مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

القصف في الحديدة زاد نتنياهو تعاوناً وقرباً من إدارة بايدن

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
TT

مصادر إسرائيلية: الجيش تدرب في اليونان على ضرب بنك أهداف باليمن

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» شاركت في قصف ميناء الحديدة اليمني الخاضع للحوثيين (رويترز)

كشفت مصادر عسكرية رفيعة في تل أبيب، الأحد، أن الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته أعدوا منذ شهور لاحتمال القيام بهجوم على مواقع للحوثيين في اليمن، وأن القصف الذي استهدف ميناء الحديدة اختار أهدافاً من بنك أهداف معد منذ فترة طويلة، بل إن قوات سلاح الجو التابعة له، تدربت على هذا القصف في اليونان في مطلع فصل الربيع.

وأوضحت هذه المصادر أن رئاسة أركان الجيش كانت قد أقامت دائرة خاصة باسم «الدائرة اليمنية» في قسم العمليات في رئاسة الأركان، منذ ثمانية شهور. وهذه وظيفة جديدة تم إنشاؤها خلال الحرب بعدما بدأ الحوثيون يطلقون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.

صورة الأقمار الاصطناعية تظهر منظراً لخزانات النفط المحترقة في ميناء مدينة الحديدة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

وقد أعدت هذه الدائرة العديد من التقارير حول اليمن والحوثيين والنفوذ الإيراني، ووضعت بنك أهداف ضخماً لمواقع يمكن لإسرائيل أن تقصفها في حال نجحت ضربات الحوثي.

ومع أن هناك نحو 220 ضربة من صواريخ أو طائرات مسيّرة أطلقها الحوثي باتجاه إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن القوات الأميركية في المنطقة وأجهزة الدفاع الجوي الإسرائيلي تمكنت من إسقاطها جميعاً قبل وصولها إلى إسرائيل، ولهذا لم تكن هناك حاجة لتنفيذ عمليات في اليمن.

ويتضح أن هناك تفاهماً مبدئياً بين إسرائيل والولايات المتحدة على تغيير هذا التوجه في حال توجيه الحوثي ضربة صائبة، وأن قوات سلاح الجو الإسرائيلي تدربت على قصف الحوثيين ضمن تدريباتها التقليدية التي تتم على أراضي وفي أجواء اليونان.

وكما هو معروف، تمكن الحوثي فجر السبت من الهجوم على مبنى في قلب مدينة تل أبيب، يقع بمحاذاة مقر السفارة الأميركية، وتسبب انفجار الطائرة المسيّرة بمقتل مواطن وإصابة آخرين. وقد رأى الإسرائيليون أن الحرب بعد هذه الضربة اتخذت منعطفاً جديداً، ويجب أن يكون هناك رد صاعق.

من مراسم جنازة مواطن إسرائيلي قُتل في هجوم حوثي بمسيّرة استهدفت تل أبيب (أ.ب)

وقال وزير الدفاع، يوآف غالانت، إن اشتعال الحرائق في ميناء الحديدة هو رسالة موجهة إلى كل من يفكر في الاعتداء على إسرائيل، ليس في اليمن فحسب، بل في كل مكان يوجد فيه رسل إيران ومبعوثوها.

من جهته، قال رئيس الأركان، هيرتسي هليفي، إن كل الضربات التي توجه إلى إسرائيل من «حماس» أو «حزب الله» أو الحوثيين، هي ضربات إيرانية؛ تمويلاً وتدريباً وتمويناً بالأسلحة. واليد الطولى الإسرائيلية ستصل إلى العناوين اللازمة.

كواليس ما قبل العملية

كانت قيادة الجيش الإسرائيلي قد أطلقت على عملية قصف الحديدة اسم «اليد الطولى»، كتهديد لإيران وليس فقط للحوثيين. وقبل إقرار العملية أقامت اتصالات تنسيق مع قيادة الجيش الأميركي، ثم عقد نتنياهو اجتماعاً لقادة الجيش والمخابرات ووزيري الدفاع والاستراتيجية، غالانت ورون دريمر.

وخلال الاجتماع طرح رئيس دائرة اليمن في قسم العمليات في رئاسة الأركان تصوراً قال فيه إن عدم الرد على قصف تل أبيب والاستمرار في الارتكان على الأميركيين والبريطانيين في الرد بقصف على مواقع الحوثيين التقليدية، سيفسر على أنه ضعف إسرائيلي. ويجب أن يكون هناك رد إسرائيلي مباشر حتى يفهم العدو أن قصف تل أبيب خط أحمر له ثمن مميز. وهذا ما تقرر فعلاً. وتم إطلاق العملية.

مصابان إثر الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة اليمني (أ.ف.ب)

ولأن قصف الحوثيين في اليمن من شأنه أن يشعل حرباً إقليمية واسعة، ففي مثل هذه الحالة ينص القانون الإسرائيلي على ضرورة اتخاذ القرار على مستوى «الكابنيت»؛ أي المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة. فدعا نتنياهو أعضاء «الكابنيت»، وبينهم وزراء متدينون ممن يحافظون على قدسية السبت. وقد أقنعهم تساحي هنغبي بالحضور لأن الأمر يتعلق بأمر خطير، فوافقوا وحضروا. وقبل أن يتخذوا القرار بإجازة العملية، كانت الطائرات في طريقها إلى اليمن. وقد امتنع وزيران، سموتريتش ويريف لفين، عن التصويت احتجاجاً على عقد الاجتماع بعدما كانت الطائرات قد بدأت تنفيذ العملية.

وبحسب المصادر، شاركت ثماني طائرات «إف 35» في عملية القصف مع عدد مماثل من طائرات «إف 15»، في حين كانت طائرات «إف 16» تقوم بدور الحماية، وطائرات مروحية تقوم بالاستعداد لعمليات إنقاذ فيما لو سقطت طائرة مقاتلة أو أكثر، وقامت طائرات وقود أميركية بتزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود خلال القصف. وتم قصف 12 هدفاً، بينها محطة توليد كهرباء ومخازن أسلحة ومخازن وقود. وتعمدوا إصابة مخازن الوقود حتى تتم مشاهدة أعمدة النار بالعين المجردة من بعيد، وحتى تغطي صور النيران شاشات التلفزة العربية والأجنبية والشبكات الاجتماعية.

استعداد لرد أقسى

حتى قبل أن يهدد الحوثيون بالانتقام (ستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً)، كان الخبراء الإسرائيليون في جميع القنوات ومواقع الصحف يؤكدون أن هذا القصف في اليمن ينقل المعركة إلى مكان آخر من التصعيد؛ إذ بات نشوب حرب إقليمية أقرب من أي وقت مضى، خصوصاً بعدما قصفت إسرائيل في الحرايب، ما بين صور وصيدا.

وأكدت مصادر عسكرية أن إسرائيل تأخذ تهديدات الحوثيين بمنتهى الجدية وتعد نفسها لتلقي رد غير عادي منهم، وهددت بأنها سترد بشكل أقسى من قصف الحديدة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مسؤول سياسي في تل أبيب قوله إن إسرائيل تستعد لهجمات حوثية بـ«صواريخ كروز وطائرات مسيّرة». وقال إن الجيش الإسرائيلي «سيعرف كيف يتعامل مع التهديدات»، في حين شدد على ضرورة «الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية»؛ لأن الدفاعات الإسرائيلية لا توفر حماية مطلقة.

الحريق المتصاعد من مستودعات الوقود في ميناء الحديدة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأشارت «كان 11» إلى أن المسؤولين في تل أبيب درسوا إمكانية شن هجوم في اليمن عدة مرات خلال الأشهر الماضية، وتقرر «الاكتفاء» بالهجمات الأميركية - البريطانية. وخلال السبت، تم اتخاذ القرار بناء على الاعتقاد بأنه «دون رد إسرائيلي ملموس، سيلحق المزيد من الضرر بالردع الإسرائيلي».

وبحسب «كان 11»، فإن إسرائيل أبلغت الأميركيين بمخطط الهجوم خلال ساعات الصباح؛ أي قبل ساعات من تنفيذه. ووصفت هيئة البث العام الإسرائيلية الإحاطة التي قدمتها تل أبيب لواشنطن بأنها «دراماتيكية»، في ظل بُعد الأهداف عن إسرائيل ونشاط القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) في المنطقة ومرور الطيران الحربي الإسرائيلي في البحر بالقرب من دول أخرى مثل السعودية ومصر.

وذكرت «كان 11» أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، عاد إلى إسرائيل بطريقة «استثنائية» من مؤتمر حضره في بريطانيا، للمصادقة على مخطط الهجوم بنفسه. وقال المسؤول الإسرائيلي إن عشرات الطيارين، بما في ذلك من ذوي الخبرات الواسعة، شاركوا في الهجوم وبينهم طيارون برتبة عقيد وآخرون في الاحتياط، وذلك بعشرات الطائرات.

وذكر المراسل العسكري للصحيفة أن إسرائيل قدرت سلفاً أن النيران ستبقى مشتعلة في الحديدة لأيام، وأنها استخدمت نوعاً مناسباً من القنابل لهذا الغرض.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».