رسالة سرية عن الانتخابات تثير الجدل في إيران

أعضاء في الحكومة خاطبوا «صيانة الدستور» لتأييد ترشيح وزير الثقافة

وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (د.ب.أ)
وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (د.ب.أ)
TT

رسالة سرية عن الانتخابات تثير الجدل في إيران

وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (د.ب.أ)
وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (د.ب.أ)

في خطوة مثيرة للجدل، وجه عدد من وزراء الحكومة الحالية، رسالة سرية إلى مجلس صيانة الدستور، للموافقة على ترشيح وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي.

وانتشرت صورة من الرسالة التي تحمل توقيع كثير من الوزراء، على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي.

وتزامنت الرسالة بينما يدرس مجلس صيانة الدستور، طلبات 80 مرشحاً لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 28 يونيو (حزيران)، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية الشهر الماضي.

وبالإضافة إلى ترشح إسماعيلي، قدم وزير الطرق والتنمية الحضرية، مهرداد بذرباش، ووزير العمل والرفاه، صولت مرتضوي، طلباً لخوض الانتخابات، وذلك بعدما قالت الحكومة إنها لا تنوي تقديم مرشح لخلافة رئيسي.

صورة من الرسالة التي تحمل توقيع كثير من وزراء الحكومة الإيرانية لتأييد ترشيح إسماعيلي (مواقع التواصل الاجتماعي)

ترشيح إسماعيلي

وجاء في الرسالة السرية المسربة: «نحن كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة الثالثة عشرة، نظراً لترشح محمد مهدي إسماعيلي، واثقون في هذه الظروف الصعبة بأن لديه الحكمة الكافية لإدارة الحكومة المقبلة على نهج خدمة حكومة (...) رئيسي الثورية، في حال تأييدها واختيارها من قبل الشعب الإيراني».

وذكرت مواقع إيرانية أن الوزراء وقعوا الرسالة تحت ضغط من إسماعيلي، ومحسن منصوري نائب الرئيس للشؤون التنفيذية.

ورغم محاولة الحكومة الطعن بصحة الرسالة، فإن وكالة «إيرنا» الرسمية أعربت عن غضبها لتسريب الرسالة التي طالبت بالمصادقة على أهلية إسماعيلي. وقالت إن «نشر الرسالة غير قانوني وتترتب عليه ملاحقة قضائية».

ونقلت «إيرنا» عن مصدر مسؤول، أن «الرسالة شهادة شرعية لأعضاء مجلس صيانة الدستور، لتأكيد أهلية أحد المرشحين للانتخابات، وهي معدة فقط لتقديمها للأعضاء، ولم يكن من المقرر نشرها في وسائل الإعلام».

وأضاف المسؤول: «على الجهات المسؤولة التحقيق في كيفية الحصول على هذه الرسالة ونشرها من قبل بعض الشخصيات الإعلامية أصحاب السجلات الأمنية والقضائية».

وتوعد المسؤول بملاحقة قانونية ضد من نشروا الرسالة، مشيراً إلى تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي التي شدد فيها على تجنب التشهير في الانتخابات.

وقال المسؤول: «في الآونة الأخيرة، تعامل القضاء مع بعض الأشخاص الذين سعوا لتلويث الأجواء الانتخابية، ومن المتوقع أن تزداد تحركات أصحاب السجلات الأمنية والقضائية في هذه الأيام لتخريب المرشحين».

وقال موقع «رجانيوز» التابع لجماعة «بايداري» المتشددة، إن «تقديم المشورة السرية إلى مجلس صيانة الدستور، لا يواجه مشكلة فحسب؛ بل إنه محل ترحيب من المجلس». وأضاف: «ما يعدّ ضغطاً على مجلس صيانة الدستور، ليس شهادة شرعية من أعضاء الحكومة، إنما نشر رسالة سرية بهدف رفع كلفة القرار المحتمل لمجلس صيانة الدستور».

وزير الطرق والتنمية مهرداد بذرباش أحمد المرشحين الثلاثة من حكومة رئيسي لخلافته (إ.ب.أ)

خطوة «مستغربة»

أما موقع «خبر أونلاين» التابع لرئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني ومرشح الرئاسة، فقد وصف نشر الرسالة بـ«الخطوة المستغربة».

وكان التلفزيون الإيراني قد بث تصريحاً مقتضباً لرئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، ينفي تعرض المجلس لأي ضغوط. و«لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

والأربعاء الماضي، قال نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان: «بحسب قانون الانتخابات الرئاسية، لا يجوز لموظفي الحكومة استخدام موقعهم لصالح أو ضد مرشحي الانتخابات الرئاسية».

وقال حسام الدين اشنا، مستشار الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، في منشور على منصة «إكس»: «بهذه الشهادة الإيمانية، ماذا يكون مصير أعضاء الحكومة الذين ترشحوا للرئاسة؟».


مقالات ذات صلة

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحات له عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

أفاد تحليل في مجلة بريطانية للملاحة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».