رد طهران على اغتيال هنية «في الوقت المناسب»... وأميركا «في المرمى»

خبراء التلفزيون الإيراني يتحدثون عن خرق بساعة «أبل»... و«حماس» تنفي تقصيرها

عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
TT

رد طهران على اغتيال هنية «في الوقت المناسب»... وأميركا «في المرمى»

عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يعلقون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)

ما إن وصل جثمان زعيم حركة «حماس»، إسماعيل هنية، إلى العاصمة القطرية الدوحة قبل أن يوارى الثرى، الجمعة، تحفزت إيران دفاعاً عن روايتها لوقائع الاغتيال. وكان الإصرار واضحاً على أن الأمر تم بمقذوف سقط من الجو، وليس عبوة مزروعة قبل أشهر في محل إقامة الضيف الفلسطيني بطهران.

وإلى جانب الدفاع عن الرواية الإيرانية للاغتيال بصاروخ ساقط، كانت التخمينات رائجة ومتضاربة بشأن كيفية رد طهران على إسرائيل؛ كيف سيكون حجمه ومن سيشارك فيه؟

لكن الحديث عن «الانتقام» كان جزءاً من سياق الحرب النفسية الذي اعتادته إيران في حوادث مماثلة، حتى إن خطيب جمعة طهران سمى الرد بـ«كابوس الانتقام»، بينما هدد ممثل لخامنئي بأن طهران «تستطيع في نصف يوم توجيه ضربة قاسية لقاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين».

إلا أن التصريحات الرسمية التي أدلى بها مسؤولون إيرانيون كانت تشير بوضوح إلى أن طهران «سترد حتماً»، وأنها «تستخدم في ذلك حقاً قانونياً».

وأثار مقتل إسماعيل هنية، فجر الأربعاء، والقيادي في حزب الله اللبناني، فؤاد شكر، ليل الثلاثاء، مخاوف من اتساع نطاق المواجهة المستمرة بين «حماس» وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري يتوسط قائدَي «الحرس الثوري» حسين سلامي والجيش عبد الرحيم موسوي (يسار) ونعيم قاسم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني وزياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (رويترز)

رواية إيران «الأولية»

وفي إثر تقارير غربية عن أن هنية اغتيل بتفجير قنبلة داخل محل إقامته، كانت زرعت منذ أشهر، قالت وكالة «فارس» الإيرانية إن «هذه المزاعم مجرد كذبة».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت أن اغتيال هنية في طهران تم بعبوة ناسفة هُربت سراً إلى دار الضيافة في طهران، حيث كان يقيم، وفقاً لثمانية مسؤولين تحدثت إليهم، بينهم إيرانيان وأميركي.

ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين من المنطقة، أنه تم إخفاء القنبلة قبل شهرين تقريباً في دار الضيافة التي يديرها ويحميها «الحرس الثوري» الإيراني، وهي جزء من مجمع كبير، يُعرف باسم «نشاط» في حي راقٍ شمال طهران.

وإلى جانب وكالة «فارس»، حاولت منصات إيرانية، لا سيما التابعة منها لـ«الحرس الثوري»، منذ صباح الجمعة، التشديد على رواية أن الاغتيال تم بمقذوف سقط من الجو.

ولاحقاً خلال النهار، ظهرت مزاعم في وسائل إعلام إيرانية، أن فريق الحماية الخاص بحركة «حماس» أهمل توصيات أمنية وتعليمات السلامة الخاصة بالأمن الإيراني، وعلق خبراء إيرانيون بأن أحد مرافقي هنية استعمل ساعة «أبل» ما ساعد على تحديد موقعه واستهدافه.

ورد الدكتور خالد قدومي، ممثل حركة «حماس» في طهران، على مزاعم بشأن «التقصير الأمني» لوفد الحركة، ووصفها بأنها «غير علمية وغير أخلاقية ومثيرة للدهشة».

وقال قدومي لـ«مركز الإعلام الفلسطيني» في طهران: «كما أبلغنا المسؤولون المعنيون، لا تزال الفرق الفنية الإيرانية تقوم بالتحقيقات، وأن آراءهم التحليلية تتعارض مع ما طرحه بعض الخبراء في التلفزيون».

وطلب قدومي «عدم التسرع في إصدار الأحكام»، وقال: «قد تفسر مثل هذه التصريحات بالخطأ على أنها تنصل من المسؤولية وتوفر مادة دعائية للعدو، في حين أن المرشد الإيراني عبر عن تأثره الشديد جراء الهجوم على الضيف، والرئيس الإيراني يشعر بمسؤولية كبيرة؛ لأن هذا الحادث وقع في إيران واستهدف الأمن الوطني والسلامة الإقليمية وكرامة وسمعة إيران».

وقال القيادي في «حماس» إن «هناك حملة إعلامية في وسائل الإعلام المعادية الإسرائيلية والأميركية تهدف إلى نشر الشائعات والتحدث عن التفجيرات بهدف تبرئة النظام الصهيوني الإجرامي من المسؤولية عن هذا الهجوم الإرهابي وإثارة الفتنة والانقسام؛ لذا يجب عدم تعزيز هذه الحملة الإعلامية للعدو من خلال تصريحات غير مدروسة».

وأكد قدومي: «المصيبة واحدة ونحن جميعاً، سواء في إيران أو الأمة الإسلامية، في حالة حزن. الهجوم ضد محور المقاومة في إيران البلد المقاوم، استهدف قيادياً مناضلاً لا يعرف الكلل».

وتابع القيادي الفلسطيني: «الآن، بينما لا تزال التحقيقات جارية ولم يمض سوى يومين على هذا الحادث، ينبغي ألا نقدم تصريحات غير مدروسة ومنفعلة وغير أخلاقية وغير متخصصة ذريعة للعدو الصهيوني».

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«لحرس الثوري» نشرت ما وصفته بـ«التفاصيل الأولى لاغتيال إسماعيل هنية في طهران»، بعد ساعات قليلة من الإعلان في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن النبأ.

وجاء في تقرير الوكالة أن «هنية الذي زار إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني كان في أحد المباني الخاصة شمالي طهران عندما قتل بمقذوف من الجو».

وأفادت الوكالة بأن عملية الاغتيال نُفذت نحو الساعة الثانية فجراً، وأن التحقيقات جارية وسيتم الإعلان عن التفاصيل الدقيقة قريباً.

وسيطرت عبارات الانتقام والحرب وتصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي على غالبية الصحف الصادرة، الخميس، بينما تواصل السلطات التكتم على تقديم أي معلومات توضح ما جرى، فجر الأربعاء، في منطقة سعد آباد شمال طهران.

وتباينت الصحف المحافظة والمقربة من «الحرس الثوري» التي لم ترغب في خوض تفاصيل الهجوم، مع صحف إصلاحية نأت بنفسها عن دعوات الحرب، ودعت إلى اتخاذ إجراءات داخلية ومراجعة للأجهزة الأمنية في ظل طروحات عن وجود متسللين محتملين، وكانت صورة هنية النقطةَ المشتركة بين صحف التيارين السياسيين في إيران.

إسرائيل تقول إنها مستعدة لأي احتمال بعد تهديدات من إيران وحلفائها (رويترز)

باقري كني: لن نتسامح

بالتزامن، حذر وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني، بأن بلاده لن تبدي أي تسامح تجاه إسرائيل، بعد اغتيال إسماعيل هنية.

وقال في اتصال هاتفي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي: «مما لا شك فيه أن إيران ستطبق العدالة المطلقة، من دون أي تساهل»، وشدد على أن عملية الاغتيال ارتكبت في العاصمة الإيرانية، حسب ما ذكرته الخارجية الإيرانية، نقلاً عن باقري كني في بيان، وفق ما نقلت وكالة «تاس».

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بوجود مشاورات بين باقري كني، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف.

ودان الوزير الإيراني، ووزيرا خارجيتي الأردن والجزائر، جريمة اغتيال هنية في طهران، ودعموا اقتراح طهران بعقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية دول «منظمة التعاون الإسلامي»، بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

وخلال مكالمة مع أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قال باقري: «لن نتخلى عن حقنا في الرد» على إسرائيل.

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، أصدر صباح الأربعاء، الأمر بشن ضربة مباشرة على إسرائيل رداً على اغتيال هنية.

الانتقام آت

وقال خطيب صلاة الجمعة بطهران الحاج علي أكبري: «من الآن فصاعداً سيكون إسماعيل هنية أخطر بكثير على جبهة الأعداء، وأكثر إلهاماً للمقاومة الفلسطينية وأصدقائها».

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأنه خطيب صلاة الجمعة بطهران قال إن اغتيال «إسماعيل هنية في إيران وفي طهران، يعدّ الحلقة الأخيرة من جرائم العصابة الصهيونية القذرة والإجرامية التي فقدت عدم فاعليتها، وخاصة بعد عملية (طوفان الأقصى)».

وتابع: «جبهة المقاومة كابوس، ومن الآن فصاعداً فإن الأمة تنتظر الانتقام الذي ذكره المرشد خامنئي، في الوقت المناسب».

وقال ممثل المرشد الإيراني وإمام جمعة مشهد أحمد علم الهدي، إن «الثأر الذي نطالب به، كما قال المرشد، ليس فقط من إسرائيل، بل من أميركا أيضاً». وتابع: «اغتيال هنية تم بموافقة أميركية، وإلا فإن إسرائيل أصغر من أن تتدخل في سيادتنا».

وهدد علم الهدي واشنطن بأنه «في أقل من نصف يوم نستطيع أن نوجه ضربات قاسية لأميركا (...) قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين في مرمى نيراننا».

وقبل ذلك، يوم الخميس، أعلنت الخدمة الصحافية لأسطول قزوين الروسي، أن سفن البحرية الروسية والبحرية الإيرانية قامت بتنفيذ دوريات مشتركة في بحر قزوين.

سيدة إيرانية تحمل صورة لإسماعيل هنية خلال مراسم تشييعه في طهران (أ.ب)

«مغادرة إيران في أقرب وقت»

وفي تطور لاحق، دعت فرنسا، الجمعة، رعاياها «الذين لا يزالون في إيران» إلى مغادرة البلد «في أقرب وقت؛ بسبب «تزايد» خطر حدوث تصعيد عسكري بين إسرائيل وطهران. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية التي لم تحدد عدد مواطنيها المعنيين بهذه التوصية الجديدة: «رسمياً، لا يُنصح المواطنون الفرنسيون بالسفر إلى إيران أياً كان الداعي لذلك». وأضافت الخارجية الفرنسية: «بسبب تزايد خطر التصعيد العسكري في المنطقة، ندعو الفرنسيين المارين بإيران والذين لا يزالون فيها إلى المغادرة في أقرب وقت». وتابعت: «حتى ذلك الحين، إنهم مدعوون إلى إبداء أقصى درجات اليقظة والابتعاد عن كل المظاهرات ومتابعة الوضع ومراجعة الموقع الإلكتروني للسفارة بانتظام».

وأظهرت تقارير ملاحة دولية أن شركات طيران تجنبت التحليق فوق سماء إيران، ودول مجاورة، تحسباً لاحتمالات اندلاع نزاع مسلح في إطار الرد الإيراني على إسرائيل.

سيناريوهات الرد

وكالعادة، تنشط في مثل هذه التوترات بين إيران وإسرائيل سيناريوهات متعددة للرد على اغتيال هنية، من بينها ما تداولته وكالات أنباء غربية نقلاً عن مصادر إيرانية، بأن طهران قد ترد كما فعلت في أبريل (نيسان) الماضي، حين أطلقت إيران أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ باتجاه إسرائيل.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لموقع «أكسيوس»، إن أجهزة الاستخبارات الأميركية لديها إشارات واضحة بأن طهران ستهاجم إسرائيل رداً على اغتيال هنية. قالوا إنهم يتوقعون أن يكون الانتقام من نفس قواعد الهجوم الذي شنته طهران في 13 أبريل على إسرائيل، لكنهم أشاروا إلى أنه من المحتمل أن يكون أكبر في نطاقه، وبمشاركة من «حزب الله» اللبناني.

لكن مصادر أخرى تحدثت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت إن إيران قد تهاجم إسرائيل مع أذرعها في اليمن والعراق مرة واحدة، على أن يتبعها «حزب الله» اللبناني بهجوم منفصل لاحق.

وكانت منصات ناطقة بالعربية مقربة من «الحرس الثوري»، ادعت أن شحنات سلاح وعتاد تم نقلها خلال الساعات الماضية من منطقة «البو كمال»، قرب الحدود العراقية، إلى سوريا ومنها إلى لبنان، في إشارة قد تعني التحضير لإحدى مراحل الرد الإيراني على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».