إردوغان يدعو للتضامن لوضع دستور جديد ويتحدث عن الخطوط الحمر

اعتقال رئيس بلدية كردي منتخب وعزله أثارا الجدل حول جدواه

إردوغان طالب خلال المعسكر التشاوري لحزب العدالة والتنمية المعارضة بالتضامن لإعداد دستور جديد (الرئاسة التركية)
إردوغان طالب خلال المعسكر التشاوري لحزب العدالة والتنمية المعارضة بالتضامن لإعداد دستور جديد (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو للتضامن لوضع دستور جديد ويتحدث عن الخطوط الحمر

إردوغان طالب خلال المعسكر التشاوري لحزب العدالة والتنمية المعارضة بالتضامن لإعداد دستور جديد (الرئاسة التركية)
إردوغان طالب خلال المعسكر التشاوري لحزب العدالة والتنمية المعارضة بالتضامن لإعداد دستور جديد (الرئاسة التركية)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان جميع الأحزاب والمؤسسات إلى التضامن من أجل وضع دستور مدني ليبرالي جديد للبلاد. فيما اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية هكاري (جنوب شرق)، محمد صديق أكيش، المنتخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في انتخابات 31 مارس (آذار) الماضي المحلية، وأوكلت مهامه إلى والي هكاري، علي تشيليك، بقرار من وزارة الداخلية. وكشف إردوغان عن أنه سيقوم بزيارة إلى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، قبل عيد الأضحى، رداً على زيارة رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، له بمقر حزب «العدالة والتنمية» الشهر الماضي في إطار عملية تهدف إلى تحقيق انفراجة سياسية في البلاد.

زعيم المعارضة التركية أكد خلال تجمع لمزارعي الشاي في مدينة ريزا الأحد أن تطبيع السياسة لا يعني التخلي عن قضايا الشعب (حسابه في «إكس»)

انفراجة وخطوط حمر

وقال الرئيس التركي، في كلمة خلال المعسكر التشاوري لـ«العدالة والتنمية» المنعقد ببلدة كيزلجا حمام، بضواحي العاصمة أنقرة، إن إرادة الأمة تجلت بشكل مختلف في الانتخابات المحلية في 31 مارس، وإن الموقف الناضج لـ«العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب»، الذي يضم أيضاً حزب «الحركة القومية»، بعد الانتخابات، أدى إلى خلق اتجاه جديد بين الأحزاب السياسية، ووضع أساس للحوار وانفراجة سياسية في البلاد. وأشار إردوغان إلى أنه سيرد زيارة زعيم المعارضة، من دون مزيد من التأخير، قبل عيد الأضحى، مضيفاً: «نرغب في تحقيق الانفراجة السياسية بعد زيارة السيد أوزيل... بالطبع لن نتنازل عن هويتنا ومبادئنا وموقفنا وحساسياتنا وخطوطنا الحمراء تحت مسمى الانفراجة، ولا نتوقع مثل هذا التنازل من المعارضة». وقال: «ندعو الجميع إلى التضامن من أجل وضع دستور مدني ليبرالي جديد يقضي على دساتير الحقب الانقلابية في البلاد... نحن صادقون بشأن الدستور الجديد، ومنفتحون على التسوية، ولا نرى أنه من الصواب تحويل هذه القضية إلى صراع سياسي. دعونا نجلس ونتحدث، دعونا نتكاتف وننقذ تركيا من عار الدستور الانقلابي بأوسع توافق في الآراء».

جانب من التجمع الكبير لمزارعي الشاي في مدينة ريزا الذي نظمه حزب الشعب الجمهوري للمطالبة بزيادة تعريفة تسلم المحصول (حساب أوزيل على «إكس»)

تطبيع ونضال

في السياق ذاته، أكد رئيس «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن الانفراجة أو التطبيع في السياسة لا يعني تقليل جرعة المعارضة أو تجاهل مشكلات المواطنين، وأن التطبيع ينطوي على التفاوض والنضال، ويتطلب رؤية المشاكل، والمعارضة البناءة، والتحرك والتحدث بصوت عالٍ. وقال أوزيل، الذي عقد تجمعاً في مدينة ريزا، مسقط رأس إردوغان، في شمال البلاد، التي تشتهر بإنتاج الشاي، شارك فيه آلاف من مزارعي الشاي احتجاجاً على سعر الكيلو من المحصول الذي حددته الحكومة بـ17 ليرة تركية: «كل ما هو على جدول أعمال الأمة سيكون على جدول أعمالنا، سنتحدث عنه، نشرحه، نجري مفاوضات، وإذا لم نتمكن من تحقيق نتائج، فالشوارع والساحات لنا، نسمع صوت الأمة ونجعله مسموعاً».

اعتقال رئيس بلدية كردي

وبينما يجري الحديث عن التطبيع والدستور المدني الجديد، ألقت قوات الأمن التركية، الاثنين، القبض على رئيس بلدية هكاري المنتخب، محمد صديق أكش. وأعلن وزير الداخلية، على يرلي كايا، عزله من منصبه وتكليف والي هكاري، علي تشيليك، للقيام بمهامه. وألقى القبض على أكيش في مدينة وان (شرق) في إطار تحقيق بدأ قبل 10 سنوات يتعلق بدعم نشاط منظمة حزب «العمال الكردستاني» الإرهابية، وتقرر وقفه عن العمل بصورة مؤقتة لحين انتهاء التحقيقات، بحسب بيان لوزارة الداخلية، تضمن جملة من الاتهامات، من بينها أنه شغل منصباً رفيعاً في اتحاد مجتمعات كردستان، التابع لحزب العدالة والتنمية، وأشرف على أنشطته في هكاري.

اعتقال رئيس بلدية هكاري المنتخب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الكردي أثار الشكوك حول عملية التطبيع السياسي والدستور الجديد (إكس)

وعدّ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي ينتمي إليه أكيش، أن اعتقاله وعزله من منصبه هو استمرار لسياسة الحكومة في استهداف بلديات الحزب وتعيين «الأوصياء» بدلاً من رؤسائها المنتخبين، وانتقام بعد نتائج الانتخابات المحلية في 31 مارس.

وقالت نائبة رئيس الحزب، جولشان كوش يغيت، في مؤتمر صحافي، إن هذه الخطوة تعني انهيار ادعاء تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية عن الانفراجة السياسية والتطبيع، وإن المطالبات بالدستور الجديد دفنت تحت أنقاض تعيين الأوصياء، وأنه بات واضحاً أن الدستور الجديد والتطبيع لا يشملان الأكراد.

قوات أمن تحيط بمبنى بلدية هكاري لمنع المحتجين على اعتقال رئيس البلدية من الوصول إليه (متداولة)

وأعلنت كوش يغيت تنظيم احتجاجات يومية أمام مقر البلديات التابعة للحزب في أنحاء البلاد. وحاول أعضاء الحزب في هكاري التجمع أمام مقر البلدية، لكن قوات الأمن منعتهم. وأعلن الوالي حظر التجمعات والمسيرات لمدة 10 أيام. وعلق أوزيل على قرار اعتقال رئيس البلدية وتعيين وصي، قائلاً عبر «إكس»: «نحن نرفض اعتقال رئيس البلدية وتعيين وصي على أساس قضية بدأت قبل 10 سنوات وما زالت مستمرة». وأضاف: «ما يحدث هو تجاهل لإرادة أهل هكاري التي تجلت قبل شهرين فقط في الانتخابات المحلية، يجب سحب قرار تعيين الوصي... نحن مع الديمقراطية وإرادة الشعب، وضد عقلية الوصي».


مقالات ذات صلة

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

أوروبا جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالسيطرة على المدن الثلاث الرئيسية ورشيدة داتي أخفقت في انتزاع باريس من اليسار وتقدم «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية» بقي محدوداً

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)

اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

تكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية لكونها معيارا لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في نتائج الجولة الثانية للانتخابات المحلية ومعارك كبرى مرتقبة في باريس ومرسيليا وليون و«الماكرونية السياسية» إلى زوال.

ميشال أبونجم (باريس)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 %.

«الشرق الأوسط» (سيول)

إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
TT

إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)

أصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب، وفق جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داود الحمراء».

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بسقوط شظايا في وسط تل أبيب عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، بالإضافة إلى تضرر عدد من المباني والسيارات.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع تعرض لهجمة صاروخية إيرانية (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق من اليوم، رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، ويعمل على اعتراضها.

وأعلنت إيران إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل فجر الثلاثاء، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، وبعد قليل، ذكر أن «الصواريخ الإيرانية اخترقت دفاعات صاروخية إسرائيلية عدة».

وأفاد بيان للجيش الإسرائيلي بأن قوات البحث والإنقاذ في طريقها إلى عدة مواقع في جنوب إسرائيل بعد ورود بلاغات عن وقوع أضرار.

من جهته، نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، مشيراً إلى أنه لم تقع وفيات جراء الحادثة.


ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.