بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي تعهّد لتجار البازار بتحسين الاقتصاد... وبزشكيان يَعِد بإنهاء «قيود الإنترنت» و«شرطة الأخلاق»

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
TT

بدء حملة الجولة الحاسمة من انتخابات رئاسة إيران

جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)
جليلي خلال جولة في بازار طهران اليوم (رويترز)

بدأت حملة المرشحَين المتأهّلَين إلى الجولة الحاسمة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع إعلان الجهات الرسمية المصادقة على نتائج الجولة الأولى، التي جرت الجمعة بمشاركة 39.9 في المائة، في أدنى إقبال على الانتخابات بعد ثورة 1979.

وأجرت إيران، الجمعة، انتخابات مبكّرة بعد مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في تحطّم مروحية الشهر الماضي، وحصد النائب البارز مسعود بزشكيان 42.5 في المائة من الأصوات الجمعة، متقدّماً على جليلي؛ ممثّل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، والمفاوض السابق في الملف النووي، الذي حصل على 38.6 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وكانت المؤسسة الحاكمة تأمل أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أجّجتها حالة من السخط العام؛ بسبب الأزمة الاقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية، لكن الإقبال في انتخابات الجمعة سجّل مستوى قياسياً متدنياً عند نحو 40 في المائة.

ومن غير المتوقع أن يُحدِث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا إن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياستين الخارجية والداخلية.

ملصق انتخابي للمرشح مسعود بزشكيان في شارع وسط طهران أمس (رويترز)

وأعلن المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، المصادقة على نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ونقلت الوكالة عن طحان نظيف قوله إنه «جرى التأكد من صحة (الانتخابات) بعد فحصها»، مشيراً إلى إبلاغ وزارة الداخلية بذلك.

ويشرف «المجلس» على إجراء عملية الانتخابات الإيرانية، والبتّ في أهلية المرشحين، وهو هيئة غير منتخبة، يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني؛ علي خامنئي.

وأشار المتحدث إلى أنه «على الرغم من وجود فرص للشكاوى، فإنه لم تصل أي شكوى»، وأضاف: «كنا نتوقع أن تصل الانتخابات إلى الجولة الثانية. لقد اتُّخذت الإجراءات اللازمة»، لافتاً إلى أن عملية مراقبة الانتخابات «ستكون مستمرة».

من جهتها، أعلنت لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية، المصادقة على صحة نتائج الجولة الأولى، وأفاد بيان للجنة بأنه بناءً على أحكام المادتين «13» و«14» من قانون الانتخابات، ونظراً إلى عدم تحقيق أيّ من المرشحين الأغلبية المطلقة، ستُجرى الانتخابات الرئاسية على مرحلتين مع المرشحَين اللذَين حصلا على أكبر عدد من الأصوات؛ الأول مسعود بزشكيان، والثاني سعيد جليلي.

وأشار المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، إلى توزيع بطاقات اقتراع الجولة الثانية على 31 محافظة إيرانية، بين يومَي الأحد والاثنين.

وقال: «السيدان، جليلي وبزشكيان، يمكنهما بدء حملتيهما منذ اللحظة».

وسيتواجه جليلي وبزشكيان في مناظرتين لمدة ساعتين، تُبثان عبر التلفزيون الرسمي؛ الأولى سياسية، مساء الاثنين، والثانية اقتصادية، مساء الثلاثاء.

وسار جليلي على خطى حليفه السابق، محمود أحمدي نجاد، وباشر تحركاته الانتخابية للجولة الثانية بالتوجه إلى بازار طهران؛ الشريان الرئيسي لاقتصاد العاصمة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن جليلي قوله لتجار بازار طهران، إن لديه برنامجاً «محكماً» لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وقال: «تحسين الوضع الاقتصادي من أبرز برامجنا. نحن قد وضعنا خططاً شاملة ومفصّلة لتحسين معيشة الناس»، وأضاف: «سنحسّن الوضع المعيشي والاقتصادي للناس من خلال البرامج المحكمة التي وضعناها».

وأشار إلى أنه «يحترم جميع شرائح المجتمع»، معبراً عن فهمه الظروف الاقتصادية. وختم: «قضية اليوم هي قضية الاقتصاد ومعيشة الناس، ونحن واعون تماماً هذا الأمر».

كما عبّر عن احترامه منافسه بزشكيان، لكنه قال: «اليوم يجب أن يختار الناس أي مسار يرونه مناسباً للبلاد؛ هل هو تحسين الوضع الاقتصادي والنهوض الاقتصادي، أم العودة إلى الفترة التي كان فيها الاقتصاد مرهوناً بالاتفاق النووي؟».

كما تحدّث إلى مجموعة أخرى من التجار في جامع بازار طهران، وقال إن «الأجهزة الحكومية يجب أن تكون ملجأً للشعب»، مضيفاً أن هذه الأجهزة «تأسّست باستخدام بيت المال الخاضع للحكومة لكي تخدم الناس».

وانتقد جليلي النفقات العامة للحكومة، مضيفاً أن هذه النفقات تشمل الرواتب والأجور التي تُدفع لوزارات وأجهزة الحكومة، بالإضافة إلى فواتير المياه والكهرباء.

وأصدر 26 رجل دين متنفذاً من خطباء وأئمة جمعة طهران بياناً يؤكد دعم جليلي. وإذ أشار هؤلاء إلى مشاركة أكثر بقليل من 24 مليوناً من أصل 61 مليون ناخب، قالوا إن «زيادة المشاركة ستعزّز من فخر ومكانة الجمهورية الإسلامية».

وبدأ البرلمان الإيراني جلسته الافتتاحية لهذا الأسبوع بهجوم النائب حميد رسايي، عضو جماعة «بايداري» المتشددة، على المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، ووزير الاتصالات السابق، محمد جواد آذري جهرمي.

وخاطب رسايي، بزشكيان، بصفة الأخير عضواً في البرلمان، ووجّه إنذاراً إليه قائلاً: «أخاطب أحد المرشحين المحترمين، الذي يستخدم وزراء سابقين في حكومة روحاني»، وقال: «أحد وزراء حكومة روحاني يصف المرشحين الآخرين بـ(طالبان)، أي إنه يطلق هذا اللقب على 10 ملايين من الإيرانيين»، في إشارة إلى الأصوات التي حصدها جليلي.

وأضاف: «الوزير الآخر؛ السيد ظريف، يهين المرشحين الآخرين بأنهم أصحاب عقول جافة»، وأضاف: «تتحدث عن المصالحة الوطنية... لسنا متخاصمين مع أحد... هذا ليس نزاعاً، بل إعلان حرب. لمَ لا تُولِي اهتماماً لذلك؟».

وفي وقت لاحق رد آذري جهرمي، ودافع عن جملته التي قال فيها: «لن نسمح لإيران أن تسقط بيد (طالبان)»، وقال إنه لم يقصد جليلي، لكنه أضاف «إذا رأى رسايي وأصدقاؤه أنهم المقصودون بهذه العبارة، فهذا يحمل دلالات كثيرة ويدعو إلى التأمل».

وكان رئيس البرلمان، محمد قاليباف، الذي هُزم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، قد أعلن دعمه وتحالفه مع جليلي، ودعا الأطراف كافة في التيار المحافظ إلى «منع وصول الإصلاحيين إلى السلطة مرة أخرى».

الوزير الأسبق علي عبدالعلي زاده رئيس حملة بزشكيان خلال مؤتمر صحافي (مهر)

وانتقد رئيس حملة بزشكيان، علي عبدالعلي زاده؛ الوزير الأسبق للإسكان والتنمية الحضرية، تصريحات قاليباف، وقال: «من أنت لكي تمنع؟ عندما يحق للناس أن يختاروا؛ فأنت مجرد صوت. لا أسمح بالتحكم الفظّ وإهانة الناس».

وأضاف عبدالعلي زاده: «ما جريمة الإصلاحيين؟! الإصلاحات بدأت بفخر مع حكومة الرئيس محمد خاتمي، وكانت أفضل حكومة لثماني سنوات بعد الثورة من الناحية الاقتصادية والسياسية»، وقال: «يخاف هؤلاء من إصلاحيين نزيهين وفاعلين».

وأضاف عبدالعلي زاده: «حكومة روحاني أبرمت الاتفاق النووي على أساس (الربح مقابل الربح). أنتم من ألقى بالاتفاق النووي في البئر لكي تُلقوا باللوم على حكومة روحاني».

وأضاف: «لا يمكنكم استعادة الاتفاق النووي، وليست لديكم الشجاعة أو الجرأة للتفاوض مع الأجانب. بأي حق تسحقون المصالح الوطنية لكي تبقوا في السلطة؟».

ولمح عبدالعلي زاده إلى احتمال زيادة أسعار البنزين، وقال: «سننفذ زيادة أسعار البنزين بروِيّة وسلام بمساعدة الناس».

وسرعان ما تحوّل حديث عبدالعلي زاده إلى محور حملة المحافظين الانتخابية، وهجماتهم ضد بزشكيان، وحاول مقرّبون من المرشح الإصلاحي التقليل من وقع التصريحات.

وقالت المتحدثة باسم حملة بزشكيان الناشطة الإصلاحية حميدة زرآبادي إن «حكومة بزشكيان ستعمل على خفض التضخم وزيادة قيمة العملة الوطنية»، نافيةً وجود أي قرار بزيادة أسعار السلع، خصوصاً البنزين. وقالت: «مصدر هذه السيناريوهات هو معسكر حكومة الظل المتسبّب في الوضع الحالي، الذين تعهّدوا حل مشكلة البورصة في 3 أيام فقط»، وكانت تشير إلى جليلي، الذي أعلن تشكيل حكومة ظل في فترة حسن روحاني.

ودخل آذري جهرمي على خط الجدل، واتهم المحافظين بتشويه تصريحات رئيس حملة بزشكيان، رغم تداول مقطع فيديو من تلك التصريحات، وتساءل: «كم سيكون سعر البنزين في خطة جليلي الاقتصادية؟ كم ستكون تكلفة العقوبات؟ ولماذا لم تسمحوا بإنهاء العقوبات؟».

في وقت لاحق، قال بزشكيان للتلفزيون الرسمي: «إذا كان من المقرّر أن تُرفع أسعار البنزين، فيجب علينا استيراد سيارات ذات جودة عالية. لا يمكننا إجبار الناس على استخدام سيارات رديئة الجودة ثم نطلب منهم قبول زيادة أسعار البنزين أيضاً».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من اجتماع ثلاثي اليوم مع ظريف وعلي طيب نيا وزير الاقتصاد في حكومة حسن روحاني الأولى

أما بزشكيان فقد حاول التفاعل والإجابة عن أسئلة عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران منذ انتخابات الرئاسة في 2009. ورداً على سؤال حول موقفه من حجب الإنترنت، أو دوريات «شرطة الأخلاق»، كتب بزشكيان: «أضمن أن تقف الحكومة بكاملها في جميع المناسبات بكل حزم ضد الدوريات الإلزامية، وحجب المواقع. واستخدام برامج فك الحظر... والضغوط التي مصدرها من خارج الحكومة».

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري: «نحن المحافظين اجتمعنا لكي نقول: إن بزشكيان يسعى وراء زيادة البنزين، فهل نجرؤ على أن نقول إن زيادة أسعار الوقود من قرارات كبار قادة النظام، لحفظ رأس المال الوطني، ومنع حرقها؟ أم إنه نفاق وكذب على الشعب؟».

وشهدت إيران احتجاجات كبيرة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد ارتفاع مفاجئ في أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».