4 شروط تركية للتطبيع مع سوريا أولها «لا انسحاب عسكرياً»

اتهام دمشق بعرقلة المفاوضات كلما نجحت وساطة

لقاء عائلي بين الأسد وإردوغان في دمشق عام 2009 (أرشيفية)
لقاء عائلي بين الأسد وإردوغان في دمشق عام 2009 (أرشيفية)
TT

4 شروط تركية للتطبيع مع سوريا أولها «لا انسحاب عسكرياً»

لقاء عائلي بين الأسد وإردوغان في دمشق عام 2009 (أرشيفية)
لقاء عائلي بين الأسد وإردوغان في دمشق عام 2009 (أرشيفية)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية التركية، أن سحب تركيا قواتها من سوريا غير ممكن حالياً بسبب التهديدات «الإرهابية» للحدود الجنوبية لها.

وقالت المصادر، إنه يجب تطهير الأراضي السورية من العناصر الإرهابية وتهيئة الظروف اللازمة للعودة الطوعية والآمنة للاجئين، قبل الحديث عن انسحاب القوات التركية.

وبحسب وسائل الإعلام التركية، الأربعاء، حددت المصادر 4 شروط لعودة العلاقات التركية - السورية إلى مستويات ما قبل عام 2011، تتمثل في تطهير سوريا من العناصر الإرهابية؛ حفاظاً على سلامة أراضيها ووحدتها، وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وشاملة، وإنجاز العملية السياسية ودستور جديد في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 على أساس المطالب والتوقعات المشروعة للشعب السوري، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة للاجئين، مع ضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين دون انقطاع.

وتصاعد الحديث مرة أخرى، عن العودة إلى المحادثات الرامية لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق على مستويات مختلفة تبدأ من مخابرات البلدين لتهيئة الأرضية للقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، وقد سبق الحديث عن إمكانية تحققه خلال فترة قصيرة، بعد إعلان الأسد، أمام مجلس الشعب السوري، الأحد الماضي، أن دمشق لم تضع انسحاب القوات التركية شرطاً للمحادثات، وأن المفاوضات التي جرت من قبل لم تحقق نتائج، كذلك تأكيد الرئيس السوري الاستعداد للاستمرار في المفاوضات، شريطة الالتزام بالمتطلبات السورية، وفي مقدمتها الحفاظ على سيادة البلاد، ومكافحة الإرهاب، والنظر في عودة اللاجئين.

تركيا لا ترى إمكانية لسحب قواتها من شمال سوريا في الوقت الراهن (أرشيفية)

صيغتان للمفاوضات

وتحدث الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من دوائر الحكم في تركيا، عبد القادر سيلفي، عن صيغتين يمكن العمل عليهما لإعادة العلاقات التركية - السورية إلى طبيعتها، الأولى عقد اجتماع لنواب وزراء الخارجية والدفاع، ثم الوزراء، وأخيراً عقد لقاء إردوغان والأسد، بحسب ما اقترحت بغداد من قبل.

وأضاف أن الصيغة الأخرى، تقوم على نظام «الهرم المقلوب»، أي أن عقد لقاء إردوغان والأسد أولاً، وبموجب تعليماتهما يتم إنشاء آليات بين البلدين، لافتاً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الوحيد القادر على تطبيق هذه الصيغة.

ورأى سيلفي، أنه «سيكون من السذاجة توقع حل كل شيء من خلال اجتماع إردوغان والأسد، لكن سيتم تجاوز العتبة الحرجة وإنشاء آليات مشتركة، لافتاً إلى أن تطبيع سوريا مع تركيا ليس مثل التطبيع الذي حدث مع السعودية ومصر والإمارات؛ لأن هناك حقيقة في سوريا هي الحرب الأهلية».

وقال إنه لهذا السبب؛ لا بد من رسم «خط أحمر» بين إردوغان والأسد، كما كان الحال بين الرئيسين الأميركي والروسي خلال الحرب الباردة. وينبغي إنشاء آلية يستطيع الرئيسان من خلالها الحديث عبر الهاتف على مدار الساعة؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتغلب على المشاكل.

لقاء عائلي بين الأسد وإردوغان في دمشق عام 2009 (أرشيفية)

لقاء إردوغان والأسد

وشدد الكاتب على أنه لا يمكن الحديث عن انتهاء فرص عقد اللقاء بين إردوغان والأسد؛ لأن هذا هو الشرق الأوسط، وكل يوم هناك متغيرات جديدة. مضيفاً أنه لو سأل أحد وقبل بضع سنوات: «هل يمكن أن يجتمع إردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟»، لكانت الإجابة «لا»، لكن أردوغان ذهب إلى القاهرة، وسيزور السيسي أنقرة يوم 4 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأشار إلى أنه كان من المتوقع عقد اللقاء بين إردوغان والأسد في أغسطس (آب) الحالي، وقيل إن اللقاء قد يُعقَد في بغداد أو في معبر كسب الحدودي بين تركيا وسوريا، لكن أغسطس ينتهي، ولا يوجد مثل هذا الاحتمال، هذا لا يعني أن ذلك لن يحدث في المستقبل.

وتابع أن إسرائيل على أبواب سوريا، وأن الحريق الذي يمتد إلى سوريا هو أكثر ما يقلق تركيا، وأن الظروف تجبر الزعيمين (إردوغان والأسد) على اللقاء؛ لأن خريطة الشرق الأوسط تجري إعادة تشكيلها، وأميركا لم تنشر ثلث قواتها المسلحة في المنطقة من أجل أمن إسرائيل فقط.

أرشيفية لأحد مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا

وعدّ الكاتب التركي، أن الوقت قد حان لأولئك الذين يضغطون على إردوغان من أجل «الاجتماع مع الأسد»، حتى الآن، لكي يضغطوا على الأسد من أجل «الاجتماع مع إردوغان»؛ لأن إردوغان ذكّرهم بأنه والأسد وعائلتيهما التقوا كأسرة واحدة في الماضي، وأنه «بمجرد أن يتخذ الأسد خطوة نحو لتحسين العلاقات مع تركيا، سنظهر هذا النهج تجاهه».

التحليل المنشور في صحيفة «حرييت» التركية، لفت إلى أنه حتى الآن، لم يصافح الأسد يد إردوغان الممدودة إليه، ويبعث برسائل مختلطة؛ ولهذا السبب هناك حاجة إلى التساؤل: «هل الخطاب الذي ألقاه الأسد في البرلمان السوري صحيح؟».

الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب الأحد (سانا)

أضاف أن «دمشق وضعت دائماً الشرط المسبق وهو انسحاب الجنود الأتراك، بعد كل نجاح يتم إحرازه في المحادثات الرامية إلى تطبيع العلاقات؛ ولهذا السبب لم يتسن عقد لقاء بين نواب وزراء الخارجية والدفاع في بغداد، دون شروط مسبقة»، بحسب اقتراح تركيا والعراق وروسيا وإيران؛ بناءً على جهود رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لكن حتى الآن لم يتم الإعلان عن إلغائه.

تابع سيلفي، استناداً إلى مصادر تركية مطلعة، إذا عُقد الاجتماع على مستوى نواب الوزراء في بغداد، فستبدأ الاجتماعات على مستوى وزراء الخارجية والدفاع، وهنا سيتم إعداد البنية التحتية لاجتماع إردوغان والأسد، وستعلن «وثيقة إطار التفاوض».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان في مقطع مصور قديم...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

رضائي: إيران ستعلن منطقة محظورة خارج هرمز في الأيام المقبلة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية عن محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى ‌للأمن ‌القومي ​الإيراني، قوله ‌اليوم (⁠الأحد)، ​إن بلاده ستعلن ⁠منطقة محظورة خارج مضيق هرمز في الأيام القليلة ⁠المقبلة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف أن ‌تلك ‌المنطقة ​ستبدأ ‌من ‌خط الحصار البحري الأميركي وتمتد لمناطق في الخليج، ‌وأن أي سفينة ستدخل تلك ⁠المنطقة ⁠المحظورة الجديدة ستضاف لقائمة العقوبات.


تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

تقرير: «البحرية الأميركية» نفذت عملية خطرة لإزالة ألغام «هرمز»

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن البحرية الأميركية نفذت على مدى أربعة أشهر عملية سرية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، استخدمت خلالها غواصين من قوات «نيفي سيلز» وقوارب روبوتية ومركبات غاطسة متخصصة، في حين نُفذت معظم المهام ليلاً وتحت الماء.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن أشخاص مطلعين على العملية، إن المهمة استهدفت تطهير الممرات البحرية بعدما أصبحت الألغام أحد أبرز عوامل ردع السفن عن استخدام المضيق منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وزعمت طهران منذ بداية الحرب أنها زرعت ألغاماً في المياه الدولية والعُمانية داخل المضيق، في حين قالت المنظمة البحرية الدولية في يونيو (حزيران) إن نحو 80 لغماً وُضعت في ممرات شحن حيوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي أن «جميع الألغام» في المياه الدولية للمضيق أُزيلت أو فُجّرت، وهو ما أكدته القوات الأميركية، رغم شكوك مالكي سفن ومستشارين أمنيين في أن يكون المضيق بأكمله قد أصبح خالياً من الألغام.

وبحسب «فايننشال تايمز»، عمل غواصو البحرية الأميركية ضمن فرق صغيرة استخدمت قوارب ذات هياكل قابلة للنفخ، وحددت مواقع الألغام بمساعدة قوارب روبوتية ومركبات غاطسة مجهزة بمصفوفات سونار مقطورة عالية الدقة.

وقال بيل هامبليت، وهو كابتن متقاعد في البحرية الأميركية، إن أخطر مرحلة كانت تبدأ بعد تحديد موقع اللغم، عندما ينزل غواص إلى الماء ويقترب منه لوضع شحنة متفجرة وتدميره. ولم تُسجل خسائر أميركية مرتبطة مباشرة بهذه العملية.

وأفادت الصحيفة بأن مالكي سفن ومستشارين أمنيين يعتقدون أن النصف الجنوبي من المضيق قرب الساحل العُماني، وهو المسار الذي ترشد الولايات المتحدة السفن إلى استخدامه، جرى تطهيره فعلياً، لكنهم يشككون في خلو المضيق بأكمله من الألغام.

ويكفي خطر وجود الألغام، حتى من دون تأكيد فعلي، لإبقاء شركات الشحن مترددة ورفع تكاليف التأمين إلى مستويات تصل إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، بما قد يرفع تكلفة تأمين ناقلة عملاقة إلى نحو عشرة ملايين دولار.

ورفضت طهران الرواية الأميركية بشأن إزالة الألغام. وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي في أواخر أغسطس (آب) إنه «لا أحد باستثناء إيران يعرف مواقع هذه الألغام».

وفي المقابل، قال «المركز المشترك للمعلومات البحرية»، الذي تديره البحرية الأميركية، إن خطر الألغام المنجرفة أو غير المسجلة لا يزال قائماً.

وأضافت الصحيفة أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إزالة الألغام القائمة، بل يشمل أيضاً منع إعادة زرعها. وفي 30 أغسطس ضرب الجيش الأميركي منصات صواريخ إيرانية قال إنها كانت تستعد لإطلاق ألغام بحرية إلى المضيق.

وقال هامبليت إن «أقوى أوراق» طهران تتمثل في إقناع العالم بأنها قادرة على تهديد المضيق والسيطرة عليه، في حين لا تحتاج واشنطن إلى إثبات إزالة كل لغم بقدر حاجتها إلى استعادة قدر كافٍ من الثقة يسمح باستئناف الملاحة.


إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء، في أحدث إجراء لمواجهة أزمة الوقود التي تفاقمت خلال الحرب والحصار البحري الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن سعر البنزين باستخدام بطاقات محطات الوقود سيرتفع من خمسة آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر، في حين ستبقى الحصص الشهرية المدعومة من دون تغيير.

ويحصل أصحاب السيارات على 60 لتراً شهرياً بسعر 1500 تومان للتر، تليها حصة ثانية تبلغ 50 لتراً بسعر ثلاثة آلاف تومان. ويلجأ المستهلكون إلى بطاقات المحطات بالسعر الأعلى عند شراء الوقود خارج تلك الحصص.

وأوضحت مهاجراني أن اجتماعات حكومية ناقشت أسعاراً مختلفة، قبل اعتماد 10 آلاف تومان استناداً إلى تعهد سابق للرئيس مسعود بزشكيان. وأضافت أن الإيرادات الناتجة عن الزيادة ستخصص لدعم معيشة السكان.

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وكان بزشكيان ترأس، قبل ساعات من الإعلان، اجتماعاً حكومياً لإدارة استهلاك الوقود، طالب خلاله بأن تقترن جميع مراحل اتخاذ القرارات في هذا الملف بخطة إعلامية «دقيقة وشفافة».

وأعلن أنه سيجتمع شخصياً مع ممثلي اتحادات سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة ومنصات النقل عبر الإنترنت لشرح السياسات الجديدة ومناقشة مخاوفهم.

وبحث الاجتماع إجراءات غير سعرية تشمل تنظيم بطاقات الوقود، وإغلاق مسارات التهريب، ومراقبة المصافي الصغيرة، وربط حصص الوقود بالاستهلاك الفعلي، وتحسين النقل العام، وخفض استهلاك المركبات القديمة ومرتفعة الاستهلاك.

عجز البنزين

وتواجه إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، نقصاً في البنزين تفاقم خلال الحرب بسبب الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة، وتعطل الواردات تحت وطأة الحصار البحري الأميركي.

وتراوحت تقديرات مسؤولين إيرانيين خلال أغسطس (آب) للعجز بين 14 و20 مليون لتر يومياً. وقال بزشكيان الشهر الماضي إن الحصار أغلق طرقاً كانت تُستخدم لإدخال السلع إلى البلاد، وإن الحكومة تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وكانت الحكومة قد بدأت تقليص الوقود المدعوم خلال الحرب، فخفضت الحصة الشهرية بالسعر الثاني، البالغ ثلاثة آلاف تومان، من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، في حين أبقت الحصة الأساسية البالغة 60 لتراً عند 1500 تومان.

وعارض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في 18 أغسطس زيادة أسعار البنزين، معتبراً أن رفعها في ظروف الحرب «ليس تدبيراً محسوباً»، وداعياً إلى خفض الاستهلاك بطريقة تحقق «أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء» لدى السكان.

وحذر قاليباف من أن خصوم إيران قد يستغلون الضغوط المعيشية لإثارة اضطرابات، في حين تواجه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً حاداً في قيمة الريال.

وتحمل أسعار البنزين حساسية سياسية خاصة في إيران؛ فقد أشعلت زيادة مفاجئة للأسعار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، أعقبتها حملة أمنية دامية.