بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي تعهّد لتجار البازار بتحسين الاقتصاد... وبزشكيان يَعِد بإنهاء «قيود الإنترنت» و«شرطة الأخلاق»

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
TT

بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)

بدأت حملة المرشحَين المتأهّلَين إلى الجولة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع إعلان الجهات الرسمية المصادقة على نتائج الجولة الأولى، التي جرت الجمعة بمشاركة 39.9 في المائة، في أدنى إقبال على الانتخابات بعد ثورة 1979.

وأجرت إيران، الجمعة، انتخابات مبكّرة بعد مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في تحطّم مروحية الشهر الماضي، وحصد النائب البارز مسعود بزشكيان 42.5 في المائة من الأصوات الجمعة، متقدّماً على جليلي؛ ممثّل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والمفاوض السابق في الملف النووي، الذي حصل على 38.6 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وكانت المؤسسة الحاكمة تأمل أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أجّجتها حالة من السخط العام؛ بسبب الأزمة الاقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية، لكن الإقبال في انتخابات الجمعة سجّل مستوى قياسياً متدنياً عند نحو 40 في المائة.

ومن غير المتوقع أن يُحدِث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا إن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياستين الخارجية والداخلية.

ملصق انتخابي للمرشح مسعود بزشكيان في شارع وسط طهران أمس (رويترز)

وأعلن المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، المصادقة على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ونقلت الوكالة عن طحان نظيف قوله إنه «جرى التأكد من صحة (الانتخابات) بعد فحصها»، مشيراً إلى إبلاغ وزارة الداخلية بذلك.

ويشرف «المجلس» على إجراء عملية الانتخابات الإيرانية، والبتّ في أهلية المرشحين، وهو هيئة غير منتخبة، يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني؛ علي خامنئي.

وأشار المتحدث إلى أنه «على الرغم من وجود فرص للشكاوى، فإنه لم تصل أي شكوى»، وأضاف: «كنا نتوقع أن تصل الانتخابات إلى الجولة الثانية. لقد اتُّخذت الإجراءات اللازمة»، لافتاً إلى أن عملية مراقبة الانتخابات «ستكون مستمرة».

من جهتها، أعلنت لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية، المصادقة على صحة نتائج الجولة الأولى، وأفاد بيان للجنة بأنه بناءً على أحكام المادتين «13» و«14» من قانون الانتخابات، ونظراً إلى عدم تحقيق أيّ من المرشحين الأغلبية المطلقة، ستُجرى الانتخابات الرئاسية على مرحلتين مع المرشحَين اللذَين حصلا على أكبر عدد من الأصوات؛ الأول مسعود بزشكيان، والثاني سعيد جليلي.

وأشار المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، إلى توزيع بطاقات اقتراع الجولة الثانية على 31 محافظة إيرانية، بين يومَي الأحد والاثنين.

وقال: «السيدان، جليلي وبزشكيان، يمكنهما بدء حملتيهما منذ اللحظة».

وسيتواجه جليلي وبزشكيان في مناظرتين لمدة ساعتين، تُبثان عبر التلفزيون الرسمي؛ الأولى سياسية، مساء الاثنين، والثانية اقتصادية، مساء الثلاثاء.

وسار جليلي على خطى حليفه السابق، محمود أحمدي نجاد، وباشر تحركاته الانتخابية للجولة الثانية بالتوجه إلى بازار طهران؛ الشريان الرئيسي لاقتصاد العاصمة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن جليلي قوله لتجار بازار طهران، إن لديه برنامجاً «محكماً» لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وقال: «تحسين الوضع الاقتصادي من أبرز برامجنا. نحن قد وضعنا خططاً شاملة ومفصّلة لتحسين معيشة الناس»، وأضاف: «سنحسّن الوضع المعيشي والاقتصادي للناس من خلال البرامج المحكمة التي وضعناها».

وأشار إلى أنه «يحترم جميع شرائح المجتمع»، معبراً عن فهمه الظروف الاقتصادية. وختم: «قضية اليوم هي قضية الاقتصاد ومعيشة الناس، ونحن واعون تماماً هذا الأمر».

كما عبّر عن احترامه منافسه بزشكيان، لكنه قال: «اليوم يجب أن يختار الناس أي مسار يرونه مناسباً للبلاد؛ هل هو تحسين الوضع الاقتصادي والنهوض الاقتصادي، أم العودة إلى الفترة التي كان فيها الاقتصاد مرهوناً بالاتفاق النووي؟».

كما تحدّث إلى مجموعة أخرى من التجار في جامع بازار طهران، وقال إن «الأجهزة الحكومية يجب أن تكون ملجأً للشعب»، مضيفاً أن هذه الأجهزة «تأسّست باستخدام بيت المال الخاضع للحكومة لكي تخدم الناس».

وانتقد جليلي النفقات العامة للحكومة، مضيفاً أن هذه النفقات تشمل الرواتب والأجور التي تُدفع لوزارات وأجهزة الحكومة، بالإضافة إلى فواتير المياه والكهرباء.

وأصدر 26 رجل دين متنفذاً من خطباء وأئمة جمعة طهران بياناً يؤكد دعم جليلي. وإذ أشار هؤلاء إلى مشاركة أكثر بقليل من 24 مليوناً من أصل 61 مليون ناخب، قالوا إن «زيادة المشاركة ستعزّز من فخر ومكانة الجمهورية الإسلامية».

وبدأ البرلمان الإيراني جلسته الافتتاحية لهذا الأسبوع بهجوم النائب حميد رسايي، عضو جماعة «بايداري» المتشددة، على المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، ووزير الاتصالات السابق، محمد جواد آذري جهرمي.

وخاطب رسايي، بزشكيان، بصفة الأخير عضواً في البرلمان، ووجّه إنذاراً إليه قائلاً: «أخاطب أحد المرشحين المحترمين، الذي يستخدم وزراء سابقين في حكومة روحاني»، وقال: «أحد وزراء حكومة روحاني يصف المرشحين الآخرين بـ(طالبان)، أي إنه يطلق هذا اللقب على 10 ملايين من الإيرانيين»، في إشارة إلى الأصوات التي حصدها جليلي.

وأضاف: «الوزير الآخر؛ السيد ظريف، يهين المرشحين الآخرين بأنهم أصحاب عقول جافة»، وأضاف: «تتحدث عن المصالحة الوطنية... لسنا متخاصمين مع أحد... هذا ليس نزاعاً، بل إعلان حرب. لمَ لا تُولِي اهتماماً لذلك؟».

وفي وقت لاحق رد آذري جهرمي، ودافع عن جملته التي قال فيها: «لن نسمح لإيران أن تسقط بيد (طالبان)»، وقال إنه لم يقصد جليلي، لكنه أضاف «إذا رأى رسايي وأصدقاؤه أنهم المقصودون بهذه العبارة، فهذا يحمل دلالات كثيرة ويدعو إلى التأمل».

وكان رئيس البرلمان، محمد قاليباف، الذي هُزم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، قد أعلن دعمه وتحالفه مع جليلي، ودعا الأطراف كافة في التيار المحافظ إلى «منع وصول الإصلاحيين إلى السلطة مرة أخرى».

الوزير الأسبق علي عبدالعلي زاده رئيس حملة بزشكيان خلال مؤتمر صحافي (مهر)

وانتقد رئيس حملة بزشكيان، علي عبدالعلي زاده؛ الوزير الأسبق للإسكان والتنمية الحضرية، تصريحات قاليباف، وقال: «من أنت لكي تمنع؟ عندما يحق للناس أن يختاروا؛ فأنت مجرد صوت. لا أسمح بالتحكم الفظّ وإهانة الناس».

وأضاف عبدالعلي زاده: «ما جريمة الإصلاحيين؟! الإصلاحات بدأت بفخر مع حكومة الرئيس محمد خاتمي، وكانت أفضل حكومة لثماني سنوات بعد الثورة من الناحية الاقتصادية والسياسية»، وقال: «يخاف هؤلاء من إصلاحيين نزيهين وفاعلين».

وأضاف عبدالعلي زاده: «حكومة روحاني أبرمت الاتفاق النووي على أساس (الربح مقابل الربح). أنتم من ألقى بالاتفاق النووي في البئر لكي تُلقوا باللوم على حكومة روحاني».

وأضاف: «لا يمكنكم استعادة الاتفاق النووي، وليست لديكم الشجاعة أو الجرأة للتفاوض مع الأجانب. بأي حق تسحقون المصالح الوطنية لكي تبقوا في السلطة؟».

ولمح عبدالعلي زاده إلى احتمال زيادة أسعار البنزين، وقال: «سننفذ زيادة أسعار البنزين بروِيّة وسلام بمساعدة الناس».

وسرعان ما تحوّل حديث عبدالعلي زاده إلى محور حملة المحافظين الانتخابية، وهجماتهم ضد بزشكيان، وحاول مقرّبون من المرشح الإصلاحي التقليل من وقع التصريحات.

وقالت المتحدثة باسم حملة بزشكيان الناشطة الإصلاحية حميدة زرآبادي إن «حكومة بزشكيان ستعمل على خفض التضخم وزيادة قيمة العملة الوطنية»، نافيةً وجود أي قرار بزيادة أسعار السلع، خصوصاً البنزين. وقالت: «مصدر هذه السيناريوهات هو معسكر حكومة الظل المتسبّب في الوضع الحالي، الذين تعهّدوا حل مشكلة البورصة في 3 أيام فقط»، وكانت تشير إلى جليلي، الذي أعلن تشكيل حكومة ظل في فترة حسن روحاني.

ودخل آذري جهرمي على خط الجدل، واتهم المحافظين بتشويه تصريحات رئيس حملة بزشكيان، رغم تداول مقطع فيديو من تلك التصريحات، وتساءل: «كم سيكون سعر البنزين في خطة جليلي الاقتصادية؟ كم ستكون تكلفة العقوبات؟ ولماذا لم تسمحوا بإنهاء العقوبات؟».

في وقت لاحق، قال بزشكيان للتلفزيون الرسمي: «إذا كان من المقرّر أن تُرفع أسعار البنزين، فيجب علينا استيراد سيارات ذات جودة عالية. لا يمكننا إجبار الناس على استخدام سيارات رديئة الجودة ثم نطلب منهم قبول زيادة أسعار البنزين أيضاً».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من اجتماع ثلاثي اليوم مع ظريف وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد في حكومة حسن روحاني الأولى

أما بزشكيان فقد حاول التفاعل والإجابة عن أسئلة عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران منذ انتخابات الرئاسة في 2009. ورداً على سؤال حول موقفه من حجب الإنترنت، أو دوريات «شرطة الأخلاق»، كتب بزشكيان: «أضمن أن تقف الحكومة بكاملها في جميع المناسبات بكل حزم ضد الدوريات الإلزامية، وحجب المواقع. واستخدام برامج فك الحظر... والضغوط التي مصدرها من خارج الحكومة».

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري: «نحن المحافظين اجتمعنا لكي نقول: إن بزشكيان يسعى وراء زيادة البنزين، فهل نجرؤ على أن نقول إن زيادة أسعار الوقود من قرارات كبار قادة النظام، لحفظ رأس المال الوطني، ومنع حرقها؟ أم إنه نفاق وكذب على الشعب؟».

وشهدت إيران احتجاجات كبيرة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد ارتفاع مفاجئ في أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

المشرق العربي مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذين احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب: إيران لن تملك سلاحاً نووياً وعليها الاستسلام

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ صحيفة «همشهري» التي تصدّر غلافها إعلان مكافأة قدرها 30 ألف دولار لمن يقتل أو يأسر جندياً أميركياً أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

طهران تعدّ مهلة التفاهم «غير قائمة»

قالت إيران، الاثنين، إن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة فقدت موضوعيتها من دون بدء المفاوضات، محمّلة واشنطن مسؤولية تعطيل المسار

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

«الحرس الثوري» يلوِّح بتوسيع الحرب

لوَّح قيادي في «الحرس الثوري» بأن العمليات العسكرية الإيرانية قد تتحول مستقبلاً إلى الهجوم، بالتزامن مع رصد تحركات لـ«الحرس» وحلفائه في العراق واليمن ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ​اليوم (الثلاثاء)، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة، ​مما ‌ألحق أضرارا ⁠بغرفة ​المحركات وأسفر ⁠عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، ويتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر ⁠السواحل العُماني.

وأفادت الهيئة ‌بعدم ‌الإبلاغ عن ​أي ‌أثر بيئي جراء ‌الواقعة، فيما تواصل السلطات التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ‌فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.


«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)

لوّح «الحرس الثوري» بتحوّل العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، في حين شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبه من طهران، مع انتهاء فترة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد من دون اختراق تفاوضي، ما ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وجدد ترمب التأكيد على أولوياته، قائلاً إن «الهدف الأول» سيبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالبها بـ«رفع راية الاستسلام البيضاء»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. وحذر من أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز تتعارض مع الموقف الأميركي.

وفي طهران، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن «مهلة» ملزمة من 60 يوماً، موضحاً أنها نصت على فترة قابلة للتمديد للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات لم تبدأ بسبب «انتهاكات أميركية». لكن نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني حذر من أن العمليات العسكرية الإيرانية قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، محذراً أيضاً من «مفاجآت استراتيجية».

وهدد مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» بأن طهران ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية، مضيفاً أن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ مذكرة التفاهم. وقال سعيد أجرلو، عضو الفريق الإيراني المفاوض ومستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن بعض الأطراف الداخلية تدعو إلى «هجوم استباقي» ضد الولايات المتحدة، لكنه اعتبر الرهان على إنهاك واشنطن «تبسيطاً».

وفي الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف من اضطرابات مرتبطة بأزمة البنزين، مع توقف الواردات واتساع العجز، في حين تدرس الحكومة تقليص الحصص ورفع سعر الاستهلاك الإضافي. وحذّر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف من أن الغلاء بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».


رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر


نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد المرافق، في القدس أمس (الاثنين).

وخلال الساعات الأربع من اجتماع كوشنر مع نتنياهو، أكد الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي أن قواته شنت غارات على عدة مناطق في قطاع غزة، وكذلك في منطقة تلال علي الطاهر في الجنوب اللبناني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً يقول فيه إن «حماس» تخدع الولايات المتحدة والوسطاء بإظهار اعتدال مزيف، في حين أنها في الواقع ما زالت تتمسك بهدفها؛ إبادة إسرائيل.

وبينما استُبق الاجتماع برسائل أميركية قاسية، فإن التقارير الإسرائيلية عن لقاء كوشنر رسمت صورة معاكسة، تبين أن نتنياهو أقنع المبعوث الأميركي بأن «حماس» مخادعة، وتواصل تعزيز قواتها، وتجني الأرباح المالية من الضرائب ومن نهب المساعدات، وبالتالي تجب مواصلة العمليات ضدها حتى تسلّم سلاحها.