كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة
TT

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

قبل وقت قصير من بدء الرحلة المميتة على متن مروحية، يوم الأحد الماضي، أقام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له من كبار المسؤولين صلاة جماعة، فيما اقترح أحدهم تناول الغداء، لكن الرئيس اعترض قائلاً إنه في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته التالية.

واستقل رئيسي المروحية وجلس بجوار النافذة، فيما توقف وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان لالتقاط صورة مع مجموعة من الأشخاص كانوا يحتشدون على مدرج الإقلاع، فابتسم ووضع إحدى يديه على صدره، بينما كان يحمل حقيبة بنية في اليد الأخرى.

وفي نحو الساعة الواحدة بعد الظهر، أقلع موكب مكون من 3 طائرات هليكوبتر من مدرج للطائرات على حدود إيران مع أذربيجان، وكانت طائرة الرئيس في المنتصف، ولكن بعد مرور نحو نصف ساعة من الرحلة، اختفت مروحية الرئيس.

رئيسي وعلييف خلال زيارة موقع السد على الحدود بين البلدين (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

ولم يرد أي من الركاب الذين كانوا موجودين على متن مروحية الرئيس على المكالمات الهاتفية التي حاولت الوصول إليهم حتى أجاب أحدهم، وهو محمد آل هاشم، وهو في حالة ذهول: «لا أعرف ماذا حدث، أنا لست على ما يرام»، ولكن بعد ساعتين، توقف أيضاً عن الرد على هاتفه.

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبداللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إيرنا - رويترز)

ومع بدء عملية البحث المحمومة التي استمرت لمدة 17 ساعة، بدأ المسؤولون الحكوميون في طهران جهوداً حثيثة لحماية البلاد من التهديدات المحتملة من الخارج، والاضطرابات في الداخل، مع الأخذ في الاعتبار الانتفاضة التي قادتها النساء والفتيات في عام 2022 والتي طالبت بنهاية المؤسسة الحاكمة.

وبينما كان المرشد علي خامنئي يطمئن الإيرانيين على شاشة التلفزيون الرسمي بأنه لا داعي للخوف من حدوث أي خلل في أمن البلاد، كان المسؤولون في حالة اندفاع وراء الكواليس، إذ وضعت إيران قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، خوفاً من قيام أعداء مثل إسرائيل أو تنظيم «داعش» بتنفيذ ضربات سرية، كما قامت بتوجيه التغطية الإعلامية الخاصة بالحادث، وسيطرت على تدفق المعلومات، وحظرت أي إشارة إلى وفاة الرئيس، كما نشرت الحكومة عملاء أمنيين بملابس مدنية في شوارع طهران وغيرها من المدن الكبرى لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو أي احتفالات بوفاة رئيسي، فيما قامت وحدات الأمن السيبراني التابعة لأجهزة الشرطة ووزارة الاستخبارات بمراقبة منشورات الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تم جمع هذه المعلومات عما حدث في الساعات التي تلت حادث تحطم المروحية من خلال روايات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا في الرحلة مع الرئيس، والتقارير ومقاطع الفيديو التي تم بثّها في التلفزيون الرسمي للدولة، والبيانات الحكومية، والتقارير ولقطات الفيديو مفتوحة المصدر، فضلاً عن 5 مسؤولين إيرانيين، من بينهم اثنان من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، و3 دبلوماسيين إيرانيين، ونائب رئيس سابق، وكثير من الصحافيين الإيرانيين، ومصور كان حاضراً في مركز إدارة الأزمات بالقرب من مكان الحادث، وشارك في عمليات البحث.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» يُظهر رجال الإنقاذ في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الراحل ووفد من كبار المسؤولين قد سافروا في وقت سابق من يوم الأحد الماضي إلى الحدود الإيرانية مع أذربيجان لافتتاح مشروع سدّ مشترك، وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أنه عندما أقلعت المروحيات الثلاث التي كانت تقلّهم، كان الطقس ملبداً بالغيوم الكثيفة.

وكان آل هاشم موجوداً على متن المروحية التي كانت تقل رئيسي ووزير الخارجية، وهو إمام صلاة الجمعة في مدينة تبريز الشمالية، بالإضافة إلى مالك رحمتي، حاكم محافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية، والعميد مهدي موسوي مسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، واتبعت المروحيات المسار المخطط للرحلة، لكن بعد وقت قصير من إقلاعها واجهت ضباباً كثيفاً في وادٍ من الجبال الخضراء.

وكان مهرداد بذرباش، وزير النقل الإيراني، وغلام حسين إسماعيلي، رئيس مكتب الرئاسة، على متن المروحية التي كانت في مقدمة الموكب، وقد لاحظا جميعاً حدوث ضجة في قمرة القيادة بعد خروج المروحية من الضباب مباشرةً.

وحينها سأل بذرباش الطيار عما يجري، حسبما قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، وهو يتذكر تلك الساعات الأولى من الحادث، وحينها أخبره الطيار أنهم فقدوا أثر مروحية الرئيس، وأنها لم تكن تستجيب للمكالمات اللاسلكية، ما يشير إلى أنها ربما قامت بهبوط اضطراري، وقال بذرباش إن الطيار استدار وقام بالدوران حول المنطقة عدة مرات، لكن الضباب أدى إلى حجب الرؤية، وكان النزول إلى الوادي ينطوي على مخاطرة كبيرة.

عمال الإنقاذ في موقع حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (رويترز)

وهبطت المروحيتان في نهاية المطاف في منجم للنحاس في الجبال الواقعة شمال غربي إيران، على بُعد 46 ميلاً من أقرب مدينة. وفي غضون ساعات، تم تحويل مبنى إداري متواضع هناك إلى مركز مخصص لإدارة الأزمات، يضم مئات المسؤولين والقادة العسكريين حتى المتنزهين وراكبي الدراجات النارية على الطرق الوعرة الذين كانوا موجودين في المكان، كما قال أزين حقيقي، وهو مصور من تبريز كان موجوداً في المركز، في مقابلة أُجريت معه عبر الهاتف.

وقال إسماعيلي، على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، إنه اتصل بالهواتف المحمولة لكل من رئيسي وعبداللهيان وآل هاشم ومسؤول آخر، لكن لا أحد منهم كان يجيب، حتى إنه اتصل برقم طيار المروحية، لكن آل هاشم هو مَن أجاب على الهاتف.

أفراد إنقاذ يحملون جثامين في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وروى إسماعيلي المحادثة قائلاً إنه قام بسؤال آل هاشم: «أين أنت؟ وماذا حدث؟ هل يمكنك أن تعطينا إشارة للعثور على موقعك؟ هل يمكنك رؤية الآخرين؟ هل هم بخير؟»، ورد آل هاشم قائلاً: «أنا وحدي وسط الأشجار ولا أستطيع رؤية أحد».

وعندما ضغط عليه إسماعيلي للحصول على مزيد من التفاصيل، وصف رجل الدين الإيراني مكان وجوده بأنه كان في غابة بها أشجار محترقة، ولكن في المكالمات اللاحقة، بدأ صوته يتلاشى، وبدا أكثر ارتباكاً، وبعد نحو ساعتين توقف عن الرد.

واتصل بذرباش بالمركز الوطني لمراقبة حركة الطيران لمعرفة إحداثيات المروحية، لكن الفنيين هناك لم يتمكنوا سوى من تقديم تقدير لمنطقة التحطم، كما أنه بسبب بُعد الموقع، لم يتمكنوا من تتبع إشارات الهاتف.

وقد ظل الموقع الدقيق لتحطم المروحية أمراً صعب التوصل إليه، إذ لم تكن هناك أي إشارات من المروحية، وقد بدأ الشعور بالذعر ينتشر عندما أدرك المسؤولون الذين كانوا على متن المروحيات الأخرى أن طائرة الرئيس تحطمت بعنف، وأن رئيسي الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع أنه الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للبلاد، والركاب الآخرين الذين كانوا معه على متن المروحية، إما أصيبوا بجروح خطيرة أو ماتوا.

وقال بذرباش، في مقابلة أجراها مع التلفزيون الرسمي، إنهم أبلغوا طهران وطلبوا إرسال فرق بحث وإنقاذ طارئة، لكن وصولهم استغرق ساعات، كما أن العملية تباطأت بسبب الطقس الخطير والطرق الضيقة التي تلتف حول الجبال.

وأضاف وزير النقل الإيراني أن مسؤولي الرئاسة لم ينتظروا وصول فرق الطوارئ، بل انطلقوا في سيارات مع أشخاص من منجم النحاس، لكنهم اضطروا إلى ترك السيارات والسير إلى القرى المجاورة بسبب الضباب والرياح والأمطار، وذلك على أمل أن يتمكن السكان المحليون من مساعدتهم في العثور على موقع حطام المروحية، مشيراً إلى أن هذه الجهود باءت بالفشل، وهو ما دفعهم للعودة إلى المنجم.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» لرجال الإنقاذ وهم ينتشلون الجثث في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وفي طهران، قام محمد مخبر، النائب الأول لرئيسي، الذي يشغل الآن منصب القائم بأعمال الرئيس، بالإشراف على اجتماع كان مقرراً لمجلس الوزراء، وعلى الرغم من عِلمه بالحادث واحتمالية وفاة رئيسي، فإنه واصل أعماله الحكومية المعتادة وانتظر حتى نهاية الاجتماع لإبلاغ بقية أعضاء مجلس الوزراء بالخبر، وفقاً لما ذكره علي بهادوري غهرمي، المتحدث باسم الحكومة.

أما خامنئي، الذي تم إبلاغه بالحادث مباشرةً بعد أن تأكد المسؤولون من اختفاء مروحية الرئيس، فقد دعا إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منزله، وأوصى أعضاء المجلس بالحفاظ على النظام وإظهار القوة، وفقاً لأحد أعضاء المجلس ومسؤول حكومي، اطلعا على تفاصيل الاجتماع، ولكنهما غير مخولين بالتحدث بشأنه علناً.

من جانبها، اتصلت وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية بالمؤسسات الإعلامية بالبلاد ووضعت مبادئ توجيهية لتغطية الحادث، وأصدرت أمراً بحظر النشر ضد التلميح إلى أن الرئيس ومسؤولين آخرين ربما يكونون قد لقوا حتفهم، حسبما قال 4 صحافيين في إيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم للانتقام.

وظهرت التقارير الأولى، التي قالت إن مروحية الرئيس «تعرضت لهبوط شديد»، على شاشة التلفزيون الرسمي في وقت مبكر من بعد الظهر.

وعلى مدى عدة ساعات، تم تداول معلومات مضللة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، مع بعض التقارير التي أفادت بأن رئيسي كان في طريقه للعودة إلى تبريز، أو أنه كان آمناً وسليماً، أو أن بعض الركاب الموجودين على متن المروحية قالوا إنهم قد نجوا جميعاً.

وقال رجل أعمال ومحلل إعلامي إيراني، وكلاهما لديهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابلات أُجريت معهما، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية اتصلت بهما في نحو الساعة 6 مساءً يوم الأحد، وطُلب منهما حذف المنشورات المتعلقة بالحادث على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، أن جناح المخابرات في «الحرس الثوري» اعتقل شخصاً قالوا إنه نشر معلومات غير دقيقة عن مروحية الرئيس.

إيرانيون يحملون نعش الرئيس إبراهيم رئيسي خلال مراسم جنازة في مشهد (إ.ب.أ)

وبحلول الساعة 11 مساءً تقريباً من يوم الأحد، طلبت وزارة الثقافة والإعلام من وسائل الإعلام الرسمية التحول إلى طلب الدعاء «لرئيسي والمسؤولين الذين كانوا على متن المروحية»، كما طلبت منهم الاستعداد لإعلان رسمي في الصباح.

وفي منجم النحاس، تولى قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، قيادة العملية هناك، وظل موجوداً في غرفة اجتماعات تم فيها عرض خريطة ثلاثية الأبعاد لمنطقة حطام المروحية على شاشة كبيرة.

ويقول المصور حقيقي: «لقد كان الوضع فوضوياً، إذ كان الجميع في حالة من التوتر، وكانت مجموعات البحث تخرج على دفعات وتعود قائلة إنه من المستحيل رؤية أي شيء، وداخل مركز التحكم، كان الناس يصرخون، ويركضون من غرفة إلى أخرى، وهم في حالة من اليأس للحصول على أي أخبار».

وقال بيان صادر عن القوات المسلحة الإيرانية إن طهران كانت بحاجة إلى وجود طائراتها المتقدمة من دون طيار لتحديد موقع حطام المروحية، لكن تم نشرها في البحر الأحمر، ولذلك اضطرت البلاد إلى اللجوء إلى تركيا لتطلب منها طائرة من دون طيار. وذكر البيان أنه، في نهاية المطاف، عادت إحدى الطائرات الإيرانية المتقدمة من دون طيار من البحر الأحمر ووجدت موقع الحطام.

ومع بداية طلوع النهار يوم الاثنين، خرجت فرق الإنقاذ سيراً على الأقدام، وقال (المصور) حقيقي، الذي رافق إحدى هذه الفرق، إن الأمر استغرق ساعة ونصف ساعة لتسلق جبل شديد الانحدار، ثم النزول عبر غابة موحلة للبحث عن حطام المروحية.

ولكن أول مَن وصل إلى موقع الحطام كان راكبو الدراجات النارية المتطوعون، إذ يُظهر مقطع فيديو أحدهم وهو يجري بين الأشجار ويصرخ «حاج آغا، حاج آغا»، منادياً على رئيسي، وعندما وجد ذيل المروحية المكسور، والحطام المتفحم والأمتعة المتناثرة على الأرض، أخذ يقول: «الله أكبر يا حسين».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إن المروحية انفجرت وتحولت إلى كرة من النار عند الاصطدام، مضيفة في وقت لاحق أن التحقيق الأولي لم يُظهر أي علامات على إطلاق رصاص على الطائرة، لكن كثيراً من المسؤولين تساءلوا عما إذا كان قد تم الالتزام بالبروتوكولات الأمنية، وعن سبب سفر الرئيس جواً في ظل هذه الأجواء العاصفة.

وتم العثور على جثتي رئيسي وعبداللهيان بالقرب من حطام المروحية، وقد احترقا بشكل يجعل من غير الممكن التعرف عليهما، وفقاً للمسؤولين الثلاثة في طهران، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري» والمصور حقيقي، الذين شاهدوا الجثث، إلا أنه تم التعرف على الرئيس الإيراني الراحل من خلال خاتمه، أما وزير الخارجية فقد تم التعرف عليه من خلال ساعة اليد الخاصة به.

 

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
TT

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)

بغضّ النظر عن تفاصيل حادثة طائرة «فلاي دبي» ومدى دقة التكهنات بكونها عملاً إرهابياً، كُشف في تل أبيب أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عقدوا جلسة مشاورات، قبل أن يلتقوا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقييم الموقف بشأن سيناريوهات التعامل مع طائرة «فلاي دبي»، إذا وصلت مخطوفةً إلى الأجواء الإسرائيلية.

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُوّل مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية»، وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

ووفق وسائل الإعلام العبرية، فإن القادة العسكريين، وهم رئيس الأركان آيال زامير، ورئيس دائرة العمليات اللواء إيتسيك كوهن، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بندر، ناقشوا مع نتنياهو احتمالات عدة، وبينها «تدمير الطائرة حتى لا يحقق الإرهابي هدفه ويسقطها فوق تل أبيب، أو أي منطقة مأهولة أخرى في إسرائيل».

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو وزّعته «وكالة الصحافة الفرنسية» في 30 سبتمبر 2026 ركاباً داخل رحلة «فلاي دبي» FZ 1073 (أ.ف.ب)

وقال موقع «واي نت» العبري، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن قيادة الجيش وضعت أمامها حقيقة أن في الطائرة 174 مواطناً إسرائيلياً، بينهم 27 طفلاً، وطرحت الاحتمالات التالية: «أن يتمكن الإرهابيون (في تلك المرحلة من المناقشات لم يكن معروفاً ماذا يجري بالضبط في الطائرة) من تحويل الرحلة إلى عملية انتحارية، أو تنفيذ عملية خطف والهبوط في مكان ما وبدء مفاوضات حول مطالب الخاطفين، أو محاولة جعلها عملية انتحارية في إسرائيل، وعندها طُرِحت إمكانية هبوطها بالتفاوض أو إسقاطها وتدميرها في الجو، من دون التسبُّب بأي خطر للمواطنين على الأرض، ولكن بالتضحية بكل ركابها».

إعداد قوة إنقاذ؟

وقال الموقع الإسرائيلي إن القيادة العسكرية أمرت أولاً بإقلاع طائرتين مقاتلتين إلى الجو، لمرافقة الطائرة «فلاي دبي»، وأمرت بالاستعداد لكل الاحتمالات الوارد ذكرها أعلاه: إعداد قوات الكوماندوس (شلداغ) المتخصصة في الإنقاذ، فيما لو سقطت الطائرة، كما فعلت لدى تحطم الطائرة الأميركية فوق الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) الماضي، ووضع الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب، في حالة تأهب قصوى، وهي الوحدة المتخصصة في معالجة خطف طائرات وتحرير الرهائن.

وبحسب مصدر عسكري، فإن «قيادة الجيش تنفَّست الصعداء، لأنها لم تحتَج إلى أي من هذه الاحتمالات، بل تصرفت ببرود أعصاب مطلق وبلا تسرع». وفي هذا القول تلميح إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تسرَّعا عندما خرجا إلى الإعلام باستنتاجات حول أن هذه «عملية إرهابية جهادية ضد إسرائيل»، وذلك قبل انتهاء التحقيق.

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان اللواء في جيش الاحتياط، جدعون شبير، الذي شغل في الماضي وظيفة نائب رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، قد كشف عن عقيدة إسرائيلية سائدة في الجيش، تنص على عدم السماح لأي طائرة بالسقوط الانتحاري على تل أبيب أو أي أماكن مأهولة.

وقال شبير، في حديث صحافي، مساء الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي، وفي إطار مداولاته حول الأخطار الأمنية، أجرى في الماضي تدريبات على عدة سيناريوهات في مختلف الاتجاهات، المرتبطة بالطائرات المدنية التي تتحول إلى سلاح فتاك، ويواصل التدريبات بمعدل مرتين في السنة. ومن بين السيناريوهات عملية خطف طائرة، ومحاولة إسقاطها كعملية إرهاب انتحارية على بلدات مأهولة في إسرائيل.

«تفجير الطائرة لو كان على متنها إسرائيليون»

وبحسب اللواء شبير، فإن التعليمات في الجيش واضحة وقاطعة؛ بألا يُسمَح بتنفيذ عملية كهذه بأي ثمن. وعندما سُئِل في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، «قناة كان 11»، عن مقصده بذلك، قال بصراحة ووضوح: «تفجير الطائرة خارج حدود المناطق المأهولة».

وسُئِل: «حتى لو كان فيها مسافرون إسرائيليون؛ فنحن نتحدث عن طائرة على متنها 174 مسافراً، غالبيتهم إسرائيليون؟». فأجاب: «هذا أمر قاسٍ جداً. لكن ما من مفر؛ فسقوط طائرة كهذه على تل أبيب يمكن أن يؤدي إلى مقتل جميع ركاب الطائرة ومعهم عشرات وربما مئات الإسرائيليين الآخرين».

هل هناك سوابق لتفجير طائرة مدنية؟

واجهت إسرائيل حادثة شبيهة وقعت في 21 فبراير (شباط) 1973، أسقطت فيها طائرات حربية إسرائيلية من طراز «فانتوم» طائرة ركاب مدنية ليبية تابعة للخطوط الجوية الليبية فوق شبه جزيرة سيناء؛ ففي حينه، كانت طائرة بوينغ «727» قادمة من طرابلس إلى القاهرة عبر بنغازي، وعلى متنها 104 ركاب مدنيين. وقد دخلت الطائرة أجواء سيناء، التي كانت حينها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وواجهت عاصفة رملية أدَّت إلى عطل في أجهزة الملاحة والبوصلة والرادار.

وكان طاقم الطائرة يتكون من 9 أفراد، بقيادة الربان الفرنسي جاك بورجار، وإلى جانبه مساعده الليبي المهدي عياد، و4 فرنسيين آخرين كانوا يعملون مع كل من شركتي الطيران الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية. أما الـ3 الآخرون، فكانوا من جنسيات مختلفة، من بينهم مضيفة لبنانية.

وقد أدارت الطائرات الإسرائيلية عملية مطاردة. ومع أن الطيارين الإسرائيليين، كما اعترفوا لاحقاً، فهموا أنها طائرة مدنية، والسرعة التي سارت بها بطيئة، خلافاً لسرعة المقاتلات، فقد تلقوا تعليمات بالضغط على الطيار الفرنسي للهبوط في إسرائيل. وعندما رفض، صدرت تعليمات بإسقاطها. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن القرار صدر عن وزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس الأركان، ديفيد إلعازر.

وقد أقرَّت إسرائيل بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة بعد العثور على الصندوق الأسود، وحاولت حينها تبرير الفعل بادعاء أن الطائرة تشكل خطراً أمنياً، أو أنها رفضت الانصياع للأوامر بالهبوط، لكنها رفضت على مدار العقود التالية تقديم اعتذار رسمي أو دفع تعويضات، وبقيت القضية دون تسوية دولية شاملة.

نتنياهو يستفيد من الحادثة انتخابياً

وبالعودة إلى حادثة «فلاي دبي»، تبيَّن من نتائج أول استطلاع انتخابي يُجرى بعده، أن فرص نتنياهو ارتفعت بمقعد واحد، بينما هبطت أسهم منافسه، غادي آيزنكوت، بمقعد واحد.

وجاء في الاستطلاع أن معسكر اليمين الحاكم، بقيادة نتنياهو، عاد إلى التقدم على أحزاب المعارضة، بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعارضة الصهيونية، فيما ترتفع القائمتان العربيتان إلى 14 مقعداً، ما يُبقِي المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) دون أغلبية الـ61 من أصل 120 مقعداً يجري التنافس عليها.

وقد أُجري الاستطلاع لصالح القناة «13». وبحسب النتائج على مستوى الأحزاب، فإنه لو جرت الانتخابات، فسيتصدر حزب «يشار»، برئاسة غادي آيزنكوت، الخريطة الحزبية، بـ21 مقعداً (كان 22 مقعداً في الاستطلاع السابق للقناة)، فيما يرتفع الليكود بمقعد إلى 19. ويحصل تحالف «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد على 11 مقعداً، وكذلك «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان (11 مقعداً)، يليهما «يسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، بـ9 مقاعد.

وارتفعت القائمة العربية المشتركة، التي يترأسها يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، إلى 9 مقاعد.

ويحصل كل من «يهدوت هتوراه» (حريدي) و«عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير، على 8 مقاعد، فيما يحصل «شاس»، برئاسة أرييه درعي، وتحالف «الصهيونية الدينية - زهوت»، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، على 7 مقاعد لكل منهما. وتحصل القائمة العربية الموحَّدة وحزب «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 5 مقاعد لكل منهما.

وعلى مستوى المعسكرات، يمنح الاستطلاع معسكر نتنياهو 54 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، فيما تحصل القائمتان العربيتان على إجمالي 14 مقعداً، من أصل 120 في الكنيست. لكن عند السؤال حول الشخصية الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، واصل آيزنكوت تقدُّمه على نتنياهو؛ إذ حصل على 44 في المائة مقابل 38 في المائة لرئيس الحكومة، مع تقليص نتنياهو الفارق مقارنةً بالاستطلاع السابق بنقطتين.


ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إيجاد مخرج من حرب دخلت شهرها الثامن.

وسُئل ترمب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد الانتخابات، فأجاب بأن ذلك «ممكن».

وعندما طُلب منه مزيد من التفاصيل، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك، لأنكم، كما تعلمون، تسألون: أين ستقصفون؟».

وقال ترمب للمجلة إنه قد يكثف القصف بعد الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، مضيفاً: «لأننا بالقضاء على إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان يمكن أبداً تحقيق السلام». وقال إن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ولمح ترمب في الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن طهران تماطل في المحادثات إلى ما بعد الانتخابات. ورفض أخيراً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية، بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات النفطية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أنها تسلمت رداً أميركياً على أحدث مقترحاته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، الأربعاء، أن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

نقص الذخائر

وقلل ترمب من المخاوف بشأن المخزونات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «كثير من الأسلحة»، لكنه أقر بأن مستويات بعض أنواع الذخائر انخفضت.

وقال: «بعض أنواع الذخائر أقل قليلاً من أنواع أخرى. لدينا الفئة المتوسطة وفوق المتوسطة، وهي قوية جداً، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى».

وقال إنه أبرم اتفاقات مع شركات دفاع كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، لتعويض المخزون وزيادة الإنتاج، مضيفاً: «إنهم يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع»، في إشارة إلى منشآت لمنظومتي «باتريوت» و«ثاد».

وعن التكلفة على دافعي الضرائب، قال إنها أقل مما تجنيه الولايات المتحدة في شهر واحد من النفط الفنزويلي.

وأفادت مجلة «تايم»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن ترمب استدعى وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين عسكريين وأمنيين إلى المكتب البيضاوي أواخر أبريل (نيسان)، بعدما علم من تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأن البنتاغون كان يعوض النقص من مخزونات منتشرة في آسيا وأوروبا.

وأفاد المسؤولون بأن ترمب سلّم هيغسيث نسخة من التقرير وسأله بغضب عن مضمونه، فرد بأنه «أخبار كاذبة». وأشارت المجلة إلى أن التقرير استند إلى تقييم رسمي للمفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث تلك المحادثة.

تكلفة الحرب

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة فقدت 18 عسكرياً في الحرب، مضيفاً أن «فقدان شخص واحد أكثر مما ينبغي». وقال إن إيران خسرت جيشها وبحريتها وسلاحها الجوي ودفاعاتها الجوية، وإن «قادتها رحلوا»، وإن معدل التضخم فيها بلغ «301 في المائة».

وذكرت المجلة أن 13 عسكرياً أميركياً قد قُتلوا وأصيب نحو 400 حتى أواخر أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بنهاية سبتمبر (أيلول).

وبحلول أواخر أبريل، كانت أسعار البنزين قد ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الهجمات الأولى في 28 فبراير (شباط)، فيما تجاوزت تكلفة الحرب 25 مليار دولار.

وكان ترمب قد وصف الحرب في بدايتها بأنها عملية تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة أن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازدادت توتراً في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«تايم» إن نتنياهو، الذي حث ترمب على خوض الحرب مع طهران، عقّد لاحقاً جهود إنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترمب عدم القيام بذلك.

وأضافت المجلة أن ترمب أصبح أكثر غضباً من حلفاء رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في الحرب، من الدول الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

«سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق»

وقال ترمب، خلال مؤتمر في البيت الأبيض، الأربعاء، للإعلان عن استثمارات في قطاع الطاقة، إن الولايات المتحدة أخرجت خلال اليومين الأخيرين نفطاً من مضيق هرمز أكثر مما كانت تخرجه قبل الحرب. وأضاف: «نحن نديره. نحن نديره حرفياً. لدينا سيطرة كاملة»، قبل أن يستدرك بأن ذلك «قابل دائماً للتغير»، مشيراً إلى أن إلقاء لغم واحد قد يدفع الشركات إلى تجنب تمرير سفنها عبر المضيق.

وسُئل ترمب عن إعلان بريطانيا أن إيران أدت دوراً في حادث وقع في قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي تستخدمها القوات الأميركية، فقال: «ندرس الأمر الآن. ندرسه بجدية كبيرة»، مضيفاً: «سيكون لدينا رد على ذلك سريعاً جداً». وقال إن إيران «ليس لديها مال. عملتها ميتة. اقتصادها ميت»، وإن قادتها «يتصارعون بقوة على السيطرة. لكن السيطرة على ماذا؟». وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأقضي عليهم. علينا اتخاذ هذا القرار. سنقضي عليهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».

وكان ترمب قد قال، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون».


«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»، ودعا إلى مغادرة القوات الأميركية منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الأربعاء، إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق، منهياً بذلك مهمة استمرَّت 12 عاماً لمحاربة تنظيم «داعش»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشادة بانتهاء ما وصفها بـ«رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم».

وغادرت آخر دفعة من القوات الأميركية قاعدة جوية في شمال العراق بموجب اتفاق مبرم بين بغداد وواشنطن.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم». وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

وأفاد ترمب بأن هذا التحول يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم «داعش».

ويأتي الانسحاب، الذي تمَّ الاتفاق عليه قبل عامين، في ظلِّ الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت في بعض الأحيان إلى العراق، حيث أطلقت ميليشيات مدعومة من إيران النار على القوات الأميركية، بينما شنَّت الولايات المتحدة هجمات استهدفت معاقل تلك الجماعات.

وتأتي تصريحات ترمب بشأن نهاية الصراع في الوقت الذي تتم فيه مقارنة بين قراره الذي اتخذه في وقت سابق من العام الحالي بشنِّ حرب على إيران وبين حرب العراق، بسبب عدم وضوح أهداف المهمة، مع اقترابها من شهرها السابع.

وفي السنوات الأخيرة، بدا أن واشنطن تسعى إلى تحويل تركيزها من الشرق الأوسط نحو آسيا، إلا أن هذا التحول اتسم بعدم الاتساق، حيث تأرجحت سياسة البنتاغون بين تقليص الوجود العسكري في الشرق الأوسط وبين الانخراط في صراعات جديدة، من بينها الحرب المستمرة مع إيران.

ومن جانبها، عدّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته.