تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

«الرقابة» تتوعد بمعاقبة الصحافة في حال نشر محتوى يخفض المشاركة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
TT

تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)

أبلغ وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، رؤساء السلطات الثلاث أن الوزارة تراقب سلوك المرشحين للانتخابات الرئاسية وأنصارهم من كثب، متحدثاً عن إصدار «التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً» على أثر «توجيهات» أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن الحملة الانتخابية.

وتشرف لجنة تضم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية والرئيس المؤقت، على أداء الحكومة، خصوصاً الإجراءات التي تمهد لانتخابات مقررة في 28 يونيو (حزيران) الحالي، في أعقاب مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتحطم مروحية الشهر الماضي، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ أحكام «المادة 131» من الدستور واتخاذ القرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن وزير الأمن أطلع اللجنة على آخر أوضاع الساحة الانتخابية، ورصد الأجهزة الأمنية سلوك المرشحين وأنصارهم «بصفة مستمرة وحيادية كاملة».

حضر الاجتماع نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان، ووزير التكنولوجيا والاتصالات عيسى زارع بور، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وعضو هيئة الرئاسة الإيرانية محسن رضايي.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع ناقش «التوجيهات المحورية» للمرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه الأخير خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني). وفق الوكالة، فإن «رؤساء السلطات الثلاث أكدوا على ضرورة اتخاذ هذه التوجيهات مرجعاً أساسياً، خصوصاً في المحاور المتعلقة بزيادة المشاركة، والتنافس الأخلاقي، والتركيز على البرامج الانتخابية، وتجنب أي تدمير مماثل لما يحدث في انتخابات بعض الدول الغربية».

وقال خامنئي، الاثنين الماضي، إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن تسودها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية». وقال: «على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها واجباً». وأضاف: «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة». كما حدد مواصفات أخرى عندما عبر عن ارتياحه بـ«رسم الحدود الصريحة مع الأعداء ومعارضي الثورة، وتجنب الكلام ذي الوجهين، وعدم الوثوق بابتسامة الأعداء» وذلك من قبل الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وأضاف: «إذا أجريت انتخابات حماسية فستكون إنجازاً للشعب الإيراني. بعد الحادث المؤلم، يجب أن يجتمع الناس لانتخاب المسؤول التالي بـ(نسبة) أصوات كبيرة. سيكون انعكاسها في العالم مذهلاً».

وقال خطيب إن الوزارة «توجه التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً، وفي حال الضرورة تحال القضايا إلى السلطات القضائية»، مشيراً إلى أن الوزارة «تسعى لمواجهة خطط المعارضين في الخارج، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع، لضمان أن يتمكن الناس من المشاركة في بيئة صحية وبعيدة عن تدخل الأعضاء».

بدوره، قال رئيس «هيئة الإذاعة والتلفزيون»، بيمان جبلي، إن الهيئة «تواصل التحضيرات لتنظيم (عرض) البرامج الانتخابية للمرشحين؛ بما في ذلك المناظرات والحوارات للمرشحين».

من جانبهما، أعلن رئيسا السلطة القضائية والتشريعية (البرلمان) «الدعم الكامل والتعاون مع الرئيس المؤقت محمد مخبر لإجراء الانتخابات الرئاسية».

وقال الرئيس المؤقت إن «المسؤولين والمديرين وموظفي الحكومة والمؤسسات العامة غير الحكومية ليس لهم الحق في استغلال مناصبهم للترويج لأي مرشح أو ضد أي مرشح»، مشدداً على ضرورة تجنب استخدام «مرافق الدولة لمصلحة أو ضد أي مرشح».

بموازاة التحذير الذي وجهه وزير الأمن، أصدرت الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام الإيرانية، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، تحذيراً إلى وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونية منها، من «نشر المحتوى الإجرامي».

ونقلت الوكالة عن البيان أن «نشر أي محتوى يهدف إلى تحريض وتشجيع الناس على مقاطعة الانتخابات، أو تقليل المشاركة فيها، أو على التجمعات غير المرخصة، أو الإضرابات والاعتصامات، يعدّ محتوى إجرامياً».

وجاء في البيان أن «أي فعل يتسبب بأي شكل من الأشكال في تعطيل عملية انتخابات الرئاسة، (مثل) إثارة الرأي العام، وتزييف الحقائق ضد البلاد، وخلق الانقسامات بين فئات المجتمع، خصوصاً من خلال طرح القضايا العرقية والقومية، ونشر أي نتائج استطلاعات أو استبيانات كاذبة بخصوص الانتخابات ومرشحيها» يعدّ محتوى إجرامياً؛ بما في ذلك «نشر السخرية أو أي محتوى مسيء أو تخريبي في الفضاء الإلكتروني ضد الانتخابات»، أو «التشهير ونشر الأكاذيب ضد مرشحي الرئاسة».

جاءت هذه التحذيرات قبل أيام من إعلان «مجلس صيانة الدستور» نتائج عملية البت في أهلية 80 مرشحاً، وافقت لجنة الانتخابات الإيرانية على قبول أوراق ترشحهم.

وقال رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي (97 عاماً) رداً علی سؤال للتلفزيون الرسمي: «لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

من جانبه، قال رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي، أحد الفقهاء الستة الذين يمثلون خامنئي في «مجلس صيانة الدستور»، إن آراء المجلس حول المرشحين «ستكون خطية وسرية» وفق التلفزيون الرسمي.

وقال علي رضا أعرافي، العضو الآخر في «المجلس» إن «النقاشات جدية، لكنها ودية».

من جهته، قال أحمد حسيني خراساني إن «التيارات السياسية لن تؤثر على مسار البت في أهلية المرشحين. معيارنا هو الدستور».

وتوجه الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى بازار طهران؛ حيث تجمع كثير من الإيرانيين حوله، في وقت أطلقت فيه الحسابات الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، حملة تطالب ضمناً برفض طلب أحمدي نجاد خوض الانتخابات.

ونقل موقع «خبرأنلاين» عن أحمدي نجاد قوله للأشخاص المجتمعين حوله: «يمكن حل المشكلات الاقتصادية بأربع خطوات؛ لا يمكنني الإفصاح عنها الآن». وأضاف: «يمكن أن تذهب موارد النفط مباشرة إلى الناس».

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يتحدث إلى الناس في بازار طهران (دولت بهار)

وقال: «وصلت الظروف الاقتصادية إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراءات جراحية كبيرة عدة لإنقاذ الناس من هذا الوضع، ولإخراجهم منه، وتحسين الأوضاع. كم أجلّ الشباب، وكبار السن، والعائلات، وأولئك الذين يرغبون في تأسيس أسرهم».

وأضاف: «جميع المشكلات الاقتصادية التي يتحدث عنها الخبراء اليوم أحد جذورها الأساسية هو أن الحكومة استولت على موارد النفط». وقال: «كثير من الفساد... من أين نجم؟ من مد الأيدي على أموال النفط، عندما نقول إن النفط وطني، يعني ذلك أنه من ممتلكات الشعب ويجب أن يعود إليهم مباشرة».

وانتقد محسن هاشمي رفسنجاني، رئيسُ حزب «كاركزاران» فصيلِ الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الاستراتيجية التي اتبعها حلفاؤه الإصلاحيين في مرحلة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية. وكتب في صحيفة الحزب «سازندكي»: لم تنجحوا في تنظيم التسجيل».

وزاد هاشمي رفسنجاني: «طريقة حضور الإصلاحيين في الانتخابات تشير إلى تباعد أولي، مقارنة بانتخابات 2013 و2017. إذا واصلنا على المسار نفسه، فسنتجه للهزيمة». وانتقد عدم امتثال بعض أطراف الإصلاحيين للاستراتيجية المعتمدة في «جبهة الإصلاحات»؛ بما في ذلك «استراتيجية المشاركة المشروطة».

وسلطت غالبية الصحف الإيرانية الصادرة الخميس الضوء على بيان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بشأن «شروط» الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات.

ورهن خاتمي المشاركة في الانتخابات بـ«تحقق مقترحات جبهة الإصلاحات» في إشارة إلى الإطار التنسيقي لأحزاب التيار الإصلاحي. وقال: «قلت مراراً إن حكم الشعب هو مطلب قديم للشعب الإيراني، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مستقبل أفضل، على مسار الانتخابات، إذا كانت الانتخابات تنافسية ونزيهة، ومن ينتخب هو الشعب وليس الحكام».

وأضاف: «نظراً إلى الأوضاع والأحوال الداخلية والخارجية والمحيطة، ربما يمكن تبرير المشاركة في الانتخابات، وإن لم تكن شروط الانتخابات المطلوبة متوفرة بشكل كامل».

وحدد خاتمي مواصفات المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات. وقال: «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهجي اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

خاتمي يتوسط إسحاق جهانغيري مرشح الرئاسة الإيرانية وحسن خميني على هامش مراسم الأسبوع الماضي (جماران)

وقال خاتمي إن «الوجع الكبير للمجتمع هو ضعف الحكمة في الحكم وسوء التدبير في مواجهة التحديات والأزمات الموجودة والمقبلة».

ورجحت صحيفة «فرهيختغان»، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن يتوجه الإصلاحيون إلى خيار انتخابات 2013، إذا لم يوافق «مجلس صيانة الدستور» على مرشح إصلاحي. وذلك في إشارة إلى احتمال تكرار السيناريو الذي أوصل الرئيس الأسبق المعتدل نسبياً حسن روحاني، لقطع الطريق على مرشح من التيار المحافظ، وهو السيناريو الذي عُرف حينها بـ«تفضيل السيئ على الأسوأ».

لكنها قالت إن خاتمي «يبدو متردداً في قبول ودعم مقترح المرشحين بالوكالة». وأشارت الصحيفة إلى تسجيل مرشحين من مختلف التوجهات السياسية لخوض الانتخابات. وكتبت: «رغم أن الانتخابات الرئاسية مبكرة، فإن الديناميكيات السياسية دفعت كثيراً من الراديكاليين للمشاركة في الانتخابات على خلاف التيار المعتدل من الإصلاحيين».


مقالات ذات صلة

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.

رياضة عالمية الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك) )

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.