تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

«الرقابة» تتوعد بمعاقبة الصحافة في حال نشر محتوى يخفض المشاركة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
TT

تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)

أبلغ وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، رؤساء السلطات الثلاث أن الوزارة تراقب سلوك المرشحين للانتخابات الرئاسية وأنصارهم من كثب، متحدثاً عن إصدار «التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً» على أثر «توجيهات» أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن الحملة الانتخابية.

وتشرف لجنة تضم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية والرئيس المؤقت، على أداء الحكومة، خصوصاً الإجراءات التي تمهد لانتخابات مقررة في 28 يونيو (حزيران) الحالي، في أعقاب مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتحطم مروحية الشهر الماضي، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ أحكام «المادة 131» من الدستور واتخاذ القرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن وزير الأمن أطلع اللجنة على آخر أوضاع الساحة الانتخابية، ورصد الأجهزة الأمنية سلوك المرشحين وأنصارهم «بصفة مستمرة وحيادية كاملة».

حضر الاجتماع نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان، ووزير التكنولوجيا والاتصالات عيسى زارع بور، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وعضو هيئة الرئاسة الإيرانية محسن رضايي.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع ناقش «التوجيهات المحورية» للمرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه الأخير خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني). وفق الوكالة، فإن «رؤساء السلطات الثلاث أكدوا على ضرورة اتخاذ هذه التوجيهات مرجعاً أساسياً، خصوصاً في المحاور المتعلقة بزيادة المشاركة، والتنافس الأخلاقي، والتركيز على البرامج الانتخابية، وتجنب أي تدمير مماثل لما يحدث في انتخابات بعض الدول الغربية».

وقال خامنئي، الاثنين الماضي، إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن تسودها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية». وقال: «على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها واجباً». وأضاف: «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة». كما حدد مواصفات أخرى عندما عبر عن ارتياحه بـ«رسم الحدود الصريحة مع الأعداء ومعارضي الثورة، وتجنب الكلام ذي الوجهين، وعدم الوثوق بابتسامة الأعداء» وذلك من قبل الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وأضاف: «إذا أجريت انتخابات حماسية فستكون إنجازاً للشعب الإيراني. بعد الحادث المؤلم، يجب أن يجتمع الناس لانتخاب المسؤول التالي بـ(نسبة) أصوات كبيرة. سيكون انعكاسها في العالم مذهلاً».

وقال خطيب إن الوزارة «توجه التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً، وفي حال الضرورة تحال القضايا إلى السلطات القضائية»، مشيراً إلى أن الوزارة «تسعى لمواجهة خطط المعارضين في الخارج، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع، لضمان أن يتمكن الناس من المشاركة في بيئة صحية وبعيدة عن تدخل الأعضاء».

بدوره، قال رئيس «هيئة الإذاعة والتلفزيون»، بيمان جبلي، إن الهيئة «تواصل التحضيرات لتنظيم (عرض) البرامج الانتخابية للمرشحين؛ بما في ذلك المناظرات والحوارات للمرشحين».

من جانبهما، أعلن رئيسا السلطة القضائية والتشريعية (البرلمان) «الدعم الكامل والتعاون مع الرئيس المؤقت محمد مخبر لإجراء الانتخابات الرئاسية».

وقال الرئيس المؤقت إن «المسؤولين والمديرين وموظفي الحكومة والمؤسسات العامة غير الحكومية ليس لهم الحق في استغلال مناصبهم للترويج لأي مرشح أو ضد أي مرشح»، مشدداً على ضرورة تجنب استخدام «مرافق الدولة لمصلحة أو ضد أي مرشح».

بموازاة التحذير الذي وجهه وزير الأمن، أصدرت الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام الإيرانية، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، تحذيراً إلى وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونية منها، من «نشر المحتوى الإجرامي».

ونقلت الوكالة عن البيان أن «نشر أي محتوى يهدف إلى تحريض وتشجيع الناس على مقاطعة الانتخابات، أو تقليل المشاركة فيها، أو على التجمعات غير المرخصة، أو الإضرابات والاعتصامات، يعدّ محتوى إجرامياً».

وجاء في البيان أن «أي فعل يتسبب بأي شكل من الأشكال في تعطيل عملية انتخابات الرئاسة، (مثل) إثارة الرأي العام، وتزييف الحقائق ضد البلاد، وخلق الانقسامات بين فئات المجتمع، خصوصاً من خلال طرح القضايا العرقية والقومية، ونشر أي نتائج استطلاعات أو استبيانات كاذبة بخصوص الانتخابات ومرشحيها» يعدّ محتوى إجرامياً؛ بما في ذلك «نشر السخرية أو أي محتوى مسيء أو تخريبي في الفضاء الإلكتروني ضد الانتخابات»، أو «التشهير ونشر الأكاذيب ضد مرشحي الرئاسة».

جاءت هذه التحذيرات قبل أيام من إعلان «مجلس صيانة الدستور» نتائج عملية البت في أهلية 80 مرشحاً، وافقت لجنة الانتخابات الإيرانية على قبول أوراق ترشحهم.

وقال رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي (97 عاماً) رداً علی سؤال للتلفزيون الرسمي: «لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

من جانبه، قال رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي، أحد الفقهاء الستة الذين يمثلون خامنئي في «مجلس صيانة الدستور»، إن آراء المجلس حول المرشحين «ستكون خطية وسرية» وفق التلفزيون الرسمي.

وقال علي رضا أعرافي، العضو الآخر في «المجلس» إن «النقاشات جدية، لكنها ودية».

من جهته، قال أحمد حسيني خراساني إن «التيارات السياسية لن تؤثر على مسار البت في أهلية المرشحين. معيارنا هو الدستور».

وتوجه الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى بازار طهران؛ حيث تجمع كثير من الإيرانيين حوله، في وقت أطلقت فيه الحسابات الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، حملة تطالب ضمناً برفض طلب أحمدي نجاد خوض الانتخابات.

ونقل موقع «خبرأنلاين» عن أحمدي نجاد قوله للأشخاص المجتمعين حوله: «يمكن حل المشكلات الاقتصادية بأربع خطوات؛ لا يمكنني الإفصاح عنها الآن». وأضاف: «يمكن أن تذهب موارد النفط مباشرة إلى الناس».

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يتحدث إلى الناس في بازار طهران (دولت بهار)

وقال: «وصلت الظروف الاقتصادية إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراءات جراحية كبيرة عدة لإنقاذ الناس من هذا الوضع، ولإخراجهم منه، وتحسين الأوضاع. كم أجلّ الشباب، وكبار السن، والعائلات، وأولئك الذين يرغبون في تأسيس أسرهم».

وأضاف: «جميع المشكلات الاقتصادية التي يتحدث عنها الخبراء اليوم أحد جذورها الأساسية هو أن الحكومة استولت على موارد النفط». وقال: «كثير من الفساد... من أين نجم؟ من مد الأيدي على أموال النفط، عندما نقول إن النفط وطني، يعني ذلك أنه من ممتلكات الشعب ويجب أن يعود إليهم مباشرة».

وانتقد محسن هاشمي رفسنجاني، رئيسُ حزب «كاركزاران» فصيلِ الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الاستراتيجية التي اتبعها حلفاؤه الإصلاحيين في مرحلة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية. وكتب في صحيفة الحزب «سازندكي»: لم تنجحوا في تنظيم التسجيل».

وزاد هاشمي رفسنجاني: «طريقة حضور الإصلاحيين في الانتخابات تشير إلى تباعد أولي، مقارنة بانتخابات 2013 و2017. إذا واصلنا على المسار نفسه، فسنتجه للهزيمة». وانتقد عدم امتثال بعض أطراف الإصلاحيين للاستراتيجية المعتمدة في «جبهة الإصلاحات»؛ بما في ذلك «استراتيجية المشاركة المشروطة».

وسلطت غالبية الصحف الإيرانية الصادرة الخميس الضوء على بيان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بشأن «شروط» الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات.

ورهن خاتمي المشاركة في الانتخابات بـ«تحقق مقترحات جبهة الإصلاحات» في إشارة إلى الإطار التنسيقي لأحزاب التيار الإصلاحي. وقال: «قلت مراراً إن حكم الشعب هو مطلب قديم للشعب الإيراني، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مستقبل أفضل، على مسار الانتخابات، إذا كانت الانتخابات تنافسية ونزيهة، ومن ينتخب هو الشعب وليس الحكام».

وأضاف: «نظراً إلى الأوضاع والأحوال الداخلية والخارجية والمحيطة، ربما يمكن تبرير المشاركة في الانتخابات، وإن لم تكن شروط الانتخابات المطلوبة متوفرة بشكل كامل».

وحدد خاتمي مواصفات المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات. وقال: «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهجي اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

خاتمي يتوسط إسحاق جهانغيري مرشح الرئاسة الإيرانية وحسن خميني على هامش مراسم الأسبوع الماضي (جماران)

وقال خاتمي إن «الوجع الكبير للمجتمع هو ضعف الحكمة في الحكم وسوء التدبير في مواجهة التحديات والأزمات الموجودة والمقبلة».

ورجحت صحيفة «فرهيختغان»، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن يتوجه الإصلاحيون إلى خيار انتخابات 2013، إذا لم يوافق «مجلس صيانة الدستور» على مرشح إصلاحي. وذلك في إشارة إلى احتمال تكرار السيناريو الذي أوصل الرئيس الأسبق المعتدل نسبياً حسن روحاني، لقطع الطريق على مرشح من التيار المحافظ، وهو السيناريو الذي عُرف حينها بـ«تفضيل السيئ على الأسوأ».

لكنها قالت إن خاتمي «يبدو متردداً في قبول ودعم مقترح المرشحين بالوكالة». وأشارت الصحيفة إلى تسجيل مرشحين من مختلف التوجهات السياسية لخوض الانتخابات. وكتبت: «رغم أن الانتخابات الرئاسية مبكرة، فإن الديناميكيات السياسية دفعت كثيراً من الراديكاليين للمشاركة في الانتخابات على خلاف التيار المعتدل من الإصلاحيين».


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.