تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

«الرقابة» تتوعد بمعاقبة الصحافة في حال نشر محتوى يخفض المشاركة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
TT

تحذيرات لمرشحي الرئاسة الإيرانية إثر «توجيهات» خامنئي

رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)
رؤساء السلطات الثلاث في إيران خلال اجتماع حول الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة)

أبلغ وزير الأمن الإيراني، إسماعيل خطيب، رؤساء السلطات الثلاث أن الوزارة تراقب سلوك المرشحين للانتخابات الرئاسية وأنصارهم من كثب، متحدثاً عن إصدار «التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً» على أثر «توجيهات» أصدرها المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن الحملة الانتخابية.

وتشرف لجنة تضم رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية والرئيس المؤقت، على أداء الحكومة، خصوصاً الإجراءات التي تمهد لانتخابات مقررة في 28 يونيو (حزيران) الحالي، في أعقاب مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتحطم مروحية الشهر الماضي، وذلك في إطار التمهيد لتنفيذ أحكام «المادة 131» من الدستور واتخاذ القرارات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في غضون 50 يوماً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن وزير الأمن أطلع اللجنة على آخر أوضاع الساحة الانتخابية، ورصد الأجهزة الأمنية سلوك المرشحين وأنصارهم «بصفة مستمرة وحيادية كاملة».

حضر الاجتماع نائب الرئيس للشؤون القانونية محمد دهقان، ووزير التكنولوجيا والاتصالات عيسى زارع بور، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وعضو هيئة الرئاسة الإيرانية محسن رضايي.

وأشارت الوكالة إلى أن الاجتماع ناقش «التوجيهات المحورية» للمرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه الأخير خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني). وفق الوكالة، فإن «رؤساء السلطات الثلاث أكدوا على ضرورة اتخاذ هذه التوجيهات مرجعاً أساسياً، خصوصاً في المحاور المتعلقة بزيادة المشاركة، والتنافس الأخلاقي، والتركيز على البرامج الانتخابية، وتجنب أي تدمير مماثل لما يحدث في انتخابات بعض الدول الغربية».

وقال خامنئي، الاثنين الماضي، إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن تسودها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية». وقال: «على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها واجباً». وأضاف: «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة». كما حدد مواصفات أخرى عندما عبر عن ارتياحه بـ«رسم الحدود الصريحة مع الأعداء ومعارضي الثورة، وتجنب الكلام ذي الوجهين، وعدم الوثوق بابتسامة الأعداء» وذلك من قبل الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وأضاف: «إذا أجريت انتخابات حماسية فستكون إنجازاً للشعب الإيراني. بعد الحادث المؤلم، يجب أن يجتمع الناس لانتخاب المسؤول التالي بـ(نسبة) أصوات كبيرة. سيكون انعكاسها في العالم مذهلاً».

وقال خطيب إن الوزارة «توجه التحذيرات اللازمة لمن يتبنى نهجاً هداماً، وفي حال الضرورة تحال القضايا إلى السلطات القضائية»، مشيراً إلى أن الوزارة «تسعى لمواجهة خطط المعارضين في الخارج، الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع، لضمان أن يتمكن الناس من المشاركة في بيئة صحية وبعيدة عن تدخل الأعضاء».

بدوره، قال رئيس «هيئة الإذاعة والتلفزيون»، بيمان جبلي، إن الهيئة «تواصل التحضيرات لتنظيم (عرض) البرامج الانتخابية للمرشحين؛ بما في ذلك المناظرات والحوارات للمرشحين».

من جانبهما، أعلن رئيسا السلطة القضائية والتشريعية (البرلمان) «الدعم الكامل والتعاون مع الرئيس المؤقت محمد مخبر لإجراء الانتخابات الرئاسية».

وقال الرئيس المؤقت إن «المسؤولين والمديرين وموظفي الحكومة والمؤسسات العامة غير الحكومية ليس لهم الحق في استغلال مناصبهم للترويج لأي مرشح أو ضد أي مرشح»، مشدداً على ضرورة تجنب استخدام «مرافق الدولة لمصلحة أو ضد أي مرشح».

بموازاة التحذير الذي وجهه وزير الأمن، أصدرت الهيئة المشرفة على وسائل الإعلام الإيرانية، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، تحذيراً إلى وسائل الإعلام، خصوصاً الإلكترونية منها، من «نشر المحتوى الإجرامي».

ونقلت الوكالة عن البيان أن «نشر أي محتوى يهدف إلى تحريض وتشجيع الناس على مقاطعة الانتخابات، أو تقليل المشاركة فيها، أو على التجمعات غير المرخصة، أو الإضرابات والاعتصامات، يعدّ محتوى إجرامياً».

وجاء في البيان أن «أي فعل يتسبب بأي شكل من الأشكال في تعطيل عملية انتخابات الرئاسة، (مثل) إثارة الرأي العام، وتزييف الحقائق ضد البلاد، وخلق الانقسامات بين فئات المجتمع، خصوصاً من خلال طرح القضايا العرقية والقومية، ونشر أي نتائج استطلاعات أو استبيانات كاذبة بخصوص الانتخابات ومرشحيها» يعدّ محتوى إجرامياً؛ بما في ذلك «نشر السخرية أو أي محتوى مسيء أو تخريبي في الفضاء الإلكتروني ضد الانتخابات»، أو «التشهير ونشر الأكاذيب ضد مرشحي الرئاسة».

جاءت هذه التحذيرات قبل أيام من إعلان «مجلس صيانة الدستور» نتائج عملية البت في أهلية 80 مرشحاً، وافقت لجنة الانتخابات الإيرانية على قبول أوراق ترشحهم.

وقال رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي (97 عاماً) رداً علی سؤال للتلفزيون الرسمي: «لا أحد يجرؤ على الضغط علينا، هذا الكلام غير مؤثر... نحن اخترنا خطاً مباشراً، وسنواصل هذا الخط».

من جانبه، قال رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي، أحد الفقهاء الستة الذين يمثلون خامنئي في «مجلس صيانة الدستور»، إن آراء المجلس حول المرشحين «ستكون خطية وسرية» وفق التلفزيون الرسمي.

وقال علي رضا أعرافي، العضو الآخر في «المجلس» إن «النقاشات جدية، لكنها ودية».

من جهته، قال أحمد حسيني خراساني إن «التيارات السياسية لن تؤثر على مسار البت في أهلية المرشحين. معيارنا هو الدستور».

وتوجه الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، إلى بازار طهران؛ حيث تجمع كثير من الإيرانيين حوله، في وقت أطلقت فيه الحسابات الأمنية التابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، حملة تطالب ضمناً برفض طلب أحمدي نجاد خوض الانتخابات.

ونقل موقع «خبرأنلاين» عن أحمدي نجاد قوله للأشخاص المجتمعين حوله: «يمكن حل المشكلات الاقتصادية بأربع خطوات؛ لا يمكنني الإفصاح عنها الآن». وأضاف: «يمكن أن تذهب موارد النفط مباشرة إلى الناس».

الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد يتحدث إلى الناس في بازار طهران (دولت بهار)

وقال: «وصلت الظروف الاقتصادية إلى مرحلة تحتاج فيها إلى إجراءات جراحية كبيرة عدة لإنقاذ الناس من هذا الوضع، ولإخراجهم منه، وتحسين الأوضاع. كم أجلّ الشباب، وكبار السن، والعائلات، وأولئك الذين يرغبون في تأسيس أسرهم».

وأضاف: «جميع المشكلات الاقتصادية التي يتحدث عنها الخبراء اليوم أحد جذورها الأساسية هو أن الحكومة استولت على موارد النفط». وقال: «كثير من الفساد... من أين نجم؟ من مد الأيدي على أموال النفط، عندما نقول إن النفط وطني، يعني ذلك أنه من ممتلكات الشعب ويجب أن يعود إليهم مباشرة».

وانتقد محسن هاشمي رفسنجاني، رئيسُ حزب «كاركزاران» فصيلِ الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الاستراتيجية التي اتبعها حلفاؤه الإصلاحيين في مرحلة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية. وكتب في صحيفة الحزب «سازندكي»: لم تنجحوا في تنظيم التسجيل».

وزاد هاشمي رفسنجاني: «طريقة حضور الإصلاحيين في الانتخابات تشير إلى تباعد أولي، مقارنة بانتخابات 2013 و2017. إذا واصلنا على المسار نفسه، فسنتجه للهزيمة». وانتقد عدم امتثال بعض أطراف الإصلاحيين للاستراتيجية المعتمدة في «جبهة الإصلاحات»؛ بما في ذلك «استراتيجية المشاركة المشروطة».

وسلطت غالبية الصحف الإيرانية الصادرة الخميس الضوء على بيان الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بشأن «شروط» الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات.

ورهن خاتمي المشاركة في الانتخابات بـ«تحقق مقترحات جبهة الإصلاحات» في إشارة إلى الإطار التنسيقي لأحزاب التيار الإصلاحي. وقال: «قلت مراراً إن حكم الشعب هو مطلب قديم للشعب الإيراني، ويمكن أن يفتح الطريق إلى مستقبل أفضل، على مسار الانتخابات، إذا كانت الانتخابات تنافسية ونزيهة، ومن ينتخب هو الشعب وليس الحكام».

وأضاف: «نظراً إلى الأوضاع والأحوال الداخلية والخارجية والمحيطة، ربما يمكن تبرير المشاركة في الانتخابات، وإن لم تكن شروط الانتخابات المطلوبة متوفرة بشكل كامل».

وحدد خاتمي مواصفات المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات. وقال: «يجب أن يؤمن عملياً بالإصلاحات، والتغيير، ويسعى من أجل الإصلاح، في جميع المجالات البنيوية والتوجهات»، وأن «يتمتع بالفهم الصحيح لمطالب المرأة والشباب والطبقة المتوسطة، والطبقة الفقيرة، خصوصاً الشرائح التي تزداد ضعفاً مع انهيار رأس المال الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، والسعي الحثيث إلى تحسين حياة الناس وسبل عيشهم، مع اتباع نهجي اقتصادي ملائم للتنمية الشاملة، والمستدامة، إلى جانب العدالة».

خاتمي يتوسط إسحاق جهانغيري مرشح الرئاسة الإيرانية وحسن خميني على هامش مراسم الأسبوع الماضي (جماران)

وقال خاتمي إن «الوجع الكبير للمجتمع هو ضعف الحكمة في الحكم وسوء التدبير في مواجهة التحديات والأزمات الموجودة والمقبلة».

ورجحت صحيفة «فرهيختغان»، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن يتوجه الإصلاحيون إلى خيار انتخابات 2013، إذا لم يوافق «مجلس صيانة الدستور» على مرشح إصلاحي. وذلك في إشارة إلى احتمال تكرار السيناريو الذي أوصل الرئيس الأسبق المعتدل نسبياً حسن روحاني، لقطع الطريق على مرشح من التيار المحافظ، وهو السيناريو الذي عُرف حينها بـ«تفضيل السيئ على الأسوأ».

لكنها قالت إن خاتمي «يبدو متردداً في قبول ودعم مقترح المرشحين بالوكالة». وأشارت الصحيفة إلى تسجيل مرشحين من مختلف التوجهات السياسية لخوض الانتخابات. وكتبت: «رغم أن الانتخابات الرئاسية مبكرة، فإن الديناميكيات السياسية دفعت كثيراً من الراديكاليين للمشاركة في الانتخابات على خلاف التيار المعتدل من الإصلاحيين».


مقالات ذات صلة

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

الحملة الإعلامية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران أثارت انتقادات، إذ رأى بعض المسؤولين السابقين وأعضاء في الكونغرس أنها تتجاوز الأعراف الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».