوم بسيارة مفخخة أمام الجامع الكبير في منبج (إكس)

دعم دمشق

على صعيد الدعم التركي للإدارة السورية الجديدة في دمشق، برئاسة أحمد الشرع، بدأت السلطات التركية استعداداتها للمساعدة في طباعة الوثائق الرسمية للسوريين، مثل الهويات الشخصية وجوازات السفر ورخص القيادة، بناءً على طلب الإدارة السورية الجديدة.

وقالت صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة، إن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر توجيهات واضحة لجميع الوزراء بالاستجابة لطلبات الإدارة السورية في جميع المجالات. وبناء على الاستعدادات التي تقوم بها السلطات التركية، سيتم اعتماد نظام مشابه للوثائق الذكية المستخدمة في تركيا، التي تعتمد على الشرائح الإلكترونية، لتلبية احتياجات المواطنين السوريين، وسيتم وضع خطة لاعتماد نظام تأشيرات للدخول والخروج بين سوريا وتركيا بعد استقرار الأوضاع في سوريا، للإسهام في تنظيم الحركة بين البلدين بشكل أفضل بعد انتهاء مرحلة الحماية المؤقتة.

كما يتم بحث خيارات جديدة للتعامل مع السوريين الذين سيستمرون في الإقامة داخل تركيا بعد إلغاء وضع الحماية المؤقتة، ومن بينها منح إقامات دائمة أو تصاريح عمل، أو تطبيق نظام التأشيرات لمدة محددة.

السوريون يواصلون المغادرة عبر المعابر الحدودية مع تركيا عائدين إلى بلادهم (أ.ف.ب)

وأظهرت الإحصاءات المتعلقة بعودة السوريين ارتفاع نسبة الراغبين في العودة إلى بلادهم من 45 في المائة إلى 70 في المائة. وقالت مصادر في وزارة التربية والتعليم التركية إنه تجري دراسة البدء في تنفيذ أعمال في العديد من المجالات في سوريا، بدءاً من ترميم وبناء المدارس وتدريب المعلمين والكوادر الإدارية وحتى إعداد المناهج التعليمية الجديدة بما يتواكب مع التطورات العلمية والتكنولوجية، ودعم التنمية الاقتصادية من خلال فتح المدارس المهنية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات والأطفال الذين تأثروا ببيئة الحرب المستمرة منذ سنوات طويلة في سوريا وتأهيلهم للعودة إلى المدارس.

تعاون جديد

من ناحية أخرى، أعلن رئيس اتحاد بلديات تركيا رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أن وفداً من الاتحاد سيزور تركيا في أقرب وقت ممكن لبحث إعادة تأسيس التعاون البلدي وبنائه على أسس مستدامة.

وعبر إمام أوغلو، في تصريحات، يوم السبت، عن اعتقاده بأن الحكومات المحلية يجب أن تسهم في العودة الطوعية الآمنة والمشرفة للاجئين السوريين، قائلاً: «بصفتنا اتحاد بلديات تركيا، نريد أن نحدد فوراً احتياجات المدن التي مزقتها الحرب في سوريا؛ خصوصاً دمشق».

وأوضح أنهم يقومون حالياً بالتنسيق مع وزارة الخارجية والسفارة التركية في دمشق لزيارة وفد من الاتحاد إلى دمشق، معرباً عن أمله في تحقيق ذلك في وقت قصير وأن يتشارك الاتحاد تجربة البلديات التركية مع الحكومات المحلية في سوريا.


مقالات ذات صلة

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل توسع منطقة عملياتها في جنوب لبنان أبعد من «الخط الأصفر»

تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تفجير استهدفت منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان مساء الجمعة (د.ب.أ)

تتسع دائرة العمليات الإسرائيلية جنوب لبنان إلى قرى ومناطق أبعد من نطاق الوجود العسكري المباشر، عبر التوغلات والتفجيرات والتجريف والسيطرة بالنار، بما يعيد طرح مفهوم «القرية الحدودية» وحدود ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ويكشف هذا الواقع الميداني عن تعدد في أشكال الحضور والتأثير العسكري داخل الجنوب، بين مناطق تشهد وجوداً مباشراً للقوات، وأخرى تتعرَّض لتوغلات متكررة أو عمليات محدودة، إضافة إلى مناطق تتأثر بالنيران من مواقع مجاورة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة خضوعها لنمط واحد من السيطرة.

بلدات في دائرة العمليات

يقول مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «العمليات الإسرائيلية امتدت تباعاً إلى 10 بلدات: وهي كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وبيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، ومجدل زون، والمنصوري، وبيوت السياد».

ويوضح المصدر أن هذه البلدات لا تخضع لنمط عسكري واحد، فمنها 8 بلدات شهدت، بدرجات متفاوتة، عمليات دخول أو تفجير وتحريك آليات، بينما يختلف الوضع في النبطية الفوقا وعيتا الجبل، حيث تُفرَض السيطرة بالنار من المواقع المحيطة من دون انتشار ثابت داخل الأحياء.

وفي القطاع الغربي، يشير المصدر إلى أن محور المنصوري - مجدل زون - بيوت السيّاد شهد انتقالاً من القصف والتمشيط إلى عمليات دخول وتفجير وتجريف وتحريك آليات، بحيث باتت المنطقة ميدانياً أقرب إلى مساحة عمليات مترابطة.

أما في القطاع الأوسط، فتشمل العمليات بيت ياحون، وبرعشيت، وحداثا، وعيتا الجبل، وحاريص، مع تفاوت بين التوغلات والتفجيرات في بعضها والسيطرة بالنار في أخرى، في حين يأخذ الوضع بعداً مختلفاً باتجاه كفرتبنيت والنبطية الفوقا، حيث تنتقل دائرة الضغط إلى عمق أكبر، بالتوازي مع العمليات في محيط مرتفعات علي الطاهر.

ويختصر المصدر المشهد بـ3 مستويات: مناطق يوجد فيها الجيش الإسرائيلي بصورة مباشرة، وبلدات تتكرَّر فيها التوغلات والتفجيرات والتجريف من دون تمركز دائم، ومناطق ثالثة تخضع للسيطرة أو الضغط بالنار من مواقع محيطة.

دخان يتصاعد جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

المنطقة العازلة تكبر

في قراءة هذا الواقع، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنطقة العازلة تكبر بلا إعلان، وإن المنطقة الصفراء التي حُددت تشكل عملياً هذه المنطقة العازلة، بينما يتصرف الجيش الإسرائيلي على أساس أن لديه حرية الحركة للدفاع عن نفسه ضمنها، وكذلك ضمن نطاق التأثير المباشر في محيطها».

وأضاف: «الخط يمتد من الناقورة حتى مزارع شبعا، بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات بحسب كل منطقة، وهو يشبه إلى حد كبير المنطقة التي كان يحتلها الإسرائيليون قبل عام 2000».

ويوضح ياسين أن «كفررمان والنبطية كانتا خارج منطقة الاحتلال قبل عام 2000، وهما اليوم أيضاً خارج الوجود الإسرائيلي المباشر، بينما كان جزء كبير من كفرتبنيت خارج منطقة الاحتلال، أما اليوم فأصبحت كفرتبنيت ضمن الخط الأصفر وعلي الطاهر، بحسب الخرائط».

وعن أشكال السيطرة، يقول: «كل القرى الموجودة داخل المنطقة الصفراء هي تحت الاحتلال المباشر، بينما القرى والمدن المجاورة يمكن أن تكون تحت السيطرة بالنار». ويضع ياسين النبطية ضمن النموذج الثاني، قائلاً: «هي تحت السيطرة بالنار».

ويرى ياسين أن «ما يحصل اليوم يعني عملياً أننا أمام منطقة تشبه المنطقة التي كان يوجد فيها الجيش الإسرائيلي قبل عام 2000»، مضيفاً: «هناك اتجاه إلى توسعتها باتجاه الريحان وسود، لتقترب من كامل منطقة الوجود التي كانت قائمة قبل عام 2000».

آثار الدمار في بلدة برعشيت بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

منطقة العمليات تتوسع

في المقابل، يقدّم العميد المتقاعد خليل الحلو توصيفاً مختلفاً، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مناطق تغيّرت فيها حدود العمليات، لكن الإسرائيليين لا يسيطرون على الأرض فيها بشكل دائم، ولا يبدو أنهم مستعدون في المقابل للتنازل عن حرية العمل فيها. ما يفعلونه هو تدمير الأهداف التي يعدّون أنها يجب أن تُدمَّر».

ويضيف: «نحن لا نتحدث عن توسعة المنطقة العازلة بالمعنى الذي يعني تمركز القوات الإسرائيلية بصورة دائمة في قرى جديدة، بل عن توسعة منطقة العمليات جغرافياً، شمالاً وشرقاً بالنسبة إلى الخط الأصفر».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

النبطية الفوقا وعلي الطاهر مثالاً

يعطي الحلو مثال النبطية الفوقا لشرح اتساع مسرح العمليات، قائلاً: «النبطية الفوقا، على سبيل المثال، باتت مرتبطة مباشرة بمسرح العمليات المتصل بمرتفعات علي الطاهر، خصوصاً عند المداخل المؤدية إلى المنطقة، وقد سُجِّل وجود إسرائيلي فيها أكثر من مرة وفق شهادات ميدانية. والأمر نفسه ينسحب على بلدات أخرى مثل حداثا وحاريص، بينما تقع المنصوري في القطاع الغربي ضمن سياق ميداني مختلف».

ويشدد الحلو على أن «التوصيف العسكري الأدق لما يجري ليس أن إسرائيل توسع المنطقة العازلة أو أنها تضم قرى جديدة إلى نطاق تمركز دائم، بل إنها توسع منطقة عملياتها شمالاً وشرقاً خارج الخط الأصفر، وتتحرك عسكرياً في نطاق أوسع من دون أن يعني ذلك بالضرورة إقامة وجود ثابت في كل منطقة تدخل إليها».


«حزب الله» يخلي «علي الطاهر»... بضوء أخضر إيراني

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يخلي «علي الطاهر»... بضوء أخضر إيراني

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

فاجأ «حزب الله» الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال «علي الطاهر» ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش بعد الأخذ بنصائح إيداع ورقة التلال بعهد الوفد اللبناني المفاوِض على نحو يقوّي موقفه التفاوضي، وهو يستعد للجولة الثامنة التي تبقى معلّقةً بقرار واشنطن تحديد موعد، يرجَّح أن يكون في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي.

وطرح إخلاء «حزب الله» لـ«التلال» مجموعة من الأسئلة يتصدرها الوقوف على رأي إيران بأنه من غير الجائز، كما يقول مصدر معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتفرد الحزب بقرار مثل هذا من دون التشاور معها، خصوصاً أن قياديين إيرانيين كانوا قد هددوا بالتدخل للدفاع عنها، مع أنهم أحجموا عن إسنادهم للحزب بخطوات ملموسة، لا سيما أن أحداً لا يصدّق أن إخلاء «التلال» جاء بقرار أحادي لم يسبقه تشاور مع القيادة الإيرانية.

تتويج لتسوية إيرانية

في السياق، سأل المصدر ما إذا كان إخلاء «التلال» تتويج لتسوية شاركت فيها طهران، وتولى إنضاجها وسطاء متعددو الجنسيات سمحت بتأمين الخروج الآمن لخبراء عسكريين، كما تردد، ينتمون إلى «الحرس الثوري» الإيراني كانوا يوجدون داخل المنشأة العسكرية؛ هذا على الرغم من أن مسؤولين إيرانيين كانوا تحدثوا سابقاً عن تواصلهم مع مَن هم بداخل المنشأة، ويهددون بالتدخل لمنع إسرائيل من الإطباق عليها.

ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لـ«حزب الله» في دفاعه عن «التلال» بقي حبراً على ورق ولم يترجَم إلى خطوات عملية»، أسوة بتهديدهم رداً على اغتيال إسرائيل أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله، وقال إن طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلائه «التلال.

سكان يتفقدون آثار الدمار بعد غارة جوية شنَّها الجيش الإسرائيلي مساء السبت واستهدفت قرية ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ذريعة لإبقاء السلاح

توقف المصدر أمام إصرار الحزب على عدم تسليم «التلال» للجيش. وتساءل ما إذا كان إحجامه عن الاستجابة للنصائح التي أُسديت له يكمن في أن قيادته لم تكن في وارد التجاوب أصلاً؛ ليس لأنها تتخوف من أن يتسلّم الجيش الإسرائيلي «علي الطاهر»، على غرار مواقع كان يشغلها الجيش اللبناني وانسحب منها في إطار إعادة تموضعه جنوب الليطاني، وإنما لأن مجرد انتشاره فيها يعني حكماً بأن الحزب سيفقد فرصة بقاء مقاتليه شمال الليطاني.

وبالتالي، رأى المصدر أن الحزب فضَّل إخلاء «التلال» وقد طوقها الجيش الإسرائيلي بعدما سيطر على مداخلها ومنافذها المتاخمة لبلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ثم أطراف دوحة بلدة كفر رمان. وأكد أن إخلاء الحزب «التلال» لا يعني خروج مقاتليه من شمال الليطاني، وإنما يأتي في سياق إعادة انتشارهم لتبرير احتفاظه بسلاحه بذريعة التصدي لإسرائيل.

وقال: «ألم تتوافر للجهات الرسمية أي معلومات عمَّا إذا كان الجيش الإسرائيلي أطبق سيطرته بالكامل على (التلال)، أم أن هناك مسارب وتشعبات بداخلها يعمل للإطباق عليها؟».

وأضاف: «كان الأجدى بالحزب أن يسلّم التلال إلى الجيش اللبناني لتقوية موقف الوفد المفاوِض بدلاً من إخلائها للجيش الإسرائيلي بما يجعل سيطرته على التلال أمراً واقعاً يتصدر جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات، بينما يتم الاستعداد حالياً للمؤتمر الدولي التحضيري الذي تستضيفه باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي منتصف الشهر الحالي». وكشف المصدر عن أنه، وبحسب المعلومات التي توفرت لديه، «لم يسبق حصول مواجهة بين إسرائيل والحزب تستدعي إخلاء التلال، تقديراً منه للاختلال في موازين القوى»، خصوصاً أن المعطيات التي لدينا تؤكد أنَّ الحزب أخلى التلال بعدما تمكَّن من سحب مقاتليه ممَّن بقوا على قيد الحياة».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويستغرب المصدر عدم استجابة «حزب الله» للنصائح بتسليم تلال «علي الطاهر» للجيش اللبناني بذريعة الاحتفاظ بسلاحه في شمال نهر الليطاني، وكأن وجوده السياسي مرتبط باحتفاظه بسلاحه وامتناعه عن تسليمه بلا أي ثمن سياسي، في إشارة إلى ربطه التخلي عنه بالتوافق على استراتيجية للأمن الوطني. ورأى أن جولة وفد «حزب الله» على معظم القيادات السياسية والحزبية التي استهلها بلقاء «التيار الوطني الحر» لم تحقِّق ما يصبو إليه في ظلِّ الإجماع اللبناني على حصرية السلاح بيد الدولة ولم يعد له من حليف يبرر له احتفاظه بسلاحه.

وسأل المصدر عن جدوى ربط لبنان بـ«مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية التي لا يزال تنفيذها معلقاً على تصاعد وتيرة الحملات والاتهامات بين الطرفين، بينما يتخللها من حين لآخر ضغط واشنطن بالنار على القيادة الإيرانية للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

في المقابل، ما الذي يمنع الحزب من إسناد الوفد المفاوض وإعطائه فرصة تطبيق «اتفاق الإطار» بدلاً من إبقاء البلد رهين «مذكرة التفاهم» التي يبدو أنها لن ترى النور في المدى المنظور؟ يقول المصدر، مضيفاً أن لبنان باقٍ على موقفه بتثبيت وقف النار، وإطلاق الأسرى، وإعادة إعمار البلدات المُدمَّرة، وانسحاب إسرائيل، وهذا ما يتمسَّك به الوفد المفاوض بناء على تعليمات رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون.

حسين عياش (33 عاماً) الذي كان معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي يلتقي مجدداً عائلته في بلدة حاروف بقضاء النبطية جنوب لبنان (رويترز)

الأسرى مقابل الرفات

إلى ذلك، رأى المصدر أن إطلاق إسرائيل 5 مخطوفين بمسعى من السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، الذي نجح في أن ينتزع من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو موافقته بالإفراج عنهم، هو بمثابة فتح ثغرة أمام إعادة طرح إطلاق الأسرى اللبنانيين، في محاولة لإخراج المفاوضات من المراوحة، مع أن تل أبيب تصر على معرفة أين دُفن اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال اندلاع الحرب الأهلية في لبنان تمهيداً لاستعادة رفاتهم.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري معني بالمفاوضات أن نتنياهو سلّم عيسى خرائط تتعلق بتحديد الأمكنة التي يُعتقد بأنهم دُفنوا فيها، وكأنه يشترط استعادة رفاتهم مقابل البحث بإطلاق الأسرى اللبنانيين.

وكشف المصدر عن أن لدى لبنان لوائح بأسماء اليهود اللبنانيين وبالأمكنة التي يتردد من قبل مسؤول في الكنيس اليهودي في بيروت بأنهم دُفنوا فيها. وقال إن لبنان أنجز كل ما هو مطلوب منه من خلال الأجهزة المختصة، لكنها لم تعثر حتى الساعة على أي رفات بحسب اللوائح التي هي بحوزتها.

وأكد المصدر أن لبنان ماضٍ في البحث عن رفات اليهود اللبنانيين على الرغم من أنه يواجه صعوبة في غياب مَن يرشده إلى أماكن الدفن. وقال إن التعاون لا يزال قائماً بين مسؤول عن الكنيس اليهودي والأجهزة الأمنية لعلهما يتوصلان لتحديد المواقع.


عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

في مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت على مدار الأشهر الماضية، قبل توصل حركة «حماس» لاتفاق مع «مجلس السلام» بشأن «خريطة الطريق» ذات البنود الخمسة عشر، كانت الحركة شددت على وقف الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعلى ضرورة تفكيك العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة إسرائيل داخل قطاع غزة.

كانت «حماس» في تلك الفترة تتفهم الحاجة الملحة لتنفيذ هذين البندين، واعتبارهما مهمين لتحقيق وإرساء الهدوء الأمني، الذي سيدفع قادتها في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، وكذلك نشطاء الكتائب، لتسهيل عملية حصر السلاح، والانتقال لمرحلة جديدة في القطاع.

فتى فلسطيني يتابع مباراة الافتتاح لدورة «كأس الألف شهيد» بكرة القدم في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

أصوات رافضة

وخلال الأيام الأخيرة، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية تعتبر الأخطر، والأهم أمنياً بعدما اختطفت مسؤولاً أمنياً بارزاً من «حماس» بعد مداهمة منزله، ومحيطه، في عملية هي الأولى من نوعها في قلب عمق مناطق سيطرة الحركة، بعدما كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتمد على العصابات المسلحة لتنفيذ هجمات تهدف لاغتيال أو اختطاف ضابط أمن، أو نشطاء في الفصائل المسلحة.

يقول مصدر ميداني من «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية المثيرة للانتباه والخطيرة التي نفذت ضد المسؤول الأمني البارز، معين العرابيد، دفعت الكثيرين من الجهات داخل الحركة لطرح أسئلة يراها الكثيرون، خاصةً في القاعدة النشطة بالحركة، أنها مشروعة، حول مدى جدوى الانخراط في عملية حصر السلاح ما لم يتم تنفيذ ما يقع على عاتق إسرائيل.

يوضح المصدر أن الكثيرين كانوا يعارضون من الأساس أي عملية تهدف لحصر أو تسليم السلاح، ولكن هناك تأكيد على الالتزام بقرار المكتب السياسي، لكن الأحداث الأخيرة أثبتت رؤيتهم أن إسرائيل غير معنية بإنجاح أي اتفاق في غزة، ولذلك الاحتفاظ بالسلاح يعد أولوية للتصدي لأي محاولات مماثلة للعملية الأخيرة.

ولفت المصدر إلى أن حديث إسرائيل الدائم عن السيطرة الأمنية يشير بشكل لا لبس فيه إلى أنها تسعى لتحويل غزة لنسخة أخرى من الضفة الغربية تنفذ عمليات فيها كلما أرادت، وبنفس الطريقة الأخيرة، وغيرها، وهو أمر يفرض على الكثير من النشطاء المسلحين رفضهم لأي خطوة تهدف لنزع سلاحهم بطريقة أو بأخرى تحت أي مسمى كان.

فلسطينية تطبخ في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (رويترز)

ويبدو أن ما منح تلك الأصوات ثقة أكبر، هي العملية التي نفذتها عصابة مسلحة فجر الجمعة، بمنطقة شارع الجميزة ببلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، لاختطاف ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، قبل أن تنتهي العملية بإعدامه بعدما تم تقييده.

التزام سياسي

يقول مصدر سياسي في «حماس» خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه في مصر مؤخراً، وبنود «خريطة الطريق» كاملةً، لكن إسرائيل لم تلتزم بشيء، ولذلك عملية حصر السلاح مرتبطة بشكل أساسي بتطبيق بنود مهمة، منها ضمان وقف الخروقات الإسرائيلية، وضمان الأمن الشخصي للنشطاء في الحركة، وفصائل فلسطينية أخرى، وهو أمر مرتبط بتفكيك تلك العصابات المسلحة، ونزع سلاحها.

ويضيف المصدر أنه من دون تلك الشروط، فلن يكون هناك بالأساس أي عملية لحصر السلاح، إلى جانب بعض البنود الأخرى، منها ما يضمن إقامة مسار سياسي يتعلق بتقرير المصير بالنسبة للفلسطينيين.

ويشير المصدر إلى أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة ولا حتى «مجلس السلام» يبدون أي بوادر إيجابية وحقيقية تجاه تحقيق هذه المطالب، وتقديم ما عليهم من التزامات، وضمانات، ولذلك كل الأمور ما زالت في طور الجمود، بانتظار ما ستؤول إليه انتخابات الكنيست الإسرائيلي نهاية شهر أكتوبر المقبل.

بركة دم في أحد شوارع غزة عقب غارة إسرائيلية الخميس الماضي (إ.ب.أ)

خطط إسرائيلية

ويبدو أن إسرائيل تحاول الالتفاف على تنفيذ بنود «خريطة الطريق»، من خلال التفكير في تطبيق نموذج لبنان في قطاع غزة، وذلك من خلال تحديد «مناطق تجريبية» خارج «الخط الأصفر» يتم إدخال قوات الاستقرار الدولية إليها لنزع البنية التحتية المسلحة للفصائل، وإقامة منظومة إدارة حكم بديلة، فيما ستبقى القوات الإسرائيلية في مناطق سيطرتها أمنياً، ومراقبة تلك المناطق، وتنفيذ هجمات في حال كانت هناك ضرورة أمنية. كما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية يوم الجمعة.

فيما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية عن خلافات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، وأن هناك فجوة في رؤية الواقع على الأرض، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفض التعاون مع «مجلس السلام»، كما ترفض دخول قوة الاستقرار الدولية إلى داخل القطاع، وأن الشكوك تتزايد حول إمكانية إحداث تقدم حقيقي بشأن وقف إطلاق النار قبل انتخابات الكنيست.

ونفى «مجلس السلام» في تغريدة له على منصة «إكس» ما أوردته الصحيفة العبرية عن وجود مساعٍ أميركية وداخل المجلس لتقليص دور أرييه لايتستون، الذي اختاره البيت الأبيض لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، بحجة أنه لم يكن حازماً مع إسرائيل.

وبحسب التقرير نفسه، فإنه خلال الاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين بينهم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والعضو البارز في المجلس توني بلير، قدمت معلومات استخباراتية تؤكد المخاوف الإسرائيلية من أن «حماس» لا تنوي نزع سلاحها.

مواقف «مجلس السلام»

وفي تغريدة أخرى نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، قال «مجلس السلام» إن «حماس» استسلمت لمطالب المجلس، وإن كل ذلك الدمار كان عبثاً، وإن أجزاء كبيرة من مؤيدي فلسطين واليسار الغربي راهنوا على حصان خاسر، وتبنوا مقاومة فاسدة أبطلتها الحركة بنفسها الآن، مضيفاً: «في العقد القادم، يجب أن تصبح غزة فخر الشعب الفلسطيني، وجوهرة تاج الهوية الوطنية الفلسطينية. يجب أن تصبح غزة نموذجاً للحكم الذاتي الفلسطيني الفعال، مما يعزز الثقة بين الحلفاء وإسرائيل في أن تطلعات الفلسطينيين تركز على الحرية، والازدهار، لا على تدمير إسرائيل. لتحقيق ذلك، يجب إعادة تخيل غزة بحيث لا تظل مدعومة بمجمع منظمات غير حكومية، أو إطار لاجئين. ستحتاج غزة إلى تدريج عميق في المدارس، والمساجد، والإعلام، واللغة العامة، لزراعة وإنتاج بنّائين، ومبدعين».

إسرائيل تدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ورداً على تلك التغريدة، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي، إن ما نشره المجلس لا يمت للحقيقة بصلة، وتضمن مواقف مجحفة بحق الشعب الفلسطيني، ومقاومته، ولا يعكس بصورة متوازنة حقيقة المواقف والتطورات الجارية، مشدداً على أهمية محافظة المجلس على خطاب متوازن، وموضوعي، وأن يتجنب نشر مواد من شأنها الإساءة إلى أي طرف فلسطيني، أو تبني روايات الاحتلال. داعياً المجلس وملادينوف إلى تركيز جهودهما على المهام الأساسية للمجلس، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على وقف الخروقات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يسهم في تحقيق الاستقرار.