إعلام عبري: «الحرس الثوري» قرر سيناريو الانتقام لهنية

تقديرات تشير إلى «عمليات تستهدف مؤسسات يهودية في الخارج»

الإعلام العبري يتوقع هجمات إيرانية ضد أهداف خارج إسرائيل (إ.ب.أ)
الإعلام العبري يتوقع هجمات إيرانية ضد أهداف خارج إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إعلام عبري: «الحرس الثوري» قرر سيناريو الانتقام لهنية

الإعلام العبري يتوقع هجمات إيرانية ضد أهداف خارج إسرائيل (إ.ب.أ)
الإعلام العبري يتوقع هجمات إيرانية ضد أهداف خارج إسرائيل (إ.ب.أ)

تشير تقديرات إسرائيلية جديدة إلى أن «الحرس الثوري» الإيراني اتخذ قراراً باستهداف مؤسسات إسرائيلية ويهودية في الخارج، رداً على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وفؤاد شكر، القائد العسكري في «حزب الله» اللبناني.

ونقلت تقارير عبرية عن مصادر أن «الانتقام (الإيراني) سيتركز على أهداف خارج إسرائيل، مثل السفارات والبعثات الرسمية الإسرائيلية، ورجال أعمال وسياح إسرائيليين، ومواقع سياحية شعبية ومعابد يهودية ومراكز جمعية (حاباد) الدينية وغيرها من مؤسسات الجاليات اليهودية، ورجال الأعمال اليهود المعروفين بعلاقاتهم بإسرائيل».

ورجحت التقارير أن «يكون هذا السيناريو مفضلاً لدى طهران، لتجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وحتى تحافظ على حيز للإنكار».

ووفقاً للتقارير، فإن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقدر بأن الحرس الثوري الإيراني اتخذ قراره بالانتقام من خلال التعاون مع منظمات الجريمة المحلية في بلدان مختلفة»، وأشارت إلى «تدابير إيرانية لتفادي اتهامها المباشر بهذه العمليات وبالتالي فرض عقوبات دولية عليها».

ويتخوف مراقبون من طريقة وحجم الرد الإيراني، وما قد يترتب عليهما من انفلات الحرب الدائرة في غزة، لتتحول إلى حرب إقليمية.

جندي يقف بجانب لافتة عليها صورة إسماعيل هنية في صنعاء باليمن (إ.ب.أ)

سجل هجمات

في السنوات الماضية، زادت إيران من نشاطها الإرهابي الدولي، وكانت مسؤولة عن عشرات الهجمات في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا وأستراليا وآسيا.

وأوضحت التقارير الإسرائيلية أن «فيلق القدس وجهاز المخابرات التابعين لـ(الحرس الثوري) ووزارة الاستخبارات الإيرانية هي الهيئات المسؤولة عن توجيه وتنفيذ العمليات الإرهابية ضد معارضي طهران، وكبار المسؤولين الحكوميين في الدول الغربية وأهداف في الدول العربية، فضلاً عن أهداف إسرائيلية ويهودية».

وذهبت التقارير إلى أن «الهجمات الإرهابية التي يقوم بها عملاء الحرس الثوري ومنظماته حول العالم جزء من أساليب عمل إيران، المصممة لتعزيز مصالح النظام ضد الخصوم المحليين والأجانب، دون ضوابط تأخذ في الاعتبار انتهاك السيادة الأجنبية أو الانحراف عن الأعراف المقبولة في العلاقات الدولية».

ووفقاً للتقارير، فإن إيران نفذت 10 عمليات خلال عام 2021 في دول أفريقية وأوروبية، فيما نفذت 9 عمليات مشابهة عام 2022 في الكونغو وألمانيا وأذربيجان وجورجيا وتنزانيا وتركيا وبريطانيا.

وفي عام 2023، نفذت 9 عمليات في الهند وقبرص والبرازيل وإسرائيل وأذربيجان واليونان، بينما شهد العام الحالي شن هجمات في بلجيكا والسويد وبيرو.

ولفتت التقارير إلى أن «هذه الهجمات نفذت في بلدان كان ينظر إليها في الماضي على أنها أكثر حصانة، وأن طهران لم تكن ترغب في الدخول في صراع دبلوماسي معها».

ومع ذلك، أكدت التقارير أن «طهران –على العكس- لم تتردد في العمل ضد أهداف غربية وضد المنفيين من المعارضة الإيرانية، إلى جانب نشاطها ضد أهداف ترتبط بإسرائيل».

ضباط في «الحرس الثوري» يردّدون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

عصابات الجريمة المنظمة

ونقلت التقارير العبرية عن يورام شفايتسر، وهو باحث في معهد دراسات الأمن القومي، ورئيس برنامج الإرهاب والحرب فيه، أن «أبرز سمات الحركة الإرهابية الدولية الحالية هي الارتباط بين المخابرات الإيرانية وعصابات الجريمة المنظمة».

وقال شفايتسر إن «الحرس الثوري الإيراني على اتصال منتظم بعصابات الجريمة المنظمة ويسعى إلى تطوير وتوسيع نطاق التعاون معها». وتابع: «هذه المجموعات تقتل من أجل المال، ولديها قدرات للاستجابة إلى مطالب إيران في جمع المعلومات المفيدة لتنفيذ العمليات».

ويمنح التعامل مع هذه المجموعات فرصة لإيران لـ«التملص من المسؤولية وإنكار صلتها، إلى جانب تحويل النشاط الإرهابي إلى مجرد أعمال إجرامية بحتة».

هكذا استخدمت إيران خدمات «ملائكة الجحيم» في ألمانيا في محاولة لشن هجمات ضد الجالية اليهودية في مدن مختلفة في البلاد، والمنظمة الإجرامية السويدية «فوكستروت» في هجوم على السفارة الإسرائيلية في البلاد في يناير (كانون الثاني) 2024، وفقاً للتقارير.

وأشارت التقارير إلى أن صلة «الحرس الثوري» بعصابات الجريمة المنظمة لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة، ما يفسر عدم اتخاذ إجراءات عقابية قانونية ودبلوماسية محلية ودولية للحد من تلك العمليات، كما أنها زادت من جرأة طهران لتوسيع جهودها في الإرهاب الدولي بشكل عام وضد أهداف إسرائيلية ويهودية بشكل خاص.

قناة عمل خارجية

على هذا الأساس، رجحت التقارير أن «تختار طهران هذا المسار كجزء من ردها على اغتيال إسماعيل هنية».

ووفقاً لعنات شابيرا، الباحثة في برنامج الإرهاب والحرب منخفضة الحدة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، فإن «إيران فرضت ضبط النفس على أجهزتها الأمنية، مؤقتاً على الأقل، في تنفيذ الرد القاسي الذي وعدت به بعد اغتيال هنية، وهي تفضل قناة عمل خارج ساحة الصراع المباشر في الشرق الأوسط».

وبهذه الطريقة، ستتمكن إيران من الإضرار بالمصالح المرتبطة بإسرائيل و«تنفيذ واجبها مرة أخرى بإرسال رسالة ردع إلى إسرائيل، وفي الوقت نفسه، تجنب الذهاب إلى حرب إقليمية».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

شؤون إقليمية جنود تابعين لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية
التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

من جهته صرح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً