الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

ماكرون لبزشكيان: أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط لن يصبّ في مصلحة أحد

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
TT

الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)

حذّرت دول غربية إيران من عواقب الهجوم على إسرائيل، بينما تستعد منطقة الشرق الأوسط لموجة جديدة محتملة من الهجمات من جانب طهران والجماعات المسلحة الموالية لها؛ انتقاماً لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في شمال طهران، وقائد عسكري كبير في جماعة «حزب الله» اللبنانية الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مكالمة هاتفية اليوم الأربعاء مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لديها «على حق إيران في الرد المناسب على جريمة النظام الصهيوني».

وقال بزشكيان إن «إيران لن تبقى صامتة أبداً في مواجهة العدوان على مصالحها وأمنها»، منتقداً «السلوك المتخاذل للولايات المتحدة والدول الغربية». وأضاف: «الولايات المتحدة والدول الغربية بدعمهم المتناقض والمزدوج نظاماً لا يلتزم بأي من القوانين واللوائح الدولية، ولا يتوانى عن ارتكاب أي أعمال إجرامية في المنطقة، يدعون للأسف الدول التي تُستهدَف بهذه الأعمال إلى عدم الرد والتحلّي بضبط النفس».

بدوره، أعرب ماكرون عن قلقه من تصاعد التوترات في المنطقة. وحضّ نظيره الإيراني على «الخروج من منطق الانتقام... وبذل كل ما في وسعه لتجنّب تصعيد عسكري جديد» في المنطقة.

وجاء في تقرير عن المحادثة الهاتفية صدر عن الإليزيه أن «أي تصعيد عسكري جديد لن يصب في مصلحة أحد، بما في ذلك إيران، وسيضرّ بشكل دائم بالاستقرار الإقليمي»، مضيفاً: «يجب على إيران أن تلتزم بدعوة الجهات المزعزعة للاستقرار التي تدعمها، إلى ممارسة أكبر قدر من ضبط النفس لتجنّب التصعيد».

وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون أبلغ بزشكيان أن عليه بذل كل ما في وسعه لتجنّب التصعيد في المنطقة، وإن دائرة الانتقام يتعيّن أن تتوقف. وقال ماكرون إن على إيران أن تدعو «الأطراف المزعزعة للاستقرار الذين تدعمهم» إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تأجيج الأوضاع.

وفي وقت سابق، حذّر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي من أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط «ليس في مصلحة أحد»، محذراً من عواقب مدمرة على المنطقة، إذا ما شنّت إيران هجوماً على إسرائيل.

وتحدث لامي هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، علي باقري كني، قبل ساعات من مغادرة الأخير إلى جدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.

وكتب لامي على منصة «إكس»: «يجب على إيران وجميع الأطراف أن يخفضوا التصعيد بشكل عاجل وفوري».

وقال وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبيرغ: «الشرق الأوسط على شفا كارثة، دعوت إيران، إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس». وأشار في الوقت نفسه إلى أن «الناس في غزة يحتاجون إلى وقف إطلاق النار»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن. وقال: «يجب حماية أرواح المدنيين على جميع الجوانب... لا أحد سيستفيد من المزيد من إراقة الدماء».

وأعرب وزير خارجية سويسرا، إغنازيو كاسيس خلال اتصال هاتفي مع باقري كني، عن مخاوفه بشأن المخاطر العالية للتصعيد في المنطقة، موضحاً التزام سويسرا بإعطاء الأولوية لضبط النفس والاعتدال والسعي لحل دبلوماسي يخفض التوترات.

وذكرت الخارجية الإيرانية في بيان أن باقري كني أجرى مكالمات هاتفية مع وزراء خارجية دول أوروبية وإقليمية عدة بشأن تصاعد التوترات في أعقاب اغتيال هنية، منتقداً «تغاضي ودعم» الأوروبيين لإسرائيل.

وقال باقري كني لنظرائه إن «إيران عازمة بقوة على خلق ردع ضد إسرائيل». وكتب مساء الثلاثاء على شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»: «استمرت المحادثات الهاتفية المكثفة مع نظرائي حول الوضع الخطير في المنطقة الناتج من اعتداءات الصهاينة الإرهابية في إيران ولبنان، الليلة أيضاً».

وأشار إلى مشاوراته مع وزراء خارجية دول الأعضاء في مجلس الأمن، وكتب: «في مكالمة هاتفية مع نظرائي من سويسرا ومالطا، وفي الرد على اتصال هاتفي من نظيري البريطاني، الذين جميعهم أعضاء في مجلس الأمن للأمم المتحدة، أكدت أن عدم اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء تجاه جرائم النظام المحتل جعل النظام أكثر جرأة في استمرار الحرب وإراقة الدماء ونشر عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

وقال باقري كني لنظيره النمساوي: إن أوروبا «بعدم إدانتها الاعتداء الإرهابي الواضح للنظام الصهيوني ومنعها اتخاذ قرارات فعالة ورادعة من مجلس الأمن ضد هذا النظام، قد أغلقت عملياً جميع المسارات الدبلوماسية».

وأضاف على منصة «إكس»: «في مكالمة هاتفية مع نظيره النمساوي، قلت إن سلوك أوروبا المتمثل في التغاضي وأحياناً الدعم لجرائم النظام المحتل، بما في ذلك اغتيال الضيف الرسمي لمراسم تنصيب رئيس جمهورية إيران، هو تماماً عكس مزاعم أوروبا ويزعزع السلام والأمن في المنطقة».

ومساء الثلاثاء في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إيران وإسرائيل مفادها أنه يتعين عدم تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، في وقت حذّرت وزارة الدفاع (البنتاغون) من أنها لن تتسامح مع الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة.

ولفت بلينكن إلى أن المسؤولين على اتصال مستمر مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، وأن هناك «توافقاً واضحاً في الآراء» على أنه لا ينبغي لأحد أن يصعّد الوضع. وقال: «انخرطنا في دبلوماسية مكثفة مع الحلفاء والشركاء، ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إيران. ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إسرائيل».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات، لكنه أشار إلى ضرورة أن يدرك جميع مَن في المنطقة مخاطر التصعيد وسوء التقدير. وتابع: «شن المزيد من الهجمات سيؤدي فقط إلى زيادة خطر حدوث نتائج خطيرة لا يمكن لأحد التنبؤ بها ولا يمكن لأحد السيطرة عليها بالكامل».

وقال بلينكن، عقب اجتماع ضم وزير الدفاع لويد أوستن ونظيريهما الأستراليين، إن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وتحرير الرهائن في حرب غزة وصلت إلى المرحلة النهائية، وينبغي أن تنتهي قريباً جداً.

وأصيب 5 جنود أميركيين ومتعاقدان في هجوم على قاعدة في العراق، الاثنين، واتهم أوستن جماعات مدعومة من إيران بالمسؤولية عنه. وذكر أوستن: «ما أركّز عليه هو التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لوضع التدابير اللازمة لحماية قواتنا والتأكد أيضاً من أننا قادرون على المساعدة في الدفاع عن إسرائيل، إذا دُعينا لذلك».

وقال أوستن إن الولايات المتحدة «لن تتسامح» مع الهجمات على قواتها. وعندما سُئل عما إذا كان يعرف من يقف وراء الهجوم، قال أوستن إن واشنطن متأكدة من أنها جماعة مسلحة مدعومة من إيران، لكنه لم يحددها. وأضاف: «لا نزال نحقق لتحديد ذلك».

وقال البنتاغون إنه سينشر المزيد من المقاتلات والسفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، في حين تسعى واشنطن إلى تعزيز الدفاعات في المنطقة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تأخذ ما يقوله الإيرانيون بأنهم سيردون على محمل الجد.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس بايدن أحيط علماً بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تتوقع سيناريو موجتين من الهجمات على إسرائيل - واحدة من «حزب الله»، والأخرى من إيران والمليشيات التابعة لها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيشن الهجوم أولاً.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر بريطاني قوله إن 12 مقاتلة اميركية من طراز إف 22 هبطت في بريطانيا في طريقها للشرق الأوسط.

وبحث وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، هاتفياً مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، الوضع المتوتر في الشرق الأوسط.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن غالانت تحدث في الأيام الأخيرة مع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، ويأتي ذلك على خلفية محاولة «تجنيد أكبر عدد ممكن من الشركاء لتشكيل ائتلاف دولي لدعم إسرائيل».

دفاع جوي فعال ومكلف

في الأثناء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، تستعد لهجوم منسق من إيران وحلفائها، في ثاني اختيار بعد هجوم 14 من أبريل (نيسان) الماضي.

والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى في الوقت الحالي حيث تتوقع إسرائيل ضربة انتقامية من إيران.

وأشارت الصحيفة إلى توسيع الدفاعات الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من نظام القبة الحديدية، الذي لا يمكنه التصدي لطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ونسجت إسرائيل والولايات المتحدة نظام دفاع جوي أكبر يستفيد من قدرات القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية وقوات أخرى لإسقاط المقذوفات الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن يهوشوا كاليسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب: «إنه نظام كامل يتم تنسيقه ويعمل كساعة». وأضاف أنه يعتقد أن إسرائيل مستعدة نسبيًا لهجوم كبير.

ويشعر المسؤولون الأميركيون من هجوم إيراني مصحوب بهجمات متزامنة من «حزب الله» اللبناني، والجماعات الأخرى الموالية لطهران في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات في العراق.

وأحد التحديات المتمثلة في مواجهة التعامل مع هجوم واسع النطاق، الأمر الذي يحتاج تصنيف الأهداف المختلفة بسرعة، وتحديد ما يمكن إسقاطه. ويقول المحللون إن نظام الدفاع الجوي المتعدد، الذي تم تطويره إلى جانب الولايات المتحدة، مخصص لصد مختلف التهديدات من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وكذلك المتطورة.

وتقدر تكلفة الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد 2.1 مليار شيكل إسرائيلي، أي أكثر من 550 مليون دولار. ونجح في اختباره الأول عندما هاجمت إيران إسرائيل بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

إسرائيل تتحمل المسؤولية ضمناً

اغتيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران على هامش حضوره مراسم اليمين الدستورية للرئيس الإيراني الأسبوع الماضي. وبعد الهجوم هددت إيران بالانتقام من إسرائيل، التي لم تعلن مسؤوليتها عنه. وقالت إيران إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن اغتيال هنية بسبب دعمها لإسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنها مسؤولة عن اغتيال هنية. ونقلت الصحيفة عن 3 مسؤولين أميركيين، أنه رغم أن إسرائيل لم تعلِّق على مقتل هنية، فقد أبلغت المسؤولين الأميركيين على الفور بأنها مسؤولة عن العملية. وأوضحت أن مسؤولين في البيت الأبيض عبَّروا عن دهشتهم واستيائهم من اغتيال هنية؛ حيث عدُّوه عقبة في مساعيهم المستمرة لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة.

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري ذكر الخميس الماضي، أن المسؤولين الإسرائيليين أطلعوا نظراءهم الأميركيين، بعد ساعات من تأكيد طهران و«حماس» اغتيال هنية، في مبنى تابع لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتضاربت الرواية الرسمية الإيرانية وحركة «حماس» مع رواية الإعلام الغربي بشأن تفاصيل اغتيال هنية. وأشارت صحف أميركية وبريطانية إلى دور متسللين في زرع قنبلة. وقال «الحرس الثوري»، السبت، إن المبنى استُهدف بقذيفة صاروخية تزن 7 كيلوغرامات، مرجحاً إطلاقها من مسافة قريبة، وفي وقت لاحق نفى قيادي في «فيلق القدس» خلال اجتماع مع نواب البرلمان فرضية «الاختراق» أو زرع قنبلة.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.