الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

التنسيق حول غزة والتعاون الاقتصادي والدفاعي يتصدران أجندة مباحثاته مع إردوغان

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تحظى الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا بترقب كبير واهتمام واسع، عبَّرت عنه وسائل الإعلام التركية على مختلف توجهاتها، ووصفتها بأنها ستشكل نقلة مهمة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وينتظر -حسب وسائل الإعلام التركية- أن يزور السيسي أنقرة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة مصر في عام 2014، في أول زيارة لرئيس مصري لتركيا بعد 12 عاماً.

وقالت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، في تقرير مطول، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يقوم الرئيس المصري بزيارة تركيا، الأربعاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان. ومن المقرر أن يناقشا الهجمات الإسرائيلية على غزة، بالإضافة إلى آخر تطورات العلاقات التجارية بين البلدين، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)

أجندة حافلة

وأضافت أنه من المتوقع أن تؤدي زيارة السيسي إلى تسريع التجارة الثنائية، وينتظر أن يوقع البلدان 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات مختلفة، من الدفاع إلى الطاقة والسياحة والصحة والتعليم والثقافة، خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات الذي سيعقد برئاسة السيسي وإردوغان، وذلك بهدف زيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 15 مليار دولار، ارتفاعاً من نحو 6 مليارات حالياً.

وصدَّرت تركيا لمصر ما قيمته 3 مليارات دولار العام الماضي، بينما بلغت وارداتها من مصر 3.1 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن العلاقات التجارية تشكل قاطرة التعاون بين مصر وتركيا، وفي هذا السياق من المخطط تطوير التعاون في مجال الطاقة الذي يوفر فرصاً مختلفة للبلدين؛ خصوصاً في مجالات الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية والمتجددة.

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقيات للتعاون بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركي لمصر (الرئاسة التركية)

بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، مصطفى دنيز إر، إن العلاقات بين البلدين عادت إلى طبيعتها منذ نحو عام، وإن المسار الإيجابي للعلاقات أعطى الثقة لعالم الأعمال في الجانبين، لافتاً إلى أن هناك استثمارات تركية في مصر منذ عام 2007، وهي مستمرة في الزيادة كل عام، حتى وصلت إلى 3 مليارات دولار، وينتظر أن يضاف إليها 500 مليون دولار في العام المقبل.

وأوضح دنيز إر أن «مصر دولة استراتيجية يمكن أن تكون قاعدة الإنتاج الثانية لتركيا، وهي أكبر شريك لها في شمال أفريقيا».

نقطة تحول

وذكرت شبكة «إن تي في» الإخبارية التركية، في تقرير حول الزيارة، إنه بعد 12 عاماً، ستتم، الأربعاء، زيارة مهمة من مصر إلى تركيا، وسيتم الترحيب بالسيسي باستقبال رسمي في قصر بيشتبه الرئاسي في أنقرة، وسيناقش الرئيسان الجهود المبذولة لزيادة المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا لغزة عبر مصر، والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان، واحتمالات قيام إيران بهجوم على إسرائيل، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، إلى جانب تقييم الخطوات الواجب اتخاذها لتحسين العلاقات بين تركيا ومصر.

ولفتت إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر التي سيتم الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها العام المقبل، كانت قد وصلت إلى نقطة الانهيار في عام 2013. بعد سقوط حكم «الإخوان المسلمين» ومحمد مرسي؛ حيث كانت أنقرة تأمل في تطوير العلاقات الشاملة معهم في ذلك الوقت، فيما عرفته بـ«محور أنقرة- القاهرة»، ولذلك تأثرت العلاقات لفترة طويلة، ومع ذلك، تم فتح صفحة جديدة بعد زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي.

جانب من استقبال السيسي لإردوغان بمطار القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما موقع «تي 24» الإخباري التركي، فأشار -في تقرير مطول- إلى أن إردوغان ذهب إلى القاهرة -للمرة الأولى منذ 12 عاماً- في فبراير، وتردد أن الرئيس المصري سيقوم بزيارة عودة إلى تركيا في أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن الزيارة لم تتم.

وكتب الموقع تحت عنوان: «ستار جديد على خط أنقرة- القاهرة»: «الآن من المتوقع أن يصل السيسي إلى تركيا، الأربعاء؛ لكن الزيارة لم تتأكد رسمياً من الجانبين حتى الساعات الأخيرة».

ولفت إلى أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زار القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، والتقى نظيره المصري بدر عبد العاطي الذي قال خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما، إنهما ناقشا الخطوات الواجب اتخاذها لجعل زيارة السيسي لتركيا مثمرة قدر الإمكان.

وستكون زيارة السيسي المحتملة هي أول زيارة رئاسية من مصر إلى تركيا منذ عام 2012، في نطاق عملية التطبيع بين البلدين، وقد تؤثر الزيارة أيضاً على جهود أنقرة والقاهرة لتطوير موقف مشترك بشأن غزة، كما قال الموقع.

وزيرا الخارجية المصري والتركي بدر عبد العاطي وهاكان فيدان بحثا ترتيبات زيارة السيسي لأنقرة خلال لقائهما بالقاهرة الشهر الماضي (الخارجية التركية)

وأضاف: «من المعروف أن عملية التطبيع بين البلدين تسارعت بسبب الخلافات بين إسرائيل من جهة، والقاهرة وأنقرة من جهة أخرى، خلال الحرب الدائرة في غزة، ومن المتوقع أن تكون غزة أحد بنود جدول أعمال زيارة السيسي».

التعاون الدفاعي

وعن التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا الذي توليه أنقرة اهتماماً كبيراً، قال موقع «الصناعات الدفاعية» التركي، إن مصر مهتمة باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة، وسيكون هذا أحد أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة السيسي إلى تركيا.

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن مصر تبدي اهتماماً باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وذكر الموقع -في تقرير حول زيارة السيسي؛ لا سيما فيما يتعلق بالتعاون الدفاعي- إن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين تركيا ومصر تنعكس أيضاً في صناعة الدفاع. وبدءاً من نهاية عام 2023، كان هناك تكثيف في الاتصالات بين البلدين بشأن صناعة الدفاع.

ولفت إلى إعلان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان «بوضوح» عن اهتمام مصر بالطائرات التركية المسلحة من دون طيار؛ لكن لا يزال من غير الواضح ما هي الطائرات التي ترغب مصر في اقتنائها، من بين: «بيرقدار تي بي 2»، و«أنكا»، و«أكسونغور»، و«أكينجي».

وأشار إلى أن شركة «بايكار»، المنتجة لمُسيَّرات «بيرقدار» ومؤسسة صناعة الطيران والفضاء (توساش)، تشاركان بشكل مكثف في معرض مصر الدولي للطيران الذي انطلق الاثنين ويختتم الخميس، في حين شاركت مؤسسة صناعة الطيران التركية (تاي) بعروض طيران لطائرة التدريب والقتال الخفيف «حر جيت» إلى جانب مشاركة القوات الجوية التركية وشركات مثل «أسيلسان» و«تيمسان» وغيرهما.

«الإخوان» ملف مهمل

من جانبه، لفت الكاتب في صحيفة «أفرنسال»، يوسف كاراداش، إلى أن ملف «الإخوان المسلمين» لن يكون مطروحاً في مباحثات إردوغان والسيسي.

وقال إنه من التطورات اللافتة قبل زيارة السيسي، إعلان نائب القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان المسلمين»، في لندن، حلمي الجزار، مبادرة جديدة للدولة المصرية للعفو والإفراج عن أعضائها المسجونين، مقابل توقفها عن أنشطتها السياسية، وهو ما رفضته جبهتهم في إسطنبول، ما أدى إلى إثارة الجدل داخل التنظيم.

السيسي وإردوغان وعقيلتاهما خلال زيارة الرئيس التركي للقاهرة في فبراير (الرئاسة التركية)

وأضاف أن الانقسام داخل «الإخوان» لا يسمح، في الواقع، لإردوغان -وهو أكبر مؤيد للجماعة- بالتفاوض مع السيسي بشأن قضيتهم، وإن موقف إردوغان والسيسي من «الإخوان» يُظهر أن حلم ما كان يسمى «الربيع العربي» قد انتهى.

وتابع كاراداش: «الصورة التي أمامنا تفسر أيضاً لماذا تسعى حكومة إردوغان التي سعت بالأمس إلى تحقيق طموحات القيادة الإقليمية ووقعت في فخ أحلام (العثمانية الجديدة) من خلال العلاقات والتعاون الذي أقامته مع (الإخوان) وقوى الإسلام السياسي الأخرى، إلى البحث عن (التطبيع)، بدءاً من الإمارات إلى السعودية، واستمراراً إلى مصر وسوريا».

واختتم: «لذا، فإن زيارة السيسي تصبح ذات معنى بالنسبة لحكومة إردوغان؛ لأنها تعني خطوة نحو القضاء على جماعة (الإخوان المسلمين) من التداول، والتحول الحتمي لتركيا نحو خط سياسي في المنطقة أكثر توافقاً مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتعاونين الإقليميين».


مقالات ذات صلة

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

شمال افريقيا القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً أفضل

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

شددت مصر على «رفضها الكامل» وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج وسائر الدول العربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.