العثور على 5 عبوات ناسفة من مخلفات «داعش» داخل «مسجد النوري» في الموصل

كانت مصمّمة لإسقاط المسجد بالكامل

صورة لـ«مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق في 9 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
صورة لـ«مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق في 9 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
TT

العثور على 5 عبوات ناسفة من مخلفات «داعش» داخل «مسجد النوري» في الموصل

صورة لـ«مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق في 9 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
صورة لـ«مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق في 9 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

أعلنت منظمة «اليونيسكو» العثور على خمس عبوات خبأها تنظيم «داعش» قبل سبع سنوات داخل جدار «مسجد النوري»، وهو أيقونة التراث العراقي الذي يجري حالياً ترميمه في مدينة الموصل.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة مساء الجمعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها عبوات ناسفة «ضخمة كانت مصمّمة لإسقاط المسجد بالكامل». ولكنها أوضحت أن «الوضع تحت السيطرة تماماً، ولا يوجد أي خطر على السكان المحيطين، ومن المقرّر تفكيك العبوات الناسفة في الأيام المقبلة».

صورة ملتقطة في 18 يناير 2022 لـ«مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق خلال ترميمه (أ.ف.ب)

ودُمّر الجامع ومنارته الحدباء في شهر يونيو (حزيران) 2017 خلال المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «داعش» بفعل متفجّرات وضعها الجهاديون داخل المسجد، بحسب الجيش العراقي.

وقالت «اليونيسكو» إنه تمّ اكتشاف «خمس عبوات غير منفجرة» يوم الثلاثاء «داخل الجدار الجنوبي لقاعة الصلاة»، وتحتوي كل منها على متفجرات تزن 1.5 كيلوغرام.

وأكّدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة أنه «تم إبطال مفعول إحداها، لكن الأربع الأخرى مرتبطة ببعضها ولم يتم نزع فتيلها بعد».

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، رداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «العاملين في صيانة جامع النوري عثروا على مجموعة عبوات متفجرة من مخلفات (داعش) داخل الجامع».

وأشار إلى أن «خبراء إزالة الألغام في محافظة نينوى (التي تتبعها الموصل)، استعانوا بالجهد العام من وزارة الدفاع، بسبب صناعتها المعقدة».

وكإجراء أمني، تمّ تعليق أعمال البناء حتى يتمّ إبطال مفعول القنابل.

وعُثر على المتفجرات في حين كانت الفرق تقوم بفحص الجدار استعداداً للعمل على تفكيك وإعادة بناء المحراب.

وبحسب «اليونيسكو»، فكّك الجهاديون الجدار ووضعوا المتفجرات ثم أعادوا بناءه لإخفائها.

«وصمة داعش»

ومن هذا المسجد، أعلن زعيم «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) آنذاك أبو بكر البغدادي في صيف عام 2014، خلال ظهوره العلني الأول، قيام «دولة الخلافة» بعد أن استولى عناصر التنظيم المتطرف على مناطق شاسعة في العراق وسوريا المجاورة.

وتمكّنت القوات الأمنية العراقية من هزيمة التنظيم بعد معارك طاحنة في العراق انتهت في عام 2017، بدعم عسكري من «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن.

ويأخذ «جامع النوري» اسمه من نور الدين زنكي، موحّد سوريا الذي حكم الموصل لبعض الوقت وأمر ببنائه عام 1172. وتمّ تدميره وإعادة بنائه عام 1942 كجزء من مشروع تجديد.

وكانت منارة الحدباء التي حافظت على بنيتها لمدة 850 عاماً، الجزء الوحيد المتبقي من المبنى الأصلي.

منارة «مسجد النوري» في البلدة القديمة بمدينة الموصل شمال العراق في 24 مايو 2017 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع الانتهاء من أعمال الترميم الممولة من دولة الإمارات، في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقالت منظمة «اليونيسكو»: «نحن حقاً في المرحلة الأخيرة (...). وبذلك يتم محو وصمة (داعش) تماماً».

ومن المتوقع إعادة بناء المئذنة القديمة التي ستبقى متكئة بناء على طلب السكان، باستخدام 45 ألف قطعة من الطوب الطيني تم انتشالها من تحت الأنقاض؛ أي ثلث الهيكل الأصلي فقط.

ولم يكن العثور على العبوات المفاجأة الأولى لفريق الترميم العامل في المسجد. وكانت المفاجأة السابقة سعيدة؛ إذ تمكّن فريق تنقيب في يناير (كانون الثاني) 2022 من اكتشاف أرضيات مصلّى قديم يعود إلى القرن الثاني عشر تحت الجامع.


مقالات ذات صلة

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
تكنولوجيا شعار المركز (الموقع الإلكتروني)

ماذا تعرف عن المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟

وضعت موافقة مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على النظام الأساس لـ«المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، الأساس التنظيمي للمركز الذي يعمل تحت رعاية…

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق عملية إنزال برمائي إلى قوات الحلفاء في نورماندي (أ.ف.ب)

جبل أوليمبوس وشواطئ نورماندي على قائمة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لائحة التراث العالمي شواطئ منطقة نورماندي الفرنسية، حيث نفذت قوات الحلفاء إنزالها الحاسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز) p-circle

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة «يونسكو» بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني في بلدة جنوبية أخرى.

«الشرق الأوسط» (صور - بيروت)

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
TT

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)

يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع، رغم توقف المحادثات، في وقت تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز بالكامل وإدراج البرنامج النووي في أي تسوية مقبلة.

وأفادت «فايننشال تايمز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الوسطاء، بعد أسابيع من المساعي الدبلوماسية، بأنها لم تعد مستعدة للعودة إلى مذكرة تفاهم يونيو (حزيران)، وتدفع بدلاً من ذلك نحو اتفاق جديد وأوسع يجمع المضيق والملف النووي في تسوية واحدة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على الاتصالات أن واشنطن تريد اتفاقاً إذا كانت طهران مستعدة لقبوله، لكنها «ليست في عجلة من أمرها»، مضيفاً أن أي تفاهم مقبل «يجب أن يكون اتفاقاً جديداً»، لأن الجانب الأميركي يريد إدراج الملف النووي.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، الأربعاء، إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، معرباً عن ثقته بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».

وأضاف أندرابي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» في الاتصالات المتعلقة بمضيق هرمز.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وسيط المحادثات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران 24 أغسطس الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولخص الدبلوماسي الموقف الأميركي بالقول: «سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي والمضيق».

وكان الوسطاء يأملون، طوال أسابيع، في إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كان يفترض أن تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً، وتعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً بالتزامن مع مفاوضات على تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي.

لكن ذلك التفاهم انهار سريعاً، ومع تعثر محاولات إحيائه، أبلغت إدارة ترمب الوسطاء بأنها لن تعود إليه.

خلاف على فتح «هرمز»

وفي مسار موازٍ، قالت إيران وعُمان الأسبوع الماضي إنهما اقتربتا من التوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما كان دبلوماسيون يأملون أن يمهد الطريق للعودة إلى تفاهم يونيو.

وكانت واشنطن قد أيدت في البداية المحادثات الإيرانية - العُمانية التي استمرت أسابيع، لكن مسؤولين في الإدارة أبلغوا الوسطاء لاحقاً بأن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق بالكامل، بصرف النظر عن الترتيبات التي قد تتوصل إليها طهران ومسقط.

سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال شخص مطلع على الاتصالات لـ«فايننشال تايمز» إنه بعد إبلاغ الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدماً، «غيّرت شروطها».

من جانبها، عدلت طهران موقفها أيضاً خلال المحادثات مع عُمان، في إطار سعيها إلى تثبيت سيطرتها على المضيق.

وبحسب أشخاص مطلعين على المباحثات، تصر إيران على أنها لن تعيد فتحه إلا إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها، وأعادت العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع الخام، وسمحت لها بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج. وكانت هذه القضايا مدرجة في مذكرة تفاهم يونيو قبل انهيارها.

فانس يرفض وصف الصراع بـ«الحرب»

في واشنطن، رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، استخدام كلمة «حرب» لوصف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان النزاع المستمر منذ ستة أشهر سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، قال فانس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية».

وجاءت تصريحاته في وقت استهدفت فيه إيران الكويت، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، في إطار ردها المستمر على جولات الضربات الأميركية التي طالت إيران في وقت سابق من الأسبوع.

وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت تتحمل «مسؤولية» تنفيذ الضربات الأخيرة لأن إيران واصلت استهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وأحجم عن تحديد موعد لانتهاء الصراع، قائلاً إنه لا يريد وضع «جداول زمنية مصطنعة». وأضاف: «لكن عندما تسأل: “متى سينتهي هذا؟”، فأنت تطرح عليّ سؤالاً مثل: “متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟”. أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف إجابة هذا السؤال. عليك أن تسأل الإيرانيين».

وتأتي تصريحات فانس بينما يسعى ترمب والجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط صراع لا يحظى بشعبية وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بعدما كان البيت الأبيض قد قال في بدايته إنه سيستمر بضعة أسابيع.

وواجهت الإدارة انتقادات في يوليو (تموز) بعد إعادة تصنيف أربعة عسكريين قُتلوا وعشرات الجرحى في «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع»، الذي وصفه مسؤولو «البنتاغون» مراراً بأنه المصدر النهائي لأعداد القتلى والجرحى.

وصُنفت خسائر القتال الذي اندلع بعد انهيار وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة وإيران ضمن فئة جديدة باسم «العمليات الخارجية»، بعدما كانت تُحتسب في البداية ضمن إجماليات الحرب.

واشنطن تراهن على تدفقات النفط

وتصر إدارة ترمب على أن كميات أكبر من النفط باتت تخرج من الخليج، رغم بقاء الأسعار مرتفعة. وتذبذب خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، الخميس، مقارنة بنحو 72 دولاراً في اليوم السابق لبدء الصراع.

وسعى ترمب ومساعدوه إلى التشديد على أن البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول عالمياً قبل الحرب، ويقولون إن تدفقات نفط الخليج باتت تقترب من مستويات ما قبلها.

وأعلن فانس أن الولايات المتحدة رافقت نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، الأربعاء.

وكان وزير الطاقة كريس رايت قد قال لشبكة «سي إن بي سي» إن 17 مليون برميل نُقلت عبر المضيق، الاثنين، بمساعدة البحرية الأميركية، مقارنة بنحو 20 مليون برميل من نفط الخليج كانت تعبر الممر يومياً قبل الحرب.

لكن بيانات شركات مستقلة لتتبع حركة الملاحة تظهر أن عدد السفن لا يزال أقل بكثير من مستوياته السابقة.

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران، 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وسجلت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» 102 عملية عبور الأسبوع الماضي و126 في الأسبوع الذي سبقه، مقارنة بـ130 عملية أو أكثر يومياً قبل الحرب.

وخلال الأيام الـ28 الماضية، بلغ متوسط النفط الخارج من المضيق نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق موقع تانكر تراكرز، بينما تراوحت تقديرات حديثة أخرى بين مليوني وستة ملايين برميل يومياً.

وحاول ترمب طوال الحرب تهدئة الأسواق المتقلبة، معلناً في مناسبات عدة إحراز تقدم في المفاوضات أو متراجعاً في اللحظة الأخيرة عن تهديدات عسكرية عندما كانت الأسواق العالمية تشهد توتراً.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة شؤون الشرق الأوسط في منظمة «ديفينس بريوريتيز»، إن الإدارة «لا تزال تمارس الضغط اللفظي على أسواق النفط»، مضيفة أنها تحاول منع الأسعار من الارتفاع بشدة وإطالة الفترة قبل حدوث زيادة أكبر.

ضغط اقتصادي وتهديد بالقوة

ومع رفض إيران التراجع أمام الحملة العسكرية الأميركية، جمع ترمب بين تشديد الضغط الاقتصادي والتهديد بتصعيد استخدام القوة عند الضرورة.

وشدد مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية. وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بقيمة 270 مليار دولار.

كما قضت الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب على جزء كبير من هيكل قيادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.

من جهة ثانية، واصلت إيران الضغط عبر هجماتها في المضيق وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إظهار أن قيمة الممر كورقة ضغط إيرانية ستتراجع، بالتزامن مع زيادة كميات النفط التي تمر عبره.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (غيتي/أ.ف.ب)

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن مضيق هرمز سيصبح «مساحة مائية عديمة القيمة» في غضون عامين، مع إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة في المنطقة تتجاوز الممر.

وسلط ترمب، الخميس، الضوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تقرير بشأن جهود سوريا لتحويل ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط إلى مسار غربي يربط مصدري دول الخليج بالأسواق الدولية.

حسابات ما قبل الانتخابات

وتقول الإدارة إنها تحقق تقدماً في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك «الحرس الثوري»، لكن مسألة السيطرة على مضيق هرمز لا تزال إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في أي تسوية محتملة.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل منصب مستشار رفيع لشؤون السياسة الإيرانية في إدارة ترمب الأولى: «أجد صعوبة في تصديق أن الرئيس سيوافق على أي شيء يعيد إلى «الحرس الثوري» أدنى قدر من السيطرة على المضيق التي انتُزعت منه».

ورأى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إيران لا تبدو مستعدة «لإخراج ترمب من المأزق»، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها اقتصادها.

وقال ميلر إن ترمب يبدو أنه استقر، قبل انتخابات التجديد النصفي، على نهج يتجنب العودة إلى القصف المكثف لإيران، وفي الوقت نفسه يمتنع عن تقديم تنازلات لطهران بشأن مضيق هرمز.

وأضاف: «البيت الأبيض لا يريد حرباً واسعة النطاق، ولا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات هائلة. والنهج الذي يتبعه يتجنب هذين الأمرين كليهما».


كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لجماعة «حزب الله».

وقال يسرائيل كاتس، في بيان، إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت. وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.


ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.