كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة
TT

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

كواليس عملية العثور على مروحية الرئيس الإيراني خلال 17 ساعة

قبل وقت قصير من بدء الرحلة المميتة على متن مروحية، يوم الأحد الماضي، أقام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له من كبار المسؤولين صلاة جماعة، فيما اقترح أحدهم تناول الغداء، لكن الرئيس اعترض قائلاً إنه في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته التالية.

واستقل رئيسي المروحية وجلس بجوار النافذة، فيما توقف وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان لالتقاط صورة مع مجموعة من الأشخاص كانوا يحتشدون على مدرج الإقلاع، فابتسم ووضع إحدى يديه على صدره، بينما كان يحمل حقيبة بنية في اليد الأخرى.

وفي نحو الساعة الواحدة بعد الظهر، أقلع موكب مكون من 3 طائرات هليكوبتر من مدرج للطائرات على حدود إيران مع أذربيجان، وكانت طائرة الرئيس في المنتصف، ولكن بعد مرور نحو نصف ساعة من الرحلة، اختفت مروحية الرئيس.

رئيسي وعلييف خلال زيارة موقع السد على الحدود بين البلدين (وكالة الأنباء الحكومية الأذربيجانية)

ولم يرد أي من الركاب الذين كانوا موجودين على متن مروحية الرئيس على المكالمات الهاتفية التي حاولت الوصول إليهم حتى أجاب أحدهم، وهو محمد آل هاشم، وهو في حالة ذهول: «لا أعرف ماذا حدث، أنا لست على ما يرام»، ولكن بعد ساعتين، توقف أيضاً عن الرد على هاتفه.

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبداللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إيرنا - رويترز)

ومع بدء عملية البحث المحمومة التي استمرت لمدة 17 ساعة، بدأ المسؤولون الحكوميون في طهران جهوداً حثيثة لحماية البلاد من التهديدات المحتملة من الخارج، والاضطرابات في الداخل، مع الأخذ في الاعتبار الانتفاضة التي قادتها النساء والفتيات في عام 2022 والتي طالبت بنهاية المؤسسة الحاكمة.

وبينما كان المرشد علي خامنئي يطمئن الإيرانيين على شاشة التلفزيون الرسمي بأنه لا داعي للخوف من حدوث أي خلل في أمن البلاد، كان المسؤولون في حالة اندفاع وراء الكواليس، إذ وضعت إيران قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، خوفاً من قيام أعداء مثل إسرائيل أو تنظيم «داعش» بتنفيذ ضربات سرية، كما قامت بتوجيه التغطية الإعلامية الخاصة بالحادث، وسيطرت على تدفق المعلومات، وحظرت أي إشارة إلى وفاة الرئيس، كما نشرت الحكومة عملاء أمنيين بملابس مدنية في شوارع طهران وغيرها من المدن الكبرى لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو أي احتفالات بوفاة رئيسي، فيما قامت وحدات الأمن السيبراني التابعة لأجهزة الشرطة ووزارة الاستخبارات بمراقبة منشورات الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تم جمع هذه المعلومات عما حدث في الساعات التي تلت حادث تحطم المروحية من خلال روايات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا في الرحلة مع الرئيس، والتقارير ومقاطع الفيديو التي تم بثّها في التلفزيون الرسمي للدولة، والبيانات الحكومية، والتقارير ولقطات الفيديو مفتوحة المصدر، فضلاً عن 5 مسؤولين إيرانيين، من بينهم اثنان من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، و3 دبلوماسيين إيرانيين، ونائب رئيس سابق، وكثير من الصحافيين الإيرانيين، ومصور كان حاضراً في مركز إدارة الأزمات بالقرب من مكان الحادث، وشارك في عمليات البحث.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» يُظهر رجال الإنقاذ في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الراحل ووفد من كبار المسؤولين قد سافروا في وقت سابق من يوم الأحد الماضي إلى الحدود الإيرانية مع أذربيجان لافتتاح مشروع سدّ مشترك، وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أنه عندما أقلعت المروحيات الثلاث التي كانت تقلّهم، كان الطقس ملبداً بالغيوم الكثيفة.

وكان آل هاشم موجوداً على متن المروحية التي كانت تقل رئيسي ووزير الخارجية، وهو إمام صلاة الجمعة في مدينة تبريز الشمالية، بالإضافة إلى مالك رحمتي، حاكم محافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية، والعميد مهدي موسوي مسؤول فريق حماية الرئيس الإيراني، واتبعت المروحيات المسار المخطط للرحلة، لكن بعد وقت قصير من إقلاعها واجهت ضباباً كثيفاً في وادٍ من الجبال الخضراء.

وكان مهرداد بذرباش، وزير النقل الإيراني، وغلام حسين إسماعيلي، رئيس مكتب الرئاسة، على متن المروحية التي كانت في مقدمة الموكب، وقد لاحظا جميعاً حدوث ضجة في قمرة القيادة بعد خروج المروحية من الضباب مباشرةً.

وحينها سأل بذرباش الطيار عما يجري، حسبما قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، وهو يتذكر تلك الساعات الأولى من الحادث، وحينها أخبره الطيار أنهم فقدوا أثر مروحية الرئيس، وأنها لم تكن تستجيب للمكالمات اللاسلكية، ما يشير إلى أنها ربما قامت بهبوط اضطراري، وقال بذرباش إن الطيار استدار وقام بالدوران حول المنطقة عدة مرات، لكن الضباب أدى إلى حجب الرؤية، وكان النزول إلى الوادي ينطوي على مخاطرة كبيرة.

عمال الإنقاذ في موقع حادث تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (رويترز)

وهبطت المروحيتان في نهاية المطاف في منجم للنحاس في الجبال الواقعة شمال غربي إيران، على بُعد 46 ميلاً من أقرب مدينة. وفي غضون ساعات، تم تحويل مبنى إداري متواضع هناك إلى مركز مخصص لإدارة الأزمات، يضم مئات المسؤولين والقادة العسكريين حتى المتنزهين وراكبي الدراجات النارية على الطرق الوعرة الذين كانوا موجودين في المكان، كما قال أزين حقيقي، وهو مصور من تبريز كان موجوداً في المركز، في مقابلة أُجريت معه عبر الهاتف.

وقال إسماعيلي، على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني، إنه اتصل بالهواتف المحمولة لكل من رئيسي وعبداللهيان وآل هاشم ومسؤول آخر، لكن لا أحد منهم كان يجيب، حتى إنه اتصل برقم طيار المروحية، لكن آل هاشم هو مَن أجاب على الهاتف.

أفراد إنقاذ يحملون جثامين في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وروى إسماعيلي المحادثة قائلاً إنه قام بسؤال آل هاشم: «أين أنت؟ وماذا حدث؟ هل يمكنك أن تعطينا إشارة للعثور على موقعك؟ هل يمكنك رؤية الآخرين؟ هل هم بخير؟»، ورد آل هاشم قائلاً: «أنا وحدي وسط الأشجار ولا أستطيع رؤية أحد».

وعندما ضغط عليه إسماعيلي للحصول على مزيد من التفاصيل، وصف رجل الدين الإيراني مكان وجوده بأنه كان في غابة بها أشجار محترقة، ولكن في المكالمات اللاحقة، بدأ صوته يتلاشى، وبدا أكثر ارتباكاً، وبعد نحو ساعتين توقف عن الرد.

واتصل بذرباش بالمركز الوطني لمراقبة حركة الطيران لمعرفة إحداثيات المروحية، لكن الفنيين هناك لم يتمكنوا سوى من تقديم تقدير لمنطقة التحطم، كما أنه بسبب بُعد الموقع، لم يتمكنوا من تتبع إشارات الهاتف.

وقد ظل الموقع الدقيق لتحطم المروحية أمراً صعب التوصل إليه، إذ لم تكن هناك أي إشارات من المروحية، وقد بدأ الشعور بالذعر ينتشر عندما أدرك المسؤولون الذين كانوا على متن المروحيات الأخرى أن طائرة الرئيس تحطمت بعنف، وأن رئيسي الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع أنه الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للبلاد، والركاب الآخرين الذين كانوا معه على متن المروحية، إما أصيبوا بجروح خطيرة أو ماتوا.

وقال بذرباش، في مقابلة أجراها مع التلفزيون الرسمي، إنهم أبلغوا طهران وطلبوا إرسال فرق بحث وإنقاذ طارئة، لكن وصولهم استغرق ساعات، كما أن العملية تباطأت بسبب الطقس الخطير والطرق الضيقة التي تلتف حول الجبال.

وأضاف وزير النقل الإيراني أن مسؤولي الرئاسة لم ينتظروا وصول فرق الطوارئ، بل انطلقوا في سيارات مع أشخاص من منجم النحاس، لكنهم اضطروا إلى ترك السيارات والسير إلى القرى المجاورة بسبب الضباب والرياح والأمطار، وذلك على أمل أن يتمكن السكان المحليون من مساعدتهم في العثور على موقع حطام المروحية، مشيراً إلى أن هذه الجهود باءت بالفشل، وهو ما دفعهم للعودة إلى المنجم.

صورة من فيديو نشره «الهلال الأحمر الإيراني» لرجال الإنقاذ وهم ينتشلون الجثث في موقع تحطم مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (أ.ف.ب)

وفي طهران، قام محمد مخبر، النائب الأول لرئيسي، الذي يشغل الآن منصب القائم بأعمال الرئيس، بالإشراف على اجتماع كان مقرراً لمجلس الوزراء، وعلى الرغم من عِلمه بالحادث واحتمالية وفاة رئيسي، فإنه واصل أعماله الحكومية المعتادة وانتظر حتى نهاية الاجتماع لإبلاغ بقية أعضاء مجلس الوزراء بالخبر، وفقاً لما ذكره علي بهادوري غهرمي، المتحدث باسم الحكومة.

أما خامنئي، الذي تم إبلاغه بالحادث مباشرةً بعد أن تأكد المسؤولون من اختفاء مروحية الرئيس، فقد دعا إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منزله، وأوصى أعضاء المجلس بالحفاظ على النظام وإظهار القوة، وفقاً لأحد أعضاء المجلس ومسؤول حكومي، اطلعا على تفاصيل الاجتماع، ولكنهما غير مخولين بالتحدث بشأنه علناً.

من جانبها، اتصلت وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية بالمؤسسات الإعلامية بالبلاد ووضعت مبادئ توجيهية لتغطية الحادث، وأصدرت أمراً بحظر النشر ضد التلميح إلى أن الرئيس ومسؤولين آخرين ربما يكونون قد لقوا حتفهم، حسبما قال 4 صحافيين في إيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من تعرضهم للانتقام.

وظهرت التقارير الأولى، التي قالت إن مروحية الرئيس «تعرضت لهبوط شديد»، على شاشة التلفزيون الرسمي في وقت مبكر من بعد الظهر.

وعلى مدى عدة ساعات، تم تداول معلومات مضللة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، مع بعض التقارير التي أفادت بأن رئيسي كان في طريقه للعودة إلى تبريز، أو أنه كان آمناً وسليماً، أو أن بعض الركاب الموجودين على متن المروحية قالوا إنهم قد نجوا جميعاً.

وقال رجل أعمال ومحلل إعلامي إيراني، وكلاهما لديهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابلات أُجريت معهما، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية اتصلت بهما في نحو الساعة 6 مساءً يوم الأحد، وطُلب منهما حذف المنشورات المتعلقة بالحادث على حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، أن جناح المخابرات في «الحرس الثوري» اعتقل شخصاً قالوا إنه نشر معلومات غير دقيقة عن مروحية الرئيس.

إيرانيون يحملون نعش الرئيس إبراهيم رئيسي خلال مراسم جنازة في مشهد (إ.ب.أ)

وبحلول الساعة 11 مساءً تقريباً من يوم الأحد، طلبت وزارة الثقافة والإعلام من وسائل الإعلام الرسمية التحول إلى طلب الدعاء «لرئيسي والمسؤولين الذين كانوا على متن المروحية»، كما طلبت منهم الاستعداد لإعلان رسمي في الصباح.

وفي منجم النحاس، تولى قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، قيادة العملية هناك، وظل موجوداً في غرفة اجتماعات تم فيها عرض خريطة ثلاثية الأبعاد لمنطقة حطام المروحية على شاشة كبيرة.

ويقول المصور حقيقي: «لقد كان الوضع فوضوياً، إذ كان الجميع في حالة من التوتر، وكانت مجموعات البحث تخرج على دفعات وتعود قائلة إنه من المستحيل رؤية أي شيء، وداخل مركز التحكم، كان الناس يصرخون، ويركضون من غرفة إلى أخرى، وهم في حالة من اليأس للحصول على أي أخبار».

وقال بيان صادر عن القوات المسلحة الإيرانية إن طهران كانت بحاجة إلى وجود طائراتها المتقدمة من دون طيار لتحديد موقع حطام المروحية، لكن تم نشرها في البحر الأحمر، ولذلك اضطرت البلاد إلى اللجوء إلى تركيا لتطلب منها طائرة من دون طيار. وذكر البيان أنه، في نهاية المطاف، عادت إحدى الطائرات الإيرانية المتقدمة من دون طيار من البحر الأحمر ووجدت موقع الحطام.

ومع بداية طلوع النهار يوم الاثنين، خرجت فرق الإنقاذ سيراً على الأقدام، وقال (المصور) حقيقي، الذي رافق إحدى هذه الفرق، إن الأمر استغرق ساعة ونصف ساعة لتسلق جبل شديد الانحدار، ثم النزول عبر غابة موحلة للبحث عن حطام المروحية.

ولكن أول مَن وصل إلى موقع الحطام كان راكبو الدراجات النارية المتطوعون، إذ يُظهر مقطع فيديو أحدهم وهو يجري بين الأشجار ويصرخ «حاج آغا، حاج آغا»، منادياً على رئيسي، وعندما وجد ذيل المروحية المكسور، والحطام المتفحم والأمتعة المتناثرة على الأرض، أخذ يقول: «الله أكبر يا حسين».

وقالت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إن المروحية انفجرت وتحولت إلى كرة من النار عند الاصطدام، مضيفة في وقت لاحق أن التحقيق الأولي لم يُظهر أي علامات على إطلاق رصاص على الطائرة، لكن كثيراً من المسؤولين تساءلوا عما إذا كان قد تم الالتزام بالبروتوكولات الأمنية، وعن سبب سفر الرئيس جواً في ظل هذه الأجواء العاصفة.

وتم العثور على جثتي رئيسي وعبداللهيان بالقرب من حطام المروحية، وقد احترقا بشكل يجعل من غير الممكن التعرف عليهما، وفقاً للمسؤولين الثلاثة في طهران، واثنين من أعضاء «الحرس الثوري» والمصور حقيقي، الذين شاهدوا الجثث، إلا أنه تم التعرف على الرئيس الإيراني الراحل من خلال خاتمه، أما وزير الخارجية فقد تم التعرف عليه من خلال ساعة اليد الخاصة به.

 

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب) p-circle

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».