تباين بشأن حكومة بزشكيان... من «حكومة مثالية إلى ممكنة»

أنباء عن استقالة ظريف... وانتقادات لغياب أهل السنة

بزشكیان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكیان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

تباين بشأن حكومة بزشكيان... من «حكومة مثالية إلى ممكنة»

بزشكیان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكیان ورئيس مكتبه محسن حاجي ميرزايي خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

تباينت ردود الأفعال في إيران حيال التشكيلة الحكومية التي قدّمها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وظهرت مؤشرات على خلافات عميقة بينه وبين حلفائه الإصلاحيين والمعتدلين، بعدما قام بتسمية 8 من أصل 19 حقيبة وزارية لسياسيين محسوبين على التيار المحافظ.

وأبدت «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي لأطراف التيار الإصلاحي، تحفظاً ضمنياً إزاء التشكيلة، قبل ساعات من إعلانها رسمياً تحت قبة البرلمان.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» عبر منصة «إكس»: «كنا قلنا في رسالة جبهة الإصلاحات إلى الرئيس: في المرحلة الأولى من تشكيل الحكومة، لا تدع التعيينات الخاصة والإجراءات غير السليمة تؤدي إلى استبعاد الكفاءات وإحباط الناس من اختيارهم، خاصة أولئك الذين كانوا مترددين في التصويت لك حتى يوم الاقتراع».

وفي نفس السياق، نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن النائبة الإصلاحية السابقة بروانة سلحشوري قولها إن «بزشكيان رسب في أول امتحان له، باستثناء حالات نادرة». وأضافت: «الحكومة التي تشكلت ليس أساسها الكفاءة والتخصص واستشارة الفرق واللجنة الاستراتيجية، بل على أساس المحاصصة والتدخلات الصريحة من قبل هذا وذاك».

وحذّرت سلحشوري، بزشكيان، قائلة إن «التجربة العالمية أظهرت أن عمر مثل هذه الحكومات قصير، ولا تصل إلى نهايات جيدة».

وانتقد النائب السابق، جليل رحيمي جهان آبادي، التشكيلة الحكومية المقترحة من بزشكيان. وانتقد النائب الذي ينحدر من مدينة تربت جام وحيدرية، ذات الأغلبية السنية في شرق البلاد، عدم وفاء بزشكيان بوعوده في تسمية وزير من أهل السنة.

وكتب عبر منصة «إكس»: «فخامة الرئيس، تم منح 8 وزارات للمحافظين الذين وقفوا ضدك وضدنا ولم يختاروك. بينما لم تُخصص وزارة واحدة لأهل السنة الذين دعموك وحركة الإصلاحات بصدق. أين الوفاق الوطني في هذه الحكومة؟ ألسنا جزءاً من الشعب الإيراني؟».

على خلاف الانتقادات، قال حسين مرعشي، الأمين العام لحزب «كاركزاران» (كوادر البناء)، فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن «الحكومة التي قدّمها بزشكيان إلى البرلمان تختلف بنسبة 50 في المائة عن الحكومة التي قدّمتها اللجنة الاستشارية برئاسة ظريف».

وأضاف: «جزء من هذا الاختلاف يعود إلى استعلامات الأجهزة الأمنية، وهو إجراء قانوني، حيث تم رفض بعض الأفراد. كما أن السيد طبيبيان أخذ في اعتباره توجهات البرلمان في تشكيل جزء من الحكومة».

وتابع مرعشي أن «الحكومة التي قدمها بزشكيان هي حكومة ممكنة، بينما كانت الحكومة التي اقترحتها اللجنة كانت حكومة مثالية». وأضاف: «بالتأكيد هناك فرق بين الحكومة المثالية والحكومة الممكنة. ما حدث كان نتيجة للقيود والظروف التي واجهها بزشكيان. بشكل عام، أنا راضٍ عن التشكيلة العامة للحكومة، ولكن هناك بعض النواقص في بعض الوزارات التي قد تجعل عمل الحكومة أكثر صعوبة».

ودافع عن إبقاء وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، قائلاً: «لا بد أن هناك مصالح عليا كانت وراء قرار بزشكيان».

وفي إشارة إلى سبب عدم تقديم مرشحين من أهل السنة، قال مرعشي: «ليست لديّ معلومات دقيقة، ولكن وجود وزيرة في الحكومة هو من النقاط الإيجابية، وغياب وزير من أهل السنة هو من نواقص الحكومة».

واختتم مرعشي بالإشارة إلى ارتفاع متوسط الأعمار في قائمة الحكومة الرابعة عشرة المقترحة، قائلاً: «هذا النقص ناتج عن عدم تربية الكوادر الشابة».

استقالة ظريف!

وقبل ذلك بساعات، انتشر خبر استقالة محمد جواد ظريف من منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وهو منصب جديد لم يكن موجوداً ضمن المناصب التي حول الرئيس الإيراني. وكان ظريف مسؤولاً عن اللجنة الاستشارية التي جرى تشكيلها مؤقتاً للإشراف على اقتراح الوزراء.

وساهم ظريف قبل ذلك بشكل كبير في فوز بزشكيان على منافسيه المحافظين في انتخابات 28 يونيو (حزيران) الماضي، وجولة الإعادة في 5 يوليو (تموز).

وقالت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية: «إذا كانت استقالة أو مقاطعة فهي احتجاج على قائمة وزراء بزشكيان».

وكتبت الناشطة هنجامة شهيدي، على منصة «إكس»: «إذا كانت مسألة استقالة ظريف من منصبه المستحدث كنائب استراتيجي صحيحة، فيجب أن نتوقع انسحابات من نوع الاتفاق النووي، وأخرى مماثلة في حكومة بزشكيان».

وقالت ناشطة إصلاحية على منصة «إكس»: «السيد بزشكيان، حذار أن تكون قد قبلت استقالة ذلك الرجل الكبير! إذا لم يقف خلفك، فلن نقف نحن أيضاً، وإذا لم نكن، فستصبح الرئيس الأكثر كرهاً في تاريخ إيران». وقد سأل مستخدم آخر يحمل اسم «مصدر مطلع» تحت هذه التغريدة: «ظريف!».

ولم یتضح علی الفور، ما إذا كان الحديث عن استقالة ظريف قد حدث بالفعل، أو يأتي في سياق الشائعات التي انتشرت في الأيام الأخيرة حول التشكيلة الحكومية، وشغلت المهتمين بمتابعة تشكيلة الحكومة.

ظريف خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع ذلك، تعرض ظريف لهجوم شرس في البرلمان، من النائب أمير حسين ثابتي المقرب من المرشح الرئاسي، سعيد جليلي.

وقال ثابتي في كلمة أمام البرلمان، الأحد: «كنا نعتقد خلال الانتخابات أن هناك أشخاصاً أفضل منك لإدارة البلاد، ولذلك لم نصوت لك؛ ولكن اليوم أنت رئيس جمهورية لكل الشعب الإيراني، ونجاحك هو نجاحنا جميعاً». وتابع: «إذا تمكنّا من المساعدة في أي مجال لدفع حكومتك نحو التقدم وحل مشاكل البلاد، فإن من واجبنا القيام بذلك... لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن نجاحك لن يكون ممكناً مع أي شخص وأي تركيبة في الحكومة. لا يمكن التحدث عن الوحدة الوطنية وحكومة الوفاق الوطني. وفي الوقت نفسه، تعيين شخص في أروقة الحكومة كان قد خلق انقساماً زائفاً بين الدبلوماسية والميدان في السنوات الماضية، وعدّ (...) قاسم سليماني عقبة أمامه، ثم تدّعي أنك تسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية! هل ستقوم بذلك مع رموز الانقسام الوطني؟».

وكان ثابتي يشير إلى قضية «الدبلوماسية والميدان»، التي طرحها ظريف في شهادته للأرشيف الإيراني، خلال الحكومة السابقة، وجرى تسريبه في مارس (آذار) 2021. ويوجه ظريف انتقادات لدور «الحرس الثوري» خصوصاً مسؤول العمليات الخارجية السابق قاسم سليماني، في تقويض السياسة الخارجية الإقليمية والاتفاق النووي لعام 2015، عبر توسيع التعاون الميداني مع روسيا في الحرب السورية.

وعود لم تتحقق

وتحت عنوان «حكومة الوعود، التي لم تحقق الآمال»، نصح المحرر السياسي في موقع «بولتون نيوز» منصة استخبارات «الحرس الثوري»، بزشكيان بالتحدث إلى الناس، والشفافية.

وأضاف الموقع: «عندما قدّم الرئيس خلال فترة الانتخابات وعوداً كثيرة بتشكيل حكومة شابة، متنوعة وشاملة، أصبح كثيرون يأملون أن تكون الحكومة الجديدة ممثلة لكل فئات المجتمع»، ورأى أن «الوعود كانت تشير إلى تغييرات جذرية في هيكل الحكومة، وتعد بمشاركة الشباب، والنساء، وأهل السنة في قيادة الوزارات. ولكن الآن، وبعد نشر قائمة الوزراء المقترحة، يبدو أن هذه الوعود لم تتحقق، ما أثار مخاوف جدية بين أنصار الحكومة ومعارضيها على حد سواء».

وقال المحلل السياسي، أحمد زيدآبادي، إن «تركيب الحكومة بالشكل الذي تم تقديمه للبرلمان، وبالنظر إلى الأهداف التي حددها بزشكيان لنفسه، يحتوي على اثنتين أو 3 ثغرات أساسية».

لكنه رأى أن من «حق الرئيس اختيار فريقه... عدم ملائمة الوزراء مع بعض، هي مشكلة بزشكيان في الدرجة الأولى. إذا كان يعتقد حقاً أنه يمكنه العمل مع بعض هؤلاء الأفراد، فلا يوجد سبب يجعلنا نتدخل أكثر منه!». وقال: «قبضة الرئيس في إيران ليست مفتوحة تماماً لانتخاب الوزراء، تشارك الجماعات والمحافل السياسية في تفاصيل هذا الموضوع بشكل غير معتاد». وأضاف: «ما يهمنا الآن هو التزام الحكومة بوعدها لإنهاء هذه الحالة غير المستقرة. ما تبقى هو أمر ثانوي».

وأشار زيدآبادي إلى تغييب أهل السنة مرة أخرى من تشكيلة الحكومة، وقال: «في قائمة الحكومة المعلنة يوم أمس، كان اسم سيد عماد حسيني من المواطنين السنة مرشحاً لوزارة النفط، لكن هذا الاسم غاب عن القائمة الرسمية اليوم».

وتساءل: «ماذا حدث خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية؟ هل هناك حساسية من بعض الأوساط تجاه وزير سني؟» وزاد: «بينما تُغطى جدران المدينة بصور إسماعيل هنية، ويثني المسؤولون في البلاد على مكانته كوليّ من أولياء الله، ويهددون بالانتقام لدمه، فما معنى هذه الحساسية الضيقة وغير الوطنية تجاه استخدام أهل السنة في الحكومة؟».

وختم: «ألم يكن هنية سنياً؟ كيف تكون سنيته غير مرفوضة ولا تثير حساسية، بينما سنيّة بعض المواطنين الآخرين مثيرة للقلق؟».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.