بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

المرشد الإيراني طالب بصياغة مقاربة للسياسة الخارجية استمراراً لنهج حكومة رئيسي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
TT

بزشكيان يباشر مهامه رسمياً بعد مصادقة خامنئي

كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)
كبار المسؤولين الإيرانيين يقفون وراء خامنئي في مراسم المصادقة على رئاسة بزشكيان (موقع المرشد)

بدأ مسعود بزشكيان مهامه الرئاسية بعد تنصيبه رسمياً من قبل المرشد علي خامنئي، ما يسمح للسياسي الإصلاحي وجراح القلب بتولي مسؤولية بلد أضعفته العقوبات الاقتصادية بسبب برنامجه النووي.

وفاز بزشكيان بانتخابات مبكرة أعقبت مقتل الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وفي أول خطوة لتشكيل حكومته، أصدر مرسوماً بتعيين هوية نائبه الأول، الإصلاحي محمد رضا عارف الذي تولى المنصب 8 سنوات في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

واستقر بزشكيان وفريقه في مقر الرئاسة الإيرانية، قبل يومين من أداء اليمين أمام البرلمان، ذات الأغلبية المحافظة. وأقيمت مراسم المصادقة على تولي بزشكيان 69 عاماً، مهام الرئاسة في مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي صادق على مرسوم الرئاسة بموجب المادة 110 من الدستور.

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن 2500 مسؤول مدني وعسكري، شاركوا في مراسم تنصيب الرئيس التي بدأت بقراءة مرسوم الرئاسة، من قبل محمد غلبايغاني مدير مكتب المرشد الإيراني. وجاء في المرسوم الموقع من خامنئي: «تكريساً لإرادة الشعب العظيم، أنفّذ أصواتهم في اختيار الشخصية الحكيمة، الصادقة، الشعبية والعالمة (...) وأقلّده منصب رئاسة جمهورية إيران الإسلامية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «أذكركم بأن تصويت الشعب وتصديقي له سيستمر ما دام نهجه مستمراً في اتباع الطريق المستقيم للإسلام والثورة».

ووضعت صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على مقعد خلف المرشد الإيراني، حيث وقف رئيس السلطتين القضائية غلام حسين محسني إجئي، والتشريعية، محمد باقر قاليباف، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، والقائم بأعمال الرئاسة محمد مخبر، بالإضافة إلى رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي.

وعرضت صورة رئيسي مرات عدة على التلفزيون الرسمي. وتلا وزير الداخلية أحمد وحيدي تقريراً عن الانتخابات الرئاسية.

بزشكيان يستمع إلى خامنئي (موقع المرشد)

توصيات خامنئي

بدوره، حضّ خامنئي الحكومة المقبلة على مراعاة «حساسيات البرلمان»، وحذر من الخلافات الداخلية، قائلاً: «لا ينبغي أن يستمر الجدل خلال فترة الانتخابات بين الأشخاص». وقال إن أولوية المجتمع اليوم هي «القضايا الاقتصادية» وقال: «يجب ألا تتوقف أي قضية داخلية بسبب القضايا الخارجية»، وأكد في الوقت نفسه على «حساسيته» تجاه القضايا الثقافية.

وبشـأن السياسة الخارجية، دعا إلى صياغة مقاربة «نشطة وفعالة»، في ظل مواجهة الأوضاع الإقليمية. وأضاف في السياق نفسه: «يجب أن نكون ممتنين للدول التي دعمتنا في أوقات الضغوط». ودعا في نفس السياق إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية في التعامل مع دول الجوار والدول الآسيوية والأفريقية.

وانتقد خامنئي الدول الأوروبية لـ«تصرفها السيئ تجاهنا» من خلال تبني العقوبات، وحظر النفط، واتهام إيران بانتهاكات حقوق الإنسان.

لكنه حاول التهدئة، قائلاً: «نحن لا نعادي أوروبا، إذا غيرت نهجها (السلبي) في السنوات الأخيرة، فإن العلاقة مع أوروبا ستكون أولوية بالنسبة لنا».

وطلب من الحكومة إعلان مواقف إيران من الأحداث العالمية «بصراحة»، وطالب باستمرار نشاطات وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان الذي لقي حتفه في حادث تحطم مروحية الرئيس.

ودافع خامنئي عن «الديمقراطية» في ظل الحكم الثيوقراطي، منتقداً فترة الشاه محمد رضا بهلوي، ووصفها بأنها فترة «عدم الاستقرار والذل والانفعال»، وزعم أن «ثورة 1979 منحت الناس الحق في التدخل في شؤون البلاد».

من جانبه، أشاد بزشكيان بالجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لأنشطة «الحرس الثوري» الإيراني في المنطقة، الذي قُتل في هجوم بطائرة أميركية دون طيار عام 2020.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري المرشح لمنصب وزارة الدفاع (موقع خامنئي)

وتعهد بزشكيان مجدداً بـ«تنفيذ السياسات العامة للقيادة»، وأكد من جديد وعده باتباع سياسة خارجية «بناءة وفعالة»، وتعزيز سيادة القانون، وتقديم فرص متساوية للمواطنين، ودعم العائلات وحماية البيئة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، وشدد على أنه يحمل على عاتقه «المسؤولية الجسيمة»، مشيراً إلى «ضرورة إصلاح البلاد»، وقال إنه سيعمل على تشكيل «حكومة وفاق وطني». وقال: «أشكر لطف وتدبير المرشد الذي فتح المجال لمشاركة فعالة للشعب وتنافس التوجهات السياسية المختلفة في الانتخابات».

وأكد أن «مجتمعاً متماسكاً يمكن أن يخلق مجتمعاً وحكومة قويين، وإذا قبلنا بالرؤية، ونفذنا السياسات العامة للقائد فسنصبح الأفضل والأعلى». وأضاف أن «هذا التماسك يمكن أن يصل بنا إلى المكانة التي نستحقها إذا وضعنا جميع الخلافات جانباً، وتحركنا في إطار السياسة».

وحضر المراسم الرئيس الأسبق حسن روحاني، وحسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، والمرشحان الرئاسيان، سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني، ورئيسا البرلمان السابقان، علي لاريجاني، وعلي أكبر ناطق نوري. وكان لافتاً غياب الرئيسين السابق، محمد خاتمي، والمحافظ محمود أحمدي نجاد.

الرئيس السابق حسن روحاني يتوسط رئيسي البرلمان السابقين علي لاريجاني وعلي أكبر ناطق نوري، ويبدو حسن خميني إلى جنب مرشح الرئاسة علي رضا زاكاني وفي يمين الصورة المرشحان سعيد جليلي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي (موقع المرشد)

النائب الأول

وانتهت مراسم المصادقة بعد خطاب خامنئي، وقام محمد مخبر بتسليم مكتب الرئاسة للرئيس الجديد. وبعد المراسم، تسلّم بزشكيان مقر الرئاسة من مخبر.

وفي وقت لاحق، الأحد، أعلن بزشكيان تعيين محمد رضا عارف (73 عاماً) نائباً أول للرئيس، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، وهو منصب سبق له أن تولاه في عهد خاتمي (1997 - 2005).

بزشكيان ومحمدرضا عارف في اجتماع مشترك مع حكومة رئيسي اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وقال بزشكيان في مرسوم تعيين عارف: «الميثاق المشترك بيننا هو وثيقة الرؤية، السياسات العامة والخطة السابعة للتنمية، والتي يجب أن توضع على جدول الأعمال بكل الجهود، وجلب مشاركة وتعاون الجميع، واستخدام جميع الإمكانات».

وسبق لعارف (72 عاماً) تولي مهمات عدة منها وزارة الاتصالات، وتمثيل طهران في البرلمان، ورئاسة جامعة طهران. وكان عارف رئيساً لـ«جبهة الإصلاحات» الهيئة التنسيقية للتيار الإصلاحي.

كما أصدر مرسوماً ثانياً بتعيين محسن حاجي ميرزايي مديراً لديوان الرئاسة الإيرانية. وكان حاجي ميرزايي، وزيراً للتعليم والتربية في حكومة حسن روحاني الأولى.

تشكيل الحكومة

كان بزشكيان قد قال خلال مقابلة صحافية نشرها، الجمعة، موقع المرشد، إنه «قام بمراجعة التشكيلة النهائية للحكومة بمساعدة اللجنة الاستشارية، ومن ثم سيتوجه في المرحلة الأخيرة إلى خامنئي، وبالتنسيق والتشاور معه سيصل إلى خلاصة نهائية بشأن تشكيلة الحكومة».

ولفت إلى تسلُّمه قوات من التيارات الإصلاحية والمحافظة والمستقلة، وأكد أن فريقه يعمل على تصفيتها للوصول إلى 4 أو 5 مرشحين لكل منصب، قبل أن يعرضها على خامنئي.

ظريف يجلس وسط مشاركين في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (فرارو)

وأوضح رئيس اللجنة التوجيهية، محمد جواد ظريف أنه «لن يجري إرسال أقل من 8 أسماء لأي منصب»، وطلب من الإيرانيين عدم الالتفاف إلى «الأخبار المفبركة» حول تسمية الوزراء.

وقال ظريف عبر منصة «إكس» إن بزشكيان حصل على نتائج عملية فحص المرشحين للوزارات، فجر الأحد، في أعقاب اجتماعات مكثفة جرت، يومي الجمعة والسبت. وقال ظريف: «لا تزال هناك بعض الوزارات والمؤسسات المتبقية».

ضغوط دولية

في هذه الأثناء، وعد محمد باقر قاليباف في تصريح نشره موقع خامنئي، بأن البرلمان سيتفاعل «بأكبر قدر» مع حكومة بزشكيان، معرباً عن أمله في أن تتولى الحكومة الجديدة المسؤولية في أسرع وقت بعد نيل ثقة البرلمان لبدء عملها.

وقال كمال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي إن المرشد «يعتقد أننا بحاجة لحكومة لا يوجد فيها أي خلافات، تحظى بقبول الجميع، وتكون محل ثقة وطنية حتى تتمكن من أداء عملها بشكل صحيح».

وأضاف: «الثقة بين بزشكيان والمرشد هي أساس مهم جداً يجب أن يترجم في تشكيل الحكومة، ويجب تعزيز هذه الثقة حتى تتمكن من القيام بواجباتها الجسيمة في هذه الفترة الصعبة والمليئة بالتحديات».

وأكد خرازي: «نحن في فترة تتعرض إيران فيها لضغوط دولية كبيرة جداً، والعقوبات أحد هذه الضغوط التي نرى أثرها في حياة الناس... يجب أن تكون هناك حكومة وطنية لحل هذه المشكلة».

من جانبه، قال الرئيس الأسبق حسن روحاني للتلفزيون الرسمي: «يجب أن ينفذ بزشكيان الوعود التي قدمها للشعب... وعليه أن يراعي مطالب الشعب».

محسوب على الإصلاحيين

بزشكيان أول شخصية محسوبة على التيار الإصلاحي تتولى رئاسة الجمهورية في إيران منذ نهاية عهد محمد خاتمي في عام 2005، علماً بأن الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة تبقى في يد المرشد، وهو منصب يتولاه خامنئي منذ نحو 35 عاماً.

ويبدأ بزشكيان ولاية من 4 أعوام بعدما تفوّق في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في الخامس من يوليو (تموز)، على المحافظ المتشدد سعيد جليلي.

وحصل بزشكيان (69 عاماً) على أكثر من 16 مليون صوت، أي ما نسبته نحو 54 في المائة من إجمالي عدد المقترعين الذي ناهز 30 مليوناً. وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية 49.8 في المائة، في حين أن المشاركة كانت 39.9 في المائة في الدورة الأولى، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات الرئاسية في إيران.

وكان بزشكيان الإصلاحي الوحيد الذي منحه مجلس صيانة الدستور الأهلية لخوض الانتخابات الرئاسية، وتنافس مع 5 من المحسوبين على التيار المحافظ أبرزهم جليلي ورئيس مجلس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ولا يتمتع رئيس الجمهورية في إيران بصلاحيات مطلقة، لكنه يترأس المجلس الأعلى للأمن القومي، والسلطة التنفيذية (لا منصب لرئيس الوزراء في البلاد)، وهي إحدى السلطات الثلاث إلى جانب التشريعية والقضائية. ويؤدي دوراً أساسياً في توجيه الحكومة وسياساتها الخارجية والداخلية إلا أن رأس الدولة وصاحب الكلمة الفصل في سياساتها العليا هو المرشد.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

شؤون إقليمية واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

يعيد استهداف محيط منزل محمود أحمدي نجاد طرح تساؤلات حول موقعه في المشهد السياسي الإيراني، رغم ابتعاده عن السلطة في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران p-circle

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

في أول رسالة له، دعا مجتبى خامنئي إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ومواصلة الدفاع الرادع، والحفاظ على الحضور في الساحة، وعدم التراجع عن الثأر لدماء القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)
المشرق العربي المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

هنأت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان إيران بتعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعبرتا عن أملهما بـ«دحر العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».