رئيس الأركان الإسرائيلي: «نقص خطير» في عدد الجنود

تحذيراته لم تمنع نتنياهو وحكومته من تمرير قانون يعفي المتدينين من الخدمة

يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: «نقص خطير» في عدد الجنود

يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، كان قد أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبقية الوزراء، بأن «هناك نقصاً شديداً في عدد الجنود في صفوف قواته، وأن الجيش بحاجة اليوم وبشكل فوري إلى 15 كتيبة جديدة، بحجم فرقة عسكرية تضم 4500 جندي حتى يتمكن من القيام بمهامه على الجبهات المتعددة».

وعندما لم يجد تجاوباً من الحكومة، ورأى أنها مصرة على المضي قدماً في سن قانون يعفي الشبان الحريديم (المتزمتين دينياً) من الخدمة في الجيش، وجّه هليفي رسالة مكتوبة إلى الحكومة ليوثق تحذيراته.

من جلسة الكنيست ليل الاثنين - الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبحسب القناة «12» للتلفزيون الإسرائيلي، أكد هليفي أن النقص في القوات «لم ينجم عن الحرب وحدها، بل إنه نابع أيضاً من زيادة حجم المهام الإضافية للجيش». وأشار إلى أنه اضطر إلى «حل مؤقت للمعضلة من خلال إنشاء 5 كتائب تتألف من جنود سبق أن تم إعفاؤهم». وقال إن أزمة القوى البشرية في الجيش «مكلفة للغاية، وإن المبلغ الذي أُنفق من خزينة الدولة منذ بداية الحرب لتجنيد قوات الاحتياط، تجاوز 40 مليار شيقل (11 مليار دولار)». ونقلت القناة عن جندي احتياط قوله إن «هناك حالة استنزاف كبيرة في صفوف الجنود، وضغوطاً كبيرة من العائلات وأماكن العمل».

وتحدث ضابط في قوات الاحتياط عن انخفاض كبير في نسبة امتثال الجنود لاستدعاءات الجيش، الأمر الذي دفع إلى نشر إعلانات للبحث عن متطوعين للقتال في غزة عبر تطبيق «واتساب».

ويُذكر أنه بعد صراع استمر سبع سنوات، صادقت الهيئة العامّة للكنيست، فجر الثلاثاء، على استمرار تشريع قانون لإعفاء الحريديم من التجنيد الإلزاميّ في الجيش، من دون اكتراث لتحذيرات رئيس الأركان. وتمّ تمرير مشروع القانون بأغلبية 63 عضو كنيست، مقابل 57 معارضاً. وقد اعترض وزير الدفاع يوآف غالانت على القانون واعتبره «سيئاً للجيش في هذه الأيام التي يحتاج فيها إلى مقاتلين وقوات إسناد». وأغضب هذا الموقف نتنياهو، وسمع مدير مكتبه، تساحي برافرمان، وهو يقول على هامش الجلسة العامة بعد تصويت غالانت: «إنه وقح، يجب إقالته».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في الكنيست (إ.ب.أ)

وكان ثلاثة نواب من «الليكود» قرروا التمرد والتصويت ضد القانون، إلا أن نتنياهو استدعاهم وقال لهم: «إن التصويت اليوم تقني، وإن القانون سيتم تعديله في اللجنة البرلمانية، فوافقوا على التصويت إلى جانبه لكنهم أكدوا أنهم سيصوتون ضده لاحقاً».

ويتيح القانون إعفاء الشبان الحريديم من التجنيد الإجباري، في حال اختيارهم دراسة التوراة، والعمل على تجنيد 3000 شاب منهم للخدمة من 3 شهور إلى 32 شهراً بحسب اختيارهم، ونقلهم إلى جيش الاحتياط لحالات الطوارئ. وبالإضافة إلى هذا التساهل، يعني هذا القانون إعفاء 9000 شاب حريدي من الخدمة في كل سنة (عدد شبان الحريديم الذين يبلغون سن الخدمة في كل سنة هو 12 ألفاً). وتقرر نقل القانون إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لمتابعة إعداده للقراءتين الثانية والثالثة.

وكانت المحكمة العليا ألغت قانوناً سُنّ في 2015، وقضى بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، معتبرة أن الإعفاء يمس بـ«مبدأ المساواة وتقاسم الأعباء»، ومنذ عام 2017 فشلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في التوصل إلى قانون توافقي في هذا الشأن. ودأب الكنيست على تمديد الإعفاء لكن مع نهاية مارس (آذار) الماضي، انتهى سريان أمر أصدرته الحكومة بتأجيل تطبيق التجنيد الإلزامي، ما أجبرها على تقديم رد مكتوب إلى المحكمة العليا على الالتماسات المقدمة بشأن تجنيد الحريديم، تتعهد فيه بسن القانون في الدورة الصيفية للكنيست. وقبلت المحكمة التمديد فقط بسبب الانشغال في الحرب.

نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)

وقال رئيس اللجنة، عضو الكنيست عن «الليكود»، يولي إدلشتاين، الذي يعارض القانون، إنه سيسعى إلى تحسينه «بحيث يكون الاعتبار الرئيسيّ، توفير استجابة حقيقيّة ودقيقة، لاحتياجات الجيش الإسرائيلي، والاحتياجات الأمنيّة لدولة إسرائيل». وأضاف أن «هذه نقطة تحوّل تاريخيّة بالنسبة لشعب إسرائيل؛ نحن جميعاً بحاجة إلى جيش إسرائيليّ فعّال وقويّ، وسنفعل ذلك بطريقة شريفة، وبالتعاون الكامل من جميع الأطراف».

وكتب غالانت في منشور عبر موقع «إكس»، عقب انتهاء التصويت، أن «شعب إسرائيل يرغب في التوصل إلى تفاهمات. لكن يجب ألّا نمارس سياسات حزبية على ظهور مقاتلي الجيش الإسرائيلي».

وفي تعقيب على المصادقة، قالت كتلة «المعسكر الرسمي» التي يترأسها الوزير في «كابينيت الحرب»، بيني غانتس: «لقد أثبت رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) والائتلاف، أنهم عادوا إلى 6/ 10 (أي إلى ما قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول)، وذلك في إشارة إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إسرائيل، ضدّ مساعي نتنياهو وحكومته لإضعاف جهاز القضاء، والتي سبقت الهجوم المباغت الذي شنّته حركة «حماس».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لجنود في غزة (أ.ف.ب)

وأضافت كتلة غانتس: «في زمن الحرب، وبينما يقاتل جنود الجيش الإسرائيلي من أجل البيت، فإنهم (ائتلاف نتنياهو) يكافحون من أجل إدامة الإعفاء من الخدمة. لم يفت الأوان بعد لتمرير مخطّط واسع وشامل، يلبّي احتياجات الأمن والمجتمع».

بدوره، هاجم رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الأحزاب الحريدية، وقال: «لا تظّنوا للحظة أننا سوف ننسى هذا، فهذه ليست التوراة، إنها مجرّد سياسة تافهة وبائسة». وذكر لبيد أن «الخطيئة الكُبرى هي أن هذه الحكومة تجرؤ على التحدّث نيابة عن المقاتلين»، عادّاً أنها «تشجّع التهرّب» من الخدمة. وقال إن هذا القانون «سيفتح الباب لمعركة أخرى ضد حكومة نتنياهو لإسقاطها».


مقالات ذات صلة

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

شؤون إقليمية تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي بالضفة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات في مطلع العام الحالي.

واتهم القضاء الرجلين بقتل العناصر في مدينة أصفهان (وسط) خلال الاحتجاجات التي بدأت في طهران أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية غلاء المعيشة، وتحوّلت إلى حراك واسع النطاق مناهض للحكم، بلغ ذروته في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأورد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أنه «جرى إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئسي شنقاً هذا الصباح بعدما صادقت المحكمة العليا على الحكم»، من دون تحديد تواريخ اعتقالهما أو محاكمتهما.

رجل يرفع لافتة كتب عليها «في إيران ــ طابور الإعدام طويل» خلال مظاهرة بفرانكفورت مايو الماضي (د.ب.أ)

وأضاف الموقع أن الرجلين حُكم عليهما بالإعدام «لانتمائهما إلى جماعة مسلّحة وتقويض الأمن القومي».

وأكدت السلطات مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي تخللتها أعمال شغب عزتها إلى «عمليات إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن منظمات غير حكومية مقرّها في الخارج، أوردت حصيلة أعلى للضحايا، واتهمت السلطات بتنفيذ حملة قمع شديدة بحق المحتجين.

وكانت طهران أعلنت، السبت، إعدام رجل مدان بتهم عدة من بينها إطلاق النار على عناصر شرطة خلال الاحتجاجات.

وتصاعدت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في فبراير (شباط).

وفي 2025، نفذت طهران حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 1639 شخصاً، في حصيلة هي الأعلى خلال عام واحد منذ 1989، وفقاً لمنظمتي «إيران هيومن رايتس» و«معاً ضد عقوبة الإعدام».

وتقول منظمة العفو الدولية إن إيران تنفذ عدداً من الإعدامات يفوق أي دولة أخرى باستثناء الصين.


في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
TT

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت إسرائيل، الاثنين، يوم حداد ونُكّست الأعلام على المباني الحكومية منذ الساعة 6.29 صباحاً (4,29 بتوقيت غرينتش). وقال نتنياهو خلال مراسم رسمية في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس: «لقد حققنا إنجازات هائلة، لكن لا تزال أمامنا مهام، ونعتزم إنجازها». وأضاف: «لن يكون هناك حكم لـ(حماس) في غزة»، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.

وأسفر هجوم «حماس» على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحرب واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً ومائتي شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وبدأت ملامح خطط إدارة غزة بعد الحرب تتشكل، لكن المسألة لا تزال غير محسومة إلى حد كبير على الأرض.

وخاضت إسرائيل منذ هجوم «حماس» حروباً على جبهات عدة، بينها حرب في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وفي خطابه، الاثنين، تعهّد نتنياهو أيضاً بمواصلة ضرب «حزب الله» من أجل «خلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا».

كما هاجم نتنياهو القيادة الدينية في إيران. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنّتا هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط) أشعل الحرب في الشرق الأوسط. وقال نتنياهو: «لن نسمح لنظام آية الله في طهران بتهديد وجودنا»، عادَّاً أن القيادة الإيرانية في أضعف حالاتها منذ تأسيس إيران.


مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
TT

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)

أكد مسؤولان إسرائيليان، على دراية بالتحقيق، أن مساعد قائد طائرة فلاي دبي، الذي طعن قائدها فيما يُشتبه بأنها محاولة لإسقاط الطائرة، الأسبوع الماضي، قال للمحققين الإماراتيين إنه خطط للهجوم قبل توظيفه بالشركة.

وأكد مصدر ثالث، مطّلع على التحقيق الإماراتي، لوكالة «رويترز» للأنباء، أن مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، كان يخطط لتحطيم الطائرة التي كانت متجهة، يوم الأربعاء، إلى مطار بن غوريون، بالقرب من تل أبيب. وأضاف المصدر أنه قاد رحلة إلى تل أبيب، في وقت سابق من العام، وكان ينوي اختطاف الطائرة وتحطيمها آنذاك، لكنه قرر عدم القيام بذلك.

ولم يتضح بعدُ السبب الذي دفع مساعد الطيار لتغيير رأيه في تلك الرحلة السابقة، لكن المصدر ذكر أنه من المعتقد أنه كان يعرف شخصاً على متن الطائرة.

وتحدثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة التحقيق.

وقال النائب العام للإمارات إن مساعد الطيار على متن رحلة فلاي دبي رقم إف زد 1073، التي كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، يوم الأربعاء الماضي، هاجم الطيار بفاس الطوارئ، ووصف الواقعة بأنها «عملية إرهابية».

وقال مصدران إن مساعد الطيار عماني يُدعى همام الهمامي. ولم يذكر المسؤولون الإسرائيليون اسم مساعد الطيار، لكنهم قالوا إنه من سلطنة عمان. ولم تكشف السلطات الإماراتية ولا «فلاي دبي» علناً عن هوية مساعد الطيار.

ولم تعلن الإمارات أي تُهم رسمية موجَّهة إليه، ولا يُعرف ما إذا كان عيَّن محامياً للدفاع عنه. ولم تُعلق عمان على الواقعة.

وقال المسؤولان الإسرائيليان إن مساعد الطيار أخبر المحققين بأنه تقدَّم بطلب للحصول على وظيفة لدى «فلاي دبي، بعد البحث عن شركات طيران تُسيِّر رحلات إلى تل أبيب.

وتُحقق وحدة أسترالية لمكافحة الإرهاب، تضم عدة وكالات، في صلات تربط مساعد الطيار بأستراليا، إذ كان مسجلاً في السابق بجامعة «آر إم آي تي» في ملبورن، بولاية فيكتوريا.

وقال مصدر رابع إن مساعد الطيار درس هناك قبل نحو 10 سنوات.

لم يكمل دراسته في أستراليا

بدورها، ذكرت جامعة «آر إم آي تي» أن مساعد الطيار، التابع لشركة «فلاي دبي»، لم يكمل دراسته الجامعية في أستراليا. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء، عن الجامعة قولها، في بيان لها صدر اليوم الاثنين، أن همام الحمامي، مساعد الطيار العماني، كان مقيداً للدراسة في الجامعة، لكنه لم يكمل متطلبات الحصول على مؤهل في الهندسة.

وصارت الفترة التي قضاها في أستراليا محط اهتمام، حيث يبحث المحققون حالياً ما إذا كانت فترة إقامته هناك قد أسهمت في تطرفه.

وذكرت الجامعة أنها «على علم بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن طالب سابق يزعم تورطه في واقعة رحلة (فلاي دبي)»، مضيفة أنها لا يمكنها الكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيقات.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073»، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد الهجوم، وأُشيدَ به باعتباره بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الطيارين الذين يحملون جنسية دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مثل عمان، غير مسموح لهم بقيادة رحلات جوية إلى إسرائيل. ولم يتضح بعدُ كيف جرى تكليف مساعد الطيار بالمشاركة في الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، وأمر نتنياهو، منذ ذلك الحين، بإجراء مراجعة لشركات الطيران الأجنبية التي تُسيِّر رحلات إلى إسرائيل.