«صيانة الدستور» يصادق على نتائج انتخابات الرئاسة... وبزشكيان يؤدي القسم مطلع أغسطس

الرئيس المؤقت أطلع الرئيس المنتخب على آخر المستجدات

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
TT

«صيانة الدستور» يصادق على نتائج انتخابات الرئاسة... وبزشكيان يؤدي القسم مطلع أغسطس

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)

أعلن «مجلس صيانة الدستور» المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الإصلاحي مسعود بزشكيان، قبل نحو 3 أسابيع من أدائه القسم الدستوري أمام البرلمان.

وباشر الرئيس المنتخَب، الأحد، اجتماعاته مع مسؤولين وشخصيات سياسية، تمهيداً لنقل صلاحيات الرئاسة، وتشكيل الحكومة.

وقال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، للتلفزيون الرسمي، إن مراجعة صحة الانتخابات انتهت قبل ساعات في «مجلس صيانة الدستور»، لافتاً إلى تأكيد صحة جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية.

وأضاف: «أبلغنا هذا الموضوع رسمياً لوزارة الداخلية بوصفها الجهة المنفذة للانتخابات»، لافتاً إلى أن المجلس لم يتلقَّ أي شكاوى أو تقارير عن مخالفات تؤثر في نتائج الانتخابات.

ولفت طحان نظيف إلى أن المجلس يعمل على إعداد وثيقة اعتماد الرئيس المنتخب، على أن ترسَل لمكتب المرشد الإيراني للمصادقة على حكم الرئاسة.

ويشرف «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12 على تنفيذ الانتخابات، ويبتّ بأهلية المرشحين، ويراقب تشريعات البرلمان، ويفصل بين خلافات الحكومة والمشرعين.

ومن المقرر أن يقام حفل التنصيب بعد نيل بزشكيان موافقة المرشد علي خامنئي، رسمياً.

ونقلت وكالة «إرنا» عن عضو الهيئة الرئاسية بالبرلمان مجتبى يوسفي، قوله إن «مراسم تنصيب الرئيس ستقام في الرابع أو الخامس من أغسطس المقبل»، على أن «يعين خلال 15 يوماً الوزراء للتصويت على الثقة».

وكان المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، قد أبلغ وكالة «إيسنا» الحكومية، السبت، أن بزشكيان سيؤدي القسَم في الأسبوع الذي يلي يوم 21 يوليو (تموز) الحالي.

بزشكيان يستقبل مخبر في مكتبه اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وتوجه الرئيس المؤقت محمد مخبر إلى مكتب الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، وأطلعه على آخر مستجدات القضايا التنفيذية، وفق ما ذكرت مواقع إيرانية.

وقال مكتب مخبر في بيان إن اللقاء الودي تناول الأمور الجارية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

خامنئي يستقبل فريق رئيسي

في وقت لاحق، استقبل المرشد الإيراني، علي خامنئي، مخبر، وأعضاء الحكومة المنتهية ولايتها، مشيداً بالرئيس الراحل إبراهيم رئيسي الذي توفي في حادث تحطم مروحية 19 مايو (أيار) الماضي.

وأعرب خامنئي عن رضاه عن أداء رئيسي، عادّاً صفاته: «العمل الدؤوب لحل مشاكل عامة الناس (وليس الخاصة والمستفيدين الخاصين)، والاعتقاد العميق بقدرات البلاد، والصراحة في إعلان المواقف الدينية والثورية، وعدم الكلل، وعدم اليأس، ومراعاة التفاعل والكرامة في السياسة الخارجية، والاهتمام بتنفيذ المشاريع الكبيرة».

وقال خامنئي إن حكومة رئيسي كانت حكومة «العمل والأمل والحركة»، وأشار إلى إجابة رئيسي عن سؤال حول ما إذا كان يريد إقامة علاقات مع الولايات المتحدة، وذلك في أول مؤتمر صحافي عقده بعد توليه الرئاسة.

وقال خامنئي: «رئيسي كان ملتزماً بما يقوله بصراحة؛ مثلاً في أول مقابلة سئل عما إذا كان سيتواصل مع بلد معين، أجاب: (لا)، وبقي مخلصاً لهذا الموقف الواضح والصريح حتى النهاية».

صورة نشرها موقع خامنئي من صورته التذكارية مع فريق حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي

وبشأن السياسة الخارجية، قال خامنئي إن رئيسي تصرف مع «مراعاة التفاعل والكرامة في نفس الوقت». وقال: «تفاعل من موقف الكرامة مع جميع الدول التي كان يمكن التواصل معها ومع أولوية الجيران... بعض القادة البارزين في العالم يذكرون رئيسي كشخصية بارزة وليس كسياسي عادي».

من جانب آخر، كشف خامنئي عن توصياته للرئيس السابق بشأن الخلافات الداخلية، قائلاً: «كان رئيسي يتألم من الخلافات، لكنه كان يتعامل مع الجميع. في إحدى الحالات كان هناك خلاف جدي وكان من الممكن أن ينشب نزاع كبير في البلاد، فقلت له ألا يتفاعل معها؛ كان ذلك صعباً عليه، لكنه لم يتفاعل وتعامل مع الأمر».

وقال خامنئي: «هذه الصفات تم توضيحها كنموذج (...)». وطالب خامنئي الرئيس المنتخَب بتنبي نهج رئيسي، ومواصلة مسار سياساته.

ووجه خامنئي الشكر إلى المسؤولين الحكوميين ووزارة الداخلية وقوات الأمن والشرطة، ووسائل الإعلام على «تنظيم الانتخابات بشكل جيد ودون أحداث». وقال: «في بعض دول العالم، تكون الانتخابات مصحوبة بالخلافات والمشاجرات. بينما في بلدنا تم تنظيم الانتخابات بأفضل طريقة».

تخفيف التوترات

وتعهَّد بزشكيان (69 عاماً) بتبني سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية، لكن كثيراً من الإيرانيين يشككون في قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية؛ لأن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وليس الرئيس، هو صاحب السلطة الأعلى في الجمهورية الإسلامية.

وكان الرئيس الأسبق حسن روحاني قد نشر بياناً السبت، مشيراً إلى تنافس رؤيتين في مجال السياسة الخارجية، وقال: «هذا الاستفتاء الوطني أظهر أنه يفضل التفاعل البنّاء مع العالم واستخدام الدبلوماسية الذكية والمحترمة وإحياء الاتفاق النووي»، مشدداً على أنه «الآن لدينا فرصة لتعويض الفرص الضائعة واستعادة حق الوجود المحترم للبلاد في المجتمع الدولي».

وخاطب روحاني الإيرانيين: «أظهرتم للعالم أنه على الرغم من الصعوبات واليأس، لا تتنازلون عن حق تقرير مصيركم، ولأولئك الذين راهنوا على هندسة الانتخابات أرسلتم رسالة واضحة أنكم تستمعون بصبر إلى مختلف الأحاديث، ولكن إذا أتيحت لكم الفرصة تختارون الأفضل».

وأضاف: «أظهر تصويت الشعب في هذه الانتخابات أنهم لا يريدون السياسات الاقتصادية والإدارية التي تسببت في أعلى معدلات التضخم وأشد مستويات الفقر خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أنهم يرفضون عدم احترام النساء وسلب حقهن في المشاركة الفاعلة في المجالين الاجتماعي والافتراضي».

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي نبيلة مصرالي إن التكتل المكون من 27 عضواً «مستعد للتعامل مع الحكومة الإيرانية الجديدة بما يتماشى مع سياسة الاتحاد الأوروبي».

من جهته، كتب وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة «إكس» أن «الشعب الإيراني وجّه رسالة واضحة يطلب فيها التغيير ويعبر عن معارضة نظام (الملالي)».

مشاركة منخفضة

وكانت نسبة المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات التي أُجريت، الجمعة، نحو 50 في المائة من أصل 61 مليون ناخب. وشهدت الجولة الأولى في 28 يونيو (حزيران) إقبالاً منخفضاً لم يسبق له مثيل؛ إذ أحجم أكثر من 60 في المائة من الناخبين عن التصويت في الانتخابات المبكرة لاختيار خليفة رئيسي.

وفي الجولة الثانية، حصل بزشكيان على 16.3 ملیون صوت، ما يعادل 53.6 في المائة من الأصوات، بينما حصل منافسه المتشدد سعيد جليلي على 13.5 مليون صوت (ما يعادل 44.3 في المائة)، من أصل نحو 30 مليون صوت. وفي الجولة الأولى حصل بزشكيان على 10 ملايين و415991 صوتاً من أصل 24 مليوناً و535185 صوتاً جرى فرزها، بينما حصل جليلي على 9 ملايين و473298 صوتاً.

وقبل 3 سنوات، حصل رئيسي على 17.9 مليون (61.9 في المائة) من أصل 28.9 مليون شاركوا في الانتخابات. وكانت السلطات قد استدعت 59.3 مليون ناخب.

ويقول منتقدو الحكام في إيران إن نسبة المشاركة المنخفضة التي تراجعت في الانتخابات السابقة تظهر تآكل شرعية النظام. وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشاركة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وتمكن بزشكيان من الفوز، بفضل ثقة قاعدة انتخابية يُعتقد أنها تتألف من أبناء الطبقة الوسطى في المناطق الحضرية والشبان المصابين بخيبة أمل كبيرة من الحملات الأمنية التي سحقت على مدى السنين أي معارضة علنية للحكم الثيوقراطي، بحسب «رويترز».

بزشكيان يشم وردة حمراء على هامشه خطابه الأخير خلال تجمع انتخابي في طهران الأربعاء الماضي (أ.ب)

أولويات الرئيس

وتوقعت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن «ترحب الأسواق» بفوز بزشكيان. وتساءلت: «ما هي الأولوية الرئيسية للرئيس الجديد؟ يبدو أن الخطوة الأولى لتحقيق الانفراج الاقتصادي هي الرفع الدائم للعقوبات».

وكتب عالم الاجتماع أحمد بخارائي عن «ثلاثية جديدة في الخريطة السياسية لإيران»، لافتاً إلى أنها «تشمل المحافظين، والمجموعات الخارجة عن الإصلاحية والأصولية، ومجموعة وسطية تبحث عن حل النزاعات». وأشار إلى انكسار النظم الاجتماعية في إيران وخضوعها لتغييرات جذرية.

وقال إن البلاد تدخل فترة جديدة يتشكل فيها قطبان رئيسيان: الأصوليون والإصلاحيون، بالإضافة إلى 60 في المائة من الذين لديهم وجهة نظر مختلفة ولم يشاركوا في الانتخابات. وأشار أيضاً إلى زيادة المشاركة بنسبة 9 في المائة في الجولة الثانية، موضحاً أن الناخبين «صوتوا في الغالب بدافع الخوف بدلاً من الانتماء الحقيقي للمرشحين». وقال: «معظم الناخبين كانوا يبحثون عن التغيير والتحول».

وزاد في نفس السياق: «كانت أجواء الانتخابات خاصة، وكانت المشاركة بسبب الخوف من رئيس سيئ أكثر من الأمل في رئيس جيد».

وقال إن بزشكيان «انتُخب ممثلاً للتغييرات الحقيقية والإصلاح». ورأى أن «المجتمع لم يتخذ قراره مسبقاً، وكثير من الناس صوتوا في اللحظات الأخيرة... الطبقة المتوسطة والفقيرة صوتت لأسباب سياسية واقتصادية مختلفة».

وخلص إلى أن «المجتمع الإيراني يمر بتغيير جدي، والرئيس الجديد يجب أن يلتفت إلى مطالب التغيير والتحول من الشعب».

وفي افتتاحية صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، كتب الناشط السياسي عماد الدين باقي: «على الرغم من الجهود الكبيرة من قبل الإصلاحيين والأجهزة الإعلامية لتحفيز مشاعر الناس، كانت نسبة المشاركة في الانتخابات أقل من 50 في المائة، وكانت معظم الأصوات احتجاجية وليست تأييدية».

وأضاف: «كان معظم الناس غير راضين عن السياسات الداخلية والخارجية، وشارك الناخبون لصالح بزشكيان بسبب معارضتهم للطرق التقليدية». وعزا زيادة المشاركة في الجولة الثانية إلى «الاحتجاج على الوضع الحالي».

وعن رسالة الانتخابات، قال إن النتائج أظهرت أن «نصف الناس يعارضون السياسات الجارية ولا يمكن إرضاؤهم بالطرق السابقة». وحذر من أن عدم تحقق وعود بزشكيان، واستمرار قمع الاحتجاجات «سيزيدان احتمال وقوع الثورة».

وتطرق إلى الاستياء العام من قمع الاحتجاجات والعنف خصوصاً في حراك مهسا أميني قبل نحو عامين، و«الإعدامات غير المقبولة» والتضييق على النساء والفقر والتضخم، مؤكداً أن «استخدام القوة والدعاية لم يحقق نتائج»، و«يجب على المسؤولين التفكير في تغييرات جوهرية».

أما صحيفة «كيهان» المتشددة فقد جمعت عدد الأصوات في الجولة الأولى والثانية، وتحاشت التطرق إلى المقاطعة. وقالت إن «مشاركة 55 مليون شخص في هذه الانتخابات أبطلت ادعاءات المعارضين». ووصفت نصاب الانتخابات بـ«المقبول».

وأضاف المحلل سعد الله زارعي في افتتاحية «كيهان»، أن «التيارين المحافظ والإصلاحي تنافسا بأصوات متقاربة». وتابع: «أظهرت هذه الانتخابات إمكانية استخدام الأصوات من التيارين لتنظيم المجتمع السياسي».

ونوّه زارعي بما قاله بزشكيان حول ضرورة التعاون الوطني، و«تجنب السلوكيات المتطرفة»، و«ترميم الفجوة بين المجتمع وتحسين الوضع الاقتصادي». وقال: «في تصريحات الرئيس المنتخب تم التأكيد على أهمية الإجماع الوطني لتنفيذ السياسات الداخلية والخارجية بنجاح. يجب أن يكون الإجماع الوطني محوراً يُرتكز عليه»، وأضاف: «إيران بعد الثورة لديها محور واحد هو المرشد وولاية الفقيه من الناحية العقائدية، والدستور من الناحية القانونية».

وتابع: «يمكن للحكومة الجديدة أن تخلق فرصاً كبيرة في عالم يتغير بسرعة حالياً، وقد تكون حكومة متخبطة وتهدر الفرص الكبيرة في الداخل والمنطقة والعالم».


مقالات ذات صلة

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.