العقوبات الغربية تعزز «التحالف» الروسي - الإيراني

موسكو وطهران تستعدان لتوقيع اتفاق استراتيجي الشهر المقبل

صورة أرشيفية وزعتها وكالة «فارس» الإيرانية لمناورات أجراها «الحرس الثوري» بصواريخ «فتح» قرب قم (أ.ب)
صورة أرشيفية وزعتها وكالة «فارس» الإيرانية لمناورات أجراها «الحرس الثوري» بصواريخ «فتح» قرب قم (أ.ب)
TT

العقوبات الغربية تعزز «التحالف» الروسي - الإيراني

صورة أرشيفية وزعتها وكالة «فارس» الإيرانية لمناورات أجراها «الحرس الثوري» بصواريخ «فتح» قرب قم (أ.ب)
صورة أرشيفية وزعتها وكالة «فارس» الإيرانية لمناورات أجراها «الحرس الثوري» بصواريخ «فتح» قرب قم (أ.ب)

نفت موسكو وطهران، صحة معطيات غربية حول تسليم صواريخ إيرانية الصنع إلى روسيا أخيراً، لاستخدامها في أوكرانيا.

وجاء الإعلان عن رزمة عقوبات غربية جديدة ضد موسكو وطهران على خلفية اتهامات بتوسيع التعاون العسكري بين الطرفين، بالتزامن مع الكشف عن موعد إبرام اتفاق شراكة استراتيجية شامل، ينتظر أن يوقع الشهر المقبل خلال أعمال قمة مجموعة «بريكس» التي تنعقد في مدينة كازان الروسية.

وفور الإعلان عن رزمة العقوبات، جاء رد الفعل الروسي والإيراني في وقت واحد تقريباً، وأكد الكرملين أن «المعلومات المتعلقة بإمدادات روسيا بالصواريخ من إيران ليس لها أي أساس»، وفقاً لتعليق الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف.

وزاد المتحدث أنه «نسمع الكثير من الأحكام حول توريد نوع ما من الأسلحة إلى الاتحاد الروسي. كلها ليس لها أي أساس. نحن نعمل على تطوير علاقاتنا مع عدد من الدول. نحن نتعاون في مجموعة متنوعة من المجالات، وسنواصل هذا التعاون بما يخدم مصالح بلداننا».

وأضاف أن «القوات المسلحة الروسية لديها ترسانة كاملة من جميع الوسائل اللازمة لمواصلة العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب في أوكرانيا)».

صواريخ باليستية إيرانية لروسيا (الشرق الأوسط)

العقوبات «جزء من المشكلة»

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تزود روسيا بصواريخ باليستية، ووصف وزير الخارجية عباس عراقجي العقوبات الغربية بأنها جزء من المشكلة وليست جزءاً من حل المشكلة.

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية الروسية عن عراقجي أن «الولايات المتحدة وأوروبا تعتمدان على معلومات غير موثوقة بشأن نقل صواريخ باليستية إيرانية إلى روسيا».

وزاد عراقجي: «مرة أخرى، تصرفت الولايات المتحدة وأوروبا بناءً على معلومات سيئة ومنطق سيئ. لم تزود إيران روسيا بصواريخ باليستية. ويجب على جميع مؤيدي فرض العقوبات على إيران أن يطرحوا السؤال التالي: كيف تستطيع إيران إنتاج مثل هذه الأسلحة المتقدمة، وبيعها حسب رأيهم؟».

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الثلاثاء، أنها فرضت عقوبات جديدة على عدد من المواطنين والمنظمات الإيرانية. وتشمل قائمة العقوبات 9 مواطنين إيرانيين و5 كيانات قانونية إيرانية، تتهمهم واشنطن بتقديم الدعم العسكري لروسيا ويزعم أنها تزودها بالصواريخ الباليستية.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اعتماد مثل هذه الإجراءات في نفس اليوم في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، مؤكداً تسلم روسيا صواريخ من إيران.

وتشمل لائحة العقوبات الجديدة الخطوط الجوية الإيرانية، وشركة «أزاديجان» للنقل، وشركة «آماد بهينه ساز» الهندسية، وشركة «سانجيش جوستار دانا» للهندسة وفحص مراقبة الجودة. ووفقاً للإدارة الأميركية، تم فرض هذه الرزمة من العقوبات على وجه الخصوص، رداً على قيام طهران بتزويد موسكو بدفعة جديدة من الطائرات من دون طيار وأنظمة صواريخ باليستية.

وقال بلينكن إن من المرجح أن تستخدم موسكو الصواريخ التي تسلمتها من طهران على الأراضي الأوكرانية خلال الأسابيع المقبلة، ورأى أن التعاون العسكري بين موسكو وطهران يهدد الأمن الأوروبي الأوسع نطاقاً.

وأضاف أن عشرات الجنود الروس تدرّبوا في إيران على استخدام منظومة الصواريخ الباليستية «فتح 360» التي يصل مداها إلى 120 كيلومتراً.

وأكد البنتاغون أن إيران نقلت عدداً معيناً من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بات رايدر، في مؤتمر صحافي، إن «الولايات المتحدة أكدت التقارير التي تفيد بأن إيران نقلت صواريخ (فتح 360) الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا، والتي نقدر أنها يمكن أن تستخدمها في غضون أسابيع ضد أوكرانيا، مما يؤدي إلى مقتل المزيد من المدنيين الأوكرانيين».

مواصفات «فتح 360»

بحسب البوابة التحليلية «ديفينس إكسبرس»، فإن «فتح 360» صاروخ يبلغ طوله 5 أمتار، ووزن إطلاقه الإجمالي 787 كيلوغراماً، برأس حربي يزن نحو 150 كيلوغراماً، ومدى يصل إلى 120 كيلومتراً، يتم توجيهه بنظام ملاحي مشترك بالقصور الذاتي والأقمار الاصطناعية.

وتوعدت إيران بالرد على عقوبات جديدة انضمت إليها بريطانيا وألمانيا وفرنسا إثر اتهام تلك الدول طهران بتزويد روسيا بصواريخ قصيرة المدى لاستخدامها في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في بيان في ساعة متأخرة الثلاثاء، إن «الإجراء الذي اتخذته الدول الأوروبية الثلاث هو استمرار السياسة العدائية للغرب والإرهاب الاقتصادي ضد الشعب الإيراني».

وكانت تلك الدول قد أعلنت أنها ستتخذ إجراءات لإنهاء الخدمات الجوية مع إيران «والعمل نحو فرض عقوبات على شركة الطيران الإيرانية».

وأفاد بيان أوروبي مشترك بأنه «بالإضافة إلى ذلك، سنستمر في فرض عقوبات على كيانات وأفراد مهمين منخرطين في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ونقل صواريخ باليستية وأسلحة أخرى إلى روسيا».

وفي موسكو رجح خبراء أن تدفع رزمة العقوبات الجديدة موسكو وطهران إلى مزيد من التقارب وتعزيز التعاون في المجالات المختلفة بما في ذلك على الصعيد العسكري.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال كلمته أمام قمة «بريكس» في جوهانسبرغ أغسطس 2023 (أ.ب)

ولفت خبراء إلى أن موسكو تعمدت توقيت الإعلان عن موعد توقيع اتفاقية مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع طهران، مباشرة بعد إطلاق الاتهامات الأميركية والأوروبية الجديدة ضد موسكو وطهران.

وكان سكرتير مجلس الأمن القومي سيرغي شويغو قد أعلن، مساء الثلاثاء، أن موسكو وطهران تستعدان لتوقيع اتفاق «الشراكة الاستراتيجية» قريباً وعلى أعلى المستويات.

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع شويغو مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان. واجتمع المسؤولان في مدينة في سان بطرسبرغ على هامش اجتماع كبار مسؤولي ملفات الأمن في دول مجموعة «بريكس».

وأضاف المسؤول الروسي المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين: «نحن مستعدون لزيادة التعاون من خلال مجلسي الأمن». وقال شويغو: «نواصل مراقبة التنفيذ العملي للاتفاقيات التي تم التوصل إليها على أعلى مستوى»، مؤكداً أن موسكو وطهران تتطلعان إلى إبرام سريع لاتفاق أساسي جديد بين البلدين.

ووفقاً له، فإن انضمام إيران إلى مجموعة «بريكس» قد خلق فرصاً إضافية لتحسين نوعية التفاعل بين أعضائها من أجل تشكيل بنية أمنية استراتيجية موحدة وغير قابلة للتجزئة ونظام عالمي عادل متعدد المراكز.

وكانت موسكو وطهران قد أعلنتا في وقت سابق أنه تم وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي تعد الوثيقة البلدية لاتفاق تعاون سابق نظم لسنوات العلاقة بين البلدين. ووصف مسؤولون روس وإيرانيون الاتفاق الجديد بأنه يضع الأساس «لتعاون استراتيجي واسع النطاق ومتعدد الأوجه لعقود طويلة مقبلة». ووفقاً لمعطيات روسية فإن التحضيرات تجري حالياً لتوقيع الاتفاقية الجديدة خلال مشاركة رئيسي البلدين في قمة «بريكس» المقررة في مدينة كازان الروسية الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في ساعة مبكرة من ‌صباح ‌يوم ​الخميس ‌إن المحادثات ⁠التي ​كانت مزمعة ⁠مع الولايات المتحدة يوم الجمعة في سويسرا لم ⁠تعد مؤكدة.

وأوضح «كان ‌اجتماع ‌الجمعة ​مؤكدا ‌حتى ‌قبل ساعات قليلة، ولكن بعد أن تقرر ‌أن يوقع رئيسا البلدين (إيران والولايات ⁠المتحدة) ⁠على الاتفاق، تقرر تعليق النظر في اجتماع الجمعة بشكل مؤقت».


قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.