«الطاقة الذرية»: إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب

مخزون طهران يتجاوز 30 مرة الحد المسموح به في الاتفاق النووي

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
TT

 «الطاقة الذرية»: إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب

رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)
رافائيل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (أ.ف.ب)

أظهر تقرير فصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، في الوقت الذي تتعثر فيه المناقشات الرامية إلى تحسين تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

زادت إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب في الأشهر الأخيرة، وكثفت برنامجها النووي، وفق تقرير أرسله رافائيل غروسي إلى دول أعضاء مجلس المحافظين المكون من 35 دولة، قبل أن يلتئم شملها في 3 يونيو (حزيران) المقبل في فيينا.

وجاء في أحد تقريري الوكالة الفصليين: «لم يتسنَّ إحراز تقدم في العام الماضي نحو تنفيذ البيان المشترك الصادر في الرابع من مارس (آذار) 2023»، في إشارة إلى تعهد بتحسين التعاون، وقدرة الوكالة على الاضطلاع بمهام المراقبة في إيران.

وأضاف: «يجدد المدير العام (للوكالة) دعوته للحكومة الإيرانية الجديدة، واستعداده لمواصلة الحوار رفيع المستوى والمناقشات الفنية اللاحقة التي بدأت... يومي السادس والسابع من مايو (أيار) 2024»، وفق ما نقلت «رويترز».

وأعلن غروسي، الأسبوع الماضي، تعليق مفاوضات تجريها الوكالة الدولية مع إيران لحل القضايا العالقة بين الجانبين، بسبب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وكان غروسي قد زار طهران في بداية الشهر الحالي، في محاولة لحل الخلافات، بما في ذلك زيادة عمليات التفتيش والمواقع التي عثر فيها على آثار مواد نووية.

وذكر التقرير الثاني أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، أي ما يقرب درجة النقاء الصالحة لصنع الأسلحة وهي 90 في المائة، زاد 20.6 كيلوغرام خلال الشهور الثلاثة المنصرمة إلى 142.1 كيلوغرام حتى 11 مايو أيار، قبل أن تخفف إيران 5.9 كيلوغرام لخفض مستوى التخصيب.

وبلغت المخزونات الإيرانية 6201.3 كيلوغرام في 11 مايو مقارنة مع 5525.5 كيلوغرام في فبراير (شباط)، أي أكثر بـ30 ضعفاً من الحد المسموح به بموجب الاتفاق الدولي المبرَم عام 2015، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن تقرير سري بشأن التزام إيران باتفاق «الضمانات»، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، حول الإبلاغ عن كمية المواد النووية في حوزتها.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

أتى ذلك في وقت كشف فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ضغوط تمارسها إدارة جو بايدن، على حلفائها الأوروبيين للتراجع عن خطط لمعاقبة إيران، بسبب التقدم الذي أحرزته الأخيرة في برنامجها النووي، وذلك في إطار مساعي إدارة جو بايدن لمنع تصاعد التوترات مع طهران، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الخريف.

وقال دبلوماسيون للصحيفة إن الولايات المتحدة تعارض جهود بريطانيا وفرنسا لاتخاذ إجراء ضد إيران في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية، الأسبوع المقبل، وأضافوا أن الولايات المتحدة ضغطت على عدد من الدول الأخرى للامتناع عن التصويت بتوجيه اللوم لإيران، مشيرة إلى أن هذا ما ستفعله واشنطن.

ونفى مسؤولون أميركيون ممارسة ضغوط ضد صدور قرار بتوبيخ إيران.

ويخشى المسؤولون الأميركيون أن تصبح إيران «أكثر اضطراباً» مع اقتراب البلاد من انتخابات لاختيار رئيس جديد بعد وفاة إبراهيم رئيسي.

وقال مسؤولون أميركيون إن أوروبا يمكن أن تفعل الكثير لزيادة الضغط على إيران، بما في ذلك قطع الطريق أمام البنوك الإيرانية التي تعمل في القارة، وإدراج «الحرس الثوري» الإيراني بقائمة الجماعات الإرهابية، وأشاروا إلى أنهم نسقوا مع أوروبا جهوداً لفرض عقوبات ضد إيران، بسبب عمليات نقل الصواريخ والطائرات دون طيار.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنه إذا لم تغير إيران توجُّهها الحالي، فإن مثل هذا التوبيخ يمكن أن يبني الحجة لصالح إعادة فرض العقوبات الدولية، التي سبق رفعها بموجب الاتفاق النووي ـ خيار ينتهي بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقال مسؤولون أوروبيون إنه جرى إبلاغهم بأن واشنطن تدرس التقدم بطلب إلى الوكالة لإعلان مثل هذا التوبيخ بعد الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

ووفق «وول ستريت جورنال»، أبلغ مسؤولون بريطانيون وفرنسيون واشنطن أنهم يريدون المضي قدماً في إصدار قرار توبيخ بحق إيران، قائلين إن الوقت قد حان لوضع حد، وفقاً لأشخاص شاركوا في المناقشات. ومن غير الواضح ما إذا كان الأوروبيون سيقدمون على ذلك بالفعل.

وتوقعت الصحيفة أن يكون أي فشل أوروبي لإصدار قرار ضد إيران بمثابة انقلاب دبلوماسي كبير لطهران، وأشارت إلى أن الضغوط الغربية على إيران تنهار.


مقالات ذات صلة

موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار

شؤون إقليمية الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الخميس جولة محادثات هاتفية مع القائم بأعمال الرئاسة الإيرانية محمد مخبر

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه

واشنطن «ستضغط» على طهران إذا لم تتعاون مع «الطاقة الذرية»

ردّت وزارة الخارجية الأميركية على الإجراءات التي اتخذتها إيران مؤخراً حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما أكد مسؤول إيراني أن بلاده لن تتأثر بالضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة نطنز (المنظمة الذرية الإيرانية)

واشنطن: مستعدون لزيادة الضغط على إيران إذا لم تتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم، إن واشنطن وحلفاءها مستعدون للمضي في زيادة الضغط على إيران إذا لم تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر ماكسار للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

إيران ترد على إدانة «أممية» بتركيب أجهزة الطرد المركزي في فوردو

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أسرعت بتركيب مجموعتين أخريين من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في موقع فوردو.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية 
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران اليوم(رويترز)

المحافظون يناقشون خفض مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

يجري التيار المحافظ مشاورات للتوصل إلى مرشح واحد، أو عدد أقل من خمسة مرشحين، أجازهم مجلس صيانة الدستور، لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة في نهاية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

الغرب يصعّد ضد «النووي» الإيراني ويطالب بوقف التخصيب

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه
TT

الغرب يصعّد ضد «النووي» الإيراني ويطالب بوقف التخصيب

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه
صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا تظهر عمليات توسع في محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بين أغسطس 2020 حتى 11 ديسمبر من العام نفسه

وجّه زعماء «مجموعة السبع» تحذيراً لإيران من مغبّة المُضي في تطوير برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وجاء في بيان المجموعة، على هامش قمتهم السنوية في إيطاليا، أمس: «نحثُّ طهران على وقف التصعيد النووي ووقف أنشطة تخصيب اليورانيوم المستمرة». ودعت المجموعة إيران إلى «حوار جادّ، وتقديم ضمانات مقنعة بأن برنامجها النووي سلميٌّ تماماً، بالتعاون الكامل والامتثال لآلية المراقبة والتحقق، التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنها قرار مجلس المحافظين، الصادر في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي».

من جانبها، ردّت وزارة الخارجية الأميركية بشكل حادّ على الإجراءات التي اتخذتها إيران مؤخراً، وفق وصف وكالة الطاقة الذرية.

وشدّد ماثيو ميلر، المتحدث باسم الوزارة، على أن الخطوات الإيرانية التي أوجزها تقرير الوكالة «تُقوّض مزاعم إيران بأن برنامجها النووي سلميٌّ حصرياً». وأضاف أنه إذا نفّذت إيران الخطوات التي أعلنتها «سنردّ وفقاً لذلك».