إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

طهران: مطالب الغرب بتجنب الانتقام «وقحة وتفتقر للمنطق السياسي»

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
TT

إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)

انتقدت إيران طلب القوى الغربية بتجنب الهجوم على إسرائيل، قائلة إنه «وقح»، و«يفتقر للمنطق السياسي، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي»، بينما حذّرت إسرائيل من أنها سترد بضربة على الأراضي الإيرانية.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط لإجراء محادثات بشأن الهدنة ومنع إيران من الرد بعد يوم من مشاورات مع القادة الغربيين. وفي الـ24 ساعة الماضية، دعت الدول الغربية إيران إلى ضبط النفس عبر بيانات واتصالات.

ودعت قوى «الترويكا الأوروبية»، إيران إلى تجنب مهاجمة إسرائيل انتقاماً لاغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، الشهر الماضي.

وأضافت الدول في بيان، أن القتال يجب أن يتوقف الآن، وكذلك يتعين الإفراج عن كل الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس». وشدد البيان على أن السكان في قطاع غزة يحتاجون إلى «إيصال وتوزيع المساعدات بشكل عاجل ودون عراقيل».

وتتهم طهران وحليفتاها، «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إسرائيل باغتيال هنية. ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها عن العملية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، (الثلاثاء): «دون أي اعتراض على جرائم الكيان الصهيوني، تطلب الدول الثلاث بكل وقاحة في البيان من إيران عدم الرد على انتهاك سيادتها وسلامة أراضيها»، وفق «رويترز».

وقال، في بيان، إن إيران «مصمّمة على الدفاع عن سيادتها... ولا تطلب الإذن من أي فرد كان لممارسة حقوقها المشروعة»، داعياً القوى الأوروبية إلى «الوقوف بحسم ضد الحرب في غزة، وضد تحريض إسرائيل على الحرب».

ونبه كنعاني إلى أن الدعوة الغربية «تناقض مبادئ وأحكام القانون الدولي، وتشكّل دعماً علنياً وعملياً» لإسرائيل. وأردف قائلاً: «تقاعس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والدعم السياسي والعسكري الواسع من الدول الغربية للنظام الصهيوني، هما العاملان الرئيسيان وراء توسع نطاق أزمة غزة في المنطقة».

بزشكيان تلقى اتصالات من قادة غربيين وسط تصاعد التوترات بين طهران وعدوتها تل أبيب (الرئاسة الإيرانية)

أتى الموقف الإيراني غداة اتصالات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ودعا الزعيمان الأوروبيان بزشكيان إلى بذل كل ما بوسعه لمنع مزيد من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بزشكيان قوله لرئيس الوزراء البريطاني إن الحرب ليست في مصلحة أي دولة، لكن الدول من حقها «الرد العقابي على المعتدي».

وعبّر ستارمر لبزشكيان عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الشرق الأوسط، ودعا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد، وتجنب مزيد من المواجهات في المنطقة.

صورة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار في طهران (إ.ب.أ)

دبلوماسية الضغط

وتكثفت الجهود الدولية لتجنب هجوم إيراني، وقد وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، في بيان مشترك مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تحذيراً لطهران. وقال القادة في البيان بعدما تحدثوا هاتفياً: «دَعَوْنَا إيران إلى التراجع عن تهديداتها المتواصلة بشنّ هجوم عسكري على إسرائيل، وبحثنا العواقب الخطيرة على الأمن الإقليمي حال تنفيذ هجوم من هذا النوع».

وحذّر البيت الأبيض (الاثنين) من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها «هجمات كبرى» على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن التقييم الإسرائيلي مماثل. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، (الاثنين) على «أهمية مسؤولية العراق في حماية المستشارين العسكريين للتحالف من هجمات الميليشيات الموالية لإيران»، في أعقاب هجوم استهدف قاعدة عسكرية في العراق تضم قوات أميركية، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأميركية.

بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن يحضران مؤتمراً صحافياً في الأكاديمية البحرية الأميركية في ماريلاند الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

كما ناقش بلينكن مع نظيره التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي، «أهمية عودة حركة (حماس) إلى المفاوضات، المتوقع أن تتجدد الخميس؛ من أجل التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وضمان الإفراج عن الرهائن كافة».

ومن المتوقع أن يصل بلينكن، مساء الثلاثاء إلى المنطقة، حيث يخطط لزيارة قطر ومصر وإسرائيل؛ للدفع بجهود الولايات المتحدة من أجل منع توسع الصراع في المنطقة.

ويعمل المسؤولون الأميركيون على «إقناع» حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوقف التصعيد، كما وجّهت واشنطن مع حلفائها الغربيين تحذيرات واضحة لإيران من قيامها بأي عمل، محملين إياها المسؤولية عن أي تدهور للاستقرار في المنطقة.

انتقام استخباراتي

غير أن علي أصغر شفیعیان، مدير موقع «انصاف نيوز» الإصلاحي والمستشار الإعلامي لحملة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أشار في تصريحات إلى أن انتقام طهران من غير المرجح أن يكون تكراراً للرد الإيراني على تدمير سفارتها في دمشق في أبريل (نيسان) الماضي. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عنه القول، إن مقتل هنية «كان عملية اعتمدت على الاستخبارات»، و«رد إيران سيكون ذا طبيعة مماثلة، وعلى مستوى مماثل».

وقال مارك بوليمروبولوس، ضابط العمليات الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية، الذي عمل في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، إن رد المخابرات الإيرانية يمكن أن يتخذ شكل هجمات على أهداف إسرائيلية ناعمة في الخارج، مثل السفارات. وقال: «لا أعتقد أن الإيرانيين لديهم القدرة على ضرب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، على سبيل المثال، على الأراضي الإسرائيلية».

طهران خائفة على «النووي»

حتى الآن تلتزم الولايات المتحدة الصمت بشأن كيفية قيامها بالرد على أي هجوم إيراني آخر على إسرائيل، مؤكدة أنها تركز على الدعوة إلى وقف التصعيد وتحصين دفاعات حليفتها. غير أن إعلان وزير الدفاع لويد أوستن في وقت متأخر من يوم الأحد، إرسال الغواصة «يو إس إس جورجيا»، المزودة بصواريخ موجهة، إلى المنطقة، والطلب من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، تسريع توجهها إلى المنطقة، عُدّا ليس فقط رسالة ردع، بل واستعداداً للقتال إذا تطلب الأمر ذلك.

غواصة الصواريخ الموجهة «يو إس إس جورجيا» تبحر في الخليج العربي ديسمبر 2020 (البحرية الأميركية)

ويقول عديد من المراقبين إن إيران تأخذ أيضاً على محمل الجد تلك التهديدات. ونقلت «واشنطن بوست» عن شخص لبناني له علاقات بـ«حزب الله»، قوله إن إيران أعربت عن قلقها من احتمال قيام إسرائيل والولايات المتحدة بضرب برنامجها النووي، باستخدام صراع واسع النطاق ذريعةً «لتحييد الردع النووي الإيراني بشكل أساسي».

وبينما يواصل المسؤولون الإيرانيون في العلن التحذير من الانتقام «القاسي» لمعاقبة إسرائيل، فإنهم يبلغون حلفاءهم، ضرورة توخي الحذر؛ لتحقيق توازن بين استعراض القوة والرغبة في تجنب حرب شاملة، بحسب تقارير أميركية. وهو ما قد يكون من الصعب تحقيقه، الأمر الذي قد يجبرها إما على الرد وتحمل النتائج، أو الامتناع عنه. وتضيف تلك التقارير أن هجوم أبريل قد لا يتكرر، حيث تبدو إيران غير مستقرة سياسياً، وأقل ثقة في ضبط النفس الإسرائيلي، وتصميم الولايات المتحدة وحلفائها، على عدم السماح لها بالرد.

إسرائيل سترد بضرب إيران

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن إسرائيل تستعد لسيناريوهات محتملة عدة، بما في ذلك هجوم إيراني، أو من لبنان، أو هجوم مشترك من الجماعات المتحالفة مع إيران. ولكن التحدي الأبرز هو «حزب الله»؛ بسبب قربه من الحدود.

وشددت الهيئة على أن التقارير الأجنبية لم تغير في توجيهات قيادة الجبهة الداخلية، مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي يستند إلى تقييم للوضع، وإلى معلومات استخباراتية، وإلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وحذّر مسؤول أمني رفيع من أن «إيذاء المدنيين الإسرائيليين سيؤدي إلى رد غير متناسب من قبل جيش الدفاع والقوات الجوية، سواء في إيران أو في لبنان».

وأشارت الهيئة إلى أن العشرات من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية جاهزة ومسلحة لإحباط هجوم محتمل لـ«حزب الله».

من جهتها، أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن إسرائيل نقلت في الأيام الأخيرة رسائل إلى الولايات المتحدة، ودول أوروبية عدة، بأن أي هجوم مباشر من إيران سيتم الرد عليه بضربة إسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

ويقول التقرير غير المنسوب لمصدر إن تل أبيب أوضحت أنها مصممة على مهاجمة إيران حتى لو لم يتسبب الهجوم المحتمل في وقوع أي ضحايا في إسرائيل.

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال هيرتسي هاليفي يزور قاعدة تل نوف الجوية الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)

ونبه موقع «إسرائيل أوف تايمز» إلى أن الرسائل تهدف إلى منع الضغط من المجتمع الدولي لعدم الرد بقوة على أي هجوم إيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن بلاده «جاهزة لدرء أي تهديد في الوقت المناسب»، لكنه لفت إلى أنه «ليس مطّلعاً» على تقارير تفيد بأن إيران تتهيأ لتوجيه ضربة في الساعات الـ24 المقبلة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الاثنين) إن البلاد عززت دفاعاتها، ووضعت «خيارات هجومية» في وقت «يمكن أن تتجسّد فيه التهديدات الصادرة عن طهران وبيروت».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».


الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن من يؤمن بالوحدة والتماسك الوطني، ويدّعي الالتزام بولاية الفقيه، عليه أن يجعل قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي أساساً للتحرك، باعتبارها حصيلة رأي جميع أركان النظام.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن بزشكيان قوله إن المجلس الأعلى للأمن القومي توصل إلى خلاصة مفادها أن مسار الحوار يجب أن يستمر.

وأضاف بزشكيان أن التطورات الأخيرة أظهرت أن «لا دولة أكثر حرصاً من إيران نفسها على مصالحها»، مؤكداً أن طهران «لا ينبغي أن تتكئ على أحد».

وقال: «لن ننحني أمام أي قوة، لكننا نعد أنفسنا مسؤولين ومطالبين بالرد أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة»، مشدداً على أن المقصود بالشعب «كل الإيرانيين، لا تيار أو مجموعة بعينها».

وأضاف أن النقد والمطالبة «حق طبيعي للمجتمع»، لكنه اعتبر أن مهاجمة أشخاص كُلفوا بمهمات قانونية «بعيدة عن الإنصاف والمروءة».

وتابع: «من المؤسف أن من يؤدون واجباتهم في إطار مهام رسمية، وبهدف حماية المصالح الوطنية وكرامة البلاد، يواجهون اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن».

وأكد بزشكيان أن حكومته تسعى، عبر الحفاظ على الاقتدار الوطني، إلى «إيجاد انفراجة للبلاد وتأمين مصالح الشعب».


تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تل أبيب قلقة من اتفاق واشنطن وطهران… لكنها لا تريد إغضاب ترمب

 نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)
نتنياهو خلال حضوره جلسة تصويت في الكنيست لانتخاب مراقب الدولة الجديد في القدس يوم 3 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يضطر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى امتداح التفاهمات الأميركية - الإيرانية واختيار عبارات ترضي الرئيس دونالد ترمب، أعربت مصادر في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين عن «قلقها» من مضمون المذكرة المحتمل توقيعها بين الطرفين، ومن شروط تطبيقها.

وبرز في هذا السياق موقف الجيش الإسرائيلي، الذي تحدث عن تقييد يديه، خصوصاً في الساحة اللبنانية. وفي حين تجنب السياسيون الظهور بتصريحات بأسمائهم، سرّب الجيش مواقف باسم «مصدر عسكري رفيع» عبّر فيها عن القلق من وقف العمليات في لبنان.

ويعتقد الإسرائيليون، الذين سبق أن اطلعوا على الاتفاق، أنه ليس اتفاقاً بالمعنى الكامل، بل مذكرة تفاهم، وأن فيه 5 نقاط ضعف أساسية.

والأولى تتعلق بالملف النووي، إذ يرون أن النص ضبابي، ولا يتحدث صراحة عن تصفية المشروع النووي الإيراني. والثانية تتعلق بالصواريخ؛ إذ لا يتضمن النص، وفق التقديرات الإسرائيلية، أي إشارة إلى منع إنتاج الصواريخ الباليستية أو تطوير قدراتها.

أما الثالثة فتتعلق بالأذرع الإيرانية؛ إذ لا يتضمن النص حديثاً صريحاً عن وقف الدعم العسكري الإيراني للتنظيمات التابعة لطهران التي تطوق إسرائيل، وعلى رأسها «حزب الله» و«حماس» والحوثيون.

وتتصل الرابعة بتحرير الأموال. فعلى الرغم من وعد ترمب بعدم الإفراج عن الأموال، يعبّر الإسرائيليون عن قلق شديد من تفاهمات التفافية قد تتيح لطهران الحصول على مبالغ كبيرة، كما يتحسبون من تصريحات ترمب التي قال فيها إنه لا يمانع في تطبيع العلاقات الأميركية - الإيرانية، ومن رغبته في زيارة طهران، بما قد يمهد طريقه إلى جائزة نوبل للسلام.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر تبنيت في جنوب لبنان في 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما نقطة الضعف الخامسة، فتتعلق بمكانة إسرائيل في هذه المعادلة؛ فتل أبيب قلقة ليس فقط من استثنائها من المفاوضات، بل أيضاً من التحذيرات التي تصلها من واشنطن، ومفادها أن الاعتراضات الصادرة في إسرائيل تزعج الرئيس ترمب وفريقه.

وتنظر واشنطن إلى هذه الاعتراضات بوصفها «نكراناً للجميل»؛ إذ ترى أن ترمب يعرف ماذا يفعل، ويلتزم بمصالح إسرائيل، ولا يحتاج إلى اختبار في هذا الشأن.

ومساء السبت، تردد في تل أبيب أن ترمب عبّر خلال الفترة الأخيرة، أكثر من مرة، عن غضبه من ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق، ونُقل عنه قوله إن نتنياهو يريد التخريب على الاتفاق.

مخاوف تل أبيب

وبحسب مصادر نقلت عنها «يديعوت أحرونوت»، تسود إسرائيل اعتراضات واسعة وتشكيك في موقف ترمب. ويتمثل التخوف الأول في أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف قدرة واشنطن على استخدام أدوات ضغط فعالة على إيران، بما يمكّنها من فرض مطالبها المتعلقة بإخراج اليورانيوم المخصب أو تقليصه.

أما التخوف الثاني، فيتعلق بكيفية معالجة الاتفاق النهائي قضايا رئيسية عُدت من أهداف الحرب الإسرائيلية، وفي مقدمتها الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله».

وتبدي إسرائيل «قلقاً» من الجدول الزمني المحدد في الصيغة المطروحة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن مهلة الـ60 يوماً المخصصة للتوصل إلى تسوية دائمة بشأن اليورانيوم قد تصب في مصلحة إيران؛ إذ يمكن أن تستغلها طهران للمماطلة والمناورات السياسية، بما يؤدي إلى إطالة المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة.

وحاول نتنياهو، ليل السبت، تغيير الانطباع عن موقفه، فقال إنه واثق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يتطرق إلى الأهداف الأخرى. وقال: «ما دمتُ رئيس حكومة، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، مضيفاً: «هناك توافق كامل بيني وبين الرئيس ترمب في هذا الشأن».

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المستوى السياسي فوجئ عندما أعلن ترمب، يوم الخميس، تحقيق تقدم كبير في بلورة مذكرة التفاهم. وسارع نتنياهو إلى تأكيد أن إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يتضمن حلولاً تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين طهران و«حزب الله» والحوثيين.

وبعد تصريحات ترمب، جرت مكالمة هاتفية بينه وبين نتنياهو، أعقبها بيان من مكتب الأخير جاء فيه: «على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الحكومة عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب بأن يتضمن الاتفاق النهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك منشآت التخصيب، وتقييد إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

لكن شخصيات رفيعة في الجيش والحكومة أغرقت الصحافة الإسرائيلية بتسريبات معادية للاتفاق. وبحسب «معاريف»، حذّر مسؤولون إسرائيليون كبار، مطّلعون على الملف الإيراني منذ سنوات، من أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران يهدد المصالح الأمنية العميقة لإسرائيل.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «الإيرانيين لا يوافقون على هذا الاتفاق الإطاري من دون مقابل، بينما قبل الجانب الأميركي بالشروط الأساسية التي طرحوها». وبحسب تقديرهم، فإن الاتفاق سيؤدي فوراً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإنعاش النظام الإيراني، بينما قد تُرجأ مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة وفق سياسة «الدفع بالتقسيط».

وقارن المسؤولون هذا الإطار المقترح باتفاق وقف الحرب في غزة، متسائلين عما حل بالتعهدات المتعلقة بنزع سلاح «حماس». وقالوا: «ما ورقة الضغط الأساسية التي ستبقى بيد الأميركيين إذا لم يبدأ الإيرانيون، بعد 60 يوماً من وقف إطلاق النار، بتنفيذ الخطوات المطلوبة منهم؟». وأضافوا أن «التهديد العسكري الحقيقي تآكل إلى الحد الأدنى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

كما حذروا من أن مطلب إخراج اليورانيوم من إيران استُبدل بصيغة وصفوها بـ«الضبابية»، تتحدث فقط عن تخفيف مستوى التخصيب أو تقليصه، في حين أن برنامج الصواريخ غير مشمول بالاتفاق أصلاً، ورأوا أن «جميع الأهداف التي وضعتها إسرائيل لا تتلقى معالجة فورية في هذا الاتفاق».

اتفاق سيئ

ونقلت «معاريف» عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إن «الخوف الأكبر هو أن يفعل ترمب بنا ما فعله الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وينهي المفاوضات باتفاق سيئ».

ومن جانبه، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ليل السبت - الأحد، إن الاتفاق الجارية بلورته بين إيران وواشنطن «لا يحقق أياً من أهداف الحرب التي وضعتها إسرائيل»، مضيفاً أن «النظام الإيراني باقٍ، وبرنامج الصواريخ لا يزال قائماً، كما أن إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي».

وأضاف لبيد: «هذا فشل كامل لنتنياهو، وهو في طريقه إلى تحويلنا إلى دولة تتلقى تعليمات بشأن أمنها القومي. لن ينجح أي مؤتمر صحافي، ولا أي حملة دعائية إعلامية، ولا أي مقطع منتج بالذكاء الاصطناعي، في إخفاء هذا الفشل».

وقال لبيد إن «الحكومة المقبلة ستكون أمام مهمة تاريخية تتمثل في إصلاح الأضرار التي نجمت عن عجز نتنياهو عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى نجاحات استراتيجية».