​عباس: سأذهب مع جميع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة

طالب أمام البرلمان التركي المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفع شارة النصر خلال إلقائه خطاباً أمام البرلمان التركي بأنقرة الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفع شارة النصر خلال إلقائه خطاباً أمام البرلمان التركي بأنقرة الخميس (رويترز)
TT

​عباس: سأذهب مع جميع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفع شارة النصر خلال إلقائه خطاباً أمام البرلمان التركي بأنقرة الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفع شارة النصر خلال إلقائه خطاباً أمام البرلمان التركي بأنقرة الخميس (رويترز)

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الإبادة الجماعية التي تقوم بها في غزة والضفة الغربية والقدس وإلزامها بوقف إطلاق النار والانسحاب من غزة على الفور، وإيصال المساعدات الإنسانية من دون عوائق.

وأعلن عباس أنه قرر التوجه مع جميع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة، داعياً قادة الدول العربية والإسلامية والأخيار في العالم والأمين العام للأمم المتحدة للانضمام إليه في هذا التحرك الإنساني من أجل تحقيق السلام والاستقرار.

وقال عباس: «قررت التوجه مع جميع أعضاء القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة، سأعمل بكل طاقتي لكي نكون جميعاً مع شعبنا لوقف العدوان الإسرائيلي الهمجي، وإن حياتنا ليست أغلى من حياة أي طفل من الشعب الفلسطيني».

صورة شاملة للبرلمان التركي خلال إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً بأنقرة الخميس (أ.ب)

التوجه إلى غزة

وأضاف عباس، في خطاب أمام البرلمان التركي، الخميس، تناول فيه العدوان الإسرائيلي على غزة والأراضي الفلسطينية: «نحن نطبق أحكام الشريعة، النصر أو الشهادة، وفي هذا المقام وأنا أمام منبر دولي، أدعو قادة الدول العربية والإسلامية والأخيار في العالم والأمين العام للأمم المتحدة لمشاركتي في ذلك وتحقيق الاستقرار للجميع».

وتابع: «أدعو مجلس الأمن إلى تأمين وصولنا إلى قطاع غزة، وستكون وجهتي بعد قطاع غزة الذهاب إلى القدس الشريف عاصمتنا الأبدية».

ولفت عباس إلى أن الدول الأوروبية بدأت تعترف بدولة فلسطين، قائلا: «وسنصل إلى إجبار الولايات المتحدة على الاعتراف بها، نناشد المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق انتهاك دولة الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي، ونأمل من تركيا مساعدتنا في هذه المساعي».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي خطاباً في البرلمان التركي بأنقرة الخميس (إ.ب.أ)

ووجه عباس التحية إلى انضمام تركيا إلى الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد الإبادة الجماعية في قطاع غزة أمام المحكمة الدولية، وقرار وقف التجارة مع «إسرائيل»؛ دعماً للشعب الفلسطيني.

وقال: «نثمن عالياً دور تركيا حكومةً وشعباً بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني».

وأشاد عباس بمواقف مصر والأردن الرافضة لخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وتقديمهما الدعم للقضية الفلسطينية في مختلف المحافل.

وتساءل عباس: «كيف للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً أمام الجرائم اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال في مراكز إيواء في غزة، وآخرها مجزرة مدرسة التابعين».

وفي مستهل خطابه أمام البرلمان، ندّد عباس باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس»، إسماعيل هنية، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جريمة بحق القائد الشهيد إسماعيل هنية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في البرلمان لحضور خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (إ.ب.أ)

محاسبة إسرائيل

وقال عباس إن «غزة والقدس والضفة الغربية هي أرض تشكل الدولة الفلسطينية، ولا دولة في غزة ولا دولة فلسطينية من دون غزة، شعبنا لن ينقسم وسنعيد بناء غزة ونضمد جراح شعبنا بسواعد أبنائها، وبدعم العالمين العربي والإسلامي، أما القتلة فلن يفلتوا أبداً من العقاب على ما اقترفوه، وما زالوا، من جرائم لن تسقط بالتقادم، وسنواصل نضالنا وكفاحنا لتحقيق العدالة للفلسطينيين، وسنواصل العمل مع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت أن نتنياهو وأحد وزرائه مطلوبان للسجن».

وتابع الرئيس الفلسطيني: «فضلاً عن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، فإن الدولة الفلسطينية هي حقيقة واقعة، والشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ومقدساته، ولن يتخلى عنها مهما كان الثمن».

وواصل: «شعبنا بصموده الأسطوري، ومقاومته الباسلة المستمرة لأكثر من 100 عام، لا يدافع فقط عن أرضه ووطنه فلسطين أو هويته الإسلامية وحقوقه السياسية المشروعة، فحسب، لكنه يقف أيضاً في الخندق الأمامي دفاعاً عن الأمة العربية والإسلامية في وجه هذا المشروع الاستعماري التوسعي، وفي وجه الحركة الصهيونية التي تريد الهيمنة على منطقتنا كلها... لن نسمح لهم».

مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس في البرلمان التركي بأنقرة الخميس

وقال عباس: «إننا نعلم جيداً مكانة القدس في قلوبكم منذ التاريخ، لن نفرط في القدس الشريف، هذا ما كان يقوله العثمانيون في بدايتهم وحتى يومنا هذا، والقدس بأقصاها وكنائسها وهي بالنسبة لكم ولنا خط أحمر، وهي أمانة شعبنا التي لن نفرط فيها أبداً، ولن تفلح أبداً الممارسات والإهانات الإسرائيلية في المسجد الأقصى مهما فعلوا».

ولفت عباس إلى «أن هناك حديثاً هذه الأيام عن سيناريوهات يجري إعدادها لليوم التالي للعدوان على غزة، ونحن نقولها بكل وضوح إن قطاع غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية هي وحدة جغرافية واحدة تشكل الدولة الفلسطينية المستقلة حسب الشرعية الدولية، والتي تحكمها حكومة شرعية واحدة، ومن دون ذلك، ومن دون الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن تنعم المنطقة كلها بالأمن والأمان، فالطريق إلى السلام والأمن تبدأ من فلسطين وتنتهي في فلسطين».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحيي النواب الأتراك بعد إلقاء خطابه في البرلمان التركي بأنقرة الخميس (أ.ب)

وحيّا عباس جميع الحركات التي قامت في كل مكان بأنحاء العالم ترفض العدوان الإسرائيلي، وتدين إسرائيل لارتكابها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتمييز العنصري في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن 40 في المائة من اليهود في أميركا الآن يعدون إسرائيل دولة مجرمة.

انتقاد الصمت الدولي

وأكد أنه «لا يمكن للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أن تبقى صامتة أمام التعذيب والتجويع وانتهاك الكرامة التي يتعرض لها أسرانا وأسيراتنا في سجون الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، الذين يبلغ عددهم 10 آلاف أسيرة وأسيرة محتجزين بلا ذنب، وندعو الجميع إلى التحرك معنا لوقف هذه الانتهاكات والإفراج عنهم جميعاً».

وأضاف: «هدف إسرائيل من حرب الإبادة في غزة والقدس والضفة الغربية هو اجتثاث الوجود الفلسطيني، وندين صمت المجتمع الدولي أمام المجازر الإسرائيلية بحق أهلنا».

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما في المجمع الرئاسي بأنقرة (د.ب.أ)

وشدّد على أنهم سيواصلون العمل بإخلاص من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي نراها أقصر طريق لتحقيق الانتصار على هذا العدو الذي يتربص بنا ويستهدفنا ووحدتنا جميعاً، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد. ونشكر جميع الأشقاء والأصدقاء وأنتم معهم على دعمكم لتحقيق هذه الغاية النبيلة، ولن يهدأ لنا بال حتى تحقيق الوحدة مهما كلفنا ذلك من ثمن.

وأكد أن «الأكاذيب التي تروجها إسرائيل والتنصل من قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية وتجويع شعبنا، فضحتها المنظمات الدولية ومحكمة العدل الدولية، وكشفت عن ضحايا أكثر من 150 ألفاً من الفلسطينيين، وتدمير ثلث قطاع غزة وآلاف الشهداء والجرحى في القدس والضفة الغربية على مدى عقود من الممارسات العدوانية الإسرائيلية».

وأضاف أنه على الرغم من ذلك استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 3 مرات لرفض القرارات التي تدين إسرائيل، فهذه هي أميركا، هي الطاعون، والطاعون هو أميركا.

أولويات فلسطين

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يكرس فصل قطاع غزة عن منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين والضفة الغربية والقدس، ونحن نقولها بكل تصميم إن «دولة فلسطين هي صاحبة الولاية على قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشرقية، وإن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وأحزابه وفصائله لن يقبل بوجود الاحتلال في شبر واحد من أراضيه».

وقال عباس إن «أولويتنا اليوم هي وقف العدوان الإسرائيلي بأي وسيلة ومهما كان الثمن، والانسحاب الفوري من أرض دولة فلسطين، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية، ومنع التهجير القسري خارج الوطن كما حدث في عامي 1948 و1967، وإعادة النازحين إلى بيوتهم، ووقف الاستيطان وجرائم قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس».

وأضاف عباس: «لذا أطالب مجلس الأمن، الذي سبق وأصدر 80 قراراً لم يُنفَّذ منها قرار واحد بسبب أميركا، بتنفيذ قراراته بالوقف الفوري لإطلاق النار، وسحب قوات الاحتلال من قطاع غزة من دون تأخير، وتنفيذ توصيات محكمة العدل الدولية».

وتابع: «نؤكد أن الأساليب الأمنية والعسكرية لن تجدي نفعاً، بل الحلول السياسية القائمة على العدل والقانون الدولي، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هي الكفيلة بتحقيق السلام والاستقرار والأمن للجميع».

وأوضح أن محاولات إسرائيل للعب على وتر الحلول الجزئية غير صحيحة وغير مقبولة، ولن تفلح هذه الحلول في قطاع غزة أبداً، ولن نقبل بحلول تفصل أي شبر من وطننا عن الآخر تحت أي ظرف من الظروف.

وقال: «نعمل على الحصول على مزيد من الاعترافات بدولة فلسطين بعد أن وصل عدد الدول التي اعترفت بها إلى 149 دولة، مقابل 50 دولة فقط تعترف بإسرائيل، وكذلك الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين بالأمم المتحدة، بعد إعطائها وضع المراقب عام 2012 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وأشار إلى أنه رغم محاولات العرقلة المستمرة من جانب الولايات المتحدة حصلت دولة فلسطين على العضوية في 120 منظمة دولية، منها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، التي نحاكم إسرائيل من خلالها حالياً على جرائمها.

وتابع عباس: «سيتواصل نضالنا الحقوقي والدبلوماسي ومقاومتنا الشعبية السلمية، ولن نستكين إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا وشعبنا، وسنصل إلى أن نجبر أميركا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية أيضاً».

وقال عباس: «أشكر في هذا الصدد تركيا لإرسالها عشرات الآلاف من أطنان المساعدات الإنسانية إلى غزة، واستقبال الجرحى، ودعمها للتصدي لروايات التحريف الكاذبة كما فعل نتنياهو في الكونغرس الأميركي».

وكان عباس وصل إلى أنقرة مساء الأربعاء، حيث استقبله الرئيس رجب طيب إردوغان بالقصر الرئاسي في أنقرة.


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط. فالمسألة لم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضد إيران، بل باتت تتصل مباشرة بجاهزية الجيش الأميركي لمواجهة طارئة في مسارح أخرى، خصوصاً في غرب المحيط الهادئ إذا قررت الصين التحرك ضد تايوان، أو في أوروبا إذا تصاعد التهديد الروسي.

وفي خلفية هذا النقاش، يبرز سؤال سياسي لا يقل حساسية، وفق ما يطرحه محللون، وهو: هل تعكس التسريبات قلقاً حقيقياً داخل المؤسسة العسكرية، أم أنها تتحول أيضاً أداةَ ضغطٍ على الكونغرس لتمرير ميزانية دفاعية ضخمة وطلب تمويل إضافي للحرب؟

وتستند هذه المخاوف إلى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسات استراتيجية ودولية، تشير إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة.

وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي اعتراضي، بينها «ثاد» و«باتريوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المخزونات بالكامل قد يستغرق حتى ست سنوات.

أما صحيفة «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى استخدام نحو 1100 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من 1200 صاروخ «باتريوت»، فضلاً عن أكثر من ألف صاروخ أرضي من طرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ضغط شديد.

مخزون يتآكل سريعاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان القوات المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 24 أبريل (أ.ف.ب)

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن كثيراً من الذخائر المستهلكة ليست من النوع الذي يمكن استبداله سريعاً. فصواريخ «توماهوك» و«جاسم - إي آر» و«باتريوت» و«ثاد» ليست ذخائر عادية، بل هي جزء من العدة الأساسية لأي مواجهة مع قوة كبرى، خصوصاً في بيئة بحرية وجوية معقدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نشوب حرب حول تايوان مثلاً. لذلك؛ لا يقاس الاستنزاف بعدد الصواريخ وحده، بل بموقع هذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بعض المسؤولين في الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان بالكامل إذا وقع غزو صيني مفاجئ.

ويكمن جوهر القلق في أن الحرب مع إيران استهلكت ذخائر كان يُفترض أن تبقى جزءاً من «مخزون الردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيران، تملك قوة صاروخية وبحرية وجوية ضخمة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلى منع القوات الأميركية من الاقتراب، عبر كثافة نيران وصواريخ مضادة للسفن والطائرات.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الاعتراضات الدفاعية والصواريخ البعيدة المدى سلعة استراتيجية لا يمكن تعويض نقصها بمجرد نقل وحدات أو حاملات إضافية.

تايوان وحرب إيران

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فالبيت الأبيض نفى بشدة خلاصات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن فرضية النقص «خاطئة»، مؤكدة أن الولايات المتحدة تملك أقوى جيش في العالم ومخزونات كافية لتنفيذ أي عملية يوجه بها الرئيس.

وقال أيضاً المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاغون) شون بارنيل، إن الجيش يملك ما يحتاج إليه لتنفيذ المهمة في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

لكن النفي السياسي لا يلغي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، حاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم العمليات الجارية في الشرق الأوسط والطمأنة إلى أن الردع ضد الصين لم يتضرر. غير أنه أقرّ ضمناً بوجود حدود في «المخزن»، وهي عبارة تحمل دلالة مهمة في النقاش العسكري الأميركي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بل ارتفاع المخاطر إذا جاءت الأزمة التالية قبل إعادة ملء المخازن.

وتتعمق هذه المخاوف مع نقل منظومات وذخائر من آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط. فالتقارير تتحدث عن إرسال رادارات من كوريا الجنوبية، وتحريك صواريخ اعتراضية من منظومة «ثاد»، وتحويل وحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى المنطقة.

كما سبقت ذلك إعادة توجيه حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

هذه التحركات لا تعني انسحاباً أميركياً من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعائية وسياسية للقول إن واشنطن مشتتة بين حروب متعددة، وإن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحلفاء ليست بلا حدود، وفق ما يقول عدد من المحللين.

امتحان الزمن والتكلفة

حاملة طائرات أميركية من طراز «نيميتز» خلال مناورات تدريبية في تشيلي 18 أبريل (رويترز)

تكشف الحرب مع إيران عن فجوة مزمنة في قاعدة التصنيع الدفاعي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمام معادلة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعتراض صواريخ أو مسيّرات أرخص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع.

وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن تراوح بين 25 و35 مليار دولار، حسب تقديرات نقلتها «نيويورك تايمز»، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالنفقات، بل بوتيرة الاستهلاك مقارنة بوتيرة الإنتاج.

تقول بعض التقارير إن إنتاج «باتريوت» في عام كامل لا يعادل تقريباً نصف ما استُهلك في الحرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لو ضُخت أموال جديدة. فالمال يشتري العقود، لكنه لا يبني فوراً خطوط إنتاج ولا يؤمّن سلاسل توريد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع.

لهذا؛ يضغط «البنتاغون» على شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» لزيادة الإنتاج، بل ويفتح قنوات مع شركات السيارات والمصانع المدنية لاختبار إمكان تحويل جزء من القدرة الصناعية الأميركية إلى نمط أقرب إلى «اقتصاد حرب».

غير أن هذا التحول يصطدم بواقع سياسي واقتصادي. فشركات الدفاع تريد عقوداً طويلة الأجل قبل توسيع مصانعها، والكونغرس يريد رقابة على التكلفة، والرأي العام قد لا يتقبل بسهولة إنفاقاً إضافياً ضخماً على حرب لا تزال نهايتها غير واضحة.

وبينما تطلب الإدارة ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وتطرح في الوقت نفسه حاجة إلى تمويل إضافي بنحو 200 مليار دولار للحرب مع إيران، تصبح أرقام الذخائر جزءاً من معركة داخل واشنطن حول حجم الدولة الأمنية والعسكرية في عهد ترمب.

إنذار أم ضغط على الكونغرس؟

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

ويتفق المراقبون على أنه من الصعب فصل البعد العسكري عن البعد السياسي في توقيت هذه التقارير. فالتسريبات تخدم، من جهة، وظيفة إنذارية حقيقية: تنبيه صناع القرار إلى أن الحروب الإقليمية الطويلة قد تستهلك بسرعة ذخائر مخصصة أصلاً لمنافسة القوى الكبرى. لكنها، من جهة أخرى، تمنح «البنتاغون» وحلفاءه في الكونغرس حجة قوية لطلب اعتمادات إضافية، تحت عنوان أن عدم التمويل لا يهدد حملة إيران وحدها، بل يضعف الردع في تايوان وأوروبا وكوريا الجنوبية.

هنا تتبدى المفارقة في خطاب الإدارة. فترمب يقول إن لدى الولايات المتحدة إمدادات تكاد تكون «غير محدودة» من بعض الذخائر، بينما تطالب مؤسسته العسكرية بزيادة تاريخية في الإنفاق وتسريع الإنتاج.

وينفي البيت الأبيض أن تكون الجاهزية قد تضررت، لكنه يدفع في الوقت نفسه باتجاه استثمارات ضخمة في القاعدة الصناعية الدفاعية. هذه المفارقة ليست جديدة في السياسة الأميركية: الطمأنة مطلوبة للحلفاء والخصوم، أما التهويل المدروس فمفيد داخل الكونغرس.

الخلاصة، أن حرب إيران لا تختبر القوة الأميركية في الشرق الأوسط وحده، بل تختبر نموذج القوة الأميركية عالمياً. فإذا كانت واشنطن قادرة على ضرب آلاف الأهداف، فإن السؤال الأعمق هو: كم مرة تستطيع أن تفعل ذلك، وفي كم مسرح، وبأي تكلفة، ومن دون أن تفتح نافذة إغراء أمام خصومها؟ تلك هي المعضلة التي تجعل نقص الذخائر قضية استراتيجية لا لوجستية فحسب.


نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال «ورم خبيث» صغير من البروستاتا

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الجمعة أنه خضع لاستئصال «ورم خبيث في مرحلة مبكرة» من البروستاتا، وذلك في إطار نشر تقريره الصحي السنوي.

وفي منشور على منصة «إكس»، أوضح نتنياهو (76 عاما) الذي يخضع لمتابعة طبية منذ عملية في البروستاتا قبل نحو عام ونصف العام، أنه «خلال الفحص الأخير، تم العثور على كتلة صغيرة لا يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا في البروستاتا. وأكدت الفحوص أنها ورم خبيث في مرحلة مبكرة، من دون انتشار».

ولم يحدّد موعد العملية، لكنه أشار إلى «علاج موجّه أتاح إزالة المشكلة من دون أن يترك أثرا». وأضاف أنه أرجأ نشر تقريره الصحي السنوي «لمدة شهرين» لتجنّب صدوره خلال الحرب مع إيران التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وكذلك لتفادي ما وصفه بـ«الدعاية المضللة» التي قد تستغلها طهران.

ومنذ عودته إلى السلطة في (كانون الأول) 2022، أُدخل نتنياهو إلى المستشفى مرات عدة، بينها لإجراء تنظير قولون روتيني في مايو (أيار) 2025، وفق مكتبه. وفي يوليو (تموز) 2023، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وبداية الحرب في غزة، خضع لزرع جهاز لتنظيم ضربات القلب.

كما أُجريت له عملية جراحية بسبب فتق في مارس (آذار) 2024.


تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
TT

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

قدم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك توضيحات لتصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الأسبوع الماضي، دفعت المعارضة إلى المطالبة بإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

ودافع براك عن تصريحاته، التي أدلى بها خلال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بجنوب تركيا في 18 أبريل (نيسان) الحالي، والتي قال فيها إن «الأنظمة ذات القيادة القوية» فقط هي التي نجحت في الشرق الأوسط، إنْ الأنظمة الملكية المستنيرة أو نوع من الجمهوريات الملكية، وما عدا ذلك تلاشى واختفى بعد الربيع العربي.

واستخدم أيضاً عبارة «الدول التي تتستر برداء الديمقراطية والتي نستهدفها بحجة حقوق الإنسان»، والتي قال إنها فشلت أيضاً، لافتاً إلى أنه يعلم أنه سيتعرض للانتقاد لقوله هذا؛ لأنه سيُعدّ مناهضاً للديمقراطية.

هجوم من المعارضة التركية

وفي رد مكتوب على أسئلة من «فوكس نيوز ديجيتال»، نقلته وسائل إعلام تركية، الجمعة، قال براك إننا «نؤمن بالسلام من خلال القوة، والتقييم الصادق للحقائق، والنتائج التي تحمي مصالح الولايات المتحدة دون جرها إلى حروب لا نهاية لها».

براك متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 18 أبريل (إعلام تركي)

وأضاف: «إنني عندما قلت إن الحكومات الوحيدة التي استطاعت البقاء في الشرق الأوسط هي الأنظمة الملكية ذات القيادة القوية، لم أكن أتحدث من منطلق آيديولوجي، بل من واقع عقود من الملاحظة الدقيقة».

وتابع براك، موضحاً وجهة نظره، قائلاً إن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد انتفاضات «الربيع العربي»، سقطت في الغالب في براثن «الفوضى والحرب الأهلية وأشكال جديدة من الاستبداد».

ولفت إلى أنه، في المقابل، فإن الحكومات «التي تركز على النتائج»، كتلك الموجودة في دول الخليج، التي تحكمها الملكيات، قد ازدهرت. وضرب براك مثلاً بتركيا وإسرائيل على الدول التي تنمو تحت قيادة «قادة أقوياء»، مشيراً إلى أنهما أحرزا تقدماً رغم الانتقادات الموجهة إليهما بشأن القيم الديمقراطية.

أشاد براك بـ«القيادة القوية» لإردوغان لتركيا (الرئاسة التركية)

وواصل براك: «تُظهر تركيا، التي يحكمها نظام جمهوري رئاسي مع انتخابات دورية متعددة الأحزاب، استقراراً وديناميكية اقتصادية ونفوذاً إقليمياً طموحاً بفضل القيادة القوية والمركزية للرئيس رجب طيب إردوغان؛ ومع ذلك، يصف النقاد نظامها بأنه نظام هجين ذو نزعات استبدادية قوية».

وتعرض براك لهجوم عنيف من جانب أحزاب المعارضة التركية على اختلاف توجهاتها، بسبب تصريحاته التي اعتبرت مناهضة للديمقراطية، إلى حد المطالبة بطرده من البلاد وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل طالب بطرد براك بعد تصريحاته التي عدّها إخلالاً بالديمقراطية (حساب الحزب في إكس)

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رفع العقوبات عن تركيا

من ناحية أخرى، جدد براك تأكيده أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف - 35» في غضون أشهر، قائلاً إن تركيا لا تزال حليفاً رئيسياً، حيث تستضيف عناصر أميركية حيوية، وتساهم في مهام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتواجه التهديدات المشتركة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا واستبعادها من برنامج المقاتلات «إف - 35» بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» أدت إلى توتر العلاقات بلا داعٍ، وأن روسيا استفادت من هذا الوضع.

يؤكد براك أن تركيا ستعود خلال أشهر إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف - 35» (موقع شركة لوكهيد مارتن الأميركية)

وعدّ براك أنه «يمكن، بل يجب، حل مسألة (إس – 400) في غضون أشهر من خلال دبلوماسية دقيقة يقودها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو»، لافتاً إلى أن هذا الحل سيرتكز على «العلاقة الشخصية المتينة» بين الرئيسين إردوغان ودونالد ترمب.

وقال إن ما قصده هو أن اختراقات حقيقية ستحدث قريباً، تتمثل في إعادة ترسيخ دور تركيا في برنامج «إف - 35»، وتعزيز قابلية التشغيل البيني لحلف الناتو، ودعم الصناعة الأميركية، ومواجهة النفوذ الروسي، مضيفاً أن أي حل لقضية «إف - 35» سيتوافق مع التشريعات الأميركية ذات الصلة، وهذا يعني التأكيد على انتهاء وضع امتلاك واستخدام منظومة «إس - 400» الروسية، والمصادقة رسمياً من وزيري الدفاع والخارجية التركيين على عدم وجود أي خطر يهدد تكنولوجيا «إف - 35» الحساسة.

انتقادات أميركية

ولم يتعرض براك للهجوم والانتقادات من جانب المعارضة التركية فحسب، لكنه واجه أيضاً انتقادات لاذعة في الصحافة الأميركية بسبب تصريحاته في أنطاليا؛ إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في مقال رأي، الثلاثاء الماضي: «ينبغي على السفراء الأميركيين الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة في البلدان التي يوجدون فيها، لا الدفاع عن تلك البلدان ضد هذه السياسات».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وأضافت: «دافع السيد براك عن بيع تركيا طائرات (إف – 35)، وفصل هذه المسألة عن حصول تركيا على منظومات الدفاع الجوي الروسية (إس – 400) رغم اعتراضات واشنطن، وخلط بين هذا وحصول اليونان على منظومات (إس – 300) الروسية في التسعينات لحل نزاع قبرص قبل وقت طويل من بدء العمل بقانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)».

كما انتقدت الصحيفة تصريح براك بشأن احتمال نشوب صراع بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن تركيا ليست دولة يستهان بها، متسائلة: «ماذا يعني هذا؟». وأضافت: «من الأجدر نصح السيد إردوغان بالكف عن مدح حركة (حماس) الفلسطينية».