الاستخبارات الإسرائيلية تحذر من انتفاضة كاملة بالضفة

السيناريو الأسوأ يشبه هجوم 7 أكتوبر... وقد تنخرط فيه أجهزة السلطة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد مباني المتاجر بعد هجوم إسرائيلي على قرية طمون بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد مباني المتاجر بعد هجوم إسرائيلي على قرية طمون بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

الاستخبارات الإسرائيلية تحذر من انتفاضة كاملة بالضفة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد مباني المتاجر بعد هجوم إسرائيلي على قرية طمون بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد مباني المتاجر بعد هجوم إسرائيلي على قرية طمون بالضفة الغربية الثلاثاء (إ.ب.أ)

عزز الهجوم بالمتفجرات، الذي وقع الأحد الماضي، في تل أبيب، الدوافع لدى الأجهزة الأمنية للتعامل بجدية مع تحذيرات الاستخبارات العسكرية من تصعيد متوقع في الضفة الغربية، لدرجة أن الأمر قد يتطور إلى انتفاضة.

وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إنه بحسب جميع المؤشرات، من الممكن أن تجد إسرائيل نفسها قريباً، في جبهة قتال جديدة شديدة.

ونقلت دائرة الاستخبارات تقديراً ينذر الأجهزة الأمنية بأن التصعيد في الضفة متوقع، وقد يكون حتى بحجم انتفاضة، ويشمل هجمات بالمتفجرات، وعمليات انتحارية في إسرائيل.

عناصر أمنية بمكان وقوع التفجير في تل أبيب الأحد (أ.ب)

وعدّت «يديعوت أحرونوت» أن الهجوم الذي وقع قبل يومين قرب كنيس في تل أبيب بمثابة إشارة إضافية واحدة من عديد من التي يجب أن تؤخذ بجدية في التعامل مع التحذير.

وكان مهاجم يحمل عبوة ناسفة شديدة وصل إلى تل أبيب، الأحد، فيما يبدو، لتنفيذ تفجير كبير هناك، لكن القنبلة انفجرت في حاملها في وقت مبكر، قبل أن تعلن «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس»، بالتعاون مع «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، أنها تقف خلف الهجوم، وستستأنف العمليات التفجيرية في إسرائيل، وهو حدث ترك اهتماماً كبيراً على مستويات عدة.

مسلح فلسطيني خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيم جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأيقظت العملية، مع تلويح المسؤولين عنها بالمزيد، المخاوف من عودة فصل كاد الإسرائيليون ينسونه، ضمن سياق الصراع مع الفلسطينيين الذي بلغ ذروته في أجواء الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، أي قبل رُبع قرن تقريباً، عندما كثّفت حركات فلسطينية، في مقدمتها «حماس»، من عمليات تجهيز مقاتلين بعبوات ناسفة ليفجّروا أنفسهم في قلب المدن الإسرائيلية، ونجحوا في دب الرعب عبر سلسلة عمليات أوقعت قتلى إسرائيليين في الطرقات، ووسائل النقل، والأسواق، والمطاعم، والمتاجر الكبيرة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في عامَي 2022 و2023، كانت هناك هجمات بالمتفجرات من الفلسطينيين ضمن الخط الأخضر، لكن المتفجرات التي استخدُمت، يوم الأحد، كانت تحمل بصمات أخرى: «كانت المتفجرات ذات قوة كبيرة ومصنعة محلياً، وعلى الأرجح من النوع الذي استخدمه الانتحاريون في الانتفاضة الثانية».

مركبات عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام مدينة نابلس في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

أضافت أن «المهاجم جاء من شمال الضفة (نابلس)، حيث توجد بؤر التصعيد المسلح».

وعلى عكس الانتفاضات، التي كانت عبارة عن انفجارات شعبية عفوية نتيجة لأحداث محددة دفعت الفلسطينيين إلى الشوارع، فإن التصعيد الحالي يتطور تدريجياً، ويضيف عناصر جديدة في كل مرة.

وقال بن يشاي: «في الواقع، بدأ التصعيد قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، (ما اضطر الجيش الإسرائيلي لإرسال وحدات قتالية من الخط في غزة لتعزيز يهودا والسامرة). وما تغير منذ بدء الحرب هو الاستخدام المكثف للمتفجرات، والدافع المتزايد بين الشباب في مخيمات اللاجئين، ربما نتيجة للحرب في قطاع غزة».

مشيعون يحملون جثمان شاب فلسطيني (18 عاماً) في دورا بالقرب من الخليل بالضفة الغربية وقد قُتل في هجوم إسرائيلي (رويترز)

وأضاف: «كان استخدام المتفجرات الأرضية والمتفجرات الجانبية، موجوداً قبل 7 أكتوبر، لكن ازداد بشكل كبير من حيث الكم والنوعية خلال فترة الحرب. والدافع المتزايد ناتج عن أن تقريباً كل عائلة فلسطينية (في الضفة)، لديها أقارب في غزة. هذا دافع تحفيزي لا يمكن تجاهله في الاعتبارات المتعلقة بمواصلة الحرب، وتوزيع قوة الجيش الإسرائيلي بين الجبهات المختلفة».

وتابع: «هناك أيضاً الإرهاب اليهودي الذي لا يثير فقط الاضطرابات في المنطقة، بل يعزز من عملية تنظيم الجماعات الفلسطينية المسلحة ويضر بدولة إسرائيل مباشرة، بسبب الصدى الدولي لأعمال المهاجمين».

ورصد التقرير مواصلة الفلسطينيين في الضفة، الحصول على الأسلحة الخفيفة التي كانت موجودة قبل الحرب، وكيف تسهم أيضاً في ظهور «الكتائب» التي نشأت في الضفة.

وأضافت الصحيفة: «نظراً لأنهم عاطلون عن العمل ولا يمكنهم العثور على عمل في إسرائيل، فهم يحتاجون إلى المال الذي تدفعه (حماس) و(الجهاد الإسلامي) لكل مَن هو مستعد للعمل لصالحهم». وهو وضع يمثل «دائرة مغلقة»، بحيث «لا تسمح إسرائيل للفلسطينيين بالعمل في أراضيها، مما يؤدي إلى حالة اقتصادية صعبة وبطالة، تدفع عديداً من الشباب للبحث عن حل لمشكلاتهم النفسية والاقتصادية مع (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».

قوات إسرائيلية خلال عملية اقتحام لمخيم فلسطيني قرب رام الله بالضفة مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويقدر الجيش الإسرائيلي أن هناك نحو 15 مجموعة مسلحة منتشرة في الضفة، وثمة مخاوف من أن تنتقل إلى داخل إسرائيل.

وقالت «يديعوت أحرونوت»، إن «القلق المحدد في جهاز الأمن هو من انتفاضة كاملة، حيث قد لا تكون هناك اضطرابات جماهيرية كما في الانتفاضتين الأولى والثانية، ولكن سيكون هناك عديد من المواجهات بالأسلحة».

وأضافت: «السيناريو الذي يثير قلق جهاز الأمن هو هجوم منظم من الكتائب الفلسطينية في شمال الضفة على المستوطنات أو المزارع الفردية غير المحمية، على غرار ما فعلته (حماس) في 7 أكتوبر، بمشاركة أجهزة الأمن الفلسطينية».

في الجيش الإسرائيلي، يسمون هذا بـ«سيناريو عكس الأدوار»، لأن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تحاول حتى الآن تقليص ظاهرة الكتائب المسلحة. وتراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كيف أن المهاجمين يتعلمون استخدام المتفجرات بشكل عشوائي، لأنهم رأوا أنها تؤدي إلى خسائر في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي في غزة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن شحنات من عبوات ناسفة خطرة وصلت عبر ثغرات في السياج الحدودي مع الأردن، مؤكدة أنه «لم يعد هناك أي شك لدى أجهزة الأمن، في أن عبوات ناسفة شديدة الانفجار من تصنيع رسمي، وصلت إلى أيدي عناصر منظمات إرهابية في الضفة الغربية بعد تهريبها عبر ثغرات في السياج الحدودي مع الأردن».

ويقدر الجيش الإسرائيلي، أن الأسلحة والذخيرة التي تم ضبطها في عمليات التهريب التي تم إحباطها، «قطرة في محيط»، مقارنة بالأسلحة والذخيرة التي وصلت إلى العناصر الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، وذلك على الرغم من أن الجيش قد كثّف نشاطاته الرامية إلى إحباط عمليات تهريب الأسلحة والذخيرة عبر الحدود الأردنية، وتعزيز هذا القسم من خلال إضافة كتيبة عسكرية لتساعد على تولي هذه المهمة.

وتأمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتفاق ينهي الحرب في غزة، لأن ذلك وحده، يبدو الطريق الوحيد لتفادي التصعيد في الضفة.

ويعدّ الإسرائيليون أن الضفة هي أخطر جبهة يمكن أن تواجهها إسرائيل الآن.


مقالات ذات صلة

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

قال وزير الخارجية الفرنسي إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون على موكب لدبلوماسيين أوروبيين.

المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

أصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

كفاح زبون (رام الله)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».