منع شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معرض دولي بفرنسا

وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت يهاجم باريس... وغانتس يتدخل دون جدوى

سيارة «فرتريس إم كي 2» المصفحة تشارك في معرض «يوروساتوري» (أ.ف.ب)
سيارة «فرتريس إم كي 2» المصفحة تشارك في معرض «يوروساتوري» (أ.ف.ب)
TT

منع شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معرض دولي بفرنسا

سيارة «فرتريس إم كي 2» المصفحة تشارك في معرض «يوروساتوري» (أ.ف.ب)
سيارة «فرتريس إم كي 2» المصفحة تشارك في معرض «يوروساتوري» (أ.ف.ب)

عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس الماضي، في اليوم الأول من قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا، عن اتفاقه مع نظيره الأميركي جو بايدن، على إطلاق آلية ثلاثية، تضم فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل، لنزع فتيل التوتر على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، جاءه ردّ مباشر من وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المعروف بكلامه الفجّ البعيد كل البعد عن الدبلوماسية.

فقد سارع غالانت إلى إصدار بيان مختصر على منصة «إكس»، جاء فيه: «بينما نخوض حرباً عادلة دفاعاً عن شعبنا، تبنت فرنسا سياسات عدائية ضد إسرائيل. وعبر قيامها بذلك، تتجاهل فرنسا الفظائع التي ترتكبها (حماس)، ولذا لن تكون إسرائيل طرفاً في الإطار الثلاثي الذي اقترحته فرنسا».

وسارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى تفكيك القنبلة الدبلوماسية التي رماها وزير الدفاع بوجه دولة وقفت إلى جانبها منذ بداية حرب غزة، ورأى مسؤولون كبار فيها أن اتهامات غالانت «غير صائبة، وليست في محلها»، مذكرين بأن باريس «منذ بداية الحرب تميزت بسياسة واضحة من الإدانة والعقوبات ضد (حماس)». كما أنها «تحارب بنشاط آفة معاداة السامية»، فضلاً عن أنها «شاركت بفاعلية في الدفاع عن أجواء دولة إسرائيل» ليلة 13 - 14 أبريل (نيسان) في التصدي لهجوم غير مسبوق شنّته إيران ضد إسرائيل. الملفت أنه لم تصدر ردة فعل رسمية فرنسية على اتهامات غالانت، إلا أن أوساطاً دبلوماسية عبّرت عن «امتعاضها» إزاء ما صدر من مسؤول إسرائيلي كبير، نافية الاتهامات التي صدرت بحقّ فرنسا.

وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت هاجم فرنسا لمنعها مشاركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في معرض «يوروساتوري» (إ.ب.أ)

استبعاد إسرائيل

حقيقة الأمر أن السبب الرئيسي لنقمة غالانت يعود لقرار اتخذته وزارة الدفاع الفرنسية، نهاية مايو (أيار) الماضي، منعت فيه شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معرض «يوروساتوري» للصناعات الدفاعية الأرضية، الذي تنطلق فعالياته يوم الاثنين. وسبق لـ74 شركة إسرائيلية أن أعلنت رسمياً عن مشاركتها في المعرض الذي يلتئم مرة كل عامين في ضاحية فيلبانت، الواقعة شمال باريس، قريباً من مطار شارل ديغول - رواسي الدولي.

ويعدّ «يوروساتوري» من أحد أهم معارض السلاح في العالم، ويشارك فيه هذا العام ما لا يقل عن 2000 شركة فرنسية وأوروبية وعالمية، تعرض فيه آخر منتجات الصناعات الدفاعية الأرضية والسيبرانية والإلكترونية، والأهم أنه يوفر الفرصة للشركات المصنعة للتواصل بعضها مع بعض من جهة، ومع المسؤولين العسكريين الدوليين الذين يؤمون المعرض بالعشرات. وتتواصل أنشطة المعرض حتى 21 من الشهر الحالي.

واستبقت مجموعة من الجمعيات الداعمة للشعب الفلسطيني بداية فعاليات المعرض بإرسال رسالة إلى الهيئة المنظمة، طلبت فيها «منع إسرائيل من أن يكون لها جناح في المعرض، ومنع مجيء بعثة إسرائيلية، وكذلك منع الشركات التي تكون قد باعت أسلحة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أو أي شخص أو هيئة اعتبارية، يمكن أن تلعب دور الوسيط لبيع أسلحة لإسرائيل».

صدر أول تعليق حول استبعاد إسرائيل من الهيئة المنظمة للمعرض «كوجيس إيفانتس» المنبثقة عن «تجمع الصناعات الدفاعية الأرضية»، التي أفادت، نهاية مايو الماضي، أن السلطات الحكومية (أي وزارة الدفاع الفرنسية) أصدرت قراراً طلبت بموجبه «ألا يكون هناك جناح مخصص لصناعة الدفاع الإسرائيلية».

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي في باريس 7 يونيو (أ.ف.ب)

الظروف غير مواتية

أعقبه بيان آخر صادر هذه المرة عن وزارة الدفاع نفسها، جاء فيه أن «الظروف لم تعد مواتية لاستقبال الشركات الإسرائيلية في المعرض. في الوقت الذي يدعو فيه رئيس الجمهورية إلى وقف العمليات الإسرائيلية في رفح». وجدّدت وزارة الدفاع التأكيد على أنه «من الملحّ التوصل إلى وقف إطلاق النار، الذي يضمن حماية المدنيين في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، والسماح بالوصول الكامل للمساعدات الإنسانية».

جاء قرار وزارة الدفاع، وعبرها الهيئة المنظمة للمعرض، بعد حملة قوية قامت بها مجموعة من المنظمات والجمعيات التي تدافع عن حقوق الإنسان، رأت أن شركات السلاح الإسرائيلية مرتبطة، بشكل أو بآخر، بالحرب الجارية في غزة، وبما يقوم به الجيش الإسرائيلي مما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبالتالي فإن حضورها الترويجي في معرض «يوروساتوري» أمر لا يمكن قبوله.

وجاء في خلاصة تقرير صادر في 12 يونيو (حزيران) عن الهيئة الخاصة للتحقيق بمجريات حرب غزة، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان، أن هناك اتهامات بارتكاب جرائم حرب بحق 7 تنظيمات فلسطينية وبحق إسرائيل.

أمر قضائي

بيد أن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إن التنظيمات والجمعيات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني تقدمت بدعوى أمام القضاء الفرنسي، وتحديداً أمام محكمة مدينة بوبينيي، الواقعة شمال شرقي باريس، مفادها أن غياب جناح إسرائيلي لا يعني غياب إسرائيل. وصدر حكم المحكمة المتشدد يوم الجمعة الماضي، أي بعد يوم واحد من تقديم الشكوى. ولا ينصّ الحكم على منع حضور الشركات الإسرائيلية فقط، بل منع حضور كل من له صفة تمثيلية للشركات الإسرائيلية أيضاً أو يعمل لصالحها كوسيط، وهذا هو الجديد.

وعدّت المحكمة في حكمها أن «الضمانات» التي قدّمتها الهيئة المنظمة للمعرض «غير كافية»، لأنها تترك المجال مفتوحاً أمام حضور الشركات، أو من يمثلها، كما أنه منع الشركات الأخرى الحاضرة من استضافة ممثلي الشركات الإسرائيلية في أجنحتها.

هذا القرار الحكومي من جهة، والقضائي من جهة أخرى، لا سابق له. وما زاد من غضب إسرائيل أن الحكم القضائي، الذي يعد انتصاراً واضحاً للجمعيات المدافعة عن الفلسطينيين، يفرض على المنظمين أن يعلقوا الحكم الصادر عن محكمة بوبينيي على مداخل المعرض.

وعملياً، كان بوسع الشركة المنظمة أن تتقدم باستئناف أمام المحاكم. إلا أن الوقت اللازم ينقصها باعتبار أن فعاليات المعرض تنطلق يوم الاثنين. وقال ماتنيو بوناغليا، محامي الجمعيات المشار إليها، لصحيفة «لو باريزيان»، في عدد يوم الجمعة، إن الحكم يذكر بـ«الضرورة الملحة لتجنب جرائم الإبادة. والحكم، من الناحيتين القانونية والرمزية، يضع فرنسا في مصافّ الدول الأخرى من حيث احترامها للالتزامات الدولية». ورحّبت الجمعيات المقدمة للشكوى بقرار المحكمة، معتبرة أنه «كان يتعين اتخاذ قرار من هذا النوع منذ زمن طويل من أجل فرض احترام القانون الدولي».

غانتس سعى للضغط على رئيس الحكومة الفرنسية لإلغاء قرار المنع (إ.ب.أ)

الضغط على الحكومة الفرنسية

تجدر الإشارة إلى أن باريس دعت إلى احترام القرارات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وتحديداً عن المدعي العام كريم خان، الذي طلب في أمر صادر عنه توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بتهم مختلفة، منها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ولم تكتفِ إسرائيل بردّة فعل غالانت العنيفة، بل تدخل بيني غانتس، الوزير من غير وزارة، والعضو السابق في مجلس الحرب الإسرائيلي، بالضغط على الحكومة الفرنسية، من خلال اتصال مع رئيس الحكومة غبريال أتال، للمطالبة بـ«تراجع فرنسا عن قرارها». وما دفع باريس إلى قرارها كان، وفق مصادر حكومية، القصف الذي قامت به القوات الإسرائيلية ضد معسكر للنازحين في رفح ليلة 26 مايو، والذي قضى على عشرات المدنيين، بينهم كثير من الأطفال والنساء. ووصف ماكرون، بعدها مباشرة، ما حصل في المخيم بأنه أمر «لا يمكن القبول به».

بالتوازي مع مسألة المعرض، سعت هيئات وجمعيات إلى دفع الحكومة الفرنسية إلى وقف أي مبيعات أسلحة إلى إسرائيل. وردّت باريس بأن مبيعاتها لإسرائيل لا تشكل، بحسب أرقام عام 2022، سوى 0.02 في المائة من مشتريات إسرائيل الدفاعية. وتفيد أرقام المعهد الدولي لبحوث السلام السويدي أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى في مبيعات الأسلحة لإسرائيل بنسبة 69 في المائة، تليها ألمانيا بنسبة 30 في المائة. وتؤكد باريس أن مبيعاتها لإسرائيل عبارة عن مكونات مخصصة لأنظمة الدفاع الجوي «القبة الحديدية» أو إعادة التصدير. وطالبت عدة جمعيات بمنع تصدير أي سلاح أو مكون إلى إسرائيل، على غرار ما فعلته كندا وإيطاليا وإسبانيا، إلا أن وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو رفض الطلب.


مقالات ذات صلة

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

تحليل إخباري الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

قالت منظمة بيئية، السبت، إن ما رُصد قبالة جزيرة خرج الإيرانية ويعتقد أنه بقعة نفطية، قد يكون سببه البنية التحتية للنفط في إيران، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحتها.

في الأيام الأخيرة، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية ما بدت بقعةً نفطيةً قبالة سواحل جزيرة خرج الإيرانية. ولم يتّضح على الفور سبب هذا التسرّب النفطي المفترَض قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.

وقال «مرصد النزاعات والبيئة»، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقراً في المملكة المتحدة: «لا يزال سبب هذه البقعة ومصدرها مجهولَين، ولا يمكن تحديدهما بشكل قاطع، بالاستناد فقط إلى الصور المتوافرة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الباحث في المرصد، ليون مورلاند، إن البنية التحتية البحرية «قد تكون مصدراً محتملاً، لكن لا يمكننا تحديد نقطة منشئها بشكل حاسم، أو إرجاع التسرب إلى سبب محدد في الوقت الراهن».

لكن مورلاند لفت إلى أن «البقعة تبدو متّسقة بصرياً مع النفط استناداً إلى تحليل» الصور الملتقَطة عبر مرصد كوبرنيكوس الأوروبي.

وأشارت تقارير إعلامية، لا سيما لشبكة «فوكس نيوز»، إلى أن منشآت تخزين النفط الإيرانية ربما ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي يعطّل قدرة البلاد على تصدير النفط الخام.

السبت، قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني، موسى أحمدي، لـ«وكالة أنباء الطلبة (إسنا)»: «لا يوجد حتى الآن أي تقرير رسمي يؤكد وجود تسرّب» في منشأة النفط الإيرانية جراء ضغوط تواجهها مرافق التخزين.

وتابع: «إن الإنتاج في مختلف الحقول النفطية في البلاد مستمر بلا انقطاع ودون أي مشكلة».

صورة بالأقمار الاصطناعية وزعتها وكالة الفضاء الأوروبية تظهر ما يبدو أنه تسريب نفطي في الخليج قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج الإيرانية (أ.ب)

وكان جعفر بوركبكاني، عضو البرلمان الإيراني عن دائرة بوشهر الساحلية، قد نفى في وقت سابق صحة هذه التقارير واصفاً إياها بأنها «مغلوطة». ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله إن «البقع المرصودة عبر الأقمار الصناعية حول جزيرة خرج الصامدة مرتبطة بمخلفات نفطية ومائية ألقتها في البحر ناقلة نفط أوروبية، مُلحقة بذلك ضرراً بالبيئة».

وقال مورلاند: «لا توجد أدلة واضحة على تسربات نشطة إضافية حول الجزيرة، رغم أن البقعة السابقة ما زالت مرئية وتنجرف جنوباً».

وقال المرصد إن صور كوبرنيكوس، السبت، يبدو أنها تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحة البقعة المفترضة مقارنة بصور تم الاطلاع عليها، الأربعاء.

وقدّر المرصد مساحة البقعة الأصلية بنحو 44 كيلومتراً مربّعاً (17 ميلاً مربّعاً).

لكن شركة «أوربيتل إي أو إس» التي تعنى برصد التسربات النفطية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساحة البقعة تخطّت، الخميس، 20 ميلاً مربّعاً (52 كيلومتراً مربّعاً).

وتُعد جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.

وأغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي، بعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).


واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أنه ينتظر رداً إيرانياً «قبل نهاية المهلة المحددة».

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها البيت الأبيض حتى نهاية السبت، 9 مايو (أيار) 2026، دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى فجر الأحد 10 مايو.

وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، السبت، بعد أيام من ​اشتباكات متفرقة، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة.

وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضاً أن لدينا طرقاً أخرى للقيام بذلك».

وتابع: «قد نعود إلى (مشروع الحرية) إذا لم يكن الرد الإيراني جدياً، لكن مع (إضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مشروع الحرية بالإضافة إلى أمور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى».

وعصر السبت، أعاد ترمب نَشْر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يرون أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جداً، هذا هو موقف أمتنا».

وبحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز»، قبل شهر، فإن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات. لكن، بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً، قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

شكوك إيرانية

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي، هاكان فيدان، إن «التصعيد الأخير للتوترات من جانب القوات الأميركية، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يضعف الثقة بأي مسار تفاوضي جدي»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل».

ونصَّ المقترح الأميركي المطروح حالياً على إطار أولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طهران تعتبر أن المقترح «غير متوازن»، لأنه، بحسب وصف مسؤولين إيرانيين، لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.

«هرمز» يعود إلى المواجهة

منذ تجدُّد المواجهة بين الجانبين، عاد مضيق هرمز إلى موقعه بوصفه الساحة الأكثر حساسية في الصراع؛ فالممر البحري الضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، تحول إلى نقطة احتكاك شبه يومية بين القوات الأميركية والإيرانية، في ظل غياب آلية مستقرة لوقف التصعيد.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة، بينها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية، وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية، وسط اتهامات أميركية لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري، في مقابل اتهامات إيرانية لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير معلَن على الموانئ الإيرانية.

ورغم الحديث عن ترتيبات تهدئة سابقة، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك التفاهمات لم تصمد أمام ديناميكيات التصعيد؛ ما أعاد المنطقة إلى حالة من التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «يؤكد (غوتيريش) أن هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد، ويحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب المزيد من التصعيد».

وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات «قد تؤدي إلى تصعيد متجدد أو تقوّض الجهود الدبلوماسية الجارية».

وفي واشنطن، سادت حالة من الترقب داخل دوائر صنع القرار، حيث يُنظر إلى الرد الإيراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أو نحو تصعيد أوسع في الخليج.

ونقلت «رويترز»، عن مصادر سياسية، أن المقترح الأميركي لا يكتفي بوقف إطلاق النار البحري، بل يربط أي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الأنشطة العسكرية في مضيق هرمز، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض.

إيرانية تمشي بجوار مسجد عليه لافتة للمرشد مجتبى خامنئي بالعاصمة طهران في 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وساطات

تشير تحركات إقليمية إلى قلق متزايد من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

ودعت قطر، خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى ضرورة «إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطراف أوروبية على أهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.

على المستوى الدولي، لا يزال الموقف منقسماً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.

وأعلن مسؤولون بريطانيون نَشْر وحدات بحرية إضافية، بينها المدمرة «دراغون»، ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.

في غضون ذلك، أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.

وقال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية». وأضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا».

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران.

وذكرت المصادر أن نتنياهو صرح أيضاً بأن أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً.

ووفقاً لهذا التقرير؛ فقد أجرت إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في إيران.

إيرانية تعزف على «الأرغن» في الشارع عند مدخل محطة المترو - في العاصمة طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

برلمان «عن بعد»

في الداخل الإيراني، تراهن طهران على أن أي حصار بحري أو ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيّف. لكن دوائر داخلية تخشى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً إذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.

وصرح رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة، حسين شريعتمداري، بأنه ينبغي حرمان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح للأمم المتحدة، الذي يدعو إيران إلى وقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز، من حق الوصول إلى الممر المائي.

وكتب شريعتمداري: «يجب أن نعلن رسمياً أن الدول التي ستصوت لصالح مسودة القرار ستُعتبر دولاً معادية، ولن يُسمح للسفن المملوكة لها، أو تلك التي تحمل واردات أو صادرات لصالحها، بالمرور عبر مضيق هرمز».

في السياق، أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، أن جلسة البرلمان المقررة، الأحد، ستُعقد بشكل إلكتروني «عبر الإنترنت».

وأوضح أن هذه الجلسة تُعدّ أول اجتماع للهيئة العامة، بعد بدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الأميركية والإسرائيلية، وفرض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض اللجان البرلمانية فقط كانت تُعقَد اجتماعات خلال الفترة الماضية، بينما لم تُعقد جلسات علنية.


روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
TT

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، والعقوبات الغربية المتشابكة، تتكشف ملامح شبكة معقدة من طرق الإمداد، والتحالفات بين روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة ضغط أميركي متزايد يستهدف بالدرجة الأولى البرنامج العسكري الإيراني، وقدرته على الاستمرار في التصنيع، والانتشار.

وتشير معطيات استخباراتية، ومسارات تجارية وملاحية إلى أن بحر قزوين، الذي طالما بقي هامشياً في حسابات الصراع الدولي، بات اليوم أحد أهم الممرات اللوجستية غير التقليدية في دعم القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، وبالتوازي مع حملة عقوبات جديدة تستهدف شبكات إمداد مرتبطة بشركات في الصين، وهونغ كونغ، وفق تقريرين منفصلين نشرتهما السبت صحيفة «نيويورك تايمز».

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي في مارس 2026 (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

قزوين... الممر البديل

وفق تقديرات مسؤولين أميركيين، بدأت روسيا في نقل مكوّنات أساسية للطائرات المسيّرة إلى إيران عبر هذا الممر، في خطوة تُسهم في إعادة بناء جزء من الترسانة الإيرانية بعد خسائر كبيرة قُدّرت بنحو 60 في المائة من مخزونها من الطائرات المسيّرة خلال جولات القتال الأخيرة.

هذه الشحنات لا تأتي في إطار عسكري صرف، بل تتداخل مع حركة تجارية واسعة تشمل القمح، والذرة، وزيوت الطعام، والأعلاف، وتُنقل عبر موانئ إيرانية مطلة على بحر قزوين تعمل على مدار الساعة لتأمين احتياجات الاقتصاد الإيراني المتأثر بالعقوبات.

ويرى خبراء أن هذا التحول في مسارات الإمداد يعكس «تكيّفاً استراتيجياً» بين موسكو وطهران، إذ باتت روسيا تعيد توجيه صادرات كانت تمر عبر البحر الأسود، ومضايق أكثر هشاشة أمنياً، نحو الشمال الإيراني الأكثر عزلة عن الرقابة الغربية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة نيكول غرايفسكي، المتخصصة في الشأنين الروسي والإيراني، إن «بحر قزوين يمثل البيئة المثالية تقريباً للالتفاف على العقوبات، ونقل المعدات الحساسة، نظراً لطبيعته المغلقة، وصعوبة تتبعه».

وتشير بيانات ملاحية إلى أن جزءاً من حركة السفن بين الموانئ الروسية والإيرانية يتم دون تشغيل أجهزة التتبع، ما يزيد من تعقيد عملية الرصد الدولي للشحنات، ويحول بحر قزوين إلى ثقب أسود جيوسياسي.

ولا تقتصر أهمية هذا المسار البحري على التجارة التقليدية، بل تمتد إلى البنية العسكرية الإيرانية نفسها. فالمكوّنات الروسية التي تصل عبر بحر قزوين، بحسب مسؤولين أميركيين، تُستخدم لتعزيز قدرة إيران على إنتاج الطائرات المسيّرة بوتيرة أسرع، ما يمنحها هامشاً أكبر في الصراعات الإقليمية، وفي مواجهة التفوق العسكري الأميركي، والإسرائيلي.

وبينما لا يعتقد أن هذه المكونات تغيّر ميزان القوى بشكل جذري، إلا أنها توفر لإيران قدرة مستمرة على إعادة الإمداد، وهو ما يُعد عاملاً حاسماً في الحروب طويلة الأمد.

في المقابل، ترى موسكو وطهران في هذا التعاون جزءاً من «اقتصاد مقاوم للعقوبات»، يتيح لكلا البلدين تقليل الاعتماد على المسارات التجارية الخاضعة للرقابة الغربية، مثل مضيق هرمز، أو البحر الأسود.

جانب من عملية إطلاق سابقة لمسيرات إيرانية الصنع (أرشيفية - إكس)

خناق على الشبكات الآسيوية

بالتوازي، أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أفراداً وشركات في الصين، وهونغ كونغ، إلى جانب كيانات في بيلاروسيا، بتهمة المساعدة في تزويد إيران بمعدات تدخل في تصنيع الصواريخ، والطائرات المسيّرة.

تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أميركية أوسع تهدف إلى تفكيك سلسلة الإمداد الصناعية التي تدعم البرنامج العسكري الإيراني، عبر استهداف حلقاته الوسيطة، وليس فقط المنتج النهائي.

وتشير واشنطن إلى أن شركات صينية خاصة، بعضها مرتبط بمصافي نفط، لعبت دوراً في تسهيل تدفق الموارد إلى الاقتصاد الإيراني، رغم العقوبات القائمة منذ سنوات.

وتكتسب هذه الإجراءات بعداً سياسياً إضافياً، إذ تتزامن مع تحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، وسط توتر متصاعد حول دور الصين في دعم الاقتصاد الإيراني عبر مشترياتها من النفط.

وتظهر الصورة الكاملة اليوم أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد يقتصر على البرنامج النووي، أو المواجهات العسكرية المباشرة، بل تحول إلى حرب شبكات إمداد عالمية تمتد من بحر قزوين إلى بحر الصين الجنوبي، مروراً بالموانئ الخليجية، والمصافي المستقلة في آسيا.

وفي هذا الإطار، تبدو إيران وروسيا والصين وكأنها تبني تدريجياً منظومة بديلة للتجارة، والتسليح، وتعمل خارج النظام المالي والتجاري الغربي، لكنها تظل عرضة لضغوط العقوبات، ومحاولات الاحتواء المستمرة.

ومع تصاعد هذه الشبكات المتشابكة، يبدو أن بحر قزوين، رغم هدوئه الجغرافي، قد تحول إلى أكثر المساحات حساسية في صراع عالمي يتجاوز حدود المنطقة إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية نفسها.