«صيانة الدستور» يصادق على نتائج انتخابات الرئاسة... وبزشكيان يؤدي القسم مطلع أغسطس

الرئيس المؤقت أطلع الرئيس المنتخب على آخر المستجدات

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
TT

«صيانة الدستور» يصادق على نتائج انتخابات الرئاسة... وبزشكيان يؤدي القسم مطلع أغسطس

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)

أعلن «مجلس صيانة الدستور» المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الإصلاحي مسعود بزشكيان، قبل نحو 3 أسابيع من أدائه القسم الدستوري أمام البرلمان.

وباشر الرئيس المنتخَب، الأحد، اجتماعاته مع مسؤولين وشخصيات سياسية، تمهيداً لنقل صلاحيات الرئاسة، وتشكيل الحكومة.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، للتلفزيون الرسمي، إن مراجعة صحة الانتخابات انتهت قبل ساعات في «مجلس صيانة الدستور»، لافتاً إلى تأكيد صحة جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية.

وأضاف: «أبلغنا هذا الموضوع رسمياً لوزارة الداخلية بوصفها الجهة المنفذة للانتخابات»، لافتاً إلى أن المجلس لم يتلقَّ أي شكاوى أو تقارير عن مخالفات تؤثر في نتائج الانتخابات.

ولفت طحان نظيف إلى أن المجلس يعمل على إعداد وثيقة اعتماد الرئيس المنتخب، على أن ترسَل لمكتب المرشد الإيراني للمصادقة على حكم الرئاسة.

ويشرف «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12 على تنفيذ الانتخابات، ويبتّ بأهلية المرشحين، ويراقب تشريعات البرلمان، ويفصل بين خلافات الحكومة والمشرعين.

ومن المقرر أن يقام حفل التنصيب بعد نيل بزشكيان موافقة المرشد علي خامنئي، رسمياً.

ونقلت وكالة «إرنا» عن عضو الهيئة الرئاسية بالبرلمان مجتبى يوسفي، قوله إن «مراسم تنصيب الرئيس ستقام في الرابع أو الخامس من أغسطس المقبل»، على أن «يعين خلال 15 يوماً الوزراء للتصويت على الثقة».

وكان المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، قد أبلغ وكالة «إيسنا» الحكومية، السبت، أن بزشكيان سيؤدي القسَم في الأسبوع الذي يلي يوم 21 يوليو (تموز) الحالي.

بزشكيان يستقبل مخبر في مكتبه اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وتوجه الرئيس المؤقت محمد مخبر إلى مكتب الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، وأطلعه على آخر مستجدات القضايا التنفيذية، وفق ما ذكرت مواقع إيرانية.

وقال مكتب مخبر في بيان إن اللقاء الودي تناول الأمور الجارية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

خامنئي يستقبل فريق رئيسي

في وقت لاحق، استقبل المرشد الإيراني، علي خامنئي، مخبر، وأعضاء الحكومة المنتهية ولايتها، مشيداً بالرئيس الراحل إبراهيم رئيسي الذي توفي في حادث تحطم مروحية 19 مايو (أيار) الماضي.

وأعرب خامنئي عن رضاه عن أداء رئيسي، عادّاً صفاته: «العمل الدؤوب لحل مشاكل عامة الناس (وليس الخاصة والمستفيدين الخاصين)، والاعتقاد العميق بقدرات البلاد، والصراحة في إعلان المواقف الدينية والثورية، وعدم الكلل، وعدم اليأس، ومراعاة التفاعل والكرامة في السياسة الخارجية، والاهتمام بتنفيذ المشاريع الكبيرة».

وقال خامنئي إن حكومة رئيسي كانت حكومة «العمل والأمل والحركة»، وأشار إلى إجابة رئيسي عن سؤال حول ما إذا كان يريد إقامة علاقات مع الولايات المتحدة، وذلك في أول مؤتمر صحافي عقده بعد توليه الرئاسة.

وقال خامنئي: «رئيسي كان ملتزماً بما يقوله بصراحة؛ مثلاً في أول مقابلة سئل عما إذا كان سيتواصل مع بلد معين، أجاب: (لا)، وبقي مخلصاً لهذا الموقف الواضح والصريح حتى النهاية».

صورة نشرها موقع خامنئي من صورته التذكارية مع فريق حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي

وبشأن السياسة الخارجية، قال خامنئي إن رئيسي تصرف مع «مراعاة التفاعل والكرامة في نفس الوقت». وقال: «تفاعل من موقف الكرامة مع جميع الدول التي كان يمكن التواصل معها ومع أولوية الجيران... بعض القادة البارزين في العالم يذكرون رئيسي كشخصية بارزة وليس كسياسي عادي».

من جانب آخر، كشف خامنئي عن توصياته للرئيس السابق بشأن الخلافات الداخلية، قائلاً: «كان رئيسي يتألم من الخلافات، لكنه كان يتعامل مع الجميع. في إحدى الحالات كان هناك خلاف جدي وكان من الممكن أن ينشب نزاع كبير في البلاد، فقلت له ألا يتفاعل معها؛ كان ذلك صعباً عليه، لكنه لم يتفاعل وتعامل مع الأمر».

وقال خامنئي: «هذه الصفات تم توضيحها كنموذج (...)». وطالب خامنئي الرئيس المنتخَب بتنبي نهج رئيسي، ومواصلة مسار سياساته.

ووجه خامنئي الشكر إلى المسؤولين الحكوميين ووزارة الداخلية وقوات الأمن والشرطة، ووسائل الإعلام على «تنظيم الانتخابات بشكل جيد ودون أحداث». وقال: «في بعض دول العالم، تكون الانتخابات مصحوبة بالخلافات والمشاجرات. بينما في بلدنا تم تنظيم الانتخابات بأفضل طريقة».

تخفيف التوترات

وتعهَّد بزشكيان (69 عاماً) بتبني سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية، لكن كثيراً من الإيرانيين يشككون في قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية؛ لأن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وليس الرئيس، هو صاحب السلطة الأعلى في الجمهورية الإسلامية.

وكان الرئيس الأسبق حسن روحاني قد نشر بياناً السبت، مشيراً إلى تنافس رؤيتين في مجال السياسة الخارجية، وقال: «هذا الاستفتاء الوطني أظهر أنه يفضل التفاعل البنّاء مع العالم واستخدام الدبلوماسية الذكية والمحترمة وإحياء الاتفاق النووي»، مشدداً على أنه «الآن لدينا فرصة لتعويض الفرص الضائعة واستعادة حق الوجود المحترم للبلاد في المجتمع الدولي».

وخاطب روحاني الإيرانيين: «أظهرتم للعالم أنه على الرغم من الصعوبات واليأس، لا تتنازلون عن حق تقرير مصيركم، ولأولئك الذين راهنوا على هندسة الانتخابات أرسلتم رسالة واضحة أنكم تستمعون بصبر إلى مختلف الأحاديث، ولكن إذا أتيحت لكم الفرصة تختارون الأفضل».

وأضاف: «أظهر تصويت الشعب في هذه الانتخابات أنهم لا يريدون السياسات الاقتصادية والإدارية التي تسببت في أعلى معدلات التضخم وأشد مستويات الفقر خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أنهم يرفضون عدم احترام النساء وسلب حقهن في المشاركة الفاعلة في المجالين الاجتماعي والافتراضي».

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي نبيلة مصرالي إن التكتل المكون من 27 عضواً «مستعد للتعامل مع الحكومة الإيرانية الجديدة بما يتماشى مع سياسة الاتحاد الأوروبي».

من جهته، كتب وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة «إكس» أن «الشعب الإيراني وجّه رسالة واضحة يطلب فيها التغيير ويعبر عن معارضة نظام (الملالي)».

مشاركة منخفضة

وكانت نسبة المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات التي أُجريت، الجمعة، نحو 50 في المائة من أصل 61 مليون ناخب. وشهدت الجولة الأولى في 28 يونيو (حزيران) إقبالاً منخفضاً لم يسبق له مثيل؛ إذ أحجم أكثر من 60 في المائة من الناخبين عن التصويت في الانتخابات المبكرة لاختيار خليفة رئيسي.

وفي الجولة الثانية، حصل بزشكيان على 16.3 ملیون صوت، ما يعادل 53.6 في المائة من الأصوات، بينما حصل منافسه المتشدد سعيد جليلي على 13.5 مليون صوت (ما يعادل 44.3 في المائة)، من أصل نحو 30 مليون صوت. وفي الجولة الأولى حصل بزشكيان على 10 ملايين و415991 صوتاً من أصل 24 مليوناً و535185 صوتاً جرى فرزها، بينما حصل جليلي على 9 ملايين و473298 صوتاً.

وقبل 3 سنوات، حصل رئيسي على 17.9 مليون (61.9 في المائة) من أصل 28.9 مليون شاركوا في الانتخابات. وكانت السلطات قد استدعت 59.3 مليون ناخب.

ويقول منتقدو الحكام في إيران إن نسبة المشاركة المنخفضة التي تراجعت في الانتخابات السابقة تظهر تآكل شرعية النظام. وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشاركة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وتمكن بزشكيان من الفوز، بفضل ثقة قاعدة انتخابية يُعتقد أنها تتألف من أبناء الطبقة الوسطى في المناطق الحضرية والشبان المصابين بخيبة أمل كبيرة من الحملات الأمنية التي سحقت على مدى السنين أي معارضة علنية للحكم الثيوقراطي، بحسب «رويترز».

بزشكيان يشم وردة حمراء على هامشه خطابه الأخير خلال تجمع انتخابي في طهران الأربعاء الماضي (أ.ب)

أولويات الرئيس

وتوقعت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن «ترحب الأسواق» بفوز بزشكيان. وتساءلت: «ما هي الأولوية الرئيسية للرئيس الجديد؟ يبدو أن الخطوة الأولى لتحقيق الانفراج الاقتصادي هي الرفع الدائم للعقوبات».

وكتب عالم الاجتماع أحمد بخارائي عن «ثلاثية جديدة في الخريطة السياسية لإيران»، لافتاً إلى أنها «تشمل المحافظين، والمجموعات الخارجة عن الإصلاحية والأصولية، ومجموعة وسطية تبحث عن حل النزاعات». وأشار إلى انكسار النظم الاجتماعية في إيران وخضوعها لتغييرات جذرية.

وقال إن البلاد تدخل فترة جديدة يتشكل فيها قطبان رئيسيان: الأصوليون والإصلاحيون، بالإضافة إلى 60 في المائة من الذين لديهم وجهة نظر مختلفة ولم يشاركوا في الانتخابات. وأشار أيضاً إلى زيادة المشاركة بنسبة 9 في المائة في الجولة الثانية، موضحاً أن الناخبين «صوتوا في الغالب بدافع الخوف بدلاً من الانتماء الحقيقي للمرشحين». وقال: «معظم الناخبين كانوا يبحثون عن التغيير والتحول».

وزاد في نفس السياق: «كانت أجواء الانتخابات خاصة، وكانت المشاركة بسبب الخوف من رئيس سيئ أكثر من الأمل في رئيس جيد».

وقال إن بزشكيان «انتُخب ممثلاً للتغييرات الحقيقية والإصلاح». ورأى أن «المجتمع لم يتخذ قراره مسبقاً، وكثير من الناس صوتوا في اللحظات الأخيرة... الطبقة المتوسطة والفقيرة صوتت لأسباب سياسية واقتصادية مختلفة».

وخلص إلى أن «المجتمع الإيراني يمر بتغيير جدي، والرئيس الجديد يجب أن يلتفت إلى مطالب التغيير والتحول من الشعب».

وفي افتتاحية صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، كتب الناشط السياسي عماد الدين باقي: «على الرغم من الجهود الكبيرة من قبل الإصلاحيين والأجهزة الإعلامية لتحفيز مشاعر الناس، كانت نسبة المشاركة في الانتخابات أقل من 50 في المائة، وكانت معظم الأصوات احتجاجية وليست تأييدية».

وأضاف: «كان معظم الناس غير راضين عن السياسات الداخلية والخارجية، وشارك الناخبون لصالح بزشكيان بسبب معارضتهم للطرق التقليدية». وعزا زيادة المشاركة في الجولة الثانية إلى «الاحتجاج على الوضع الحالي».

وعن رسالة الانتخابات، قال إن النتائج أظهرت أن «نصف الناس يعارضون السياسات الجارية ولا يمكن إرضاؤهم بالطرق السابقة». وحذر من أن عدم تحقق وعود بزشكيان، واستمرار قمع الاحتجاجات «سيزيدان احتمال وقوع الثورة».

وتطرق إلى الاستياء العام من قمع الاحتجاجات والعنف خصوصاً في حراك مهسا أميني قبل نحو عامين، و«الإعدامات غير المقبولة» والتضييق على النساء والفقر والتضخم، مؤكداً أن «استخدام القوة والدعاية لم يحقق نتائج»، و«يجب على المسؤولين التفكير في تغييرات جوهرية».

أما صحيفة «كيهان» المتشددة فقد جمعت عدد الأصوات في الجولة الأولى والثانية، وتحاشت التطرق إلى المقاطعة. وقالت إن «مشاركة 55 مليون شخص في هذه الانتخابات أبطلت ادعاءات المعارضين». ووصفت نصاب الانتخابات بـ«المقبول».

وأضاف المحلل سعد الله زارعي في افتتاحية «كيهان»، أن «التيارين المحافظ والإصلاحي تنافسا بأصوات متقاربة». وتابع: «أظهرت هذه الانتخابات إمكانية استخدام الأصوات من التيارين لتنظيم المجتمع السياسي».

ونوّه زارعي بما قاله بزشكيان حول ضرورة التعاون الوطني، و«تجنب السلوكيات المتطرفة»، و«ترميم الفجوة بين المجتمع وتحسين الوضع الاقتصادي». وقال: «في تصريحات الرئيس المنتخب تم التأكيد على أهمية الإجماع الوطني لتنفيذ السياسات الداخلية والخارجية بنجاح. يجب أن يكون الإجماع الوطني محوراً يُرتكز عليه»، وأضاف: «إيران بعد الثورة لديها محور واحد هو المرشد وولاية الفقيه من الناحية العقائدية، والدستور من الناحية القانونية».

وتابع: «يمكن للحكومة الجديدة أن تخلق فرصاً كبيرة في عالم يتغير بسرعة حالياً، وقد تكون حكومة متخبطة وتهدر الفرص الكبيرة في الداخل والمنطقة والعالم».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.