التفاوض أم الردع؟... إيران بين هاريس وترمب

سجال جمهوري - ديمقراطي حول الاتفاق النووي وتوتر الشرق الأوسط

تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
TT

التفاوض أم الردع؟... إيران بين هاريس وترمب

تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)
تختلف سياسات ترمب وهاريس تجاه إيران (أ.ف.ب)

تتواصل الخروقات الإيرانية على الحملات الانتخابية في أميركا، رغم فشل عدد من المحاولات، بحسب الاستخبارات الأميركية، التي أكدت أن إيران تعدّ انتخابات هذا العام مصيرية، ولهذا السبب تستهدف طهران حملة الرئيس السابق دونالد ترمب، وفريق الرئيس الحالي جو بايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، على حد سواء.

ولا يعدّ هذا التحرك مفاجئاً، فالنظام الإيراني يقول علانية إن المواجهة مع الولايات المتحدة مفتوحة من دون قيود، ولا تقتصر على القرصنة الانتخابية، بل تمتد لتشمل محاولات اغتيال لمسؤولين حاليين وسابقين على الأراضي الأميركية، وهجمات لوكلاء طهران على القوات الأميركية في المنطقة.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، الفروقات في سياسيات ترمب وهاريس تجاه طهران، وما إذا كانت المساعي الدبلوماسية مطروحة على الطاولة أم أن الوقت حان لسياسة الضغط القصوى.

يتهم ترمب هاريس بالليونة تجاه طهران (رويترز)

التفاوض أم الردع؟

رجح مايك سينغ، المدير السابق لمكتب الشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، أن سياسة هاريس ستتشابه إلى حد كبير مع الإدارات الديمقراطية السابقة، مشيراً إلى أن بايدن بذل في بداية عهده جهوداً لاعتماد الدبلوماسية، لكنها «لم تسفر عن أي اتفاق».

وأضاف سينغ أن بايدن «لم يكن يسعى إلى زيادة الضغط على إيران. لكن واشنطن ردت عندما ضربت طهران قواتها، وأيضاً حين هددت إسرائيل»، وعلى هذا الأساس توقع سينغ «موقفاً مماثلاً من إدارة ديمقراطية أخرى في المستقبل».

وبخصوص العودة للاتفاق النووي، قال سينغ: «إذا أظهرت إيران رغبة قوية في التفاوض مع الولايات المتحدة أو التواصل معها، فسوف ترغب هاريس في اختبار الاقتراح».

من ناحيته، أشار ستيفن كوك، كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية والكاتب في صحيفة «فورين بوليسي»، إلى أن «التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وإيران جزء منها، قد تغير المعادلة»، ولهذا فإن هاريس «ليست مستعدة بعدُ للانخراط في أي نوع من المفاوضات الدبلوماسية النووية مع الإيرانيين»، ومع ذلك، «ففي حال انتهى الصراع بين إسرائيل و(حماس)، فسوف تنتهز هاريس الفرصة».

ووافق السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان، ريتشارد شميرير، على هذه المقاربة، وذكّر بدوره التفاوضي خلال عهد أوباما للتوصل إلى الاتفاق النووي.

وقال شميرير: «عندما كنت في عُمان، وبدأنا المناقشات حول الاتفاق النووي الإيراني، كان الشاغل الأساسي هو التهديد الوجودي الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. وإن توفرت الظروف السياسية المناسبة بعد الانتخابات، وفي حال فاز الديمقراطيون بالرئاسة في البيت الأبيض، أعتقد أن هناك احتمالاً أن تسعى الرئيسة هاريس إلى محاولة تجديد القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني».

اعتمد ترمب سياسة الضغط القصوى مع إيران (أ.ف.ب)

سياسة الردع

يستغل المرشح الجمهوري دونالد ترمب النقاش حول الاتفاق النووي الإيراني، ليشن هجوماً على منافسته ويتغنى بسياسة الضغط القصوى التي اعتمدتها إدارته. ويرى سينغ أن العقوبات التي فرضها ترمب على طهران «كان لها تأثير هائل».

وقال سينغ: «لقد انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى ما يقارب الصفر. وفي الوقت نفسه لم نر إيران تتقدم في برنامجها النووي كما فعلت عندما انتُخب بايدن. لذلك، بينما كنا نضغط، لم تتقدم إيران في برنامجها النووي. ومن الواضح الآن أن المنطقة غرقت في الاضطرابات عندما تم تخفيف الضغوط».

لكن كوك رأى أن الردع قضية مشتركة بين الحزبين، وقال إن «الإيرانيين عندما انخرطوا في أنشطة خبيثة في أثناء إدارة أوباما، تم التغاضي عن بعض الأمور لحماية المفاوضات النووية. من جهة أخرى، كانت هناك ضغوطات قصوى خلال عهد ترمب، ولكن حين ضربت إيران منشآت خريص النفطية في السعودية، قال إننا لن نرد، ما أدى إلى تبديد 40 عاماً من السياسة الأميركية المعلنة في المنطقة. لذا فإن مواقف الحزبين على مدار السنوات العشر شجعت الأنشطة الخبيثة لإيران، وساعدت على تقدم برنامجها النووي».

ويعارض شميرير الانتقادات المحيطة بالاتفاق النووي، لافتاً إلى أن «المشاركة الدبلوماسية ستوفر ضمانات للمجتمع الدولي بأن البرنامج النووي الإيراني لن يؤدي إلى سلاح نووي». لكنه يعترف بأن الاتفاق لم يتطرق إلى أنشطة إيران الخبيثة»، مشدداً على المقاربة القائلة بأنه «من المهم معالجة القضية النووية بمفردها بهدف إزالة التهديد الوجودي».

واعترض كوك على هذه المقاربة، وقال: «لو كنا عالجنا الأنشطة الخبيثة، لكنا في وضع أفضل للتفاوض مع الإيرانيين». وتابع: «نحن مضطرون الآن للتعامل مع المشكلة في البحر الأحمر؛ لأننا في وضع أسوأ مما كنا عليه في السابق».

هاريس وبايدن في المؤتمر الوطني الديمقراطي في 19 أغسطس 2024 (رويترز)

«غياب» القيادة الأميركية

غياب القيادة الأميركية في المنطقة، كما يصفه البعض، يطرح مشكلة أخرى بين الفريقين، لكن التحدي الحقيقي «لا يتعلق بالشخص الذي يشغل المكتب البيضاوي، بل بصورة القيادة الأميركية في العالم»، على ما يقول سينغ، الذي رأى أن «أميركا باتت منعزلة، وفقدت الثقة بقدرتها على القيادة في مختلف أنحاء العالم».

مع ذلك، شدد سينغ على الرئيس القادم، أنه «لا يمكن التصدي للتحديات التي تفرضها روسيا والصين وإيران بمعزل عن بعضها، بل ينبغي أن يقدم استراتيجية لقيادة للعالم، يستطيع شركاؤنا دعمها، وتخولهم لمعالجة هذه التهديدات مجتمعة».

وقد واجهت إدارة بايدن انتقادات شديدة في بداية عهده عندما اتهمه كثيرون بتجاهل الشرق الأوسط، والتركيز على المنافسة مع الصين، ويقول شميرير إن التركيز على آسيا لا يعني تخفيف التركيز على الشرق الأوسط، مشدداً على أن إدارة بايدن لم تتجاهل المنطقة.

وقال شميرير: «الشرق الأوسط يظل جزءاً بالغ الأهمية من العالم بالنسبة لنا؛ لأسباب مختلفة منها الطاقة والتحالفات المختلفة».

تتهم الاستخبارات الأميركية إيران بقرصنة الحملات الانتخابية (أ.ف.ب)

قرصنة إيرانية

يسعى النظام الإيراني باستمرار إلى تحدي النفوذ الأميركي. وفي آخر تحركاته، عمد إلى خرق الحملات الانتخابية عبر قرصنتها، بحسب تقارير استخباراتية أميركية أفادت بأن المساعي نجحت في خرق حملة ترمب.

رأى كوك أن مساعي القرصنة «محاولة إضافية من جانب الإيرانيين لنشر المزيد من الفوضى، تتطلب الرد»، وخلافاً لمخاوف كثيرين، فإن كوك لا يتفق مع القول بأن الرد على طهران سيفتح حرباً شاملة.

كما أن سينغ أشار إلى أن «إيران تسعى إلى إظهار قوتها بشتى الطرق، وتحاول دفع الولايات المتحدة خارج الشرق الأوسط عبر محاولة إقناعها بأن التعامل مع طهران يمثل مشكلة كبيرة».

لكن سينغ صنف الهجمات السيبرانية الأخيرة على أنها تحوّل معاصر في السياسة الإيرانية، مستبعداً فرضية كانت تقول بأنها تخدم مرشحاً بعينه على حساب الآخر. وقال: «أعتقد أنهم يحاولون ببساطة فرض التكاليف علينا، وإحداث الفوضى حيثما أمكنهم»، وشدد على الرد على هذه الأنشطة «بنفس العزم الذي قد نرد به على أي هجوم على القوات الأميركية».

لكن شميرير يحذر من هذه المقاربة، مشيراً إلى أهمية «إظهار القوة والقيام بمبادرات دبلوماسية تقوض أو تضعف النفوذ الإيراني في المنطقة».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله؛ استناداً إلى أقواله في جلسة استماع في قضية تتعلق بإهانة وتهديد الموظف ذاته، الذي ظهر كـ«شاهد خبير» في عدد من القضايا التي يحاكم فيها رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأعلن مكتب المدعي العام في منطقة بكير كوي في إسطنبول فتح تحقيق فوري تلقائي، ضد أكرم إمام أوغلو، بناء على دفاعه في جلسة الاستماع الرابعة التي عقدتها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، في قضية «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية مهام عمله».

وتُعرف القضية إعلامياً بقضية «الشاهد الخبير» وعقدت الجلسة الأولى في إطارها في 12 يونيو (حزيران) 2025؛ استناداً إلى لائحة اتهام مقدمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول الذي كان فتح تحقيقاً تلقائياً ضد إمام أوغلو، بسبب تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي في27 يناير (كانون الثاني) 2025 قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول، حيث طالب بحبسه لمدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وأشار إمام أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إلى استخدام «شاهد خبير» في غالبية القضايا المتعلقة برؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» رمز إليه بالحرفين «س. ب».

مرافعة واتهام

وخلال الجلسة الرابعة للقضية، التي عقدت في إحدى القاعات في سجن سيليفري، بينما كانت تعقد في قاعة أخرى بالسجن الجلسة 12 لقضية الفساد في بلدية إسطنبول، التي بدأ نظرها في 9 مارس الحالي، قال إمام أوغلو، في دفاعه الذي استمر نحو ساعتين: «بصراحة، نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أسلوب التعامل مع أكرم إمام أوغلو، تُحاك المؤامرات في كل زاوية، وتُنصب الكمائن في كل قاعة محكمة، أواجه مثل هذه الأجندة، أواجه عاصفة من الإجراءات القضائية، لم أعد أستطيع حتى حصر عددها، ولا أتذكرها، وكلما حاولتُ إحصاءها، أغفل بعضها، أواجه وضعاً لا يمكن فهمه حتى بالحسابات».

وأضاف إمام أن تصريحاته حول «الشاهد الخبير»، تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، وهي عبارة عن نقد لا أكثر، ولم تؤثر على عمل الخبير المذكور؛ لأنه كان قد أعد تقاريره قبل التصريحات التي أدلى بها في 27 يناير 2025.

وأشار إلى أن هذا «الشاهد الخبير» عُيّن من بين أكثر من 8 آلاف خبير في إسطنبول لإعداد تقارير في 4 ملفات خاصة به، إضافة إلى تعيينه في قضايا أخرى خاصة ببلديات حزب الشعب الجمهوري.

مشاركون في تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في تشناق قلعة السبت الماضي يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب الحزب في إكس)

وتابع إمام أوغلو: «لا تظنوا أن هذه القضية منفصلة عن القضايا الأخرى التي اتهمت فيها، ومنها القضية المنظورة حالياً في قاعدة أخرى مجاورة (قضية الفساد في بلدية إسطنبول)، أعتقد جازماً أن حفنة من الأفراد الطموحين الذين وافقوا على هذه المؤامرة، غير القانونية والمبنية على الأكاذيب والتصريحات الملفقة والوثائق المزورة والصفحات المنسوخة والشهود السريين، سيغرقون في افتراءاتهم، شأنهم شأن كل من كتب هذا السيناريو».

وعلى الفور، وقبل انتهاء الجلسة، أصدر مكتب المدعي العام لمنطقة بكيركوي في إسطنبول بياناً أعلن فيه عن فتح تحقيق تلقائي ضد إمام أوغلو بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله»، لتصبح هي القضية الثانية المتعلقة بالشاهد نفسه، التي تصل فيها العقوبة إلى الحبس 4 سنوات، وحظر العمل السياسي لمدة مماثلة.

تحقيق ضد أوزيل

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة فتح تحقيق تلقائي ضد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس» بسبب تصريحات خلال تجمع لأنصار الحزب في بلدة كوشاداسي التابعة لولاية أيدن في غرب تركيا الأحد، استهدف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في إكس)

وخلال خطابه في التجمع، تناول أوزيل مسألة اعتقال إمام أوغلو، مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسة المقبلة، واحتجازه بهدف منعه من خوض الانتخابات، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «لقد شغلتَ منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في هذا البلد، كان بإمكانك أن تُخلّد في التاريخ كونك رئيس وزراء ورئيساً للجمهورية حقق النجاح وفاز في الانتخابات، حتى لو ترشحتَ مرة أخرى وخسرتَ، لكان ذلك شرفاً، حتى لو انسحبتَ ولم تترشح، لكان ذلك شرفاً، لكنك اخترتَ بدلاً من ذلك أن تكون قائداً لمجلس عسكري، وأن تنفذ انقلاباً قضائياً على إرادة الأمة، ستعيش مع عار ما فعلتَه عبر التاريخ، وسيُذكر اسمك على هذا النحو».

ويواجه أوزيل عدداً من التحقيقات والقضايا المماثلة التي اتهم فيها منذ عام 2024 وحتى الآن تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«التشهير»، خلال تجمعات مستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 والمستمرة حتى الآن.