تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

«الرقابة» تتوعد بمعاقبة الصحافة في حال نشر محتوى يخفض المشاركة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
TT

تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)

أبلغ وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، رؤساء السلطات الثلاث أن الوزارة تراقب سلوك المرشحين للانتخابات الرئاسية وأنصارهم من كثب، متحدثاً عن إصدار «التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً» على أثر «توجيهات» أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن الحملة الانتخابية.

وتشرف لجنة تضم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية والرئيس المؤقت، على أداء الحكومة، خصوصاً الإجراءات التي تمهد لانتخابات مقررة في 28 يونيو (حزيران) الحالي، في أعقاب مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتحطم مروحية الشهر الماضي، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ أحكام «المادة 131» من الدستور واتخاذ القرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن وزير الأمن أطلع اللجنة على آخر أوضاع الساحة الانتخابية، ورصد الأجهزة الأمنية سلوك المرشحين وأنصارهم «بصفة مستمرة وحيادية كاملة».

حضر الاجتماع نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان، ووزير التكنولوجيا والاتصالات عيسى زارع بور، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وعضو هيئة الرئاسة الإيرانية محسن رضايي.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع ناقش «التوجيهات المحورية» للمرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه الأخير خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني). وفق الوكالة، فإن «رؤساء السلطات الثلاث أكدوا على ضرورة اتخاذ هذه التوجيهات مرجعاً أساسياً، خصوصاً في المحاور المتعلقة بزيادة المشاركة، والتنافس الأخلاقي، والتركيز على البرامج الانتخابية، وتجنب أي تدمير مماثل لما يحدث في انتخابات بعض الدول الغربية».

وقال خامنئي، الاثنين الماضي، إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن تسودها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية». وقال: «على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها واجباً». وأضاف: «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة». كما حدد مواصفات أخرى عندما عبر عن ارتياحه بـ«رسم الحدود الصريحة مع الأعداء ومعارضي الثورة، وتجنب الكلام ذي الوجهين، وعدم الوثوق بابتسامة الأعداء» وذلك من قبل الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وأضاف: «إذا أجريت انتخابات حماسية فستكون إنجازاً للشعب الإيراني. بعد الحادث المؤلم، يجب أن يجتمع الناس لانتخاب المسؤول التالي بـ(نسبة) أصوات كبيرة. سيكون انعكاسها في العالم مذهلاً».

وقال خطيب إن الوزارة «توجه التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً، وفي حال الضرورة تحال القضايا إلى السلطات القضائية»، مشيراً إلى أن الوزارة «تسعى لمواجهة خطط المعارضين في الخارج، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع، لضمان أن يتمكن الناس من المشاركة في بيئة صحية وبعيدة عن تدخل الأعضاء».

بدوره، قال رئيس «هيئة الإذاعة والتلفزيون»، بيمان جبلي، إن الهيئة «تواصل التحضيرات لتنظيم (عرض) البرامج الانتخابية للمرشحين؛ بما في ذلك المناظرات والحوارات للمرشحين».

من جانبهما، أعلن رئيسا السلطة القضائية والتشريعية (البرلمان) «الدعم الكامل والتعاون مع الرئيس المؤقت محمد مخبر لإجراء الانتخابات الرئاسية».

وقال الرئيس المؤقت إن «المسؤولين والمديرين وموظفي الحكومة والمؤسسات العامة غير الحكومية ليس لهم الحق في استغلال مناصبهم للترويج لأي مرشح أو ضد أي مرشح»، مشدداً على ضرورة تجنب استخدام «مرافق الدولة لمصلحة أو ضد أي مرشح».

بموازاة التحذير الذي وجهه وزير الأمن، أصدرت الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام الإيرانية، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، تحذيراً إلى وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونية منها، من «نشر المحتوى الإجرامي».

ونقلت الوكالة عن البيان أن «نشر أي محتوى يهدف إلى تحريض وتشجيع الناس على مقاطعة الانتخابات، أو تقليل المشاركة فيها، أو على التجمعات غير المرخصة، أو الإضرابات والاعتصامات، يعدّ محتوى إجرامياً».

وجاء في البيان أن «أي فعل يتسبب بأي شكل من الأشكال في تعطيل عملية انتخابات الرئاسة، (مثل) إثارة الرأي العام، وتزييف الحقائق ضد البلاد، وخلق الانقسامات بين فئات المجتمع، خصوصاً من خلال طرح القضايا العرقية والقومية، ونشر أي نتائج استطلاعات أو استبيانات كاذبة بخصوص الانتخابات ومرشحيها» يعدّ محتوى إجرامياً؛ بما في ذلك «نشر السخرية أو أي محتوى مسيء أو تخريبي في الفضاء الإلكتروني ضد الانتخابات»، أو «التشهير ونشر الأكاذيب ضد مرشحي الرئاسة».

جاءت هذه التحذيرات قبل أيام من إعلان «مجلس صيانة الدستور» نتائج عملية البت في أهلية 80 مرشحاً، وافقت لجنة الانتخابات الإيرانية على قبول أوراق ترشحهم.

وقال رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي (97 عاماً) رداً علی سؤال للتلفزيون الرسمي: «لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

من جانبه، قال رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي، أحد الفقهاء الستة الذين يمثلون خامنئي في «مجلس صيانة الدستور»، إن آراء المجلس حول المرشحين «ستكون خطية وسرية» وفق التلفزيون الرسمي.

وقال علي رضا أعرافي، العضو الآخر في «المجلس» إن «النقاشات جدية، لكنها ودية».

من جهته، قال أحمد حسيني خراساني إن «التيارات السياسية لن تؤثر على مسار البت في أهلية المرشحين. معيارنا هو الدستور».

وتوجه الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى بازار طهران؛ حيث تجمع كثير من الإيرانيين حوله، في وقت أطلقت فيه الحسابات الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، حملة تطالب ضمناً برفض طلب أحمدي نجاد خوض الانتخابات.

ونقل موقع «خبرأنلاين» عن أحمدي نجاد قوله للأشخاص المجتمعين حوله: «يمكن حل المشكلات الاقتصادية بأربع خطوات؛ لا يمكنني الإفصاح عنها الآن». وأضاف: «يمكن أن تذهب موارد النفط مباشرة إلى الناس».

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يتحدث إلى الناس في بازار طهران (دولت بهار)

وقال: «وصلت الظروف الاقتصادية إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراءات جراحية كبيرة عدة لإنقاذ الناس من هذا الوضع، ولإخراجهم منه، وتحسين الأوضاع. كم أجلّ الشباب، وكبار السن، والعائلات، وأولئك الذين يرغبون في تأسيس أسرهم».

وأضاف: «جميع المشكلات الاقتصادية التي يتحدث عنها الخبراء اليوم أحد جذورها الأساسية هو أن الحكومة استولت على موارد النفط». وقال: «كثير من الفساد... من أين نجم؟ من مد الأيدي على أموال النفط، عندما نقول إن النفط وطني، يعني ذلك أنه من ممتلكات الشعب ويجب أن يعود إليهم مباشرة».

وانتقد محسن هاشمي رفسنجاني، رئيسُ حزب «كاركزاران» فصيلِ الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الاستراتيجية التي اتبعها حلفاؤه الإصلاحيين في مرحلة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية. وكتب في صحيفة الحزب «سازندكي»: لم تنجحوا في تنظيم التسجيل».

وزاد هاشمي رفسنجاني: «طريقة حضور الإصلاحيين في الانتخابات تشير إلى تباعد أولي، مقارنة بانتخابات 2013 و2017. إذا واصلنا على المسار نفسه، فسنتجه للهزيمة». وانتقد عدم امتثال بعض أطراف الإصلاحيين للاستراتيجية المعتمدة في «جبهة الإصلاحات»؛ بما في ذلك «استراتيجية المشاركة المشروطة».

وسلطت غالبية الصحف الإيرانية الصادرة الخميس الضوء على بيان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بشأن «شروط» الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات.

ورهن خاتمي المشاركة في الانتخابات بـ«تحقق مقترحات جبهة الإصلاحات» في إشارة إلى الإطار التنسيقي لأحزاب التيار الإصلاحي. وقال: «قلت مراراً إن حكم الشعب هو مطلب قديم للشعب الإيراني، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مستقبل أفضل، على مسار الانتخابات، إذا كانت الانتخابات تنافسية ونزيهة، ومن ينتخب هو الشعب وليس الحكام».

وأضاف: «نظراً إلى الأوضاع والأحوال الداخلية والخارجية والمحيطة، ربما يمكن تبرير المشاركة في الانتخابات، وإن لم تكن شروط الانتخابات المطلوبة متوفرة بشكل كامل».

وحدد خاتمي مواصفات المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات. وقال: «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهجي اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

خاتمي يتوسط إسحاق جهانغيري مرشح الرئاسة الإيرانية وحسن خميني على هامش مراسم الأسبوع الماضي (جماران)

وقال خاتمي إن «الوجع الكبير للمجتمع هو ضعف الحكمة في الحكم وسوء التدبير في مواجهة التحديات والأزمات الموجودة والمقبلة».

ورجحت صحيفة «فرهيختغان»، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن يتوجه الإصلاحيون إلى خيار انتخابات 2013، إذا لم يوافق «مجلس صيانة الدستور» على مرشح إصلاحي. وذلك في إشارة إلى احتمال تكرار السيناريو الذي أوصل الرئيس الأسبق المعتدل نسبياً حسن روحاني، لقطع الطريق على مرشح من التيار المحافظ، وهو السيناريو الذي عُرف حينها بـ«تفضيل السيئ على الأسوأ».

لكنها قالت إن خاتمي «يبدو متردداً في قبول ودعم مقترح المرشحين بالوكالة». وأشارت الصحيفة إلى تسجيل مرشحين من مختلف التوجهات السياسية لخوض الانتخابات. وكتبت: «رغم أن الانتخابات الرئاسية مبكرة، فإن الديناميكيات السياسية دفعت كثيراً من الراديكاليين للمشاركة في الانتخابات على خلاف التيار المعتدل من الإصلاحيين».


مقالات ذات صلة

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة «رويترز»، اليوم ‌الأحد، ‌إنه ​من ‌المتوقع ⁠أن ​تعقد إسرائيل ⁠ولبنان محادثات ⁠خلال الأيام ‌المقبلة ‌بهدف ​التوصل ‌إلى وقف ‌دائم لإطلاق ‌النار يُفضي إلى نزع ⁠سلاح «حزب الله».

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح، أمس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة.

وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، أمس، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. وذكرت الوكالة أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.


الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
TT

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، اليوم (الأحد)، ‌إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

وأوضحت «كوغات» أن المعبر ​الواقع ‌على الحدود ​بين قطاع غزة ومصر سيُعاد فتحه يوم الأربعاء أمام حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين، ‌وذلك ‌بعد ​إغلاقه ‌مع بداية ‌الحرب على إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان المعبر قد أُعيد فتحه في ‌أوائل فبراير (شباط) بعد أن ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ مايو (أيار) 2024، خلال الأشهر الأولى من الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة.