تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

«الرقابة» تتوعد بمعاقبة الصحافة في حال نشر محتوى يخفض المشاركة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
TT

تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)

أبلغ وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، رؤساء السلطات الثلاث أن الوزارة تراقب سلوك المرشحين للانتخابات الرئاسية وأنصارهم من كثب، متحدثاً عن إصدار «التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً» على أثر «توجيهات» أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن الحملة الانتخابية.

وتشرف لجنة تضم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية والرئيس المؤقت، على أداء الحكومة، خصوصاً الإجراءات التي تمهد لانتخابات مقررة في 28 يونيو (حزيران) الحالي، في أعقاب مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتحطم مروحية الشهر الماضي، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ أحكام «المادة 131» من الدستور واتخاذ القرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن وزير الأمن أطلع اللجنة على آخر أوضاع الساحة الانتخابية، ورصد الأجهزة الأمنية سلوك المرشحين وأنصارهم «بصفة مستمرة وحيادية كاملة».

حضر الاجتماع نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان، ووزير التكنولوجيا والاتصالات عيسى زارع بور، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وعضو هيئة الرئاسة الإيرانية محسن رضايي.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع ناقش «التوجيهات المحورية» للمرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه الأخير خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني). وفق الوكالة، فإن «رؤساء السلطات الثلاث أكدوا على ضرورة اتخاذ هذه التوجيهات مرجعاً أساسياً، خصوصاً في المحاور المتعلقة بزيادة المشاركة، والتنافس الأخلاقي، والتركيز على البرامج الانتخابية، وتجنب أي تدمير مماثل لما يحدث في انتخابات بعض الدول الغربية».

وقال خامنئي، الاثنين الماضي، إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن تسودها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية». وقال: «على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها واجباً». وأضاف: «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة». كما حدد مواصفات أخرى عندما عبر عن ارتياحه بـ«رسم الحدود الصريحة مع الأعداء ومعارضي الثورة، وتجنب الكلام ذي الوجهين، وعدم الوثوق بابتسامة الأعداء» وذلك من قبل الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وأضاف: «إذا أجريت انتخابات حماسية فستكون إنجازاً للشعب الإيراني. بعد الحادث المؤلم، يجب أن يجتمع الناس لانتخاب المسؤول التالي بـ(نسبة) أصوات كبيرة. سيكون انعكاسها في العالم مذهلاً».

وقال خطيب إن الوزارة «توجه التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً، وفي حال الضرورة تحال القضايا إلى السلطات القضائية»، مشيراً إلى أن الوزارة «تسعى لمواجهة خطط المعارضين في الخارج، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع، لضمان أن يتمكن الناس من المشاركة في بيئة صحية وبعيدة عن تدخل الأعضاء».

بدوره، قال رئيس «هيئة الإذاعة والتلفزيون»، بيمان جبلي، إن الهيئة «تواصل التحضيرات لتنظيم (عرض) البرامج الانتخابية للمرشحين؛ بما في ذلك المناظرات والحوارات للمرشحين».

من جانبهما، أعلن رئيسا السلطة القضائية والتشريعية (البرلمان) «الدعم الكامل والتعاون مع الرئيس المؤقت محمد مخبر لإجراء الانتخابات الرئاسية».

وقال الرئيس المؤقت إن «المسؤولين والمديرين وموظفي الحكومة والمؤسسات العامة غير الحكومية ليس لهم الحق في استغلال مناصبهم للترويج لأي مرشح أو ضد أي مرشح»، مشدداً على ضرورة تجنب استخدام «مرافق الدولة لمصلحة أو ضد أي مرشح».

بموازاة التحذير الذي وجهه وزير الأمن، أصدرت الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام الإيرانية، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، تحذيراً إلى وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونية منها، من «نشر المحتوى الإجرامي».

ونقلت الوكالة عن البيان أن «نشر أي محتوى يهدف إلى تحريض وتشجيع الناس على مقاطعة الانتخابات، أو تقليل المشاركة فيها، أو على التجمعات غير المرخصة، أو الإضرابات والاعتصامات، يعدّ محتوى إجرامياً».

وجاء في البيان أن «أي فعل يتسبب بأي شكل من الأشكال في تعطيل عملية انتخابات الرئاسة، (مثل) إثارة الرأي العام، وتزييف الحقائق ضد البلاد، وخلق الانقسامات بين فئات المجتمع، خصوصاً من خلال طرح القضايا العرقية والقومية، ونشر أي نتائج استطلاعات أو استبيانات كاذبة بخصوص الانتخابات ومرشحيها» يعدّ محتوى إجرامياً؛ بما في ذلك «نشر السخرية أو أي محتوى مسيء أو تخريبي في الفضاء الإلكتروني ضد الانتخابات»، أو «التشهير ونشر الأكاذيب ضد مرشحي الرئاسة».

جاءت هذه التحذيرات قبل أيام من إعلان «مجلس صيانة الدستور» نتائج عملية البت في أهلية 80 مرشحاً، وافقت لجنة الانتخابات الإيرانية على قبول أوراق ترشحهم.

وقال رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي (97 عاماً) رداً علی سؤال للتلفزيون الرسمي: «لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

من جانبه، قال رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي، أحد الفقهاء الستة الذين يمثلون خامنئي في «مجلس صيانة الدستور»، إن آراء المجلس حول المرشحين «ستكون خطية وسرية» وفق التلفزيون الرسمي.

وقال علي رضا أعرافي، العضو الآخر في «المجلس» إن «النقاشات جدية، لكنها ودية».

من جهته، قال أحمد حسيني خراساني إن «التيارات السياسية لن تؤثر على مسار البت في أهلية المرشحين. معيارنا هو الدستور».

وتوجه الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى بازار طهران؛ حيث تجمع كثير من الإيرانيين حوله، في وقت أطلقت فيه الحسابات الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، حملة تطالب ضمناً برفض طلب أحمدي نجاد خوض الانتخابات.

ونقل موقع «خبرأنلاين» عن أحمدي نجاد قوله للأشخاص المجتمعين حوله: «يمكن حل المشكلات الاقتصادية بأربع خطوات؛ لا يمكنني الإفصاح عنها الآن». وأضاف: «يمكن أن تذهب موارد النفط مباشرة إلى الناس».

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يتحدث إلى الناس في بازار طهران (دولت بهار)

وقال: «وصلت الظروف الاقتصادية إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراءات جراحية كبيرة عدة لإنقاذ الناس من هذا الوضع، ولإخراجهم منه، وتحسين الأوضاع. كم أجلّ الشباب، وكبار السن، والعائلات، وأولئك الذين يرغبون في تأسيس أسرهم».

وأضاف: «جميع المشكلات الاقتصادية التي يتحدث عنها الخبراء اليوم أحد جذورها الأساسية هو أن الحكومة استولت على موارد النفط». وقال: «كثير من الفساد... من أين نجم؟ من مد الأيدي على أموال النفط، عندما نقول إن النفط وطني، يعني ذلك أنه من ممتلكات الشعب ويجب أن يعود إليهم مباشرة».

وانتقد محسن هاشمي رفسنجاني، رئيسُ حزب «كاركزاران» فصيلِ الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الاستراتيجية التي اتبعها حلفاؤه الإصلاحيين في مرحلة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية. وكتب في صحيفة الحزب «سازندكي»: لم تنجحوا في تنظيم التسجيل».

وزاد هاشمي رفسنجاني: «طريقة حضور الإصلاحيين في الانتخابات تشير إلى تباعد أولي، مقارنة بانتخابات 2013 و2017. إذا واصلنا على المسار نفسه، فسنتجه للهزيمة». وانتقد عدم امتثال بعض أطراف الإصلاحيين للاستراتيجية المعتمدة في «جبهة الإصلاحات»؛ بما في ذلك «استراتيجية المشاركة المشروطة».

وسلطت غالبية الصحف الإيرانية الصادرة الخميس الضوء على بيان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بشأن «شروط» الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات.

ورهن خاتمي المشاركة في الانتخابات بـ«تحقق مقترحات جبهة الإصلاحات» في إشارة إلى الإطار التنسيقي لأحزاب التيار الإصلاحي. وقال: «قلت مراراً إن حكم الشعب هو مطلب قديم للشعب الإيراني، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مستقبل أفضل، على مسار الانتخابات، إذا كانت الانتخابات تنافسية ونزيهة، ومن ينتخب هو الشعب وليس الحكام».

وأضاف: «نظراً إلى الأوضاع والأحوال الداخلية والخارجية والمحيطة، ربما يمكن تبرير المشاركة في الانتخابات، وإن لم تكن شروط الانتخابات المطلوبة متوفرة بشكل كامل».

وحدد خاتمي مواصفات المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات. وقال: «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهجي اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

خاتمي يتوسط إسحاق جهانغيري مرشح الرئاسة الإيرانية وحسن خميني على هامش مراسم الأسبوع الماضي (جماران)

وقال خاتمي إن «الوجع الكبير للمجتمع هو ضعف الحكمة في الحكم وسوء التدبير في مواجهة التحديات والأزمات الموجودة والمقبلة».

ورجحت صحيفة «فرهيختغان»، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن يتوجه الإصلاحيون إلى خيار انتخابات 2013، إذا لم يوافق «مجلس صيانة الدستور» على مرشح إصلاحي. وذلك في إشارة إلى احتمال تكرار السيناريو الذي أوصل الرئيس الأسبق المعتدل نسبياً حسن روحاني، لقطع الطريق على مرشح من التيار المحافظ، وهو السيناريو الذي عُرف حينها بـ«تفضيل السيئ على الأسوأ».

لكنها قالت إن خاتمي «يبدو متردداً في قبول ودعم مقترح المرشحين بالوكالة». وأشارت الصحيفة إلى تسجيل مرشحين من مختلف التوجهات السياسية لخوض الانتخابات. وكتبت: «رغم أن الانتخابات الرئاسية مبكرة، فإن الديناميكيات السياسية دفعت كثيراً من الراديكاليين للمشاركة في الانتخابات على خلاف التيار المعتدل من الإصلاحيين».


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».