الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

خامنئي يحضّ على المشاركة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
TT

الإيرانيون يصوتون لانتخاب رئيس... والإصلاحيون يأملون الحسم في أول جولة

المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يدلي بصوته في مركز اقتراع تابع لمكتبه (رويترز)

مددت عمليات التصويت، الجمعة، في إيران حتى الساعة 22.00 (18.30 ت غ) في انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار رئيس جديد بعد مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم هليكوبتر، وذلك وسط ازدياد حالة السخط الشعبي، فيما يأمل الإصلاحيون تحقيق اختراق وحسم المعركة في الجولة الأولى.

ويعد التمديد أمراً مألوفاً بالنسبة إلى الانتخابات في إيران، وقد أعلنته وزارة الداخلية مع الإشارة إلى إمكان القيام بتمديد آخر حتى الساعة 22.00.

ولم تدل السلطات بأي معلومات حول نسبة المشاركة علی الفور، علماً بأن حوالي 61 مليون ناخب تمت دعوتهم إلى صناديق الاقتراع الموزّعة على 58 ألفاً و640 مركزاً انتخابياً تنتشر في سائر أنحاء البلد الشاسع الممتدّ من بحر قزوين شمالاً إلى الخليج العربي جنوباً.

وتحدث التقارير الرسمية عن طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع. وأدلى مسؤولون إيرانيون حاليون وسابقون أصواتهم في مراكز اقتراع تقليدية. وتحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن طوابير طويلة، فيما تداول ناشطون صوراً لمراكز اقتراع شبه فارغة في انحاء البلاد.

وأدلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، بصوته في حسينية تابعة لمكتبه، بعد وقت قصير على فتح مراكز الاقتراع، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة. وقال في خطاب متلفز: «يوم الانتخابات يوم سعيد بالنسبة لنا. ندعو شعبنا العزيز إلى أخذ مسألة التصويت على محمل الجد والمشاركة».

وتبدو النتائج غير محسومة، في ظلّ انقسام معسكر المحافظين، وتعويل مرشّح إصلاحي على تعدّد منافسيه لتحقيق اختراق. ويتنافس في هذه الانتخابات 4 مرشحين، جميعهم رجال في الخمسينات أو الستينات من العمر.

وثلاثة من المرشحين هم من المحافظين المتشددين، بينما يُعد الأخير مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل الذي تم تهميشه إلى حد كبير في إيران خلال السنوات القليلة الماضية.

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل الإعلام الرسمية طوابير منفصلة للرجال والنساء وهم ينتظرون، حاملين هوياتهم، قبل الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في المساجد أو المدارس.

بدورها، وزّعت «وكالة الصحافة الفرنسية» صوراً من مراكز اقتراع تقليدية في طهران، تسمح السلطات عادة لوسائل الإعلام الأجنبية بالوصول إليها؛ لإعداد تقارير إخبارية، وتسهم في رسم ملامح الصورة الخارجية للانتخابات.

وتعيّن تنظيم هذه الانتخابات على عجل بعد مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث طائرة هليكوبتر في 19 مايو (أيار).

إيرانيون يقفون في طابور للتصويت في مركز انتخابي بضريح ديني جنوب طهران (رويترز)

وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران، في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بالشرق الأوسط، من الحرب المستعرة في غزة، إلى الملف النووي الذي يشكّل منذ سنوات مصادر خلاف عدة بين الجمهورية الإسلامية والغرب، لكن من غير المتوقع أن يُحدث انتخاب الرئيس الجديد وتغيير الحكومة فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن خامنئي هو مَن يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة ويتخذ القرارات الخاصة بها.

قاليباف يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

ورغم استبعاد أن تؤدي الانتخابات إلى تحول كبير في سياسات إيران، فإن نتائجها قد تلقي بظلالها على اختيار خليفة خامنئي (85 عاماً)، الذي يشغل منصب المرشد الإيراني منذ 1989.

وكان خامنئي قد دعا إلى إقبال كبير على التصويت لتبديد الأزمة التي تواجه شرعية النظام؛ بسبب السخط الشعبي إزاء الصعوبات الاقتصادية وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

وتراجعت نسبة إقبال الناخبين على مدى السنوات الماضية، وسط استياء السكان الذين يُشكّل الشباب أغلبيتهم إزاء القيود السياسية والاجتماعية. وبالنظر إلى أنه يتم فرز بطاقات الاقتراع يدوياً، فمن المتوقَّع إعلان النتيجة النهائية خلال يومين مع إمكانية توافر مؤشرات أولية في وقت أقرب. وإذا لم يحصل أيّ من هؤلاء المرشّحين على الغالبية المطلقة من الأصوات، تُجرى جولة ثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وهو أمر لم يحدث إلا مرة واحدة في 2005، منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً. ويُتوقع صدور أول التقديرات لنتيجة التصويت (السبت)، على أن تصدر النتائج الرسمية في موعد أقصاه الأحد.

بورمحمدي يدلي بصوته في حسينية «إرشاد» أحد مراكز الاقتراع الرئيسية في طهران (أ.ب)

ويقول منتقدو النظام في إيران إن نسبة المشارَكة المنخفضة، التي تراجعت في الانتخابات السابقة، تظهر تآكل شرعية النظام.

وشارك 48 في المائة فقط من الناخبين في انتخابات 2021 التي أوصلت إبراهيم رئيسي إلى السلطة، بينما وصلت نسبة المشارَكة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 41 في المائة في الانتخابات البرلمانية قبل 3 أشهر.

وحظى 6 مرشحين، من أصل 80 متقدماً، على موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي المرشد الإيراني علي خامنئي نصف أعضائها الـ12.

وانسحب بعد ذلك مرشحان. ومن بين المحافظين المتبقين محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان القائد السابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي المفاوض النووي السابق الذي عمل لـ4 سنوات في مكتب خامنئي.

وينقسم التيار الشديد الولاء لخامنئي بين جليلي وقاليباف.

بزشكيان يدلي بصوته في ضریح «الشاه عبد العظيم الحسني» في مدينة الري جنوب طهران (إ.ب.أ)

تفاؤل إصلاحي

أما الإصلاحي فهو مسعود بزشكيان (69 عاماً) يدين بالولاء الشديد للمرشد الإيراني، لكنه يدعو إلى الانفراج في العلاقات مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

ويأمل بزشكيان أن يحقق مفاجأة في هذا السباق الانتخابي. وحاولت حملة بزشكيان إثارة حماسة الناخبين الذين أحجموا إلى حد كبير عن الإدلاء بأصواتهم على مدار السنوات الـ4 الماضية، بعدما لم يحقق الرؤساء البراغماتيون السابقون تغيُّراً يُذكر.

كما يعول بزشكيان، الطبيب المتحدّر من أصول أذرية والمتحفّظ في مظهره والصريح في كلامه، على فشل منافسيه في توحيد أصوات المحافظين.

وتشكّل نسبة الإقبال على التصويت رافعة أساسية لحظوظ بزشكيان في الفوز. ويأمل في أن تشهد نسبة التصويت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي قاطعها أكثر من نصف الناخبين.

وقال مستشار بزشكيان، الوزير السابق في حكومة روحاني، محمد جواد آذري جهرمي: «بناءً على التقارير، يمكننا أن نفوز في الجولة الأولى». وخاطب الإيرانيين قبل ساعات من نهاية الاقتراع: «لا تسمحوا للحكومة المقبلة بالتأخير لمدة أسبوع».

وفي إشارة إلى الأصوات الرمادية، قال إن «أهالي محافظات خوزستان (الأحواز)، فارس، جيلان، وآذربيجان الغربية وطهران، قد تحدد المصير في الساعات الأخيرة».

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «خطوة مجلس صيانة الدستور كانت مختلفة»، متحدثاً عن «إقبال جيد، وإمكانية حسم الانتخابات في الجولة الأولى على خلاف استطلاعات الرأي».

وخاطب السياسي الإيراني الإصلاحي، وهو ابن شقيق موسى الصدر، «المترددين» في المشاركة، وقال: «علم السياسة هو عالم الواقعيات وليس المثاليات»، داعياً هذه الفئات للتوجه إلى صناديق الاقتراع، حسبما أورد موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي.

بين العقوبات والحريات

وتعهد المرشحون ببث الروح من جديد في الاقتصاد المتعثر الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ عام 2018، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية.

وتداول الإيرانيون على نطاق واسع وسم (هاشتاغ) «#سيرك_الانتخابات» على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط دعوات من نشطاء في الداخل والخارج إلى مقاطعة التصويت، قائلين إن من شأن نسبة المشارَكة العالية أن تضفي شرعية على النظام في إيران.

وبالنسبة للمرشد الإيراني فإنّ «المرشح الأكثر أهلية» لمنصب الرئيس هو «الشخص الذي يؤمن حقاً بمبادئ الثورة الإسلامية» ويسمح لإيران «بالتقدم دون الاعتماد» على الدول الأجنبية. لكنّ خامنئي شدّد في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي لبلاده أن «تقطع علاقاتها مع العالم».

وأثار خامنئي بعض المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة عندما حذر المرشح الفائز من تعيين «مسؤولين محبين لأميركا».

وتبادل المرشحون انتقادات حول الاتفاق النووي، وتطرّقوا إلى احتمال وصول دونالد ترمب مرة أخرى إلى البيت الأبيض، في الانتخابات المقررة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وخلال المناظرات، انتقد سعيد جليلي، المحافظ المتشدد، المعتدلين لتوقيعهم الاتفاق النووي مع القوى العظمى في عام 2015، الذي «لم يُفِد إيران إطلاقاً».

جليلي يدلي بصوته في مسجد جنوب طهران (إ.ب.أ)

وردّاً عليه سأل بزشكيان «هل يُفترض أن نكون معادين لأميركا إلى الأبد... أم أنّنا نطمح إلى حلّ مشكلاتنا مع هذا البلد؟»، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي من أجل رفع العقوبات الصارمة التي ينوء تحتها الاقتصاد الإيراني.

علاوة على ذلك، برزت في الحملة الانتخابية قضية حسّاسة جداً هي مسألة الحجاب وطريقة تعامل الشرطة مع النساء اللواتي يرفضن الامتثال لتشديد قانون الحجاب.

وزادت حساسية هذه المسألة منذ اندلعت قبل عامين تقريباً حركة احتجاج واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها بدعوى «سوء الحجاب».

وفي المناظرات المتلفزة، نأى المرشحون بأنفسهم عن اعتقالات الشرطة، القاسية أحياناً، للنساء اللواتي يرفضن وضع الحجاب في الأماكن العامة. وقال مصطفى بور محمدي، رجل الدين الوحيد بين المرشّحين، إنّه «لا ينبغي لنا في أي ظرف من الظروف أن نعامل النساء الإيرانيات بهذه القسوة».


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.


ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.