تركيا تجدد تمسكها بالحل السياسي والحوار بين دمشق والمعارضة

رحبت بقاعدة «كوباني»... وتراقب التطورات في دير الزور

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركية هاكان فيدان وقيادات المعارضة السورية (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع وزير الخارجية التركية هاكان فيدان وقيادات المعارضة السورية (الخارجية التركية)
TT

تركيا تجدد تمسكها بالحل السياسي والحوار بين دمشق والمعارضة

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركية هاكان فيدان وقيادات المعارضة السورية (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع وزير الخارجية التركية هاكان فيدان وقيادات المعارضة السورية (الخارجية التركية)

أكدت تركيا تمسكها بالحل السياسي الشامل للأزمة السورية، ودعمها للحوار والتفاوض الهادف والواقعي للتوصل إلى هذا الحل، في إطار قرار مجلس الأمن الدولي 2254.

وبحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع قادة المعارضة السورية خلال اجتماع في أنقرة التطورات الراهنة في سوريا، والمساعي المبذولة لإعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.

وقالت الخارجية التركية، في بيان عبر «إكس»، ليل الخميس - الجمعة، إن فيدان التقى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هادي البحرة، ورئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى.

دعم الحوار في سوريا

وأضاف البيان أن فيدان أكد خلال الاجتماع دعم تركيا جهود الحوار والتفاوض الهادف والواقعي، الذي من شأنه تمهيد الطريق لحل سياسي شامل في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

والأسبوع الماضي، قال فيدان إن «المصالحة مع المعارضة هي مشكلة الحكومة السورية ومهمتها... تركيا تشجع اللقاء بين الحكومة والمعارضة، لكنها لا تستطيع إجبار المعارضة عليه، ما نريده من الحكومة هو الجلوس مع المعارضة ورؤية المشاكل والبدء في مفاوضات للحل».

وشدد فيدان في الوقت ذاته على أنه بالنسبة لتركيا فإن خيار التوصل إلى اتفاق مع دمشق وتجاهل المعارضة هو «أمر مستحيل».

جانب من لقاء نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ والمبعوث الروسي في أنقرة الأسبوع الماضي (الخارجية التركية)

وتواصل روسيا تحركاتها المكثّفة، في إطار مبادرتها لتسريع توصّل تركيا وسوريا إلى إعادة العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.

وجاء لقاء فيدان مع قادة المعارضة السورية بعد أيام من زيارة المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، أنقرة لإجراء مشاورات حول الملف السوري.

والتقى نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، لافرينتيف، السبت الماضي، في إطار التشاور حول الشأن السوري، بحضور ممثّلين عن المؤسسات المعنية بالملف السوري في البلدين.

وسبق أن زار لافرينتيف دمشق في 26 يونيو (حزيران) الماضي، وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، تضمّنت التحركات الهادفة لإعادة العلاقات مع تركيا إلى طبيعتها.

وأبدى الأسد استعداده للتجاوب مع المبادرات المطروحة في هذا الصدد في إطار سيادة سوريا.

ترحيب بقاعدة «كوباني»

في سياق متصل، عدّ مسؤول عسكري أن إقامة القوات الروسية قاعدة مشتركة مع الجيش السوري في مدينة عين العرب (كوباني) الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب «أمراً إيجابياً».

وقال المسؤول العسكري، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية، الجمعة، إنه بعد عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شرق الفرات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وقعنا اتفاقيتين مع الولايات المتحدة وروسيا، تضمنتا اتخاذ إجراءات لسحب العناصر الإرهابية (مسلحو وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد)، إلى منطقة معينة، ونحن نقيم أي عمل تم القيام به في هذا السياق منذ ذلك الحين بأنه إيجابي.

جندي روسي أمام مركبات عسكرية في إحدى القواعد الروسية في عين العرب (كوباني) (أرشيفية)

وعن تطورات الصراعات الدائرة بين العشائر العربية والقوات الكردية في شمال سوريا، والتي تتصاعد بين الحين والآخر، قال المسؤول التركي إن «السكان المحليين، وهم أصحاب المنطقة الحقيقيون، يعارضون العمل الذي تحاول التنظيمات الإرهابية (العمال الكردستاني، قسد، والوحدات الكردية) القيام به في منطقة دير الزور».

وأضاف: «هناك معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة أرسلت أيضاً بعضاً من قوات (قسد) إلى المنطقة، وبعد التوتر بين إسرائيل وإيران عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، إسماعيل هنية، في طهران، كان هناك أيضاً هجوم على بعض القواعد الأميركية، وتقديرنا أن إرسال الولايات المتحدة عناصر من (قسد) إلى المنطقة سببه الخوف من وقوع هجوم جديد».

وأضاف: «هناك نشاط، ونحن نقيم هذا العمل على أنه إضعاف لوجود (المنظمة الإرهابية)، ونتابع التطورات عن كثب. الشيء الرئيسي بالنسبة لنا هو أمن حدودنا وشعبنا، في حالة حدوث أي موقف من هذا القبيل، سنرد دائماً بالمثل».

عناصر من قوات «قسد» في دير الزور (إكس)

تصعيد مع «قسد»

في غضون ذلك، أسقط مسلحو «مجلس الباب العسكري»، التابع لـ«قسد»، الجمعة، مسيّرتين مسلحتين تابعتين للجيش التركي في قرية تل تورين، بريف منبج شرق حلب.

وكانت القوات التركية صعّدت من هجماتها على مواقع «قسد» في منبج ومناطق أخرى في حلب في أعقاب انفجار شاحنة مفخخة بحاجز الشط التابع للشرطة العسكرية في أعزاز، الواقعة ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية، والجيش الوطني السوري الموالي لأنقرة، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص بينهم 4 من عناصر الجيش الوطني، وإصابة 15 آخرين.

ورداً على الحادث، قصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها، الخميس، من مناطق سيطرتها في منطقة «درع الفرات» 10 قرى، منها الصيادة، الدندنية، أم جلود، عرب حسن، التوخار، الجات، وعون الدادات، والكاوكلي، باستخدام الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، تزامن ذلك مع استهداف قرى الهوشرية وعون الدادات بأسلحة دوشكا في ريف منبج شمال شرقي حلب، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.