فريق بزشكيان: اغتيال هنية محاولة لعرقلة الحكومة الجديدة

عراقجي ومورا خلال مباحثاتهما في طهران (إرنا)
عراقجي ومورا خلال مباحثاتهما في طهران (إرنا)
TT

فريق بزشكيان: اغتيال هنية محاولة لعرقلة الحكومة الجديدة

عراقجي ومورا خلال مباحثاتهما في طهران (إرنا)
عراقجي ومورا خلال مباحثاتهما في طهران (إرنا)

تواجه ولادة الحكومة الجديدة في إيران، أول تحدٍ كبير، في أعقاب اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية في قلب طهران، بعد ساعات من مراسم القسم الدستورية للرئيس الجديد مسعود بزشكيان، حيث رفع شعار «سياسة خارجية متوازنة». وحذّر مسؤولون في فريقه، من «محاولات إسرائيلية لعرقلة الحكومة»، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بالانتقام.

وسيلقي مقتل رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية بظلاله على تشكيل حكومة بزشكيان، الذي يواجه تحذيرات برلمانية، من تقديم «مسؤولين يميلون للغرب»، بعدما تعهد بإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، والعودة إلى مسار المفاوضات؛ بهدف إلغاء العقوبات الاقتصادية.

لكن جلوس ممثلين من الجماعات المسلحة الحليفة مع طهران، في الصف الأول من الضيوف الأجانب المشاركين في مراسم قسم بزشكيان، وتصريحاته بشأن استمرار إيران في سياسة دعم تلك الجماعات، أثارت شكوكاً في قدرته على تنفيذ شعار سياسة خارجية متوازنة.

وتحرك فريق بزشكيان، على الفور بعد بيانه الذي أدان الهجوم. وسارع نائبه الأول محمد رضا عارف لعقد اجتماع طارئ للحكومة، بمشاركة وزراء الحكومة المنتهية ولايتها، في أعقاب مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة مروحية.

وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف: «يقود رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو المنطقة والعالم نحو حافة الكارثة، وذلك في يوم تنصيب الرئيس بزشكيان، الذي يدعو الشعب الإيراني والمنطقة والعالم إلى السلام والهدوء والوئام».

وأضاف: «يجب أن تكون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد أدركتا حتى الآن أن بقاء نتنياهو يعتمد على القتل والتدمير والفوضى».

وأضاف أن «الاغتيال الجبان لضيفنا سيعزز عزم إيران على الدفاع عن نفسها (...)، لا يجب أن يسمح العالم بتحقيق أهداف نتنياهو المدمرة».

وقال عباس عراقجي، الذي ارتبط اسمه بمنصب وزير الخارجية في حكومة بزشكيان، إنه «من دون شك سيدفع الكيان الصهيوني ثمناً باهظاً». وأضاف: «لن يبلغ هدفه الخبيث بعرقلة مسار الحكومة الجديدة في بداية عملها».

وعقد عراقجي بصفته، نائباً لرئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، جلسة مشاورات مع إنريكي مورا، نائب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ومنسق المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي، والذي شارك في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني.

وقالت وسائل إعلام إيرانية، إن عراقجي ومورا تباحثا خلاله حول مختلف جوانب وموضوعات العلاقات بين إيران وأوروبا.

وفي سياق التحذيرات، قال وزير الاتصالات السابق محمود آذري جهرمي، والرجل الثاني في حملة بزشيكان إنه «في اليوم الذي دعا فيه رئيس إيران في أول يوم من ولايته إلى السلام والصداقة، ارتكب النظام الصهيوني الغاصب عملاً إرهابياً على الأراضي الإيرانية»، ووصف إسرائيل بـ«الغدّة السرطانية».

وقال: «إذا لم يتم إيجاد حل لهذا الورم السرطاني، فإن السلام في جميع أنحاء العالم سيكون في خطر. نحن جميعاً ملزمون بتحقيق السلام».

غلاف صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران في عددها الصادر الأربعاء

وجاءت التحذيرات من عرقلة حكومة بزشكيان، في وقت لاقى خطابه الأول أمام البرلمان حول العقوبات، وكذلك تأكيده على الدعم الإيراني للجماعات الفلسطينية، ردوداً إيجابية من الصحف المحافظة.

وقبل مراسم القسم، قال بزشكيان لدى استقبال زعيم حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد نخالة: «سنمضي بشكل أقوى في دبلوماسية مواجهة الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذا اللقاء هو بمثابة رسالة مهمة لأولئك الذين يسعون إلى خلق هوة بين إيران وفصائل المقاومة». وأوضح أن مواقف بلاده في هذا الصدد «لن تتغير بتغير الحكومات».

وخلال خطابه، هاجم بزشكيان إسرائيل عندما علّق على العقوبات الغربية ضد طهران، وقال في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة: «أولئك الذين يمدون الأسلحة لقتل أطفال غزة لا يمكنهم أن يعطوا دروساً في الإنسانية والتسامح للآخرين. لا يقبل أحد في العالم أن يتم تشجيع ودعم رئيس كيان يقتل النساء والأطفال في غزة ويلقي عليهم القنابل».

وقاطعه الحاضرون بشعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». وبعد انتهاء مراسم القسم توجه هنية وعانقه بحرارة.

وكتبت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران: «صرخات الرئيس ضد الكيان الصهيوني». وأشادت صحيفة «كيهان» المتشددة بتصريحات بزشكيان حول امتثاله للسياسة العامة التي يرسمها المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك تصريحاته بشأن غزة، وما قاله عن تثمينه الصداقة مع القوى الصاعدة في الجنوب العالمي، و«أصدقاء وقت الضيق».

وكتبت صحيفة «جام جم» فوق صورة عناق بزشكيان وهنية: «مراسم اليمين بلون المقاومة».

غلاف صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» في عددها الصادر الأربعاء

أما صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» فقد أعربت عن أعجابها بنبرة بزشكيان، خصوصاً في الرسالة التي وجهها للأوروبيين.

وقال بزشكيان: «ندعو الدول الغربية لفهم الحقائق وإنشاء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة». وأضاف: «نحن مستعدون لإدارة التوترات مع الدول التي لم تدرك بعد مكانة إيران».

وفي إشارة ضمنية إلى المفاوضات النووية، قال: «أنا أعتبر تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لإيران مع العالم حقاً طبيعياً لإيران، وسأعمل بجد لإزالة العقوبات الجائرة. حكومتي لن تستسلم للترهيب والضغط والمعايير المزدوجة».

وعلى خلاف الصحف المحافظة، أبرزت الصحف الإصلاحية وعود بزشكيان برفع العقوبات، وإقامة سياسة خارجية متوازنة، وتشكيل حكومة وفاق وطني. وإنهاء التمييز ضد المهمشين وتحقيق العدالة، والدفاع عن كرامة النساء. ورسائل السلام، وبُعد النظر في الحكم.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.