الشرطة الإسرائيلية تشدد قبضتها ضد المتظاهرين

عناصر الشرطة في تل أبيب يطردون المتظاهرين من عائلات وأصدقاء وأنصار الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (د.ب.أ)
عناصر الشرطة في تل أبيب يطردون المتظاهرين من عائلات وأصدقاء وأنصار الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (د.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تشدد قبضتها ضد المتظاهرين

عناصر الشرطة في تل أبيب يطردون المتظاهرين من عائلات وأصدقاء وأنصار الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (د.ب.أ)
عناصر الشرطة في تل أبيب يطردون المتظاهرين من عائلات وأصدقاء وأنصار الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة (د.ب.أ)

اتهمت عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» الشرطة بتشديد قبضتها على المشاركين في المظاهرات الأخيرة احتجاجاً على سياسة الحكومة التي تفشل المفاوضات حول الصفقة. وقالوا إنها تستخدم وسائل القمع الشديدة وتستسهل تنفيذ اعتقالات. وتهاجم المتظاهرين بالعصي وتتعمد دوس بعضهم بواسطة الخيل، كما حصل يوم الجمعة الماضي مع نتالي انجرست، شقيقة الجندي الأسير لدى «حماس»، متان، والتي نقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصاباتها.

صدام الشرطة الإسرائيلية في القدس مع متظاهرين يطالبون بالعودة الفورية للرهائن المحتجزين في غزة مساء الاثنين (رويترز)

وأكدت مصادر في قيادة مظاهرات الاحتجاج أن بصمات وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، باتت واضحة في هذه الاعتداءات. فهو يرفض التوصل إلى صفقة تبادل أسرى ويطالب بالاستمرار في الحرب ويعتبر المظاهرات سلاحاً تستخدمه «حماس» ضد إسرائيل. ولذلك ينظر إلى المتظاهرين كـ «مساعدين للعدو»، أي يقوم بتخوينهم، وآراؤه هذه تخيم على عقول رجال الشرطة وقرارات ضباطها، فلا يترددون في استخدام أدوات البطش، حتى ضد أفراد عائلات الأسرى.

وقال أحد نشطاء حقوق الإنسان من حركة «بتسيلم»، إن القمع الذي مورس وما زال يمارس ضد المتظاهرين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، وصل إلى اليهود، ويمارس اليوم بشكل صريح ضد هؤلاء المتظاهرين. وفقط في مظاهرات الأيام الثلاثة الماضية تم اعتقال نحو 90 متظاهراً.

الشرطة تعتقل شخصاً خلال مظاهرة تطالب بالعودة الفورية للرهائن المحتجزين في غزة قرب مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس (رويترز)

وقالت عضو الكنيست، نوعمي لازيمي، من حزب العمل المعارض، والتي كانت هي نفسها تعرضت للضرب من الشرطة، إن عدداً كبيراً من المتظاهرين، بينهم أطباء ومصورون صحافيون وأفراد عائلات الأسرى، تعرضوا لاعتداءات عنيفة من الشرطة. وأضافت: «لا يوجد شك في أن دوافع سياسية حزبية تقف وراء هذا القمع. فضباط شرطة عديدون يعرفون أن العنف يرضي القيادة السياسية ولذلك يعتدون ويستخدمون سيارات رش المتظاهرين بالماء العادي أو حتى الماء الآسن».

الشرطة الإسرائيلية في تل أبيب تعتقل الأحد متظاهراً من بين عائلة وأنصار الرهائن الإسرائيليين في غزة (د.ب.أ)

وطرحت لازيمي ونواب آخرون هذا الموضوع على بساط البحث في اللجنة البرلمانية الفرعية لشؤون الأمن القومي، فأجابها رئيس اللجنة، تسفيكا فوغل، وهو من حزب بن غفير، بأن «تفريق المظاهرات بواسطة الماء هو سلاح شرعي. وهناك أدوات أخرى بيد الشرطة لكنها لا تستخدمها، مع أن المتظاهرين يكثرون من إغلاق طرقات رئيسية ويشوشون حياة الناس بشكل خطير». وأضاف: «في كثير من دول العالم يفرقون المظاهرات بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين».

وكشف النائب جلعاد كريف، وهو أيضاً من حزب العمل، عن أساليب عدائية يستخدمها رجال الشرطة مشتقة من أساليب قمع المظاهرات الفلسطينية في الضفة الغربية، مثل غرس عملاء بين المتظاهرين. وقال: «يتعاملون مع عائلات المخطوفين كما لو أنهم أعداء». وذكر بالحوادث البارزة التي وقعت خلال السنة الأخيرة، وبينها قصة الطبيبة طال فايسباخ، التي هرعت لمعالجة أحد المتظاهرين فاعتدت الشرطة عليها بالضرب، أو الناشط الاجتماعي أوفيك بلميكر، الذي أغمي عليه جراء الاعتداء البوليسي وهرعت الطبيبة لإسعافه.

أفراد من الشرطة يعتقلون متظاهرة بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم الاثنين (رويترز)

وأكد المحامي ديبي جيلدحيو ممثل «جمعية حقوق المواطن»، أن هناك خرقاً خطيراً لحقوق الإنسان ولحقوق حرية التعبير والتظاهر في إسرائيل، زادت بشكل خطير خلال الحرب على غزة.

وقال رئيس منظمة أطباء العيون، زئيف فيلدمان، إن شكاوى عديدة تصل إليه طيلة الشهور الماضية من أطباء يقولون إن ماكينة رش الماء أصابت عشرات المتظاهرين بجراح أليمة، بينهم أناس فقدوا إحدى العينين.

ورد العقيد نيسيم احيون، باسم الشرطة، أن هناك عشرات ألوف المتظاهرين الذين يخرجون في كل أسبوع منذ نحو السنتين، بحماية الشرطة، ولكن هناك مجموعة صغيرة من 300 – 400 متظاهر يتسمون بالعنف ويشكون أنهم يتعرضون للاعتداء من الشرطة نتيجة لممارساتهم العنيفة. لكنه اعترف بأن الشرطة لم تحاسب بعد رجال شرطة ممن قدمت شكاوى ضدهم.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين ​نتنياهو في مدينة إسبانية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle 00:43

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.


بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.

وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».

وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.

وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».

تقديم معلومات استخباراتية

مبنى الكرملين في وسط موسكو يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.

رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.

وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».

وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.

ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.

ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.

وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.

أميركا فقدت سلطتها

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في «مطار شارلوتسفيل - ألبيمارل» بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».

وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».

وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».

ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.

وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended