ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

الأحزاب السياسية في برلين ترحب... وطهران استدعت السفير الألماني

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

ردّت طهران فوراً على قرار ألمانيا بإغلاق «المسجد الأزرق» وحظر أنشطة «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ بسبب «نشاطاته السياسية» وترويجه للتطرف ودعمه «حزب الله» اللبناني، بحسب وزارة الداخلية الألمانية.

واستدعت طهران السفير الألماني لتقديم شكوى حول إغلاق «المركز الإسلامي» التابع لسفارتها والذي تراقبه المخابرات الألمانية منذ 31 عاماً وتسعى لإغلاقه منذ سنوات، والمعروف بـ«بؤرة» أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وبعد مداهمة ضخمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استهدفت المركز وشارك فيها أكثر من 800 شرطي رفعوا فيها عدداً كبيراً من الأدلة، نجحت الداخلية أخيراً بإعلان حظر المركز وعشرات الجمعيات والمنظمات التابعة له في أنحاء ألمانيا بعد 7 أشهر من التمحيص في الأدلة التي رُفعت آنذاك.

وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن برلين تتوقع الآن خطوات «انتقامية إضافية» من طهران، قد تستهدف إغلاق المؤسسات التعليمية والثقافية الألمانية في إيران. وتخشى كذلك برلين من أن تقدِم طهران على إعدام المواطن الإيراني الألماني جمشيد شارمهد المعتقل لديها والذي صدر بحقه حكم الإعدام في فبراير (شباط) العام الماضي. وأدانت محكمة إيرانية شارمهد بـ«الإرهاب» و«التجسس» لصالح جهاز مخابرات خارجي، وهي اتهامات ينفيها شارمهد.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إن تحقيقاتها أظهرت أن المركز الذي يقدم نفسه بوصفه جمعية دينية من دون أجندة سياسية، وهو عكس ما يدّعي.

ضابط شرطة يرافق شخصين في «مركز الثقافة الإسلامية» بفرانكفورت الأربعاء (أ.ب)

وبعد سنوات من مطالبة الأحزاب الألمانية والمعارضة الإيرانية بإغلاق المركز بسبب نشاطاته السياسية، نجحت الداخلية الألمانية في جمع أدلة كافية تشكّل سنداً قانونياً لها لإغلاق المركز المعروف بـ«المسجد الأزرق» بسبب لونه وهندسته المعمارية الضخمة.

وداهم عشرات العناصر من شرطة مكافحة الشغب في هامبورغ المسجد في الساعة السادسة صباحاً وهم يرتدون أقنعة سوداء. وأخرجوا 3 رجال كانوا ينامون داخل المركز، وخلعوا الأبواب المقفلة ورفعوا أدلة إضافية وأكياساً من الأموال النقدية، بحسب ما تناقلت وسائل إعلام ألمانية.

وبالموازاة مع مداهمة «المسجد الأزرق»، كان عشرات العناصر من الشرطة في 7 ولايات ألمانية أخرى ينفذون مداهمات طالت 53 مركزاً مرتبطاً بالمركز الإسلامي، 30 منها في هامبورغ نفسها. وحظرت السلطات مؤسساته الفرعية في فرانكفورت وميونيخ وبرلين.

كما داهم رجال الشرطة مبنى منظمة شيعية في منطقة نويكولن ببرلين، في الوقت نفسه تقريباً. وأوضحت الداخلية الألمانية أنه نتيجة للحظر سيجري إغلاق أربعة مساجد شيعية.

وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر إن حظر المركز جاء بسبب «نشره التطرف». وأضافت فيزر في بيان أن المركز «كونه ممثلاً مباشراً للمرشد الإيراني علي خامنئي في ألمانيا، ينشر آيديولوجية»، ما يسمى بـ«الثورة الإسلامية بطريقة عدوانية».

ويسعى المركز، وفق الداخلية الألمانية، إلى «إقامة حكم استبدادي وديني» بديل للديمقراطي، ويدعم «البُعدين العسكري والسياسي» لتنظميات مثل «حزب الله».

وشددت فيرز على أن المركز والجمعيات المرتبطة به، «يدعم (حزب الله) الإرهابي وينشر أفكاراً معادية للسامية». ولكن الوزيرة حرصت على إضافة أن إغلاق المركز «ليس تحركاً ضد ديانة»، مضيفة أن «الممارسة السلمية للطائفة الشيعية والدين غير متأثرين بالحظر».

ورحّب سياسيون ألمان بإغلاق المركز الإسلامي، وقال زعيم حزب الخضر المشارك في الحكومة أوميد نوريبوري، وهو من أصل إيراني، إن «مسجد هامبورغ الإسلامي كان مركز تجسس للنظام الايراني لفترة طويلة، ومن الجيد أن هذا الأمر انتهى أخيراً».

وعبّر أمين عام الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة كذلك، بيجان جيرسراي، وهو أيضاً من أصول إيرانية، بقرار الداخلية. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إن مسجد هامبورغ كان «يروج لبروباغندا تتعارض مع الديمقراطية ويحرّض ضد المعارضين منذ سنوات لصالح النظام الإيراني، من الجيد أن الأمر توقف الآن». وطالب جیرسراي بخطوات إضافية من الحكومة تستهدف «مؤيدي الإرهاب والكراهية».

وتنفست مدينة هامبورغ الصعداء كذلك، وعبّر رئيس حكومة المدينة التي يتحدر منها المستشار أولاف شولتس، عن ارتياحه لإغلاق المركز. وقال بيتر تشنتشر، المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، إن «التطرف والراديكالية الدينية لا مكان لهما في مدينتنا المتنوعة الديمقراطية».

ورحّب كذلك بالقرار النائب في هامبورغ عن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض كريستوف دي فري الذي يروّج لإغلاق المسجد منذ سنوات، وقال إن إغلاق المركز «خطوة مهمة وتأخرت كثيراً، وهي ضربة للاعب أساسي في الإسلام السياسي في ألمانيا». وانتقد دي فري تأخر الحكومة في إغلاق المركز، وقال إن الأدلة «موجودة منذ مدة ولا أحد» يفهم سبب التأخر في إغلاقه.

قوات الشرطة منتشرة بـ«المركز الإسلامي» المرتبط بإيران في فرانكفورت (أ.ب)

وتراقب المخابرات الألمانية المركز منذ عام 1993، أي منذ 31 عاماً، للاشتباه بتطرفه ونشره أفكاراً معادية للدستور. وترى المخابرات الألمانية المركز أنه «ثاني أهم مقرّ تجسس للمخابرات الإيرانية في ألمانيا بعد السفارة الإيرانية»، وأن نشاطاته أبعد من ألمانيا، وهي تمتد في أنحاء أوروبا.

ولكن طوال السنوات الماضية لم تتحرك الحكومات المتعاقبة لحظر المركز؛ مما عكس غياب إرادة سياسية ومخاوف من إغضاب إيران. ولكن قبل بضع سنوات بدأت الأصوات تتعالى لإغلاق المركز خاصة بعد الاحتجاجات في إيران وقمع المعارضة.

ويشكو معارضون إيرانيون في ألمانيا وأوروبا من تعرّضهم للمضايقات والتهديدات من قِبل المسجد والعاملين فيه. وفي السنوات الماضية، جمعت المخابرات أدلة تثبت ارتباط المسجد مباشرة بالنظام الإيراني.

ففي عام 2021، أوقفت شرطة مطار في ألمانيا رئيس المركز محمد هادي مفتح لدى عودته من طهران وفتشت أمتعته وعثرت على رسائل مشبوهة. وتبين في الرسائل أن مفتح تتم الإشارة إليه بأنه «ممثل المرشد الإيراني في ألمانيا».

وفي عام 2022، بعد تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية في ألمانيا، طُرد نائب رئيس المركز سليمان موسوي من ألمانيا بسبب قربه من الحزب.

ومرر آنذاك البرلمان الألماني قراراً يدعو الحكومة إلى إغلاق المسجد. ولكن الداخلية لم تتحرك بمداهمته ورفع أدلة إلا في نوفمبر الماضي، بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل. واستغرق البحث في الأدلة 7 أشهر قبل إصدار قرار الحظر.

ضابط شرطة يقف خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة الأربعاء (أ.ب)

ومنذ عملية 7 أكتوبر، بدأت السلطات الألمانية تتشدد بمراقبة وحظر المراكز المرتبطة بـ«حزب الله» وتلك التي تروّج لمعاداة إسرائيل ومعاداة السامية. والأسبوع الماضي اعتقلت رجلاً لبنانياً واتهمته بالانتماء لـ«حزب الله» وشراء قطع مرتبطة بتكنولوجيا بناء طائرات من دون طيار وإرسالها إلى لبنان؛ بهدف استهداف إسرائيل بها، بحسب ما قال المدعي العام.

ونقل موقع مجلة «دي فيلت» الألمانية أن المخابرات الداخلية في هامبورغ تراقب 30 شخصاً يدعمون الحزب المصنف إرهابياً وكانوا يترددون بشكل دائم على المركز.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتهت محاكمة لبنانيين اعتُقلا قبل عام بتهمة الانتماء لـ«حزب الله»، وكانت المحاكمة الأولى من نوعها في ألمانيا، سُجن الرجلان على أثرها، الأول 5 سنوات ونصف السنة، والآخر 3 سنوات بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.

وقال المدعي العام حينها إن الحكم سيسهّل عمله كونه سابقة وسيجعل من اعتقال ومحاكمة أعضاء آخرين في «حزب الله» مهمة أكثر سهولة.

وكان «المجلس الإسلامي الأعلى» في ألمانيا قد علّق عضوية «المركز الإسلامي» في هامبورغ بُعيد مداهمته في نوفمبر الماضي. وقال آنذاك المجلس الذي تعرّض لانتقادات كبيرة بسبب عدم إقصائه المركز قبل ذلك، بأن «لديه الثقة الكاملة بالمؤسسات الدستورية الألمانية».

والآن، بعد حظر المركز سيتحول المسجد الأزرق الذي أصبح في السنوات الماضية أشبه بمعلم سياحي في هامبورغ، إلى ملكية الدولة الألمانية التي ستقرر مصيره بعد أن تتسلمه.


مقالات ذات صلة

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.