بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

المرشد الإيراني طالب بصياغة مقاربة للسياسة الخارجية استمراراً لنهج حكومة رئيسي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
TT

بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)

بدأ مسعود بزشكيان مهامه الرئاسية بعد تنصيبه رسمياً من قبل المرشد علي خامنئي، ما يسمح للسياسي الإصلاحي وجراح القلب بتولي مسؤولية بلد أضعفته العقوبات الاقتصادية بسبب برنامجه النووي.

وفاز بزشكيان بانتخابات مبكرة أعقبت مقتل الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وفي أول خطوة لتشكيل حكومته، أصدر مرسوماً بتعيين هوية نائبه الأول، الإصلاحي محمد رضا عارف الذي تولى المنصب 8 سنوات في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

واستقر بزشكيان وفريقه في مقر الرئاسة الإيرانية، قبل يومين من أداء اليمين أمام البرلمان، ذات الأغلبية المحافظة. وأقيمت مراسم المصادقة على تولي بزشكيان 69 عاماً، مهام الرئاسة في مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي صادق على مرسوم الرئاسة بموجب المادة 110 من الدستور.

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن 2500 مسؤول مدني وعسكري، شاركوا في مراسم تنصيب الرئيس التي بدأت بقراءة مرسوم الرئاسة، من قبل محمد غلبايغاني مدير مكتب المرشد الإيراني. وجاء في المرسوم الموقع من خامنئي: «تكريساً لإرادة الشعب العظيم، أنفّذ أصواتهم في اختيار الشخصية الحكيمة، الصادقة، الشعبية والعالمة (...) وأقلّده منصب رئاسة جمهورية إيران الإسلامية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «أذكركم بأن تصويت الشعب وتصديقي له سيستمر ما دام نهجه مستمراً في اتباع الطريق المستقيم للإسلام والثورة».

ووضعت صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على مقعد خلف المرشد الإيراني، حيث وقف رئيس السلطتين القضائية غلام حسين محسني إجئي، والتشريعية، محمد باقر قاليباف، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، والقائم بأعمال الرئاسة محمد مخبر، بالإضافة إلى رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي.

وعرضت صورة رئيسي مرات عدة على التلفزيون الرسمي. وتلا وزير الداخلية أحمد وحيدي تقريراً عن الانتخابات الرئاسية.

بزشكيان يستمع إلى خامنئي (موقع المرشد)

توصيات خامنئي

بدوره، حضّ خامنئي الحكومة المقبلة على مراعاة «حساسيات البرلمان»، وحذر من الخلافات الداخلية، قائلاً: «لا ينبغي أن يستمر الجدل خلال فترة الانتخابات بين الأشخاص». وقال إن أولوية المجتمع اليوم هي «القضايا الاقتصادية» وقال: «يجب ألا تتوقف أي قضية داخلية بسبب القضايا الخارجية»، وأكد في الوقت نفسه على «حساسيته» تجاه القضايا الثقافية.

وبشـأن السياسة الخارجية، دعا إلى صياغة مقاربة «نشطة وفعالة»، في ظل مواجهة الأوضاع الإقليمية. وأضاف في السياق نفسه: «يجب أن نكون ممتنين للدول التي دعمتنا في أوقات الضغوط». ودعا في نفس السياق إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية في التعامل مع دول الجوار والدول الآسيوية والأفريقية.

وانتقد خامنئي الدول الأوروبية لـ«تصرفها السيئ تجاهنا» من خلال تبني العقوبات، وحظر النفط، واتهام إيران بانتهاكات حقوق الإنسان.

لكنه حاول التهدئة، قائلاً: «نحن لا نعادي أوروبا، إذا غيرت نهجها (السلبي) في السنوات الأخيرة، فإن العلاقة مع أوروبا ستكون أولوية بالنسبة لنا».

وطلب من الحكومة إعلان مواقف إيران من الأحداث العالمية «بصراحة»، وطالب باستمرار نشاطات وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان الذي لقي حتفه في حادث تحطم مروحية الرئيس.

ودافع خامنئي عن «الديمقراطية» في ظل الحكم الثيوقراطي، منتقداً فترة الشاه محمد رضا بهلوي، ووصفها بأنها فترة «عدم الاستقرار والذل والانفعال»، وزعم أن «ثورة 1979 منحت الناس الحق في التدخل في شؤون البلاد».

من جانبه، أشاد بزشكيان بالجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لأنشطة «الحرس الثوري» الإيراني في المنطقة، الذي قُتل في هجوم بطائرة أميركية دون طيار عام 2020.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري المرشح لمنصب وزارة الدفاع (موقع خامنئي)

وتعهد بزشكيان مجدداً بـ«تنفيذ السياسات العامة للقيادة»، وأكد من جديد وعده باتباع سياسة خارجية «بناءة وفعالة»، وتعزيز سيادة القانون، وتقديم فرص متساوية للمواطنين، ودعم العائلات وحماية البيئة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، وشدد على أنه يحمل على عاتقه «المسؤولية الجسيمة»، مشيراً إلى «ضرورة إصلاح البلاد»، وقال إنه سيعمل على تشكيل «حكومة وفاق وطني». وقال: «أشكر لطف وتدبير المرشد الذي فتح المجال لمشاركة فعالة للشعب وتنافس التوجهات السياسية المختلفة في الانتخابات».

وأكد أن «مجتمعاً متماسكاً يمكن أن يخلق مجتمعاً وحكومة قويين، وإذا قبلنا بالرؤية، ونفذنا السياسات العامة للقائد فسنصبح الأفضل والأعلى». وأضاف أن «هذا التماسك يمكن أن يصل بنا إلى المكانة التي نستحقها إذا وضعنا جميع الخلافات جانباً، وتحركنا في إطار السياسة».

وحضر المراسم الرئيس الأسبق حسن روحاني، وحسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، والمرشحان الرئاسيان، سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني، ورئيسا البرلمان السابقان، علي لاريجاني، وعلي أكبر ناطق نوري. وكان لافتاً غياب الرئيسين السابق، محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد.

الرئيس السابق حسن روحاني يتوسط رئيسي البرلمان السابقين علي لاريجاني وعلي أكبر ناطق نوري، ويبدو حسن خميني إلى جنب مرشح الرئاسة علي رضا زاكاني وفي يمين الصورة المرشحان سعيد جليلي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي (موقع المرشد)

النائب الأول

وانتهت مراسم المصادقة بعد خطاب خامنئي، وقام محمد مخبر بتسليم مكتب الرئاسة للرئيس الجديد. وبعد المراسم، تسلّم بزشكيان مقر الرئاسة من مخبر.

وفي وقت لاحق، الأحد، أعلن بزشكيان تعيين محمد رضا عارف (73 عاماً) نائباً أول للرئيس، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، وهو منصب سبق له أن تولاه في عهد خاتمي (1997 - 2005).

بزشكيان ومحمدرضا عارف في اجتماع مشترك مع حكومة رئيسي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وقال بزشكيان في مرسوم تعيين عارف: «الميثاق المشترك بيننا هو وثيقة الرؤية، السياسات العامة والخطة السابعة للتنمية، والتي يجب أن توضع على جدول الأعمال بكل الجهود، وجلب مشاركة وتعاون الجميع، واستخدام جميع الإمكانات».

وسبق لعارف (72 عاماً) تولي مهمات عدة منها وزارة الاتصالات، وتمثيل طهران في البرلمان، ورئاسة جامعة طهران. وكان عارف رئيساً لـ«جبهة الإصلاحات» الهيئة التنسيقية للتيار الإصلاحي.

كما أصدر مرسوماً ثانياً بتعيين محسن حاجي ميرزايي مديراً لديوان الرئاسة الإيرانية. وكان حاجي ميرزايي، وزيراً للتعليم والتربية في حكومة حسن روحاني الأولى.

تشكيل الحكومة

كان بزشكيان قد قال خلال مقابلة صحافية نشرها، الجمعة، موقع المرشد، إنه «قام بمراجعة التشكيلة النهائية للحكومة بمساعدة اللجنة الاستشارية، ومن ثم سيتوجه في المرحلة الأخيرة إلى خامنئي، وبالتنسيق والتشاور معه سيصل إلى خلاصة نهائية بشأن تشكيلة الحكومة».

ولفت إلى تسلُّمه قوات من التيارات الإصلاحية والمحافظة والمستقلة، وأكد أن فريقه يعمل على تصفيتها للوصول إلى 4 أو 5 مرشحين لكل منصب، قبل أن يعرضها على خامنئي.

ظريف يجلس وسط مشاركين في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (فرارو)

وأوضح رئيس اللجنة التوجيهية، محمد جواد ظريف أنه «لن يجري إرسال أقل من 8 أسماء لأي منصب»، وطلب من الإيرانيين عدم الالتفاف إلى «الأخبار المفبركة» حول تسمية الوزراء.

وقال ظريف عبر منصة «إكس» إن بزشكيان حصل على نتائج عملية فحص المرشحين للوزارات، فجر الأحد، في أعقاب اجتماعات مكثفة جرت، يومي الجمعة والسبت. وقال ظريف: «لا تزال هناك بعض الوزارات والمؤسسات المتبقية».

ضغوط دولية

في هذه الأثناء، وعد محمد باقر قاليباف في تصريح نشره موقع خامنئي، بأن البرلمان سيتفاعل «بأكبر قدر» مع حكومة بزشكيان، معرباً عن أمله في أن تتولى الحكومة الجديدة المسؤولية في أسرع وقت بعد نيل ثقة البرلمان لبدء عملها.

وقال كمال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي إن المرشد «يعتقد أننا بحاجة لحكومة لا يوجد فيها أي خلافات، تحظى بقبول الجميع، وتكون محل ثقة وطنية حتى تتمكن من أداء عملها بشكل صحيح».

وأضاف: «الثقة بين بزشكيان والمرشد هي أساس مهم جداً يجب أن يترجم في تشكيل الحكومة، ويجب تعزيز هذه الثقة حتى تتمكن من القيام بواجباتها الجسيمة في هذه الفترة الصعبة والمليئة بالتحديات».

وأكد خرازي: «نحن في فترة تتعرض إيران فيها لضغوط دولية كبيرة جداً، والعقوبات أحد هذه الضغوط التي نرى أثرها في حياة الناس... يجب أن تكون هناك حكومة وطنية لحل هذه المشكلة».

من جانبه، قال الرئيس الأسبق حسن روحاني للتلفزيون الرسمي: «يجب أن ينفذ بزشكيان الوعود التي قدمها للشعب... وعليه أن يراعي مطالب الشعب».

محسوب على الإصلاحيين

بزشكيان أول شخصية محسوبة على التيار الإصلاحي تتولى رئاسة الجمهورية في إيران منذ نهاية عهد محمد خاتمي في عام 2005، علماً بأن الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة تبقى في يد المرشد، وهو منصب يتولاه خامنئي منذ نحو 35 عاماً.

ويبدأ بزشكيان ولاية من 4 أعوام بعدما تفوّق في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في الخامس من يوليو (تموز)، على المحافظ المتشدد سعيد جليلي.

وحصل بزشكيان (69 عاماً) على أكثر من 16 مليون صوت، أي ما نسبته نحو 54 في المائة من إجمالي عدد المقترعين الذي ناهز 30 مليوناً. وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية 49.8 في المائة، في حين أن المشاركة كانت 39.9 في المائة في الدورة الأولى، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات الرئاسية في إيران.

وكان بزشكيان الإصلاحي الوحيد الذي منحه مجلس صيانة الدستور الأهلية لخوض الانتخابات الرئاسية، وتنافس مع 5 من المحسوبين على التيار المحافظ أبرزهم جليلي ورئيس مجلس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ولا يتمتع رئيس الجمهورية في إيران بصلاحيات مطلقة، لكنه يترأس المجلس الأعلى للأمن القومي، والسلطة التنفيذية (لا منصب لرئيس الوزراء في البلاد)، وهي إحدى السلطات الثلاث إلى جانب التشريعية والقضائية. ويؤدي دوراً أساسياً في توجيه الحكومة وسياساتها الخارجية والداخلية إلا أن رأس الدولة وصاحب الكلمة الفصل في سياساتها العليا هو المرشد.


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.