جهود مكثفة تبذلها القاهرة والدوحة، الوسيطتان في حل الأزمة بقطاع غزة، لدفع مقترح هدنة أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، وسط تجاوب من حركة «حماس»، و«تحفُّظ» إسرائيلي.
الطرح الأميركي الذي جاء من بايدن مباشرة في خطاب غير مجدول، الجمعة، يراه مراقبون تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، قريب الشبه بالمبادرة المصرية التي عرقلتها إسرائيل، ووافقت عليها «حماس» قبل أقل من شهر، وحددوا سيناريوهات متباينة لمستقبل المبادرة.
وأعلن بايدن الذي تعد بلاده وسيطاً في مفاوضات الهدنة بغزة، في خطاب الجمعة، أنّ إسرائيل عرضت مقترحاً من 3 مراحل لإنهاء الحرب في غزة، وطالب «حماس» التي قدمت واشنطن المقترح لها عبر قطر، إلى قبول الاتّفاق، مؤكداً أن «وقت انتهاء حرب غزة قد حان».
وتضمنت المرحلة الأولى من المقترح وقف إطلاق النار، والإفراج عن عدد من الرهائن، وانسحاباً إسرائيلياً محدوداً، على أن تتلوه مرحلة ثانية تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأخيراً إعادة الإعمار، وتسليم جثث الرهائن القتلى.
وبعد ساعات من الخطاب، ردت «حماس»، السبت، على المقترح، وقالت إنها «تنظر بإيجابية إلى ما تضمنه خطاب بايدن»، بينما تَمَسَّكَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان السبت، بشروط للموافقة على الخطة تتضمن «القضاء على قدرات (حماس) العسكرية، وتحرير كل الرهائن، وضمان أن غزة لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل».
موقف الوسطاء
في الوقت نفسه، تستمر وساطة مصر وقطر، في محاولات الدفع باتجاه هدنة جديدة.
وقبل أيام، استضافت باريس محادثات قادتها الاستخبارات الأميركية بحضور قطري إسرائيلي بشأن سبل إعادة المفاوضات، وفق تقارير إعلامية أميركية، قبل أن تسلم الدوحة المقترح الذي أعلنه بايدن لـ«حماس».
ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصدر مصري رفيع المستوى قوله: «هناك جهود مصرية مكثفة للعودة إلى مفاوضات الهدنة بقطاع غزة في ضوء الطرح الأميركي الأخير»، وكشف عن «اجتماع مصري أميركي إسرائيلي مُزمَع عقده، الأحد، بالقاهرة لبحث إعادة تشغيل معبر رفح في ظل تمسُّك مصر بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من المنفذ» الذي سيطرت عليه من الجانب الفلسطيني في 7 مايو (أيار) الماضي.
بينما أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، السبت، خلال لقاء السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندسي غراهام، «ضرورة انخراط كل الأطراف بجدية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بما يسمح بالتقدم نحو تطبيق حل الدولتين».
وسبق أن قدمت مصر مقترحاً نوقش في اجتماعات متتالية بالقاهرة من 3 مراحل أيضاً، وكان قاب قوسين أو أدنى من الوصول لهدنة ثانية بالقطاع بعد هدنة ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن إسرائيل اعترضت عليه، وفي اليوم التالي 7 مايو الماضي، أعلنت السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وسط رفض مصري وتوتر مع تل أبيب لا يزال مستمراً.

«دور مهم»
يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن «المقترح الذي أعلنه بايدن قريب الشبه بنظيره المصري الذي كان محل توافق كبير باجتماعات القاهرة، الشهر الماضي، قبل أن تعترض عليه تل أبيب».
موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» «أنه لهذا السبب ردت (حماس) سريعاً بشكل إيجابي على المقترح، وقالت إنها يمكن أن تتعامل معه».
ووفق حسن، فإن «وساطة مصر وقطر قادرة على إنفاذ تلك الهدنة شريطة تنفيذ ما يتفق عليه وضمانة الولايات المتحدة ذلك، وسيتحرك الوسيطان في هذا الاتجاه».
ويعتقد الدبلوماسي المصري السابق أن «المبادرة إيجابية حال تنفيذها، خصوصاً في ظل مجهود الوسطاء، مشدداً على أهمية الدور الأميركي في هذا الصدد للضغط على إسرائيل حتى لا ندور في حلقة مفرغة، ويصير المقترح مجرد مناورة تستفيد منها إسرائيل في استمرار عملياتها».
ويتوقع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، «احتمال وقف الحرب في ضوء استمرار جهود الوسطاء وضغط مزدوج على تل أبيب من الداخل الإسرائيلي والأميركي، وهذا سيتضح في الساعات المقبلة».
خطوة إيجابية
على مسافة قريبة، يعتقد المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد عكاشة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «إعلان بايدن بشخصه المقترح سيعزز الجهود الحالية للوسطاء لإقرار هدنة ويعجل بها»، ويرى أن مقترح بايدن «ليس بعيداً عن المبادرة المصرية التي عطلها نتنياهو، وكانت تتحدث عن 3 مراحل أيضاً، ومن ثم يمكن البناء عليها من الوسطاء».
ويعتقد أن مبادرة بايدن «متسقة مع الأفكار المصرية القطرية، والوسطاء قادرون على تنفيذها فعلياً، خصوصاً أن صدورها بشكل رسمي جاء من الرئيس الأميركي، ما يعطي زخماً كبيراً لترجمتها على أرض الواقع».
ويستبعد عكاشة أن يراوغ نتنياهو مجدداً الضغوط الأميركية، ويتوقع أن «تكون أزمة فتح معبر رفح ضمن ترتيبات تنفيذ المبادرة الجديدة، على أن ينفذ المطلب المصري بالعودة لاتفاقية المعابر 2005 (سلطة فلسطينية برقابة أوروبية للجانب الفلسطيني دون وجود إسرائيلي)».
