رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية يدافع عن طلب توقيف نتنياهو

«العدالة يجب أن تتحقق»

كريم خان
كريم خان
TT

رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية يدافع عن طلب توقيف نتنياهو

كريم خان
كريم خان

في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، دافع كريم خان، رئيس الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، عن قراره بإصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، مؤكداً أن «العدالة يجب أن تتحقق».

وفي حديثه لبرنامج «التفكير السياسي» مع نك روبنسون، أوضح خان أن المحكمة تسعى لتطبيق القانون الدولي بمعايير موحدة على جميع الدول دون استثناء. وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية بحاجة إلى إظهار أنها تخضع جميع الأطراف للمعايير نفسها عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب المزعومة.

وخلال المقابلة، أشار خان إلى أن القرار بإصدار مذكرات توقيف لا يتعلق فقط بالقادة الإسرائيليين، بل شمل أيضاً ثلاثة من كبار قادة حركة «حماس»، قُتل اثنان منهم في وقت لاحق.

وقال: «لو أصدرنا مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين فقط دون النظر إلى غزة، لكانت ستُثار انتقادات شديدة».

وأوضح خان أن هناك أدلة تدعم هذه الاتهامات، تشمل استخدام التجويع أسلوب حرب، والقتل العمد، والإبادة ضد المدنيين، وهي ما تُنسب إلى نتنياهو ووزير دفاعه.

أما قادة حركة «حماس»، فهم متهمون بجرائم تشمل القتل، وأخذ الرهائن، والاغتصاب، من بين جرائم أخرى.

كما أشاد خان بتغير موقف الحكومة البريطانية الجديدة التي تخلت عن معارضتها لمذكرات التوقيف، عادّاً هذا التغير «إيجابياً ويعكس التزاماً بالقانون الدولي».

فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أكد خان أن المحكمة الجنائية الدولية ستواصل ملاحقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم زيارته الأخيرة إلى منغوليا، الدولة الموقعة على المحكمة، دون أن يتم اعتقاله.

ورغم الانتقادات التي وجهت لخان من بعض القادة العالميين بشأن إصدار مذكرات توقيف، قال: «لقد رأيت الأدلة. هؤلاء المنتقدون لم يروا».


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أباتشي هرمز» تهدد مسار الاتفاق

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
TT

«أباتشي هرمز» تهدد مسار الاتفاق

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

هددت عملية إسقاط طائرة مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، في أثناء دورية فوق مضيق هرمز، بتعقيد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني، بينما حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران مسؤولية العملية، مؤكداً أن بلاده «يجب أن ترد».

وقال ترمب إن طياريْ الطائرة المروحية «بخير ولم يصابا بأذى»، في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن المروحية سقطت قبالة سواحل عُمان، وأن زورقاً مسيّراً بطول 24 قدماً عثر على فردَي الطاقم ونقلهما إلى الشاطئ خلال نحو ساعتين. من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأجنبية الموجودة قرب الأراضي الإيرانية تتعرض «لخطر دائم بسبب أخطائها البشرية أو الحوادث البحتة أو احتمال وقوعها في مرمى إطلاق النار»، بحسب ما كتب في منشور على منصة «إكس».

وجاء الحادث بعد ساعات من تأكيد ترمب أن المفاوضات مع إيران دخلت «المراحل الأخيرة»، وأن اتفاقاً «جيداً جداً» قد ينجز خلال «يومين أو ثلاثة»، مع توقعه تحقيق «نصر كامل» على إيران خلال أسبوعين وانخفاض أسعار النفط.

وأقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتباعد محتمل بين مصالح واشنطن وتل أبيب، مشدداً على أن أي اتفاق سيحتاج إلى «تدابير تحقق صارمة»؛ لأن الولايات المتحدة لن تفترض أن طهران «تتصرف بحسن نية».

في المقابل، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن طهران وواشنطن لم تصلا بعد إلى نص نهائي، لكنهما تواصلان العمل على تفاهم محتمل قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) الحالي.


لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

لماذا خاطرت إيران بمهاجمة إسرائيل؟

غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)
غارة إسرائيلية قرب قلعة الشقيف التاريخية كما بدت من النبطية في جنوب لبنان 4 يونيو 2026 (نيويورك تايمز)

للوهلة الأولى، قد يبدو الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان عملاً متهوراً يهدد بإشعال حرب إقليمية مدمرة من جديد. لكن بالنسبة لإيران، كانت تلك الضربات ضرورية، بوصفها جزءاً من نهج أكثر هجومية يعكس تحولاً استراتيجياً لدى حكامها الجدد. وبالنسبة لهم، كان الدرس المستخلص من الحرب أن الرد القوي سمح لهم بالبقاء، بل وحتى الخروج بأوراق قوة في مواجهة خصومهم الأكثر تفوقاً.

وقال أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني لدى مركز «داون» للأبحاث في واشنطن: «تريد إيران إظهار القوة وإثبات أن لديها القدرة على التصعيد». وأضاف: «إنهم يبعثون برسالة مفادها بأنهم مستعدون لاستئناف الحرب إذا لزم الأمر».

وعلى مدى العقد الماضي، في عهد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كانت البلاد أكثر حذراً في استهداف إسرائيل والولايات المتحدة. ففي عام 2020، اكتفت إيران بردود محدودة على واشنطن بعد أن اغتالت الولايات المتحدة أحد أبرز قادتها العسكريين، قاسم سليماني. كما حصرت ردها بالكامل خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) العام الماضي بضربات استهدفت قاعدة أميركية واحدة في قطر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحمّل المسؤولون الإيرانيون إلى حد كبير الضربات الإسرائيلية ضد أبرز حلفائهم، جماعة «حزب الله» اللبنانية المسلحة. واكتفت طهران بانتقاد تلك الهجمات، محذرة من ضرورة شمول الحزب بوقف إطلاق النار الإقليمي الذي اتفقت عليه مع واشنطن في أبريل (نيسان). لكن طالما بقيت الضربات الإسرائيلية محصورة في جنوب لبنان، لم ترد إيران.

إيران تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في موقع غير معروف في صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر 7 يونيو (رويترز)

وحذرت إيران من أن هذه الحسابات ستتغير إذا وسعت إسرائيل ضرباتها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يهيمن «حزب الله». وهذا ما فعلته إسرائيل يوم الأحد.

وقال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة نافذة تقدم المشورة للمرشد الإيراني، إن «هجوم إيران دفاعاً عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل كان إعلاناً رسمياً لعقيدة استراتيجية».

وأضاف: «إذا تعرض أي مكوّن من محور المقاومة لهجوم، فإن الرد سيتجاوز الحدود الجغرافية وسيغير ميزان القوى الإقليمي»، مستخدماً مصطلح إيران للشبكة الإقليمية من الجماعات المسلحة الحليفة، ومن بينها «حزب الله».

ومن خلال هذه التحركات، تريد إيران أن تظهر جديتها في الدفاع عن حلفائها الإقليميين. وقد تضررت هذه الصورة في عهد القيادة السابقة عندما امتنعت طهران عن الرد على الهجمات الإسرائيلية عام 2024 التي أضعفت «حزب الله» بشدة وأدت إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط)، والتي أسفرت عن مقتل جزء كبير من القيادة الإيرانية السابقة، بما في ذلك خامنئي، بات الحكام الجدد في طهران يعتبرون أن استعدادهم للتحرك بصورة أكثر هجومية يمثل نجاحاً كبيراً.

ويرى محللون أن هذا النهج الأكثر تشدداً سمح لإيران ليس فقط بالبقاء في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً بإلحاق ضرر اقتصادي بخصومها والخروج بأوراق ضغط استراتيجية عبر السيطرة على المضيق، وهو أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

كما وجد القادة الجدد في إيران أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر استجابة لهذه الاستراتيجية الأكثر هجومية. ففي الأسبوع الماضي، أقنع إسرائيل بعدم ضرب بيروت. ثم عاد، الاثنين، وبعد الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية والرد الإيراني، ودعا الطرفين إلى التراجع.

وبعد تصريحات ترمب، أعلن «الحرس الثوري» سريعاً وقف هجماته، لكنه أشار إلى أنه قد يعاود الهجوم إذا واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وهو احتمال يبدو شبه مؤكد.

ويرى ميماريان أن مثل هذه الضربات تمنح إيران أيضاً فرصة لاختبار العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال: «إنهم يدركون وجود فجوة بين الأهداف الإسرائيلية والأميركية»، مضيفاً: «يريدون الضغط على ترمب لاحتواء إسرائيل».

لكن الدفاع عن «حزب الله» لا يتعلق فقط بالاختبار أو استعراض القوة. فبحسب حميد رضا عزيزي، الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الأمنية لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، «ترى طهران أن قدرة الحزب على مواصلة مهاجمة شمال إسرائيل خلال الحرب الأخيرة كانت ضرورية لمنح إيران هامشاً يسمح لها بتركيز هجماتها على جيرانها الخليجيين الأغنياء بالنفط».

وأضاف أن السماح لإسرائيل بإضعاف «حزب الله» أكثر سيكون مكلفاً عسكرياً لإيران في أي صراع مستقبلي تعتبره طهران حتمياً.

كما رأت إيران أن الرد كان ضرورياً لأنها تعتبر الضربات الإسرائيلية جزءاً من استراتيجية أميركية - إسرائيلية تهدف إلى تقويض المكاسب الاستراتيجية التي حققتها طهران خلال الحرب الأخيرة بهدوء، بينما تحاول في الوقت نفسه التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وعلى مدى أسابيع، كانت القوات الأميركية ترافق السفن بهدوء عبر مضيق هرمز. ويصف كثير من المحللين ذلك بأنه محاولة أميركية لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي، مع زيادة الضغط الاقتصادي على إيران عبر تعزيز الحصار على سفنها. وتخشى طهران أن تكون الجهود الإسرائيلية لإضعاف «حزب الله» جزءاً آخر من هذه الاستراتيجية.

وقال عزيزي إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تستخدمان وقف إطلاق النار لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بطريقة تقوض النفوذ الذي حققته إيران خلال هذه الحرب».

كما أن استعداد إيران للرد بقوة يعكس مدى اقتناعها بأن ترمب، الذي يستعد لاستضافة مباريات كأس العالم ويواجه أزمة اقتصادية عالمية متفاقمة قبل انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف، لن ينخرط مجدداً في حرب واسعة.

وقال فرزان ثابت، الباحث في الشأن الإيراني لدى معهد الدراسات العليا في جنيف: «إنهم لا يعتقدون أن ترمب سيذهب إلى الحرب». وأضاف: «لكن حتى لو فعل، فهم واثقون إلى حد بعيد من قدرتهم على احتواء الأمر».

*خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يتوعد إيران بعد إسقاط «أباتشي» أميركية قرب هرمز

عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)
عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران أسقطت مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، كانت تقوم بدورية فوق مضيق هرمز خلال الليل، معتبراً أن الولايات المتحدة «يجب أن ترد» على الهجوم.

وأضاف ترمب، في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «الإيرانيون أسقطوا إحدى طائراتنا الهليكوبتر المتطورة للغاية من طراز أباتشي أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز». وتابع: «يجب على أميركا الرد على هذا الهجوم على الطائرة الهليكوبتر».

وقال ترمب إنه أُبلغ بأن الإيرانيين أسقطوا المروحية، مضيفاً أن طيارين اثنين كانا على متنها، وأنهما «بخير ولم يصابا بأذى». وأضاف: «ومع ذلك، يتعين على الولايات المتحدة، بحكم الضرورة، الرد على هذا الهجوم».

في المقابل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن «مصدر عسكري مطلع» قوله إنه «لم تنفذ أي عملية عسكرية هجومية جوية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأضاف المصدر أن إيران سترد «بحزم» إذا أقدم «العدو» على أي «عمل عدائي جديد» بذريعة سقوط مروحية عسكرية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأجنبية الموجودة قرب الأراضي الإيرانية تبقى عرضة «لخطر دائم»، سواء بسبب أخطاء بشرية أو حوادث عرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران، مطالباً إياها بالمغادرة.

وكتب عراقجي في بيان نشره الثلاثاء، على منصة «إكس» أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب دائم» لأي انتهاك للأجواء أو الأراضي أو المياه الإيرانية، محذراً من أن القوات الأجنبية الموجودة قرب إيران تواجه «خطراً دائماً» بسبب «الأخطاء البشرية أو الحوادث العرضية أو احتمال وقوعها في مرمى النيران».

ودعا عراقجي القوات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة «في أسرع وقت ممكن» لتقليل المخاطر، قائلاً إن إيران «تفضل لغة الدبلوماسية»، لكنها «تعرف كيف تتحدث بلغات أخرى أيضاً»، على حد تعبيره.

وأعتبر عراقجي أن مضيق هرمز «ليس مياهاً دولية»، بل ممراً مشتركاً بين إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن الحدود البحرية «واضحة تماماً».لكن تصريحات عراقجي تتعارض مع القانون الدولي للبحار، إذ يُصنَّف مضيق هرمز ممراً دولياً يربط بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتخضع الملاحة فيه لحق «المرور العابر» المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، رغم مرور أجزاء منه داخل المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن مروحية «إيه إتش-64 أباتشي» سقطت قبالة سواحل سلطنة عُمان أثناء تنفيذ دورية قرب مضيق هرمز، مؤكدة إنقاذ فردَي الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية.

ولم تكن القيادة المركزية قد حددت سبب سقوط المروحية، وقالت إن الحادث لا يزال قيد التحقيق. كما لم توضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران معادية أو لعطل تقني.

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من تقارير أميركية تحدثت عن أول عملية إنقاذ بحرية باستخدام زورق مسيّر في تاريخ الجيش الأميركي، في وقت يتواصل فيه التوتر حول مضيق هرمز الذي تواصل إيران فرض قيود واسعة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن زورقاً غير مأهول بطول 24 قدماً عثر على الطيارين ونقلهما إلى الشاطئ، بعدما سقطت المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان، أثناء قيامها بدورية في المياه القريبة من مضيق هرمز.

ولم تعلن القيادة المركزية سبب سقوط المروحية، واكتفت، في بيان، بالقول إن الحادث «قيد التحقيق». ولم يتضح ما إذا كانت المروحية قد تعرضت لنيران إيرانية، أو أصيبت بعطل تقني، أو واجهت مشكلة تشغيلية أخرى، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن شخص مطّلع على الحادث تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متحدثاً للصحافيين في مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك، بعد حضوره نهائي دوري كرة السلة الأميركي، مساء الاثنين: «الطياران بخير... لا إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير».

وقالت القيادة المركزية إن الحادث وقع نحو الساعة الثالثة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، بينما قالت، في بيان آخر، إن الجنديين أُنقذا «بسلام خلال نحو ساعتين»، وإن حالتهما مستقرة.

ووفق «سي بي إس نيوز»، نُفذت عملية الإنقاذ بواسطة مسيّرة سطحية بحرية تُديرها «قوة المهام 59» التابعة للأسطول الأميركي الخامس، والمتمركزة في البحرين، وهي وحدة متخصصة في دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية اليومية.

حادث في ممر متوتر

وقع الحادث في توقيت شديد الحساسية، إذ لا يزال الشرق الأوسط يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر ضربة حتى الآن لوقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء، بأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل عنصرين، على الأقل، من وحدات الدفاع الجوي الإيرانية.

ومنذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات إلى إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، هزّت الحرب الاقتصاد العالمي، ورفعت أسعار الطاقة، وزادت كلفة سِلع أساسية؛ بينها الغذاء. ولم يتمكن الوسطاء، حتى الآن، من تحويل هدنة أبريل (نيسان) إلى اتفاق دائم يُنهي الصراع، خصوصاً مع توسيع إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية؛ لأنها وقعت قرب مضيق هرمز، الممر البحري الذي تُواصل طهران منع معظم حركة الملاحة عبره. وكان المضيق قبل الحرب مساراً رئيسياً لتصدير نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال.

This handout photo released by US Central Command via their X account (@CENTCOM) on April 18, 2026 shows AH-64 Apaches flying above the Strait of Hormuz during a patrol on April 17, 2026. (US Central Command (CENTCOM) / AFP)

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول الجوية التي يستخدمها الجيش الأميركي في المنطقة، إلى جانب مسيّرات «إم كيو-9 ريبر»، وطائرات «إف/إيه-18»، و«إف-35»، ضِمن جهود تقودها القيادة المركزية لمواجهة الإغلاق الفعلي الذي تفرضه إيران على المضيق أمام معظم حركة التجارة.

وتقوم هذه المروحيات، المسلّحة بصواريخ «هلفاير»، بدوريات في الممر الاستراتيجي لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط الطائرات المُسيّرة. ووفق «نيويورك تايمز»، اقتربت هذه المروحيات، في الأسابيع الأخيرة، أكثر من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجُزر التي تُسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضِمن موقف عملياتيّ أكثر صرامة تبنّته القيادة المركزية، رغم استمرار المفاوضات المتقطعة مع إيران لإعادة فتح المضيق.

الحصار والضغط

ورداً على الحصار الإيراني، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً، في 13 أبريل، يمنع السفن التجارية من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. ومنذ ذلك الحين، قالت تقارير أميركية إن السفن العسكرية الأميركية أجبرت 134 سفينة على الابتعاد، بينما عطلت «البحرية» سبع سفن أخرى تجاهلت التحذيرات الأميركية، بينها ناقلة نفط ترفع عَلَم بالاو كانت تتجه نحو إيران عبر المياه الدولية في بحر عمان.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد زيادة «ملحوظة للغاية»، مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع أو أسبوعين، لكنه أضاف، خلال مؤتمر للمجلس الأطلسي، أن العودة إلى التدفقات الطبيعية للطاقة ستستغرق عدة أشهر بعد انتهاء الحرب.

كانت حركة السفن عبر المضيق قد توقفت، إلى حد بعيد، منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، قبل أن تبدأ بعض السفن لاحقاً العبور، غالباً مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال والإبحار ليلاً. وأدى اضطراب التدفقات إلى قفزة بأسعار الطاقة العالمية، ما أَربكَ اقتصادات عدة وأضعف الموقف السياسي لترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.