بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

المرشد الإيراني طالب بصياغة مقاربة للسياسة الخارجية استمراراً لنهج حكومة رئيسي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
TT

بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)

بدأ مسعود بزشكيان مهامه الرئاسية بعد تنصيبه رسمياً من قبل المرشد علي خامنئي، ما يسمح للسياسي الإصلاحي وجراح القلب بتولي مسؤولية بلد أضعفته العقوبات الاقتصادية بسبب برنامجه النووي.

وفاز بزشكيان بانتخابات مبكرة أعقبت مقتل الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وفي أول خطوة لتشكيل حكومته، أصدر مرسوماً بتعيين هوية نائبه الأول، الإصلاحي محمد رضا عارف الذي تولى المنصب 8 سنوات في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

واستقر بزشكيان وفريقه في مقر الرئاسة الإيرانية، قبل يومين من أداء اليمين أمام البرلمان، ذات الأغلبية المحافظة. وأقيمت مراسم المصادقة على تولي بزشكيان 69 عاماً، مهام الرئاسة في مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي صادق على مرسوم الرئاسة بموجب المادة 110 من الدستور.

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن 2500 مسؤول مدني وعسكري، شاركوا في مراسم تنصيب الرئيس التي بدأت بقراءة مرسوم الرئاسة، من قبل محمد غلبايغاني مدير مكتب المرشد الإيراني. وجاء في المرسوم الموقع من خامنئي: «تكريساً لإرادة الشعب العظيم، أنفّذ أصواتهم في اختيار الشخصية الحكيمة، الصادقة، الشعبية والعالمة (...) وأقلّده منصب رئاسة جمهورية إيران الإسلامية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «أذكركم بأن تصويت الشعب وتصديقي له سيستمر ما دام نهجه مستمراً في اتباع الطريق المستقيم للإسلام والثورة».

ووضعت صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على مقعد خلف المرشد الإيراني، حيث وقف رئيس السلطتين القضائية غلام حسين محسني إجئي، والتشريعية، محمد باقر قاليباف، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، والقائم بأعمال الرئاسة محمد مخبر، بالإضافة إلى رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي.

وعرضت صورة رئيسي مرات عدة على التلفزيون الرسمي. وتلا وزير الداخلية أحمد وحيدي تقريراً عن الانتخابات الرئاسية.

بزشكيان يستمع إلى خامنئي (موقع المرشد)

توصيات خامنئي

بدوره، حضّ خامنئي الحكومة المقبلة على مراعاة «حساسيات البرلمان»، وحذر من الخلافات الداخلية، قائلاً: «لا ينبغي أن يستمر الجدل خلال فترة الانتخابات بين الأشخاص». وقال إن أولوية المجتمع اليوم هي «القضايا الاقتصادية» وقال: «يجب ألا تتوقف أي قضية داخلية بسبب القضايا الخارجية»، وأكد في الوقت نفسه على «حساسيته» تجاه القضايا الثقافية.

وبشـأن السياسة الخارجية، دعا إلى صياغة مقاربة «نشطة وفعالة»، في ظل مواجهة الأوضاع الإقليمية. وأضاف في السياق نفسه: «يجب أن نكون ممتنين للدول التي دعمتنا في أوقات الضغوط». ودعا في نفس السياق إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية في التعامل مع دول الجوار والدول الآسيوية والأفريقية.

وانتقد خامنئي الدول الأوروبية لـ«تصرفها السيئ تجاهنا» من خلال تبني العقوبات، وحظر النفط، واتهام إيران بانتهاكات حقوق الإنسان.

لكنه حاول التهدئة، قائلاً: «نحن لا نعادي أوروبا، إذا غيرت نهجها (السلبي) في السنوات الأخيرة، فإن العلاقة مع أوروبا ستكون أولوية بالنسبة لنا».

وطلب من الحكومة إعلان مواقف إيران من الأحداث العالمية «بصراحة»، وطالب باستمرار نشاطات وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان الذي لقي حتفه في حادث تحطم مروحية الرئيس.

ودافع خامنئي عن «الديمقراطية» في ظل الحكم الثيوقراطي، منتقداً فترة الشاه محمد رضا بهلوي، ووصفها بأنها فترة «عدم الاستقرار والذل والانفعال»، وزعم أن «ثورة 1979 منحت الناس الحق في التدخل في شؤون البلاد».

من جانبه، أشاد بزشكيان بالجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لأنشطة «الحرس الثوري» الإيراني في المنطقة، الذي قُتل في هجوم بطائرة أميركية دون طيار عام 2020.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري المرشح لمنصب وزارة الدفاع (موقع خامنئي)

وتعهد بزشكيان مجدداً بـ«تنفيذ السياسات العامة للقيادة»، وأكد من جديد وعده باتباع سياسة خارجية «بناءة وفعالة»، وتعزيز سيادة القانون، وتقديم فرص متساوية للمواطنين، ودعم العائلات وحماية البيئة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، وشدد على أنه يحمل على عاتقه «المسؤولية الجسيمة»، مشيراً إلى «ضرورة إصلاح البلاد»، وقال إنه سيعمل على تشكيل «حكومة وفاق وطني». وقال: «أشكر لطف وتدبير المرشد الذي فتح المجال لمشاركة فعالة للشعب وتنافس التوجهات السياسية المختلفة في الانتخابات».

وأكد أن «مجتمعاً متماسكاً يمكن أن يخلق مجتمعاً وحكومة قويين، وإذا قبلنا بالرؤية، ونفذنا السياسات العامة للقائد فسنصبح الأفضل والأعلى». وأضاف أن «هذا التماسك يمكن أن يصل بنا إلى المكانة التي نستحقها إذا وضعنا جميع الخلافات جانباً، وتحركنا في إطار السياسة».

وحضر المراسم الرئيس الأسبق حسن روحاني، وحسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، والمرشحان الرئاسيان، سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني، ورئيسا البرلمان السابقان، علي لاريجاني، وعلي أكبر ناطق نوري. وكان لافتاً غياب الرئيسين السابق، محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد.

الرئيس السابق حسن روحاني يتوسط رئيسي البرلمان السابقين علي لاريجاني وعلي أكبر ناطق نوري، ويبدو حسن خميني إلى جنب مرشح الرئاسة علي رضا زاكاني وفي يمين الصورة المرشحان سعيد جليلي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي (موقع المرشد)

النائب الأول

وانتهت مراسم المصادقة بعد خطاب خامنئي، وقام محمد مخبر بتسليم مكتب الرئاسة للرئيس الجديد. وبعد المراسم، تسلّم بزشكيان مقر الرئاسة من مخبر.

وفي وقت لاحق، الأحد، أعلن بزشكيان تعيين محمد رضا عارف (73 عاماً) نائباً أول للرئيس، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، وهو منصب سبق له أن تولاه في عهد خاتمي (1997 - 2005).

بزشكيان ومحمدرضا عارف في اجتماع مشترك مع حكومة رئيسي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وقال بزشكيان في مرسوم تعيين عارف: «الميثاق المشترك بيننا هو وثيقة الرؤية، السياسات العامة والخطة السابعة للتنمية، والتي يجب أن توضع على جدول الأعمال بكل الجهود، وجلب مشاركة وتعاون الجميع، واستخدام جميع الإمكانات».

وسبق لعارف (72 عاماً) تولي مهمات عدة منها وزارة الاتصالات، وتمثيل طهران في البرلمان، ورئاسة جامعة طهران. وكان عارف رئيساً لـ«جبهة الإصلاحات» الهيئة التنسيقية للتيار الإصلاحي.

كما أصدر مرسوماً ثانياً بتعيين محسن حاجي ميرزايي مديراً لديوان الرئاسة الإيرانية. وكان حاجي ميرزايي، وزيراً للتعليم والتربية في حكومة حسن روحاني الأولى.

تشكيل الحكومة

كان بزشكيان قد قال خلال مقابلة صحافية نشرها، الجمعة، موقع المرشد، إنه «قام بمراجعة التشكيلة النهائية للحكومة بمساعدة اللجنة الاستشارية، ومن ثم سيتوجه في المرحلة الأخيرة إلى خامنئي، وبالتنسيق والتشاور معه سيصل إلى خلاصة نهائية بشأن تشكيلة الحكومة».

ولفت إلى تسلُّمه قوات من التيارات الإصلاحية والمحافظة والمستقلة، وأكد أن فريقه يعمل على تصفيتها للوصول إلى 4 أو 5 مرشحين لكل منصب، قبل أن يعرضها على خامنئي.

ظريف يجلس وسط مشاركين في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (فرارو)

وأوضح رئيس اللجنة التوجيهية، محمد جواد ظريف أنه «لن يجري إرسال أقل من 8 أسماء لأي منصب»، وطلب من الإيرانيين عدم الالتفاف إلى «الأخبار المفبركة» حول تسمية الوزراء.

وقال ظريف عبر منصة «إكس» إن بزشكيان حصل على نتائج عملية فحص المرشحين للوزارات، فجر الأحد، في أعقاب اجتماعات مكثفة جرت، يومي الجمعة والسبت. وقال ظريف: «لا تزال هناك بعض الوزارات والمؤسسات المتبقية».

ضغوط دولية

في هذه الأثناء، وعد محمد باقر قاليباف في تصريح نشره موقع خامنئي، بأن البرلمان سيتفاعل «بأكبر قدر» مع حكومة بزشكيان، معرباً عن أمله في أن تتولى الحكومة الجديدة المسؤولية في أسرع وقت بعد نيل ثقة البرلمان لبدء عملها.

وقال كمال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي إن المرشد «يعتقد أننا بحاجة لحكومة لا يوجد فيها أي خلافات، تحظى بقبول الجميع، وتكون محل ثقة وطنية حتى تتمكن من أداء عملها بشكل صحيح».

وأضاف: «الثقة بين بزشكيان والمرشد هي أساس مهم جداً يجب أن يترجم في تشكيل الحكومة، ويجب تعزيز هذه الثقة حتى تتمكن من القيام بواجباتها الجسيمة في هذه الفترة الصعبة والمليئة بالتحديات».

وأكد خرازي: «نحن في فترة تتعرض إيران فيها لضغوط دولية كبيرة جداً، والعقوبات أحد هذه الضغوط التي نرى أثرها في حياة الناس... يجب أن تكون هناك حكومة وطنية لحل هذه المشكلة».

من جانبه، قال الرئيس الأسبق حسن روحاني للتلفزيون الرسمي: «يجب أن ينفذ بزشكيان الوعود التي قدمها للشعب... وعليه أن يراعي مطالب الشعب».

محسوب على الإصلاحيين

بزشكيان أول شخصية محسوبة على التيار الإصلاحي تتولى رئاسة الجمهورية في إيران منذ نهاية عهد محمد خاتمي في عام 2005، علماً بأن الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة تبقى في يد المرشد، وهو منصب يتولاه خامنئي منذ نحو 35 عاماً.

ويبدأ بزشكيان ولاية من 4 أعوام بعدما تفوّق في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في الخامس من يوليو (تموز)، على المحافظ المتشدد سعيد جليلي.

وحصل بزشكيان (69 عاماً) على أكثر من 16 مليون صوت، أي ما نسبته نحو 54 في المائة من إجمالي عدد المقترعين الذي ناهز 30 مليوناً. وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية 49.8 في المائة، في حين أن المشاركة كانت 39.9 في المائة في الدورة الأولى، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات الرئاسية في إيران.

وكان بزشكيان الإصلاحي الوحيد الذي منحه مجلس صيانة الدستور الأهلية لخوض الانتخابات الرئاسية، وتنافس مع 5 من المحسوبين على التيار المحافظ أبرزهم جليلي ورئيس مجلس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ولا يتمتع رئيس الجمهورية في إيران بصلاحيات مطلقة، لكنه يترأس المجلس الأعلى للأمن القومي، والسلطة التنفيذية (لا منصب لرئيس الوزراء في البلاد)، وهي إحدى السلطات الثلاث إلى جانب التشريعية والقضائية. ويؤدي دوراً أساسياً في توجيه الحكومة وسياساتها الخارجية والداخلية إلا أن رأس الدولة وصاحب الكلمة الفصل في سياساتها العليا هو المرشد.


مقالات ذات صلة

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

وقال خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا: "لدينا الإرادة اللازمة لإنهاء الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس، شرط استيفاء الشروط الأساسية، ولا سيما الضمانات اللازمة لمنع تكرار العدوان".


إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.