الوثائقي «ملفات بيبي» في مهرجان تورونتو يثير غضب نتنياهو

يتناول فساد رئيس الوزراء وتخريبه عملية السلام من خلال ملفات التحقيق معه

الوثائقي «ملفات بيبي» في مهرجان تورونتو يثير غضب نتنياهو
TT

الوثائقي «ملفات بيبي» في مهرجان تورونتو يثير غضب نتنياهو

الوثائقي «ملفات بيبي» في مهرجان تورونتو يثير غضب نتنياهو

أثار خبر برمجة عرض الفيلم الوثائقي عن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مهرجان تورونتو السينمائي، ليلة الاثنين – الثلاثاء، غضب نتنياهو الشديد، ما دفعه إلى أن يطلب من المحكمة المركزية في القدس، يوم الاثنين، إصدار أمر فوري يحظر عرضه للإسرائيليين؛ إذ يتناول الفيلم تأثير فساده على قراراته السياسية والاستراتيجية، وما تسبَّبت فيه من تخريب على عملية السلام، والمساس بحقوق الإنسان الفلسطيني.

لكن القاضي الإسرائيلي رفض إصدار أمر مثل هذا، وقال إن الفيلم يحتوي على مقاطع فيديو توثّق تحقيقات الشرطة مع نتنياهو، ومع زوجته سارة، ونجله يائير، وإذا كان القانون الإسرائيلي يحظر نشر مقاطع من تحقيقات الشرطة في أي قضية، لكنه لا يحظر على الأشخاص حصولهم على التسجيلات، أي لا يحظر فيلماً مستمَداً من تلك الوثائق.

وعلى الإثر، أُطلقت مبادرة من مجموعة معارضين لنتنياهو، تعرض فرصة مشاهدة فيلم (الملك بيبي) بأجر رمزي شبه مجاني، وفي ليلة واحدة سجّل حوالي 13 ألف شخص طلبات المشاهدة، كان بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت.

الفيلم الوثائقي من إنتاج مشترك للحائز على جائزة الأوسكار أليكس جيبني، وهو أميركي إسرائيلي، والصحافي الإسرائيلي في القناة «13»، رافيف دروكر، ومن إخراج اليهودية الأميركية أليكسيس بلوم. وحصل جيبني على التسجيلات المصوّرة العام الماضي، وهي مسرّبة من الشرطة عن التحقيقات التي سُجّلت بين عامَي 2016 و2018 بوصفها جزءاً من جمع الشرطة الأدلة لتحديد ما إذا كان ينبغي توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو، وقد وُجّهت ضده في عام 2019، وشملت تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

مخرجة فيلم «ملفات بيبي» الأميركية أليكسيس بلوم

المقاطع تتضمّن أيضاً تحقيقات مطوَّلة مع نتنياهو وزوجته ونجله وأصدقائه ومقرّبين منه، وكذلك مع موظفين في مسكن رئيس الحكومة الرسمي.

ونقلت وسائل الإعلام عن جيبني قوله: «هذه التسجيلات تُلقي الضوء على شخصية نتنياهو بطريقة غير مسبوقة وغير عادية، إنها دليل قوي على شخصيته الفاسدة المرتشية، وكيف قادتنا إلى ما نحن عليه الآن».

وقالت المخرجة أليكسيس، إن نتنياهو يظهر في الفيلم كبطل تراجيدي على طريقة أبطال مسرحيات شكسبير، أي «البطل الذي يقع ضحيةَ أفعاله»، وقد كشفت التحقيقات أموراً مذهلة لم تُعرَف بهذه التفاصيل، عن مدى جشعه وحبه للمال والهدايا، وغوصه في الملذّات والركض وراء المال، لدرجة أنه أهمل شؤون الدولة حتى تدهورت إلى الحد الذي نراه فيها الآن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

ونقلت مجلة «فارايتي» الأميركية، الثلاثاء، عن جيبني، قوله: «إن هذه التسجيلات تُلقي الضوء على شخصية نتنياهو بطريقة غير مسبوقة وغير عادية، إنها دليل قوي على شخصيته الفاسدة، وكيف دفعت إسرائيل إلى الهاوية التي نحن فيها الآن».

ووفقاً لتوم باورز، كبير مبرمجي الأفلام الوثائقية في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، فإن فيلم «ملفات بيبي»، هو عمل من أعمال الصحافة الوثائقية من الدرجة الأولى، فقد حصل أليكسيس بلوم وأليكس جيبني، على لقطات كاشفة لم يرَها أحد من قبل، ثم أجرَيا مقابلات معمّقة مع مجموعة واسعة من الشخصيات، بما في ذلك من أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية.

المنتج والمخرج الأميركي الإسرائيلي أليكس جيبني

وعلى الرغم من أن التسجيلات التي تحتوي على آلاف الساعات من التحقيقات تم إجراؤها منذ أكثر من 8 سنوات، فإنه لم يتم رؤيتها في أي مكان، بما في ذلك إسرائيل، بسبب قانون الخصوصية فيها.

وقالت المخرجة أليكسيس بلوم إنه «تبرز شخصية نتنياهو بقوة في التسجيلات، وأودّ أن أقول إن الفارق بين هذا الفيلم ونشرات الأخبار أو شيء قد تشاهده عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، هو أن هذه نظرة إنسانية للغاية إلى الأشخاص الذين يتصدّرون عناوين الأخبار»، وأضافت أن الفيلم الوثائقي يستخدم مقاطع فيديو الاستجواب «كطريقة للدخول» إلى قصة نتنياهو، رئيس الحكومة الأطول مدةً في إسرائيل الذي تولّى منصبه 6 مرات، «وكان عملنا في هذا الفيلم هو ربط هذه التحقيقات ومحاكمة الفساد بكل ما يأتي بعد ذلك».

وقالت بلوم إن خطة «الإصلاح القضائي» لإضعاف جهاز القضاء التي أطلقتها حكومة نتنياهو، مطلع العام الماضي، كانت أحد الأسباب التي دفعتها إلى العمل على هذا الفيلم. ولفتت إلى أن «حكومة نتنياهو تحاول إصلاح المحكمة العليا، ثم تشن الحرب (على غزة) بطريقة لم تكن لتحدث أبداً لو لم يكن لديها مثل هذا الائتلاف المتطرف».

وقال جيبني، وبلوم التي ينتمي والدها للديانة اليهودية، إنهما قرّرا إنتاج فيلم وثائقي لا يروّج لتعاليم دينية معينة، بل إنهما يَعُدّان الفيلم الذي يتناول الإسرائيليين والفلسطينيين فيلماً وثائقياً يروي الحقيقة، ويركّز على حقوق الإنسان، وليس فقط على حقوق الإسرائيليين والفلسطينيين.

متظاهرون في مستوطنة «نيفيه أتيف» بالجولان حيث نتنياهو وزوجته يقضيان أيام استجمام... أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وأضافت بلوم: «حاولت جاهدةً إيجاد أرضية مشتركة في هذا الفيلم، شيء يمكننا جميعاً أن نتفق عليه، إن بقاء نتنياهو لفترة أطول من اللازم هو أمر يتفق عليه كثير من الإسرائيليين وكثير من الفلسطينيين أيضاً، وقد يختلفون عندما تذهب إلى أبعد من ذلك، من حيث الحل لأزمة الشرق الأوسط، ومن المؤكد أنهم سوف يختلفون حول هذا الأمر، ولكنني أعتقد في واقع الأمر أن أغلب الناس، باستثناء المتشدّدين من أنصار نتنياهو، يتفقون على ضرورة رحيل نتنياهو».

وشدّد جيبني على أن «هناك إلحاحاً معيناً فيما يتّصل بمعالجة هذه المواد وشخصية نتنياهو، في وقت يُقال لنا فيه: (أوه، هذه المناقشات ستؤجَّل إلى يوم آخر؛ لأن نتنياهو في خضم حرب غزة)، لقد شعرنا أنه من المهم، وبصراحة، من واجبنا بصفتنا مواطنين نؤمن بالعولمة، أن نجعل قصتنا معروفة في أقرب وقت ممكن؛ لأن الناس يموتون كل يوم».


مقالات ذات صلة

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية- أ.ب)

«الدعم الانتخابي» مطلب نتنياهو الأساسي من لقاء ترمب

يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن المطلب الأساسي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من لقائه مع الرئيس دونالد ترمب، هو ألا يتخلى عنه في الانتخابات المقبلة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

زعمت قناة «كان 11» الإسرائيلية أنها حصلت على «وثيقة» مصدرها «نسخة أصلية» حول «خطة» تسويف تتبعها حركة «حماس» انتظاراً لنتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.