«هدنة غزة»: المفاوضات تترقب «اقتراحاً نهائياً»

حديث أميركي عن استمرار المناقشات و«تقدم في بعض القضايا»

قوات إسرائيلية تعمل على الأرض في قطاع غزة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعمل على الأرض في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: المفاوضات تترقب «اقتراحاً نهائياً»

قوات إسرائيلية تعمل على الأرض في قطاع غزة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعمل على الأرض في قطاع غزة (أ.ف.ب)

جولة مفاوضات جديدة مرتقبة هذا الأسبوع بشأن وقف إطلاق النار في غزة، تشمل «مقترحاً أميركياً نهائياً» لوقف الحرب، وفق إعلام إسرائيلي، وسط تفاؤل حذر من إمكان أن تسفر المحادثات عن اتفاق، في ظل عقبات رئيسية، مثل البقاء في «محور فيلادلفيا» الحدودي مع غزة ومصر.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم أن يتعامل المقترح المرتقب مع العقبات الرئيسية بحلول قابلة للتنفيذ، حتى لا يذهب أدراج الرياح. وحذروا من تقديم المقترح بصفته حزمة واحدة للقبول أو الرفض، على اعتبار أن نجاح هذه المفاوضات يحتاج إلى مرونة وتقديم تنازلات وتفاهمات حقيقية لتنجح في التطبيق على أرض الواقع دون خروقات.

ومقابل أجواء قتال شديدة في الضفة الغربية بين حركات فلسطينية مسلحة والجيش الإسرائيلي، تراوح محادثات الهدنة الدائرة بين القاهرة والدوحة مكانها. ووسط هذه الأجواء، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن «القضايا محل الخلاف ستترك للنهاية، ومن ثم تقدم الولايات المتحدة على الأرجح اقتراحاً نهائياً محدثاً لطرفي النزاع من أجل اتخاذ قرار»، دون تحديد موعد.

وسبق أن نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أميركي، لم تسمّه، قوله، الخميس، إن «الوفد الأميركي يستعد لعقد جلسة مفاوضات قمة أخرى هذا الأسبوع، يطرح فيها صيغة نهائية، تشمل اقتراحات عينية لجسر الهوة بين الطرفين في كل القضايا»، لافتاً إلى أن هذا المقترح سيكون على طريقة «خذه أو اتركه»، لكي يضع الطرفين في موقف جاد.

وكانت المحادثات التي جرت في الدوحة «مفصلة وبناءة مع استمرار المشاورات، والتركيز حالياً على تفاصيل تنفيذ الصفقة لضمان نجاحها»، وفق «أكسيوس»، الذي نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: «إن الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوسطاء القطريين والمصريين، تحاول التوصل إلى اتفاق حول أكبر قدر ممكن من التفاصيل العملية، واستكمال النقاط الناقصة حول الصفقة الشاملة وتقديمها لإسرائيل و(حماس) مرة أخرى بصفتها حزمة واحدة».

ووفق الموقع فإن «القضايا الشائكة، بما في ذلك مطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على الحدود بين مصر وغزة ومراقبة حركة الفلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال، ومطلب زعيم (حماس)، يحيى السنوار أن تؤدي الصفقة إلى إنهاء الحرب، ستؤجل إلى المرحلة الأخيرة من المحادثات».

الدخان يتصاعد بعد الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم البريج للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي أنشأه الجيش الإسرائيلي خلال احتلاله قطاع غزة بين عامي 1967 و2005، يبلغ عرضه في بعض الأجزاء 100 متر، ويمتد لمسافة 14 كيلومتراً على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب اتفاقية «كامب ديفيد» الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، قد ذكر في مؤتمر صحافي، الخميس، أن «المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الرهائن بأسرى فلسطينيين تحرز تقدماً».

الأكاديمية المصرية في العلاقات الدولية، نورهان الشيخ، ترى أنه ليست هناك مؤشرات تقول إن ذلك المقترح المحتمل الجديد سيقود لاتفاق، خصوصاً أن نتنياهو لا يبدي أي تراجع، بل فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية، وتعدّ الحديث الأميركي المستمر عن التقدم بالمفاوضات، ما هو إلا «حديثاً استهلاكياً للداخل الانتخابي في واشنطن قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة»، مؤكدة أن «نتنياهو هو العقبة الرئيسية» في إبرام أي اتفاق، ويعمل على إفشال أي خطة تفاوض للحفاظ على منصبه، والمقترح الأميركي قد يواجه المصير ذاته، إلا إذا كانت هناك ضغوط عليه للتراجع.

ويرجح السفير الفلسطيني السابق، بركات الفرا، أنه إذا لم يكن المقترح المحتمل قادراً على تقديم حلول لإسرائيل و«حماس» سيفشل، وسندور في حلقة مفرغة، لافتاً إلى أن نتنياهو يريد البقاء في قطاع غزة، خصوصاً في محوري فيلادلفيا ونتساريم، وهذا يخالف رغبة «حماس».

ويعتقد أن أهم العقبات التي قد تفشل المقترح الأميركي، عدم الانسحاب من محوري فيلادلفيا ونتساريم والنص على الوقت الدائم للقتال، محذراً من أنه حال عدم التوصل لتفاهمات حقيقية في المقترح الأميركي فقد يقود ذلك لخروقات في التنفيذ واتفاق هش.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعد خلاف «غير مسبوق» أدى إلى «صراخ بين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت» خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، الخميس، وفق ما كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، على خلفية خرائط انتشار الجيش الإسرائيلي بـ«محور فيلادلفيا».

وغالانت الذي رفض تلك الخرائط في الاجتماع، يرى أنه يجب اختيار مسار الاتفاق لتقليل التوترات أو اختيار «التورط في غزة والوصول لحرب إقليمية»، قبل أن يحدث تصويت، وتقر الخرائط بدعم من نتنياهو و7 وزراء آخرين، وتليها احتجاجات من أهالي الرهائن أمام منزل نتنياهو، للمطالبة بعقد صفقة تبادل.

رجل فلسطيني عاد لفترة وجيزة إلى شرق دير البلح وسط غزة لتفقد منزله يشرب الماء وهو جالس فوق بعض الأشياء التي تم انتشالها (أ.ف.ب)

ولا يزال التوصل لاتفاق بغزة، وتهدئة بالضفة والمنطقة، مطلباً ملحاً عربياً وأوروبياً. وجدد رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، شارل ميشال، التأكيد خلال اجتماع بأبوظبي، الجمعة، على «أهمية التوصل إلى اتفاق بشأن وقف عاجل لإطلاق النار في قطاع غزة، وضرورة العمل على خفض التوتر في الضفة الغربية».

وباعتقاد نورهان الشيخ فإن الخلاف بين نتنياهو وغالانت أو الضغوط الإسرائيلية الداخلية باتا غير مؤثرين في مسار المفاوضات، مؤكدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى الآن قادر على أن يسيطر على توجهات السياسة في إسرائيل، ونتيجة التصويت على الخرائط كانت لصالحه.

وعدّت أن الضغوط العربية والأوروبية، قد تكون داعمة لمسار جهود الوسطاء، مطالبة بضغوط أميركية حقيقية على نتنياهو لتجاوز العقبات.

بينما أضاف بركات الفرا سبباً آخر لتعنت نتنياهو، وهو «طمأنة إسرائيل» من عدم وجود رد فعال من «حزب الله»، وتراجع ضغوط الرد الإيراني على اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، مؤكداً أنه لا يمكن توقع محادثات جادة والتوصل لنتائج إيجابية إلا لو حدثت ضغوط جادة وحقيقية من المجتمع الدولي وواشنطن.


مقالات ذات صلة

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عربية إنفانتينو رئيس الفيفا (د.ب.أ)

فيفا يرفض اتخاذ إجراءات ضد أندية «المستوطنات الإسرائيلية»

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه لن يتخذ أي إجراء ضد أندية كرة القدم الإسرائيلية، التي تتخذ من المستوطنات مقراً لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.