أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

وزير الثقافة في حكومة رئيسي يقدم أوراقه للانتخابات

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)

ترشَّح الرئيس الإيراني الأسبق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، لانتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة نهاية الشهر الحالي لانتخاب خليفة الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة مروحية.

وتعهد أحمدي نجاد، في مؤتمر صحافي، بالعمل على حلّ الأزمة المعيشية التي تواجه الإيرانيين. وأشار إلى أن بلاده تعاني من مشكلات متعددة الجوانب، اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية وأمنية، مشدداً على أنها أكثر «كماً وكيفاً» من عام 2013، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية وبداية رئاسة حسن روحاني.

وأضاف أحمدي نجاد: «رؤية الظروف المعيشية والاقتصادية للأغلبية الساحقة من الناس، الذين اخترقتهم معاناة العيش إلى عمق عظامهم، وكرامة وأمن ملايين الأشخاص المعرضة لخطر جسيم، تسلب الصبر والجَلَد من أي إنسان مسؤول، وتؤثر فيه عميقاً».

أحمدي نجاد يرفع شهادة الأحوال المدنية أمام الصحافيين في مقر الانتخابات الإيرانية (د.ب.أ)

وقال أحمدي نجاد إن «التجارب الإدارية الطويلة من أدنى المستويات التنفيذية إلى أعلى المستويات خلال الفترة الرئاسية، بالإضافة إلى أنها تمنع الحماس والرغبة في قبول المسؤولية مرة أخرى، تجسد أمام عيني الصعوبات الناجمة من قبول المسؤولية مرة أخرى لحل مشكلات البلاد»، وفقاً لموقعه الرسمي «دولت بهار».

وأعرب عن ثقته في أن «جميع مشكلات البلاد يمكن حلُّها من خلال الاستفادة القصوى من القدرات الوطنية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكمل أحمدي نجاد حديثه، إذ انقطع صوته في قاعة الوزارة الداخلية. وقال أحد المسؤولين هناك إن «الوقت المحدد انتهى»، في إشارة إلى 5 دقائق تُمنح للمرشحين، الذين يقفون وراء منصة تظهر فوقها عشرات الميكروفونات لوسائل الإعلام، في سياق الحملة التي أطلقتها السلطات للانتخابات المبكرة.

وقال أحمدي نجاد، وهو يرفع سجل الأحوال المدنية أمام الصحافيين، إنه «صناعة إيران»، في إشارة ضمنية إلى الانتقادات التي واجهت خصمه علي لاريجاني، إثر نشر صورة من سجل أحواله المدنية، التي تشير إلى ولادته في العراق.

وقبل ذلك، قال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره قبل التوجه إلى مقر الانتخابات: «رغم أنني أعرف ما هو قادم وما الأحداث والأحوال المنتظَرة، فإنني قلتُ: يجب أن أمتثل، وسأكون حاضراً في وزارة الداخلية اليوم»، حسبما أفاد به موقعه الرسمي.

وبثّ موقعه الرسمي مقاطع فيديو من خروجه من مقرّ إقامته إلى وزارة الداخلية. وقالت مواقع إيرانية إن «300 شخص رافقوه إلى مقر الانتخابات».

وهذه المرة الثالثة على التوالي، بعدما شغل المنصب لولايتين بين عامي 2005 و2013، في حقبة شهدت توترات مع الغرب، خصوصاً بشأن برنامج إيران النووي وتصريحاته النارية ضد إسرائيل.

وكان أحمدي نجاد، الذي يوصف بـ«الرئيس الشعبوي»، من ضمن كثير من المرشحين الذين استبعدهم المجلس عن انتخابات 2021 التي فاز بها رئيسي، كما استُبعِد في السابق عن انتخابات عام 2017، وذلك بعدما تجاهل توصية من المرشد علي خامنئي بأن «دخول المنافسة ليس في مصلحته ومصلحة البلاد».

وخلال فترة رئاسة حسن روحاني، تحوَّل أحمدي نجاد، وهو عضو سابق في «الحرس الثوري» إلى منتقد شرس للحكام. ونشر عدة خطابات مسجلة يخاطب فيها المسؤولين الكبار بالنظام، ويطالب بتغيير المسار، وفُسّرت بعض خطاباته بأنها موجهة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وأثارت بعض مواقفه تساؤلات حول تحوله إلى معارض لنظام الحكم.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفى النائب أحمد علي رضا بيغي، المقرب من أحمدي نجاد، أن يكون الأخير قد تحول إلى معارض لنظام الحكم، مضيفاً أنه التزم الصمت بعدما «حذّر من أوضاع قد حدثت بالفعل».

ومع تولي إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات، تراجعت حدة خطابات أحمدي نجاد. وانتشرت بعض المعلومات غير الرسمية حينها عن فرض الإقامة الجبرية عليه. وأنعش خامنئي حظوظ أحمدي نجاد في بقائه على الساحة السياسية، عندما أبقى على عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام، في سبتمبر 2022.

وعزا سياسيون إيرانيون تجديد عضوية أحمدي نجاد إلى «اعتقاد المرشد الإيراني من أجل كبح جماحه».

وتحاشى أحمدي نجاد اليوم التطرق إلى المرشد الإيراني أو سجل حكومة رئيسي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت مواقع إيرانية صوراً لأحمدي نجاد، بعد أشهر من الغياب، تظهر كدمات كبيرة على وجهه، ما أثار تساؤلات حول فترة غيابه. وقالت بعض المواقع إن الكدمات تعود لآثار عملية تجميل.

وتعرض أحمدي نجاد لانتقادات حادة من قبل وسائل إعلام إيرانية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لعدم اتخاذه أي موقف بشأن الحرب في غزة، خصوصاً من قبل خصومه الإصلاحيين.

وزار أحمدي نجاد بودابست الشهر الماضي. وقالت الحكومة المجرية رداً على الانتقادات إن زيارته «جامعية ولا علاقة لها بالحكومة».

وفي أكتوبر الماضي، صادرت السلطات الإيرانية جواز سفر أحمدي نجاد، ومنعته من السفر إلى غواتيمالا، لكنها بعد 48 ساعة، أعادت جواز سفره وسمحت له بمغادرة البلاد. وفي حينها، قالت السلطات إن منعه من السفر يعود إلى مخاوف من اعتقاله بسبب العقوبات المفروضة عليه.

وفرضت الولايات المتحدة في 18 سبتمبر عقوبات على محمود أحمدي نجاد، ووزارة الاستخبارات الإيرانية، لضلوعهما فيما وصفته بأنها «عمليات اعتقال غير مشروعة».

وفي عام 2005، واجه أحمدي نجاد استنكاراً على المستوى العالمي إثر إدلائه بتصريح قال فيه إن إسرائيل «ستُزال قريباً من الخريطة»، مؤكداً أن المحرقة كانت «أسطورة». وعلى المستوى الداخلي، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد إعادة انتخابه في عام 2009، قابلتها الحكومة بحملة قمع أدت إلى مقتل العشرات، بينما اعتُقل الآلاف.

«صيانة الدستور»

وككل المرشحين للانتخابات في إيران، سيكون خوض أحمدي نجاد السباق الرئاسي رهن مصادقة مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً، يختار نصفهم المرشد الإيراني.

وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، إن «القانون لا يسمح للمجلس نشر أسباب رفض أهلية المرشحين». وأضاف: «نحن نبلغ الأشخاص أسباب رفض أهليتهم»، لكنه قال إن «قانون الانتخابات البرلمانية الأخيرة سمح للمجلس نشر أسباب رفض طلب المرشحين، إذا قدموا معلومات خاطئة حول الأسباب».

ونقلت مواقع إيرانية عن طحان نظيف قوله أمام مؤتمر لقوات الباسيج (التعبئة) التابع لـ«الحرس الثوري»: «من الواضح أن مجلس صيانة الدستور تضرر من عدم انتشار الأسباب».

وقلّل من أهمية تأثير نتائج عملية البتّ بأهلية المرشحين على الانتخابات.

وقال: «تأثيرها بين 1.5 إلى 2 في المائة»، مضيفاً في الوقت نفسه أن «حصة القضايا المعيشية أكثر من 60 في المائة».

وقالت: «نؤمن بحضور الناس والمشاركة». وأضاف: «المشاركة لها أسباب كثيرة، لكن بعض الدراسات أوصلتنا لنتيجة أن على الأجهزة المختلفة أن تقوم بعملها للمشاركة».

وبشأن احتمال المرشحين الذين تم رفض طلباتهم في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، قال سيامك رهبيك، عضو مجلس صيانة الدستور للصحافيين: «لا يمكن إصدار الحكم. في كل فترة تتم دراسة أوضاع المرشحين، ولا يمكن القول ما الذي يحدث».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق (حسن روحاني)، إنه «لا يعلم ما إذا كان علي لاريجاني قد تلقى رسالة إيجابية من قبل الحكام، لكي يترشح للرئاسة». ورفض طلب لاريجاني في انتخابات 2021.

قفزة مرشحين

وأعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، تسجيل 20 طلباً من أصل 57 شخصاً حاولوا تقديم طلبات الترشح اليوم (الأحد).

وأكد إسلامي ارتفاع عدد السياسيين المتقدمين للانتخابات إلى 37 مرشحاً من أصل 137 شخصاً حاولوا دخول السباق حتى نهاية اليوم الرابع من تسجيل المرشحين. وكان عدد المرشحين المسجلين 17 شخصاً حتى نهاية اليوم الثالث.

وبعد نهاية التسجيل، الاثنين، يباشر مجلس صيانة الدستور عملية فحص الطلبات لمدة أسبوع، قبل إعلان المرشحين الذين سيخوضون السباق. ومن المنتظر نشر قائمة المؤهلين منهم في 11 يونيو (حزيران).

وفُتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الخميس. وقدمت شخصيات بارزة أخرى ترشيحها، من بينها رئيس البرلمان السابق المحافظ علي لاريجاني، والمحافظ المتشدد سعيد جليلي الذي كان مفاوضاً في الملف النووي، ومسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني، الجنرال وحيد حقانيان.

مرشح حكومة رئيسي

لم يكن أحمدي نجاد وحده مفاجأة اليوم الرابع من تسجيل الانتخابات، إذ ترشح وزير الثقافة والإعلام الحالي، محمد مهدي إسماعيلي، وذلك بعدما نفى مسؤولون في الحكومة أي نية لتقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال إسماعيلي إن «الناس تريد رئيساً يواصل مسار حكومة رئيسي». وأضاف: «الشعب لا يريد أن تبدأ عملية الازدواجية في الحكم من جديد، وأن تنتهك حقوق العمال والشعب باسم الخصخصة من جديد». وقال: «الناس لا يريدون دخول مافيا الاستيراد مرة أخرى إلى عجلة عمل المصانع».

وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

وتابع إسماعيلي أن رئيسي «ممهد ورافع راية المرحلة الثالثة من الثورة، أي مرحلة استقرار الحكومة الإسلامية». وتابع: «رئيسي رفع علم التحوُّل والتغييرات في نموذج إدارة البلاد». وأضاف: «التشييع غير المسبوق لرئيسي يُظهِر أن الناس عرفوا مَن يقدم الخدمات، ويريدون استمرار طريقه. الناس لا تريد مسؤولاً حكومياً من نوع الكسالى والأرستقراطيين».

وأشار إسماعيلي إلى ضرورة استمرار «الحيوية في السياسة الخارجية»، وقال: «يجب أن تتحول البلاد إلى محور اقتصادي وصناعي في المنطقة، وأن تثمر المشاريع العمرانية... تسري العدالة في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف: «شعارنا المحوري: تقديم الخدمات مستمر. لقد تعلمنا من الرئيس الراحل العمل على مدار الساعة».

وسرعان ما تفاعلت شبكات التواصل الاجتماعي مع صورة لإسماعيلي يظهر فيها ضاحكاً أثناء تقديم أوراق، وصورة له، الأسبوع الماضي، يبكي بشدة على هامش جنازة رئيسي.

جاء ترشُّح إسماعيلي بعدما نفى مسؤولون في الحكومة، الأربعاء، على رأسهم الرئيس المؤقت محمد مخبر، ترشح أي من أعضاء الفريق الحكومي للرئاسة.

واجتمع إسماعيلي الخميس مع القيادي السابق في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، الذي يوصَف بـ«عراب» حكومة رئيسي.

الأزمة المعيشية

وبعد مغادرة أحمدي نجاد لمركز الانتخابات، وصل مساعده السابق، مسعود زريبافان، الذي تعهد بإبطال مفعول العقوبات، وحل المشكلات المعيشية والاقتصادية. كما وعد بتوسيع البنية التحتية في الإنترنت، في صالح الاقتصاد ومعيشة الناس.

وكشف حزب «المؤتلفة الإسلامية»، الخيمة السياسية للتجار المحافظين في بازار طهران، عن مرشحه للانتخابات الرئاسية، النائب السابق محمد رضا بور إبراهيمي، الذي فشل في دائرته الانتخابات كرمان، في الحفاظ على مقعده للمرة الرابعة. ووصفته وكالة «مهر» في مارس (آذار) الماضي بأنه أحد الوجوه الصاعدة في الحزب. ومن بين النواب المتنفذين في البرلمان.

وقال بور إبراهيمي لدى تقديم أوراق ترشحه إن «أولوية البلاد حلّ المشكلات الاقتصادية والمعيشية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى وضع المجادلات الضارة والتصنيفات الكاذبة جانباً، وأن نستخدم طاقة كل المسؤولين لتقدم الجمهورية الإسلامية».

وقال النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي على هامش تسجيله، إن «البلاد تواجه تحديات وأزمات متعددة»، مشدداً على أن «هذه التحديات متجذرة بشكل أساسي في نظام الحكم، الذي لم يقضِ على الفرص فحسب، إنما تسبب في إحباط ويأس الشعب الإيراني في تحقيق المثل العليا للثورة».

وذكرت مواقع إيرانية، الأحد، أن نتائج استطلاع رأي أجراه مركز أبحاث البرلمان الإيراني أظهرت أن نسبة المشاركة «ستفوق 53 في المائة».

والجمعة، قال مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية، إن آخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل 3 أيام، تتوقع نسبة مشاركة تفوق 70 في المائة.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي منصة «إكس»، إن «ما سيتمخض عن الانتخابات الرئاسية في إيران، إلى جانب استمرار إجراءات خلق وتوظيف الممرات داخل البلاد، التي تعدّ مصدراً استراتيجياً وغير قابل للحظر لإنتاج الثروة الوطنية من خلال ترانزيت البضائع، سيكون لهما رسالة مهمة للأطراف الرئيسية في حرب الممرات العالمية».


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

رأت تركيا أن هناك فرصة سانحة لتعزيز مركزها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا، بعد المشاكل التي ظهرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل.

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن تركيا وسوريا أمام «فرصة استراتيجية» في سوق الطاقة مع ظهور المشكلات التي بدأت في مضيق هرمز عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة يمنح فيها تركيا حصة أكبر، وأن أزمة الطاقة التي برزت مؤخراً، بسبب إغلاق مضيق هرمز، قد تدفع تدفق الطاقة نحو الخطوط البرية التي تمر من تركيا في الشمال، أو نحو الوصول المباشر إلى البحر المتوسط، أو إلى خطوط بديلة تمتد من العراق إلى سوريا.

فرصة سانحة وعوائق

وتابع يلماظ، خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في جنوب تركيا، السبت، أن «هذا يمثل في الواقع فرصة مهمة لكل من تركيا وسوريا»، عادّاً أن أقصر الطرق وأكثرها أماناً واستقراراً أماناً وأقلها تكلفة حالياً هي تركيا.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال جلسة في منتدى أنطاليا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن البديل الثاني نتيجة المشكلات في الخليج هو خط سوريا - العراق، وأن بعض الظروف المناسبة لهذا المسار بدأت تتشكل تدريجياً، وأنه يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً في سوريا يسمح باستثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح أن التحركات الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار و«الأنشطة الإرهابية» تشكل عوائق أمام ذلك، وأنه يمكن لسوريا أن تصبح فاعلاً مهماً، لكن وصولها إلى هذه المرحلة سيستغرق وقتاً، ربما لا يقل عن 10 سنوات؛ لأن ذلك يتطلب استقراراً سياسياً، ثم استثمارات، وتشكيل تحالفات.

كما ذكر يلماظ أن تطوير التجارة بين تركيا وسوريا، بما يشمل الجمارك والمعابر الحدودية والاعتراف المتبادل بالوثائق الرسمية، هي عملية تستغرق وقتاً، مشيراً إلى أن المفاوضات حول بعض السلع والرسوم الجمركية تُدار بما يخدم مصالح الطرفين.

ورأى أنه مع إصلاح الطرق، ومعالجة المشكلات المادية، وإزالة مشكلات النقل، فإن التجارة بين تركيا وسوريا ستصل على الأرجح إلى أعلى مستوياتها.

مساعٍ لشراكة استراتيجية

وبدأت تركيا وسوريا في الفترة الأخيرة تحركاً باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت، خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من الاجتماعات بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات، حيث عقد المنتدى التركي - السوري للاستثمار في إسطنبول، في 7 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، وتم مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي - السوري في إسطنبول في 7 أبريل (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات.

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، في اليوم ذاته، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

انفتاح على التعاون

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار. إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف الشرع، الذي أجرى مباحثات شاملة حول العلاقات بين البلدين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش المنتدى، أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية - تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

وقال إردوغان إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.